قل وداعا للروبوت.. واستعد للترحيب بالكوبوت


بعد أن عجزت الأتمتة والذكاء الاصطناعي عن إزاحة البشر من الأمتار الأخيرة تحول التركيز على التعاون بين الإنسان والروبوت وجرى البحث عن طرق مبتكرة لزيادة تفاعل بين الروبوتات والبشر، فكان الوافد الجديد.. “الكوبوت”.

لندن - على الرغم من التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي وظف لتحسين وتطوير قدرات الآلات الذكية، إلا أن كل المحاولات لأتمتة ما يطلق عليه في عالم الأعمال “الميل الأخير من الإنتاج” قد فشلت. ونرى هذا بشكل خاص في الشركات المتوسطة والصغيرة.

وتركز الاتجاهات الحديثة في مجال الأتمتة على تسريع اعتماد تقنيات الروبوتات خارج نطاق الشركات المصنعة الكبرى. ويقوم قطاع الروبوتات بتحويل تركيزه نحو حلول الروبوتات كخدمة (RaaS) التي يمكن أن تحل مشكلة “الميل الأخير من الأتمتة”.

الميل الأخير

مايكل ماكفارلين: معا، يمكن للبشر والكوبوتات توفير المزيد من الخدمات

عادة ما تهيمن على المراحل النهائية للإنتاج ضمن بيئة التصنيع مهام تتطلب مهارة بشرية عالية. لذلك أثبت “الميل الأخير” من الإنتاج أنه مقاوم للأتمتة، على الرغم من التقدم في الذكاء الاصطناعي الذي زاد من كفاءة وذكاء الآلة



ونظرا إلى عجز الروبوتات عن إزاحة البشر من الأمتار الأخيرة، فقد تحول التركيز الآن إلى التعاون بين الإنسان والروبوت. ولتحقيق ذلك احتاجت الشركات الساعية إلى تقديم كفاءات جديدة من خلال إدخال الأتمتة الآلية إلى طرق جديدة مبتكرة لزيادة تفاعل الروبوتات والأشخاص دون تعريض رفاهية الإنسان للخطر بسبب فقدان وظائفهم.

“الكوبوت” هو الوافد الجديد والكلمة السحرية المقترحة لتقديم الحل. وعلى العكس من نظيره “الروبوت” الذي عمل بمعزل عن البشر، فقد تم تصميمه للتفاعل الجسدي مع البشر في مساحة عمل مشتركة.

وعلى العكس من كلمة “روبوت” المستخدمة اليوم في جميع اللغات والمشتقة من الكلمة السلافية القديمة “robota” التي تعني “العبودية” و”السخرة” و”الكدح”، فإن كلمة “كوبوت” التي استخدمت لأول مرة في منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي اشتقاق يجمع بين كلمتي عبارة “coopérative” و”robot” (تعاوني) و(روبوت).


ولحماية البشر، عادة ما يتم عزل الروبوتات، ووضعها خلف أقفاص على خطوط الإنتاج. لكن “الروبوتات التعاونية”، المعروفة باسم “الكوبوتات”، مصممة للعمل بالقرب من البشر في شراكة تكافلية مباشرة لأداء المهام.

وظهرت الأمثلة الأولى على الكوبوتات في مركز جنرال موتورز للروبوتات. وبدلا من استبدال البشر بنظرائهم المستقلين، تزيد الكوبوتات من القدرات البشرية وتعززها بقوة فائقة ودقة حتى يتمكن البشر من فعل المزيد.

ومعا، يمكن للبشر والكوبوت توفير المزيد من القيمة للشركات، الكبيرة والصغيرة، وفقا لمؤلف كتاب “الكائنات الرقمية: سفر إلى مستقبل البشرية” مايكل ماكفارلين.

