منقول من مجلة الخليج : ط¯ط§ط± ط§ظ„ط®ظ„ظٹظ€ظ€ظ€ظ€ط¬-ط£ط®ط¨ط§ط± ظˆطھظ‚ط§ط±ظٹط±-ط®ط·ط· ط£ظ…ط±ظٹظƒظٹط© ظ„ظ…ظ†ط¹ ط§ظ†طھط´ط§ط± ط§ظ„ط¹ط¯ظˆظ‰ ط§ظ„طھظˆظ†ط³ظٹط© ط¹ط±ط¨ظٹط§ظ‹
تهيمن حالة من الذهول على واشنطن حيال الثورة التونسية التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي، رغم أن تقارير دبلوماسية طوال الشهرين الماضيين رصدت تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في محيط عريض من الوطن العربي، لكن السرعة التي أسقط خلالها الشارع التونسي نظاماً حليفاً للولايات المتحدة، كانت السبب وراء حالة الذهول التي ضربت المستويات الرسمية وأروقة صنع القرار . وكانت عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) مناسبة ليعكف خبراء الإدارة على إعادة صياغة السياسات الأمريكية المفترضة لضمان استمرار مصالح الولايات المتحدة التي ورثت مناطق النفوذ الاستعماري الفرنسي والبريطاني في الشمال الإفريقي وجنوب الصحراء .
مفاجأة تونس كانت في عامل السرعة لا سيما أنها أتت بعد أيام قليلة من الرسالة التي وجهتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى أنظمة عربية خلال منتدى الدوحة، وكانت تحمل تأنيباً ضمنياً بضرورة تعاطي تلك الأنظمة مع مطالب شعوبها، وعندما حدثت ثورة تونس وأطيح بالرئيس الحليف أدرك ساسة واشنطن أن عليهم التحرك بسرعة لئلا تنتقل عدوى الشارع التونسي إلى آخرين بالمنطقة وبالأخص الدولة الكبرى مصر، ووصل الأمر إلى صراخ بعض العاملين في الساحة السياسية بواشنطن مطالبين إدارة الرئيس باراك أوباما بالتعامل بشكل صارم مع أنظمة عربية بعينها وأن التقاعس عن دعم رجل الشارع في هذه الدول من شأنه أن يهدد بالاطاحة بكل الاستثمارات السياسية والاقتصادية التي أنجزتها الولايات المتحدة في تلك الدول على مدى ثلاثة عقود .
يبدو ان إدارة أوباما قد ثمنت هذه المطالبات، لا سيما تلك التي تطالب بمنع حدوث أي هزات في مصر لأنها لو حدثت فإن تداعياتها لن تكون بحجم ما حدث في تونس بل ستكون أكثر جسامة وربما لن يكون بمستطاع واشنطن احتواء تلك التداعيات لسنوات طويلة .
الأمر الآخر بالنسبة للقراءة الأمريكية لما حدث في المشهد التونسي كان في موقف القوات المسلحة التونسية التي ينتمي إليها الرئيس ابن علي وهي نفس القوات التي اختارت بلا تردد الانحياز لصوت الشارع بل ساهمت في فرض الرحيل على رئيس ينتمي إلى المؤسسة العسكرية بالأصل، وهي نقطة زادت من صعوبة ايجاد رد فعل أمريكي سريع على ما حدث .
العنصر الثالث بالنسبة لصانع القرار الأمريكي في ثورة تونس كان عاملاً يشكل هاجساً أمريكياً حقيقياً هو احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة ونفوذهم المتوقع، لذا كانت انتفاضة الشارع التونسي العفوية ودون وجود اثر للإسلاميين مفاجأة لواشنطن، فمن ناحية سقطت نتيجة ذلك فزاعة وصول الإسلاميين التي كانت بمثابة مبرر متفق عليه بين واشنطن وأنظمة الدول حين يأتي الحديث عن الدمقرطة، ومن ناحية أخرى فإن عدم وجود اثر للإسلاميين أضفى الحماية على الانتفاضة التونسية وحماها مؤقتاً من أي تدخل خارجي ولو بشكل غير مباشر لدحض آمال تونس في التغيير، لذا نلاحظ صمت الولايات المتحدة خاصة والغرب عموماً عن التحدث فوراً أو التعليق على أحداث تونس وانتظروا طويلاً قبل خروج تصريحات مقتضبة ومطاطة حول احترام رغبة الشعب التونسي .
