السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***

إنها دعوة إلى الثورة

عيسى عليه السلام قال للحواريين : يا ملح الأرض لا تفسدوا , فإن كل شيئ إذا فسد فإنها يداوى بالملح , وإن الملح إذا فسد فليس له دواء .

"«أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ." (إنجيل متى 5: 13).

اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلكِنْ إِذَا صَارَ الْمِلْحُ بِلاَ مُلُوحَةٍ، فَبِمَاذَا تُصْلِحُونَهُ؟ لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ، وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا»." (إنجيل مرقس 9: 50)
.

قصة علماء بني إسرائيل

قال السيد احمد الحسن : كان علماء بني إسرائيل يحبون المال والدنيا، ولذا انكب الناس على طلب الدنيا والمال، وبدؤوا يتركون وصايا الأنبياء وراء ظهورهم (إذا فسد العالِم فسد العالَم)، وكل شيء يفسد يصلحه الملح، ولكن إذا فسد الملح؟!
وهكذا ظهر في المجتمع طبقات مترفون يشبعون حتى التخمة، ومساكين يتضورون جوعاً طيلة أيام السنة، عمّال ومزارعون أنهكتهم الضرائب، ومع أنّهم كانوا يعملون كثيراً كانوا لا يكادون يأكلون إلاّ القليل. أناس يعملون ولا يأكلون، وآخرون يأكلون ولا يعملون، وعلماء مترفون لا يهتمون بتغيير تلك الأوضاع الفاسدة.
وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بالغيوم بُعث عيسى (ع) ليقول للناس من كان يريد أن يتبعني فليستعد للموت والصلب، إنها دعوة إلى الثورة.
روي عنه (ع) أنّه قال: ( لا تخافوا الذين يقتلون الجسد، ولا يقدرون أن يقتلوا النفس، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك الجسد والنفس معاً في جهنم) إنجيل متى الإصحاح : 28.
وكان (عيسى عليه السلام ) يعلم أنّه لا يستطيع تغيير كثير من الفساد في ذلك الوقت، ولكن ليس أقل من إيقاع صدمة في ذلك المجتمع، بل وفي تاريخ الإنسانية على هذه الأرض، وانتظار النتائج الكبيرة في المستقبل سواء القريب بعد رفعه إلى السماء أو البعيد بعد عودته في القيامة الصغرى، أي زمن ظهور الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري(ع).

احمد الحسن. من كتــابه العـجـــــل.

وفي حديث آخر له عليه السلام بقصة لقاءه بالإمام الحجة بن الحسن(ع) يقول : ... وتفضل عليَّ ببعض العلم والمعرفة في ذلك الوقت وعرَّفَني بانحرافات كبيرة موجودة في الحوزةالعلميّة في النجف في ذلك الوقت سواء كانت انحرافات علمية أو عملية اجتماعية و اقتصادية وسياسية أو انحرافات أشخاص يمثلون رموز هذه الحوزة العلمية وكانت هذه المرحلة مؤلمة بالنسبة لي حيث كانت تمثّل انهيار القلعة الأخيرة التي كنت أظن أنها تمثّل الحقّ في العالم كانت بالنسبة لي تمثّل فساد الملح وكل شيء يفسد يصلحه الملح ولكن إذا فسد الملح!! كانت مرحلة مؤلمة ومحزنة ومفجعة في نفس الوقت لقد أوضح لي الإمام (عليه السلام) الفساد والظلم ولكنه تركني في قارعة الطريق . لا أدري ماذا أفعل هل أعود من حيث أتيت ؟!
سؤالٌ طالما وجهته لنفسي ؟! وكان الجواب دائماً أني
أصبحت غريباً بين أهل الدين و في الحوزة العلمية في النجف لِما عرفت من الحق فكيف لا أكون أغرب بين أهل الدنيا !!.

احمد الحسن. خطابه/ قصة اللقاء 1424هـ.