السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***


سؤال : جاء في الحديث القدسي ما معناه
لا يزال العبد يتقرب لي بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت يده التي يبطش بها وعينه التي يرى بها
وفي حديث آخر ما معناه : لا يزال العبد يتقرب لي بالفرائض حتى يكون يدي وعيني وسمعي
ومن المعلوم أنّ النوافل هي الصلاة المستحبة والفرائض هي الصلاة الواجبة، وعادة الإنسان لا يصلي المستحبات إلاّ بعد أن يؤدي الواجبات ، فكيف يكون التقرب بالواجبات وحدها أفضل من التقرب بالواجبات والمستحبات حيث إنّ النتيجة في الحديث الثاني هي أعظم ، أي يكون الإنسان هو عين الله ويد الله ؟!؟
.

جواب السيد احمد الحسن :النوافل في الحديث القدسي ليست الصلاة المستحبة فقط ، بل هي جميع ما فرض الله سبحانه وتعالى وأرشد إليه من صلاة وصيام وزكاة وحج ..... إلخ .
فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كلها نوافل بحسب هذا الحديث القدسي، وهي نوافل أي زائدة أو مضافة إلى
عمل آخر أساسي هو المهم والمطلوب بالحقيقة، لأنها لا تنفع العبد شيئاً بدونه، وهذا العمل هو الولاية لوليّ الله وخليفته في أرضه عليه السلام .
فلو جاء مسيحي بكل عبادات الإسلام دون موالاة محمد (ص) لم تنفعه شيئاً
ولو جاء مسلم بكل عبادات الإسلام دون موالاة علي لم تنفعه شيئاً
ولو جاء شيعي بكل عبادات الإسلام وموالاة علي عليه السلام والأئمة عليهم السلام
دون موالاة الإمام المهدي عليه السلام لم تنفعه شيئاً
إلاّ أن ينتفع بها في هذه الحياة الدنيا ويجعلها وسيلة لمعرفة الحقيقة ومعرفة ولي الله .
بل إنّ من يتقرب بالنوافل وإن كان موالياً لوليّ الله فهو لا يُحصِّل ولا يرتقي إلاّ بقدر الموالاة التي يحملها في صدره .
أما الفرائض فهي الولاية لولي الله ، والولاية هي الصلاة الواجبة وهي الحج الواجب وهي الزكاة الواجبة وهي الصيام الواجب
فالصلاة هي التوجه إلى القبلة بالتضرع والدعاء
{وخير قبلة يتوجه بها الإنسان هي وليّ الله في زمانه وحجة الله على عباده}
{وخير دعاء وتضرّع إلى الله هو حب وليّ الله وحجته على عباده}
[ حبّ علي حسنة لا تضر معها سيئة ] .

والحج وهو السفر إلى مكان مقصود
{وخير السفر هو السفر إلى الله بقصد وليّ الله وحجة الله على عباده}
لأنه القبلة التي بها يعرف الله
[ بكم عُرف الله ] .
قال رسول الله (ص) :[ ابن آدم إفعل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد ] .
وفعل الخير هو الولاية لوليٍ الله
وترك الشر هو الكفر بالطاغوت
ومن المؤكد أنّ موالاة وليّ الله على مراتب، فمن يتحرى متابعته في كل حركة وسكنة ليس كمن يواليه بلسانه ولا يتابعه في فعله
وكلما كانت الملازمة لوليّ الله أعظم كان التقرب إلى الله أعظم

وهكذا حتى يصبح هذا العبد الملازم لوليّ الله صورة أخرى لوليّ الله وحجته على عباده
وهكذا يصبح هذا العبد عين الله ويد الله
كما أنّ وليّ الله وحجته على عباده هو عين الله ويد الله .

احمد الحسن .كتابه المتشابهات س/١٠٠.