من واقع محاولات عدة لاستقراء ما يجري حالياً في أروقة واشنطن يمكن تلخيص التوجه المبدئي المتوقع والمتوافق عليه أمريكياً وأوروبياً في ما يلي:
1- العمل وبسرعة على إبلاغ أنظمة عربية وبشكل حاسم ضرورة التعاطي والانفتاح مع مطالبات الشارع الوطني بكل نفوذه مع التركيز على العامل الاقتصادي ودون تلكؤ .
2- الاسراع بتنفيذ الكثير من مشاريع التنمية ودعم المجتمعات مع التركيز على فئات الشباب والنساء والتعليم، لخلق شعور ايجابي وإعادة صورة أمريكا السابقة لا سيما في الشارع المصري في بداية فترة انفتاح الرئيس السابق أنور السادات مع الولايات المتحدة .
3- احتواء ومنع احتمال سريان عدوى الانتفاضة والثورة إلى دولة عربية أخرى بهدف: استمرار الاستقرار في المنطقة وإبقائها حليفاً أمريكياً غربياً، ومنع الإسلاميين من الوصول إلى سدة الحكم . وتنمية مجتمعات شمال إفريقيا بشكل يحمي أوروبا من هجرة سكان هذه المنطقة إلى الشمال .
4- تفعيل عملية السلام ولكنها لن تكون أولوية بل الأولوية حماية الاستقرار الاقتصادي لشعوب المنطقة وإن كان يمكن استخدام عدم الاستقرار كمبرر لتعطيل التوصل لحل في عملية السلام .
5- بالنسبة للبنان فإن الموقف الأمريكي والغربي عموماً سيستمر كما هو حيث الجميع ماضون في هدف انهاء حزب الله .
6- “إسرائيل” الحليفة قد تكون مساعدة في تنفيذ كثير من خطوات الاحتواء هذه بشكل أو بآخر .
تهيمن حالة من الذهول على واشنطن حيال الثورة التونسية التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي، رغم أن تقارير دبلوماسية طوال الشهرين الماضيين رصدت تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في محيط عريض من الوطن العربي، لكن السرعة التي أسقط خلالها الشارع التونسي نظاماً حليفاً للولايات المتحدة، كانت السبب وراء حالة الذهول التي ضربت المستويات الرسمية وأروقة صنع القرار . وكانت عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) مناسبة ليعكف خبراء الإدارة على إعادة صياغة السياسات الأمريكية المفترضة لضمان استمرار مصالح الولايات المتحدة التي ورثت مناطق النفوذ الاستعماري الفرنسي والبريطاني في الشمال الإفريقي وجنوب الصحراء .
مفاجأة تونس كانت في عامل السرعة لا سيما أنها أتت بعد أيام قليلة من الرسالة التي وجهتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى أنظمة عربية خلال منتدى الدوحة، وكانت تحمل تأنيباً ضمنياً بضرورة تعاطي تلك الأنظمة مع مطالب شعوبها، وعندما حدثت ثورة تونس وأطيح بالرئيس الحليف أدرك ساسة واشنطن أن عليهم التحرك بسرعة لئلا تنتقل عدوى الشارع التونسي إلى آخرين بالمنطقة وبالأخص الدولة الكبرى مصر، ووصل الأمر إلى صراخ بعض العاملين في الساحة السياسية بواشنطن مطالبين إدارة الرئيس باراك أوباما بالتعامل بشكل صارم مع أنظمة عربية بعينها وأن التقاعس عن دعم رجل الشارع في هذه الدول من شأنه أن يهدد بالاطاحة بكل الاستثمارات السياسية والاقتصادية التي أنجزتها الولايات المتحدة في تلك الدول على مدى ثلاثة عقود .