ويتم تدريب الكوبوتات بشكل مختلف عن الروبوتات الصناعية التقليدية. وبدلا من أن تتم برمجتها على مجموعة محددة من الخطوات باستخدام أدوات البرمجة، يتم تدريب الكوبوتات من قبل البشر، ومن خلال أمثلة تطبيقية يتحكم البشر في الكوبوت عن طريق تحريكه جسديا، بنفس الطريقة التي يتعامل فيها الكبار مع الأطفال حين يقدمون لهم المساعدة ليحبوا خطواتهم الأولى. ومع تذكر الكوبوت الخطوات وربما حتى الهدف النهائي لما يتم إنجازه، ثم تكرار هذه الخطوات. بالطبع، إضافة إلى استخدام التعلم العميق والذكاء الاصطناعي لتحسين الخطوات باستمرار وصولا إلى نتائج أفضل.

نجاح التجربة مع الكوبوتات، دفع إلى زيادة الطلب عليها حتى في مجال الصناعات الثقيلة، التي استخدمت الروبوتات التقليدية (غير التعاونية) على مدى عدة عقود. ونظرا إلى أن مستخدمي الروبوتات الثقيلة مثل قطاع السيارات يجدون استخدامات جديدة للكوبوتات، فمن المحتم أن نرى استخداماتها أيضا في قطاعات أخرى بما في ذلك الصناعات الخفيفة واللوجيستيات وسلسلة التوريد والمستودعات. وربما تجد طريقها أيضا للتغلغل في صناعات التجزئة. ولن يمضي وقت طويل قبل أن نجد إلى جانب صانع القهوة في المقهى كوبوتا يقدم له العون والمساعدة.

المستقبل للكوبوت

لن تحل الكوبوتات محل البشر، هي هنا فقد لزيادة الكفاءة وتعزيز القدرات وأداء الوظائف بشكل أفضل وليس استبدالهم. وتشير الدراسات المبكرة إلى أن العمال أكثر ترحيبا بالكوبوتات على العكس من موقفهم السلبي من الروبوتات. فهم لا يرون في الكوبوتات مصدر تهديد لهم، بل على العكس هي كائنات مفيدة ومريحة وودودة.


تيج كوهلي: المستقبل لن يكون للروبوتات التي تحل محل البشر

أفضل من حلّل العلاقة بين الكوبوتات والبشر هو رجل الأعمال البريطاني تيج كوهلي، الذي استثمر 100 مليون دولار في الجيل التالي من مشاريع الكوبوتات الذكية. وبيّن كوهلي أن العائق العاطفي، الذي غالبا ما يتم تجاهله أمام الأتمتة الآلية، أصبح مستوطنا بين الشركات المتوسطة والصغيرة. ويشير إلى أن إدارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عادة ما تكون لها علاقة تتسم ببعد عاطفي بموظفيها، ولذا فهي غالبا ما تكون مترددة في استبدالهم بالروبوتات. وقد يثبت قريبا أن هذا العنصر “العاطفي” هو أحد الأسباب التي ستحول دون الاعتماد مستقبلا على الروبوتات في الأتمتة.

المستقبل كما يرى كوهلي “لن يكون للروبوتات التي تحل محل البشر، بل للكوبوتات التي ستدخل في شراكة تكاملية والعمل جنبا إلى جنب معهم لمساعدتهم في تحقيق نتائج أفضل، سواء كان ذلك من خلال تحسين الكفاءة الإنتاجية أو حتى إجراء عمليات جراحية أكثر دقة”.

وفي الدقائق الأخيرة من فيلم “يونفرسال روبوت” تثور الروبوتات ضد مبدعيها من البشر. لتكتشف بعد قتل معظم الأشخاص الذين يعيشون على هذا الكوكب، أنها في الواقع بحاجة إلى البشر، لأن لا أحد منهم يمكنه معرفة وسائل تصنيع المزيد من الروبوتات، وهو سرّ يختفي مع آخر إنسان.

لن ترتكب الكوبوتات هذا الخطأ أبدا، على الأقل كما يعتقد مؤلف “سفر إلى مستقبل البشرية” مايكل ماكفارلين.



Beta Humans: Travelling To The Future Of Humanity Paperback –
by Michael Macfarlane