هل هو انقلاب لتصفية المعارضين.. أم احترازات عسكرية؟

زهير الدجيلي - صحيفة القبس
19 ديسمبر 2011
شهدت عودة رئيس الوزراء نوري المالكي من واشنطن تصعيدا جديدا في الخلافات السياسية بين شركاء السلطة في العراق الى درجة تحريك قوات عسكرية لتطويق منازل بعضهم بعد اعلان صدور مذكرة اعتقال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتهمة دعم الإرهاب، مما دعا القائمة العراقية (91 نائبا) الى تعليق حضور نوابها جلسات البرلمان. ورغم ان مجلس القضاء الأعلى نفى صدور مذكرة اعتقال بحق الهاشمي، لكن المسؤولين في مكتب المالكي ونواب كتلته ووزارة الداخلية اكدوا صدور المذكرة وانها نافذة التنفيذ الآن.
غير ان التطور الخطير - كما قالت مصادر القبس - هو قيام اللواء 54 من الجيش بالانتشار في المنطقة الخضراء وتطويق منازل قادة «العراقية»، خصوصا طارق الهاشمي. وبما ان الأمر العسكري يصدر عادة من القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي فإن المشهد العسكري - كما يبدو - يشبه الى حد بعيد فرض الإقامة الجبرية على الشركاء المعارضين من قادة العراقية لحين اعتقال المتهمين منهم بالإرهاب، وفي مقدمتهم نائب رئيس الجمهورية.
ورغم ان مصادر حكومية فسّرت هذه الإجراءات العسكرية بأنها امر طبيعي ولسد الفراغ الأمني في المنطقة الخضراء التي تضم مقرات الحكومة ومكاتب ومنازل المسؤولين وبعض السفارات ومنها الأميركية، فإن بعض الساسة اعتبروها بمنزلة مقدمة لانقلاب عسكري يقوم به المالكي لتصفية معارضيه من الشركاء، واصفين زيارته الى واشنطن وما احاط بها من تطورات بقولهم «لقد عاد أكثر غرورا معتبرا نفسه محرر العراق من الاحتلال!»، على حد قولهم.
وفي الجانب المدني من ساحة الصراع على السلطة، طالب المالكي في خطاب منه الى البرلمان بسحب الثقة من نائبه صالح المطلك «لعدم الاهلية والكفاءة والنزاهة»، كما يقول الخطاب. وهو رد فعل لتصريحات ادلى بها المطلك، واصفا المالكي فيها بأنه «أسوأ دكتاتور شهده العراق»، مما اثار غضب الائتلاف الوطني وقائمة دولة القانون الداعمين لرئيس الوزراء.
ووفق مصادر القبس، فان طلب المالكي سحب الثقة من نائبه سيضع البرلمان في اتون مشكلة ملتهبة جديدة ستدفع بالوضع الى المزيد من التوتر. يصاحب ذلك قيام وزارة الداخلية التي يديرها المالكي بعرض تلفزيوني من قناة العراقية لمتهمين من 1500 معتقل أدلى بعضهم باعترافات تشير الى تورط مسؤولين من «العراقية» معهم. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تحضير واستخدام اعترافات معتقلين في الحرب الإعلامية بين شركاء السلطة.
غير ان المصادر ترى أن تصاعد وتيرة تبادل الاتهامات وما يصاحبها من اجراءات امنية وعسكرية قد يكون مقدمة لما كان الجميع يحذرون منه بعد انسحاب القوات الأميركية.
في المقابل تبدي اوساط نيابية وثقافية وشعبية مخاوفها مما وصفته باحتمال تردي الاوضاع الامنية في بغداد وباقي المحافظات في الأيام القادمة، نتيجة استمرار هذا الصراع على الكثير من الملفات العالقة وعدم وجود قوة كافية تحافظ على التوافق الوطني المطلوب في المرحلة المقبلة.

زهير الدجيلي - صحيفة القبس
19 ديسمبر 2011
شهدت عودة رئيس الوزراء نوري المالكي من واشنطن تصعيدا جديدا في الخلافات السياسية بين شركاء السلطة في العراق الى درجة تحريك قوات عسكرية لتطويق منازل بعضهم بعد اعلان صدور مذكرة اعتقال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتهمة دعم الإرهاب، مما دعا القائمة العراقية (91 نائبا) الى تعليق حضور نوابها جلسات البرلمان. ورغم ان مجلس القضاء الأعلى نفى صدور مذكرة اعتقال بحق الهاشمي، لكن المسؤولين في مكتب المالكي ونواب كتلته ووزارة الداخلية اكدوا صدور المذكرة وانها نافذة التنفيذ الآن.
غير ان التطور الخطير - كما قالت مصادر القبس - هو قيام اللواء 54 من الجيش بالانتشار في المنطقة الخضراء وتطويق منازل قادة «العراقية»، خصوصا طارق الهاشمي. وبما ان الأمر العسكري يصدر عادة من القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي فإن المشهد العسكري - كما يبدو - يشبه الى حد بعيد فرض الإقامة الجبرية على الشركاء المعارضين من قادة العراقية لحين اعتقال المتهمين منهم بالإرهاب، وفي مقدمتهم نائب رئيس الجمهورية.
ورغم ان مصادر حكومية فسّرت هذه الإجراءات العسكرية بأنها امر طبيعي ولسد الفراغ الأمني في المنطقة الخضراء التي تضم مقرات الحكومة ومكاتب ومنازل المسؤولين وبعض السفارات ومنها الأميركية، فإن بعض الساسة اعتبروها بمنزلة مقدمة لانقلاب عسكري يقوم به المالكي لتصفية معارضيه من الشركاء، واصفين زيارته الى واشنطن وما احاط بها من تطورات بقولهم «لقد عاد أكثر غرورا معتبرا نفسه محرر العراق من الاحتلال!»، على حد قولهم.
وفي الجانب المدني من ساحة الصراع على السلطة، طالب المالكي في خطاب منه الى البرلمان بسحب الثقة من نائبه صالح المطلك «لعدم الاهلية والكفاءة والنزاهة»، كما يقول الخطاب. وهو رد فعل لتصريحات ادلى بها المطلك، واصفا المالكي فيها بأنه «أسوأ دكتاتور شهده العراق»، مما اثار غضب الائتلاف الوطني وقائمة دولة القانون الداعمين لرئيس الوزراء.
ووفق مصادر القبس، فان طلب المالكي سحب الثقة من نائبه سيضع البرلمان في اتون مشكلة ملتهبة جديدة ستدفع بالوضع الى المزيد من التوتر. يصاحب ذلك قيام وزارة الداخلية التي يديرها المالكي بعرض تلفزيوني من قناة العراقية لمتهمين من 1500 معتقل أدلى بعضهم باعترافات تشير الى تورط مسؤولين من «العراقية» معهم. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تحضير واستخدام اعترافات معتقلين في الحرب الإعلامية بين شركاء السلطة.
غير ان المصادر ترى أن تصاعد وتيرة تبادل الاتهامات وما يصاحبها من اجراءات امنية وعسكرية قد يكون مقدمة لما كان الجميع يحذرون منه بعد انسحاب القوات الأميركية.
في المقابل تبدي اوساط نيابية وثقافية وشعبية مخاوفها مما وصفته باحتمال تردي الاوضاع الامنية في بغداد وباقي المحافظات في الأيام القادمة، نتيجة استمرار هذا الصراع على الكثير من الملفات العالقة وعدم وجود قوة كافية تحافظ على التوافق الوطني المطلوب في المرحلة المقبلة.


Comment