قال عليه السلام وفيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمُورِ، وَدَلَّتْ (ذلّت) عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظُّهُورِ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَلاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ. سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ، وَقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَلاَ اسْتعْلاَؤٌهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْء مِنْ خَلْقِهِ، وَلاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ. لم يَطلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ، فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ الْوُجُودِ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ (المشتبهون) بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً!
وقال عليه السلام
« وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة
، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمُّني إلى صدره.. وكان يمضغُ الشيء ثُمَّ يُلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطلة في فعل.. ولقد كنت أتَّبعه اتباع الفصيل أثر أمِّه ، يرفع لي في كلِّ يومٍ من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمُّ ريح النبوَّة. ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله ما هذه الرَّنَّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيِسَ من عبادَتِهِ. إنَّك تسمعُ ما أسمعُ ، وترى ما أرى ، إلاّ أنَّكَ لَسْت بِنَبِيٍّ ، ولكنَّكَ لَوزيرٌ وإنَّك لَعَلَى خيرٍ..
وقال عليه السلام
بِنَا اهْتَدَيْتُمْ في الظَّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءِ، وبِنَا أَفْجَرْتُمْ (انفجرتم) عَنِ السِّرَارِ . وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ (يسمع) الْوَاعِيَةَ وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ؟ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ. مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ، وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ ، وَبَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ. أَقَمْتُ لَكْمُ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ في جَوَادِّ الْمَضَلَّةِ ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلا دَلِيلَ، وَتَحْتَفِرُون وَلا تُمِيهُون َ .
الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذاتَ الْبَيَانِ! عَزَبَ (غرب) رَأْيُ امْرِىء تَخَلَّفَ عَنِّي! مَا شَكَكْتُ في الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ! لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِن غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ! الْيَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، مَنْ وَثِقَ بمَاء لَمْ يَظْمَأْ!
وقال عليه السلام
اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأمرهم مِلاَكاً واتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْراكاً ، فَبَاضَ وَفَرَّخَ في صُدُورِهِمْ، وَدَبَّ وَدَرَجَ في حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ في سُلْطَانِهِ، وَنَطَقَ بِالبَاطِلِ عَلَى لِسانِهِ!
وقال عليه السلام
فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ، لَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَلكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ! وَلَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ، وَأُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ، وَهُدِيتُمْ إِنْ اهْتَدَيْتُمْ، وَبِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ . وَزُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللهِ بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إِلاَّ الْبَشَرُ.
وقال عليه السلام
فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ
ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الاُمة وليس لذلك بأَهل
إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلاَئِقِ إِلَى اللهِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ بِكَلامِ بِدْعَة وَدُعَاءِ ضَلاَلَة، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ (رهين ) بِخَطِيئَتِهِ
وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الاُْمَّةِ ، عَاد (غادر) في أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ، عَم بِمَا في عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْع مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاء آجِن ، وَاكْتَثَرَ (اكتنز) مِن غَيْرِ طَائِل جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ. جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاَت، عَاش رَكَّابُ عَشَوَات لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْس قَاطِع. يَذْرُو (يذري) الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ (إذراء) الرِّيحِ الْهَشِيمَ . لاَ مَلِيٌّ ـ وَاللهِ ـ بِإصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلاَ أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ (فوّض) إليه لاَ يَحْسَبُ الْعِلْمَ في شيء مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَلاَ يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ، وَإنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَتَعُجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ. إِلَى اللهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَر يَعيِشُونَ جُهَّالاً، وَيَمُوتُونَ ضُلاَّلاً، لَيْسَ فِيهمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُِليَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلاَ سِلْعَةٌ، أَنْفَقُ بَيْعاً وَلاَ أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ!
وقال عليه السلام في ذم الدنيا
وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ َلهَا الْفَنَاءُ، وَلأهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاَءُ وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ، وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، وَلاَ تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَلاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ.
