مسألة الصلب وإنجيل يهوذا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • نجمة الجدي
    مدير متابعة وتنشيط
    • 25-09-2008
    • 5288

    #1

    مسألة الصلب وإنجيل يهوذا

    مقتبس من كتاب الحواري الثالث عشر - الامام احمد الحسن - تعليق دكتور علاء السالم

    مسألة الصلب وإنجيل يهوذا:
    س8/ وفيما يتعلق بمسألة الصلب، إلامَ يدعو السيد أحمد الحسن المسيحيين ؟
    الجواب: ليلتفت المسيحيون إلى مسألة أنّ عيسى تعرّض للصلب باطلة، وقد بيَّنت بطلانها من الإنجيل وأقوال عيسى ع فيه، وطلبه من الله أن يجز عنه الصلب وعذابه ([1]). فإما أنّ الله قد استجاب دعاء عيسى ع ورفعه ونزل شبيه له، وهذا هو الصحيح. وإما أنّ الله لم يستجب دعاء عيسى ع، ومعنى قولهم هذا: أنّ الله لا يعبأ بدعاء عيسى ع.
    وأيضاً يتهمون عيسى ع بالسفه وضعف الإدراك وقلة المعرفة، وإلا فما معنى أن يطلب عيسى أن يجز الله عنه الصلب إذا كان قادراً أن يصبر على عذاب الصلب دون أن يشتكي، وهو يعلم أنّ مسألة الصلب مهمة في مسيرة الدين الإلهي ([2]).
    وأيضاً: فليلتفتوا إلى الوثيقة التاريخية (إنجيل يهوذا) ([3]) التي بيَّنتها الجمعية التاريخية الدولية، وهي إحدى المخطوطات الأثرية التي عُثر عليها في مصر، وتاريخها يعود إلى بداية القرن الثالث الميلادي، أي قبل الإسلام وقبل بعث محمد Click image for larger version

Name:	dataurl008526.png
Views:	149
Size:	3.7 كيلوبايت
ID:	180095 . وفي هذه الوثيقة أنّ عيسى لم يصلب بل صُلب شخص آخر شبيه له.

    وما يهمنا هو أنّ مسألة الشبيه عموماً - بغض النظر عن المصداق - موجودة عند المسيحيين قبل أكثر من ألف وسبعمئة عام، وكما يقول المثل: (لا يوجد دخان من غير نار) فلو لم يكن للأمر أثر لما ظهر عند المسيحيين الأوائل وفي عقائدهم ([4]).
    فالسؤال الذي لابد أن يتنبّه له المسيحيون ويسألوا أنفسهم عنه هو: من أين أتت هذه الفرقة من المسيحيين القدماء بأنّ عيسى لم يصلب، وأنّ من صُلب هو شبيه له ؟ هل هي مجرد أفكار ؟ وهل هذه المسألة فكرية أم تاريخية نقلية ؟ هل يمكن مثلاً القول: إنّ هذه الفرقة اعتقدوا أنّ عيسى ع لم يصلب وأنّ من صُلب هو شبيه له دون أن يكون هناك نقل تاريخي وصلهم عن طريق بعض من عاشوا زمن الصلب ؟!!!
    أنصح كلَّ مسيحي حر أن لا يهتم لقول الكنيسة اليوم: إنّ من كتبوا هذا الانجيل أو هذا النص من المسيحيين الأوائل هم فرقة مهرطقة؛ لأنّ هذه الفرقة أيضاً لو سألتموهم في ذلك الزمان عن عقائد الكنيسة اليوم لقالوا: إنها هرطقة، ولو سألنا آريوس وأتباعه عن الكنيسة اليوم لقالوا: إنها مهرطقة، فشتم الكنيسة كل من يخالفها من المسيحيين بالهرطقة كما يفعلون اليوم مع شهود يهوا لا يقدم ولا يؤخر ولا يخفي الحقيقة التي تجلّت الآن بوضوح، وهي أنّ ما تقوله الكنيسة اليوم أمر مختلف فيه بين المسيحيين الأوائل، بل ولا يزال مختلف فيه إلى اليوم، وفرقة شهود يهوا المسيحية خير شاهد على هذا الاختلاف اليوم.
    والحقيقة الثابتة الآن - فيما يخص الصلب - أنّ هناك وثيقة تاريخية، وقد تم تحليلها من جهات عالمية مختصة بالآثار وبأحدث الطرق العلمية، وثبت أنها تعود لبداية القرن الثالث الميلادي، وفيها أنّ عيسى لم يصلب بل هناك شبيه صلب بدلاً عنه، فهل سيكتفي المسيحيون بتصريح الكنيسة: أنّ هذه الوثيقة تعود لفرقة مسيحية قديمة مهرطقة ؟!!!



    [1]. وهذه بعض أقواله: «.. ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ..» انجيل متى: 26. «.. ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن * وقال يا أبا الآب كل شئ مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس ..». مرقس: 14. «.. وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى * قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تُجز عني هذه الكأس ..» لوقا: 22.
    [2]. سيأتي مزيد توضيح عن مسألة الشبيه في الموضوع القادم، وبخصوص أهمية الصلب والفداء انظر الملحق رقم (4).
    [3]. انظر ملحق رقم (3).

    [4]. يعترف القمص عبد المسيح بسيط في كتابه "إنجيل يهوذا هل يؤثر اكتشافه على المسيحية" بأنّ هذا الانجيل موجود سنة 180 م، وهو رغم تعريضه به لكن يهمني الآن اعترافه بقدم الوثيقة، يقول في ذكر الفرقة المسيحية المعتقدة بما فيه: (كان أول من ذكر هذه الفرقة وعقائدها من آباء الكنيسة الأولى، وكتب عن تأليفهم لإنجيل يهوذا، هو القديس إيريناؤس أسقف ليون بالغال "فرنسا حالياً" سنة 180م، وهذا الرجل كان تلميذاً للقديس بوليكاربوس الذي كان بدوره تلميذاً للقديس يوحنا تلميذ المسيح). والتاريخ الذي يقدمه القمص يعني أنّ ما يعتقد به بعض المسيحيين مما هو وارد في إنجيل يهوذا كان قبل بزوغ الإسلام وقبل مجمع نيقية المعقود سنة 325 م، انظر الملحق رقم (2).

    قال يماني ال محمد الامام احمد الحسن (ع) ليرى أحدكم الله في كل شيء ، ومع كل شيء ، وبعد كل شيء ، وقبل كل شيء . حتى يعرف الله ، وينكشف عنه الغطاء ، فيرى الأشياء كلها بالله ، فلا تعد عندكم الآثار هي الدالة على المؤثر سبحانه ، بل هو الدال على الآثار
Working...