يبدو ان إدارة أوباما قد ثمنت هذه المطالبات، لا سيما تلك التي تطالب بمنع حدوث أي هزات في مصر لأنها لو حدثت فإن تداعياتها لن تكون بحجم ما حدث في تونس بل ستكون أكثر جسامة وربما لن يكون بمستطاع واشنطن احتواء تلك التداعيات لسنوات طويلة .
الأمر الآخر بالنسبة للقراءة الأمريكية لما حدث في المشهد التونسي كان في موقف القوات المسلحة التونسية التي ينتمي إليها الرئيس ابن علي وهي نفس القوات التي اختارت بلا تردد الانحياز لصوت الشارع بل ساهمت في فرض الرحيل على رئيس ينتمي إلى المؤسسة العسكرية بالأصل، وهي نقطة زادت من صعوبة ايجاد رد فعل أمريكي سريع على ما حدث .
العنصر الثالث بالنسبة لصانع القرار الأمريكي في ثورة تونس كان عاملاً يشكل هاجساً أمريكياً حقيقياً هو احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة ونفوذهم المتوقع، لذا كانت انتفاضة الشارع التونسي العفوية ودون وجود اثر للإسلاميين مفاجأة لواشنطن، فمن ناحية سقطت نتيجة ذلك فزاعة وصول الإسلاميين التي كانت بمثابة مبرر متفق عليه بين واشنطن وأنظمة الدول حين يأتي الحديث عن الدمقرطة، ومن ناحية أخرى فإن عدم وجود اثر للإسلاميين أضفى الحماية على الانتفاضة التونسية وحماها مؤقتاً من أي تدخل خارجي ولو بشكل غير مباشر لدحض آمال تونس في التغيير، لذا نلاحظ صمت الولايات المتحدة خاصة والغرب عموماً عن التحدث فوراً أو التعليق على أحداث تونس وانتظروا طويلاً قبل خروج تصريحات مقتضبة ومطاطة حول احترام رغبة الشعب التونسي .
من واقع محاولات عدة لاستقراء ما يجري حالياً في أروقة واشنطن يمكن تلخيص التوجه المبدئي المتوقع والمتوافق عليه أمريكياً وأوروبياً في ما يلي:
1- العمل وبسرعة على إبلاغ أنظمة عربية وبشكل حاسم ضرورة التعاطي والانفتاح مع مطالبات الشارع الوطني بكل نفوذه مع التركيز على العامل الاقتصادي ودون تلكؤ .
2- الاسراع بتنفيذ الكثير من مشاريع التنمية ودعم المجتمعات مع التركيز على فئات الشباب والنساء والتعليم، لخلق شعور ايجابي وإعادة صورة أمريكا السابقة لا سيما في الشارع المصري في بداية فترة انفتاح الرئيس السابق أنور السادات مع الولايات المتحدة .
3- احتواء ومنع احتمال سريان عدوى الانتفاضة والثورة إلى دولة عربية أخرى بهدف: استمرار الاستقرار في المنطقة وإبقائها حليفاً أمريكياً غربياً، ومنع الإسلاميين من الوصول إلى سدة الحكم . وتنمية مجتمعات شمال إفريقيا بشكل يحمي أوروبا من هجرة سكان هذه المنطقة إلى الشمال .
4- تفعيل عملية السلام ولكنها لن تكون أولوية بل الأولوية حماية الاستقرار الاقتصادي لشعوب المنطقة وإن كان يمكن استخدام عدم الاستقرار كمبرر لتعطيل التوصل لحل في عملية السلام .
5- بالنسبة للبنان فإن الموقف الأمريكي والغربي عموماً سيستمر كما هو حيث الجميع ماضون في هدف انهاء حزب الله .
6- “إسرائيل” الحليفة قد تكون مساعدة في تنفيذ كثير من خطوات الاحتواء هذه بشكل أو بآخر .