ومن كلام له عليه السلام وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن
ِإنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ. فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى لْمُرْتَادِينَ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ، انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هـذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هـذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ (فيخرجان) فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمُورِ، وَدَلَّتْ (ذلّت) عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظُّهُورِ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَلاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ. سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ، وَقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَلاَ اسْتعْلاَؤٌهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْء مِنْ خَلْقِهِ، وَلاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ. لم يَطلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ، فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ الْوُجُودِ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ (المشتبهون) بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً!
وقال عليه السلام
« وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة
، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمُّني إلى صدره.. وكان يمضغُ الشيء ثُمَّ يُلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطلة في فعل.. ولقد كنت أتَّبعه اتباع الفصيل أثر أمِّه ، يرفع لي في كلِّ يومٍ من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمُّ ريح النبوَّة. ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله ما هذه الرَّنَّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيِسَ من عبادَتِهِ. إنَّك تسمعُ ما أسمعُ ، وترى ما أرى ، إلاّ أنَّكَ لَسْت بِنَبِيٍّ ، ولكنَّكَ لَوزيرٌ وإنَّك لَعَلَى خيرٍ..
وقال عليه السلام
بِنَا اهْتَدَيْتُمْ في الظَّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءِ، وبِنَا أَفْجَرْتُمْ (انفجرتم) عَنِ السِّرَارِ . وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ (يسمع) الْوَاعِيَةَ وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ؟ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ. مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ، وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ ، وَبَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ. أَقَمْتُ لَكْمُ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ في جَوَادِّ الْمَضَلَّةِ ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلا دَلِيلَ، وَتَحْتَفِرُون وَلا تُمِيهُون َ .
الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذاتَ الْبَيَانِ! عَزَبَ (غرب) رَأْيُ امْرِىء تَخَلَّفَ عَنِّي! مَا شَكَكْتُ في الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ! لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِن غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ! الْيَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، مَنْ وَثِقَ بمَاء لَمْ يَظْمَأْ!
وقال عليه السلام
اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأمرهم مِلاَكاً واتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْراكاً ، فَبَاضَ وَفَرَّخَ في صُدُورِهِمْ، وَدَبَّ وَدَرَجَ في حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ في سُلْطَانِهِ، وَنَطَقَ بِالبَاطِلِ عَلَى لِسانِهِ!
وقال عليه السلام
فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ، لَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَلكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ! وَلَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ، وَأُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ، وَهُدِيتُمْ إِنْ اهْتَدَيْتُمْ، وَبِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ . وَزُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللهِ بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إِلاَّ الْبَشَرُ.
وقال عليه السلام
فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ
ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الاُمة وليس لذلك بأَهل
إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلاَئِقِ إِلَى اللهِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ بِكَلامِ بِدْعَة وَدُعَاءِ ضَلاَلَة، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ (رهين ) بِخَطِيئَتِهِ
وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الاُْمَّةِ ، عَاد (غادر) في أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ، عَم بِمَا في عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْع مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاء آجِن ، وَاكْتَثَرَ (اكتنز) مِن غَيْرِ طَائِل جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ. جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاَت، عَاش رَكَّابُ عَشَوَات لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْس قَاطِع. يَذْرُو (يذري) الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ (إذراء) الرِّيحِ الْهَشِيمَ . لاَ مَلِيٌّ ـ وَاللهِ ـ بِإصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلاَ أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ (فوّض) إليه لاَ يَحْسَبُ الْعِلْمَ في شيء مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَلاَ يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ، وَإنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَتَعُجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ. إِلَى اللهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَر يَعيِشُونَ جُهَّالاً، وَيَمُوتُونَ ضُلاَّلاً، لَيْسَ فِيهمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُِليَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلاَ سِلْعَةٌ، أَنْفَقُ بَيْعاً وَلاَ أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ!
وقال عليه السلام في ذم الدنيا
وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ َلهَا الْفَنَاءُ، وَلأهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاَءُ وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ، وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، وَلاَ تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَلاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ.
ومن كلام له عليه السلام وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن
ِإنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ. فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى لْمُرْتَادِينَ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ، انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هـذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هـذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ (فيخرجان) فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى.