بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
هذا مقال لاحدى الاخوات المؤمنات طُلب نشره هنا نسأل الله ان يتقبل من انصاره
لا يملكني إلا من يخبرني الرؤيا ...هي مهري وثمني
قال تعالى : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) {يوسف/46}
واليوم تجد كثير من الناس ينكرون حقيقة الرؤيا وأنها وحي من الله سبحانه و تعالي , وذلك لان نفوسهم الخبيثة منكرة في (عالم الذر) وكافرين ب (الولاية الأ لهيه ) ’ ولم يقروا لولي من أولياء الله قط في قلوبهم , و إنما جعلهم الله يقرون بألسنتهم ببعض الحق ليدفع الله بهم عن أولياءه .
والرؤيا ...طريق يكلم الله به عبادة جميعهم وأنبياءه ورُسله, أولياءه وأعداءه المؤمن والكافر. فقد أوحى الله لفرعون مصر الكافر رؤيا استفاد منها يوسف (ع) في بناء اقتصاد الدولة :
( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) {يوسف/43}
ففي القران الله سبحانه وتعالي يسمي الرؤيا ( أحسن القصص ) ويقص علينا ( رؤيا يوسف ) ويبين تحقيقتها في ارض الواقع المُعاش ويقص رؤيا فرعون الكافر واعتماد يوسف (ع) وهو نبي عليها و تأسيسه اقتصاد الدولة بناءاً على هذه الرؤيا ومن ثم تحققها في الواقع المعاش , ويقص علينا القران حال ( بلقيس ملكة سبأ ) فهي تعرف إن سليمان (ع) (نبي كريم ) بالرؤيا فتُصدق بالرؤيا وتؤمن في النهاية
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ) {النمل/29}
أين عرفت انه كتابٌ كريم إلا من الله وبالرؤيا وهكذا كل أنبياء الله ورسله وأوليائه سبحانه وتعالى لا تفارقهم الرؤيا (أيةً عظيمة من آيات الله ) وطرق (يكلمهم الله سبحانه به ) فالرؤيا : طلائع الوحي الإلهي أما الرسول (ص) فقد أهتم بالرؤيا اشد الاهتمام حتى انه كان كل بعد صلاة الفجر يلتفت على أصحابه فيسألهم(هل من مبشرات هل من رؤيا ) البحار ج 68 ص 177 , الكافي 8 ص90 .
كما اقر رسول الله (ص) الرؤيا كطريق هداية وإيمان فأقر أيمان خالد بن سعد بن العاص الأموي لرؤيا رآها يهودي رأى نبي الله موسي (ع) واخبره إن الحق من الله وكلام تكلم به الرب سبحانه عند عبده .
وإذا أردنا التفضيل فأن الأمر يطول ولكن ماذا نفعل لمن ينكر عليك الشمس في رابعة النهار وكيف تحتج على من يقول هذا منتصف الليل عند الزوال , وما لنا إلا أن نقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
قال تعالى:
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {فصلت/53} (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيط) {فصلت/54}
وهذا الإنكار للرؤيا وهي من الآيات الانفسية إنما لسبب أنهم في مرية من لقاء ربهم . ( من كلام الأمام احمد الحسن وصي ورسول الأمام المهدي (ع) المتشابهات ج 4) .
وفي هذه القصة التاريخية عبرة لمن يريد طريق الحق وآيات الله سبحانه وتعالى وهي قصة إحدى زوجات أمير المؤمنين (ع) وكيفية تصديقها لرؤيا وهي التي تحدد مصيرها ومستقبلها .
قال تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) {آل عمران/144} .
