" الأنبياء (ع) يوَرِّثون ويورَثون "

▪︎السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد أحمد الحسن (ع)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لي صديقة سنيّة وقد طرحت عليَّ بعض الإشكالات التي حيرتني وهي:
توجد عندنا روايات عن الصادق (ع) ما مفاده إنّ الأنبياء لا يورثون فكيف نقول إنّ هذه الرواية موضوعة؟

▪︎الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
1- الأنبياء (ع) لا همَّ لهم في الدنيا وجمع تراثها، ولكن ربما حصل لسبب ما، أن يكون شيءٌ من تراث الدنيا في حوزتهم؛ ولذا فهم في الغالب لا يتركون لورثتهم شيئاً من تراث الدنيا، فهم لا يورثون، أي: إنّهم لا يهتمون بجمع شيء من تراث الدنيا لورثتهم.
2- إنّ ما يورثونه الأنبياء (ع) من العلم والحكمة وخلافة الله في أرضه لمن يخلفهم من أوصيائهم، لا يترك لما يورثونه من تراث الدنيا لورثتهم قيمة مهما كان كبيراً عند المقارنة.
3- ثم هل يصح في قضية فدك أن يرث المسلمون محمداً (ص)، ولا ترثه ابنته فاطمة (ع) ؟ فإن لم تصح وراثة فاطمة بنت محمد (ع) لأبيها محمد (ص) عندهم، فبأي آية من كتاب الله وبأي رواية عن رسول الله (ص) صححوا وراثتهم بأجمعهم لرسول الله (ص) ؟ وكيف صححوا وراثة عائشة لحجرة رسول الله (ص)، وجعلوا من حقها أن تسمح بدفن أبيها وعمر فيها ، وتمنع دفن الحسن بن فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) فيها ؟ فإن كانت الحجرة تورث، فلفاطمة (ع) حصة فيها وللحسن (ع) حصة من أمه فاطمة (ع)، فكيف منعته وبأي حق منعته عائشة أن يدفن في ملكه ؟!
4- قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ .
وقال تعالى في قصة زكريا (ع): ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ .
فماذا أراد الله بهذه الآيات ؟ ماذا ورث سليمان من داود ؟ وماذا ورث يحيى من زكريا عليهم السلام ؟
فهل أنّ بني إسرائيل ورثوا تراث داود وزكريا دون سليمان ويحيى (ع) ؟! والله يقول: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
وإن قالوا: إنّها النبوة والعلم والحكمة وخلافة الله في أرضه فقط لا غير. إذن كيف تقمَّصوا الخلافة دون الحسن والحسين وهما ولدي رسول الله (ص) من فاطمة ؟ وقد ورث هذه الخلافة الإلهية عيسى (ع)من داود (ع)، وهو ولده من مريم (ع)، والله يقول: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وكيف تقمصوها دون علي (ع) ؟ وقد تيقنوا أنّها في ولد هاشم خاصّة من ذرية إبراهيم (ع) بعد أن بعث محمد (ص) إن كانوا مؤمنين ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ .
وكيف تقمصوها دون علي (ع) وهو أعلمهم وأحكمهم، إن كان فيهم من يحمل شيئاً من العلم والحكمة ؟
على كل حال فإنّ الله سبحانه بيَّن أنّ الأنبياء (ع) يوَرِّثون ويورَثون، وكيفما فسّروا هذه الوراثة تبيّن بطلان تنحيتهم لعلي والحسن والحسين (ع) وبطلان اغتصابهم لحق فاطمة (ع).
••••••••
• الجواب المنير عبر الأثير - ج2، س110.
• السيد أحمد الحسن