حدث الانقلاب بعد وفاة رسول الله (ص) مباشرة فزحزحوا الحق عن نصابه وهو أمير المؤمنين (ع) وهو حجة الله في أرضه الذي قال عنه (ص) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه )بحار الأنوار ج37ص108واختاروا حاكمية الناس على حاكمية الله ولم يبقى إلا القليل على عهد وبيعة أمير المؤمنين (ع) ومنهم مؤمن يقال له مالك بن نويرة حينما دخل مسجد رسول الله (ص) ورأى الجالس على المنبر أبو بكر قال : أين الذي بايعتموه بغدير خم ؟ أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا له اخرج من المسجد ... وجعلوا يضربونه ويشتمونه فلما وصل إلى عشيرته وكان سيدهم تحايلوا عليه من اخذ البيعة من أمير المؤمنين (ع) ثم أرسلوا إليه يطلبون الزكاة فقال لا نسلم الزكاة إلا إلى من نصبه رسول الله (ص) يوم غدير خم وأوصى به في ليلة وفاته أميراً وثبت هذا الصحابي الجليل وقبيلته على ولاية أمير المؤمنين (ع) فلما سمع الذين انقلبوا على أعقابهم بذلك بعثوا إليهم جيشا يقوده اللعين خالد بن الوليد وقد أمروه بان يقتل الرجال ويسبي النساء فقتل خالد (لع) مالك بن نويرة وقومه وهم قد أكرموه وأحسنوا ضيافته , ودخل على زوجة مالك واجبرها على الزواج به وأعلن العرس ونحر الذبائح ووضع رأس زوجها ورؤوس أصحابه مناصب للقدور على النار وتم إحراق الرجال بالنار كل هذا لأنهم ثبتوا على بيعة أمير المؤمنين (ع) وسبيت نسائهم.
وكان من ضمن السبايا خوله بنت جعفر من بني حنيفة فلما دخلت مسجد رسول الله (ص) مسبيةً مع السبايا نادت بأعلى صوتها أيها الناس أين رسول الله (ص) فقالوا لها انه قد مات فقالت ألهُ بناية تُقصد قالوا هذه حجرته مدفون فيها (ص) فدخلت وقالت : السلام عليك يا رسول الله اشهد انك تسمع الكلام وتقدر على الجواب وتعلم إنا سبينا وقتلت رجالنا ونحن نشهد أن لا اله إلا الله أنضر ماذا فعلوا بنا فلما انتهت من شكواها جلست تبكي فقام إليها طلحة والزبير والقوا ثيابهم عليها , وهذه عادة عند العرب لطلب الزواج فقالت معاشر العرب تصونون نسائكم وحلائلكم وتهتكون حلائل غيركم فقالوا لها سمعنا أنكم لا تؤدون الزكاة فقالت لهما والله لقد قلتم مقالة لم يقلها قبلكم قلتم إنا نصلي ولا نزكي أو نزكي ولا نصلي والله إنا نعلم أبنائنا الصلاة ونضربهم في السبع سنين ونخرج الزكاة قبل الحول بعشرة أيام ويوصي مريضنا بالوصية كما أمر الله ورسوله (ص) يا قوم ما نكثّنا ولا غيّرنا ولا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا نسائنا ثم التفتت إلى أبي بكر وقالت إذا كنت وليت حقاً وعلي (ع) راضياً بخلافتك فلما لا يأتي إلينا لأخذ الزكاة ؟ ثم قالت له والله لا نرضى عنك أبدا قتلت الرجال وسبيت النساء وقطعت الأرحام فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الأخرة فافعل ما أنت فاعله فلما سمعها طلحة والزبير غالوا في ثمنها وعرضوا عليها الزواج , فقالت : لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت أمي وهي حاملة بي وأي شيء قالت فبل الولادة وما هي العلامة بيني و بينها وإذا ملكني أحد منكم دون أخباري بالرؤيا بقرت بطني بيدي وقتلت نفسي وهو المطالب ندمي يوم القيامة فقالوا أبدي رؤياكِ ونحن نفسرها وقالت لا الذي يملكني هو أعلم فلما سمع طلحة والزبير أخذوا ثيابهم لعدم معرفتهم فبينما هم كذلك وإذا بأبي الحسن علي أمير المؤمنين حلال المشاكل (ع) قد اقبل وإذا بالضجة قد علت بالمسجد فسأل (ع) ما هذه الرجفة ؟
قالوا أمراءه من بني حنيفة حرمت نفسها على المسلمين و قالت مهري وثمني من يخبرني الرؤيا التي رأتها أمي فقال لهم اخبروها وتملكوها فقالوا بأجمعهم نحن لا نعلم بالغيب فقال أبو بكر تقدم يا أبا الحسن (ع) أخبرها وأملكها فتقدم إليها علي أمير المؤمنين (ع) وهنا شهادة من أبو بكر بأن علي (ع) هو أحق في تأويل الرؤيا لأنه اعلم ولأنه الوصي وخليفة الله ولكن إنا لله وانأ الية راجعون فقال الأمام علي (ع) أخبرها وأملكها قالوا نعم ... فتقدم إليها (ع) وقال يا حنفية أخبرك وأملكك فقالت من أنت أيها المتجرأ من هؤلاء القوم قال إنا علي بن أبي طالب أخو رسول الله (ص) وابن عمه وزوج ابنته البتول (ص) وأبو السبطين الحسن والحسين (ع) فلما سمعت قامت على قدمها احتراماً قائلة لعلك الرجل الذي نصبه رسول الله يوم غدير خم علماً للناس وولياً قال : نعم ... فقالت فو الله نحن من أجلك قتلت رجالنا وسبيت نساءنا و من نحوك أوتينا لان رجالنا قالوا لا نسلم الزكاة إلا للذي نصبه محمد (ص) فينا وفيكم ولياً وإماماً فقال الإمام (ع) أن أجركم لغير ضائع ثم قالت أخبرني يا أبا الحسن (ع) بقصتي ... فقال (ع) : ألم تحملك أمك في زمان القحط وقد منعت السماء قطرها والأرض نباتها و غارت العيون حتى البهائم لم تجد ما تأكله وكانت أمك تقول أنك حمل شؤم في زمان غير مبارك فلما كانت سبع شهور رأت أمك رؤيا في منامها : كأنها قد وضعتك وهي تقول أنك وليد غير مبارك وكأنك تقولين لها يا أماه لا تتشائمي فاني وليد مبارك يملكني سيد وألد له ولداً يكون لبني حنيفة عزاً فقالت صدقت يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لايصدق من سماه الله تعالى في سمائه بالصديق الأكبر , ثم قالت ما هي العلامة التي بيني وبين أمي ؟ فقال (ع) لما وضعتكِ كتبت كلامكِ والرؤيا في لوح من نحاس ووضعته يمنة الباب فلما مرت سنتين عرضت عليك اللوح فأقررتُ به فلما صار عمركِ ثمان سنوات عرضته عليكِ فأقررت به ثم قالت يا بنية إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم وناهبٌ لأموالكم وسابي لذراريكم وتذهبين مع السبايا خذي اللوح معكِ وأوصيك بالذي يخبركِ برؤياي دون أن تعلمينه فهو يملككِ فلما قالت صدقت يا أمير المؤمنين لكن وأين اللوح ألان ؟ فقال (ع) : هو في مقصيتك عليَ بهِ فدعته إليه وقالت أنا عبده لك فقال (ع) : بل قولي زوجة , فقالت اشهدوا لي بأني زوجته نفسي كما أمرني أهلي , فقال (ع) قد قبلتكِ زوجة فماج مسجد النبي (ص) من كلامهما بما فيه وتعجبوا من معجزة أمير المؤمنين بإخبارها الرؤيا , فتزوجها الإمام (ع) وأنجبت محمد المكنى ب(ابن الحنفية ) وكان عزاً شامخاً وبطلاً ضرغاماً وسيداً وعالماً وفقيهاً وقد أبدى شجاعة في معركة الجمل والنهروان وصفين مع أباه أمير المؤمنين (ع) حتى لم تميزه القوم عن أبيه أمير المؤمنين (ع) وكان ملازماً لإخوته الحسن والحسين (ع) ولكنه لم يحضر مع الحسين (ع) في كربلاء والسبب انه أهدى للإمام الحسين (ع) درعا فلما لبسه كان مقدار أربع أصابع فاراد ان يبعثه إلى الحداد فأخذه محمد وقطع الحديد بيده فأصابته امرأة بنضرةٍ منها وكانت من بين الحاضرين فقالت من هذا الذي لوا الحديد إن كان مسلماً فويل للكافرين من شجاعته وسطوته وان كان كافراً فيحرس الله الإسلام من بأسه فشلت يده من ساعتها وصارت تشخب دما وصار لا يقدر على حمل السلاح .
لكن مولاتنا لسيدة زينب (ع) بطلة كربلاء عقيلة بني هاشم تمنته حاضراً في كربلاء ويرى أخيه الحسين وحيداً فريداً وينادي ألا من ناصرٍ ينصرنا سلام الله عليك يا أبا عبد الله وتمنته حاضراً عندما أسروها واتت الرجال تشفع بالأسيرات نادت بقلب مكسور ليت محمد (ص) اليوم حاضراً إنا لله وإنا إليه راجعون وسلاماً عليكم أهل البيت وعلى من لحق بكم . والحمد لله رب العالمين .
أم سيف الدين الانصاريه
Comment