الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي السلام عليكم...
(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ)[الأعراف 94]

[ إضاءة الرسول والعذاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾([1]).
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾([2]).
سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.
سنة الله سبحانه وتعالى في أهل القرى حال إرسال رسول لهم أن يأخذهم بالبأساء والضراء، وهذا البأس الذي عادة يكون بسبب تسلط طاغوتي على أهل الأرض، كما هو حال تسلط فرعون مصر على بني إسرائيل، وتسلط نمرود على قوم إبراهيم (ع)، والضرر الاقتصادي الذي يكون عبارة عن نقص في الأموال وقلة البركة في الحرث والنسل والتجارة، يكونان عادة سبباً أساسياً لحث الناس على التفكر في حالة الفساد التي يعيشونها، وبالتالي رجوع بعض منهم إلى الله والالتجاء إليه، وبهذا يتهيأ جماعة لاستقبال الرسول والإيمان به،
... ] اضاءات من دعوات المرسلين ج2 للإمام أحمد الحسن (ع)

(وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [سورة إبراهيم 6]

[ ... أرجعوا الى الله فهو سبحانه في كل ما فعل ويفعل في العراق والعالم يريد من أهل الأرض الأنتباه لعلهم يهتدون الى الحق , قال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفّنا الآيات لعلهم يرجعون ) , إرجعوا الى الله , إرجعوا الى الحق , إرجعوا الى كتاب الله وصاحبه فأن في رجوعكم الى الحق خير الدنيا والآخرة , والخلاص لكم من العذاب في الدنيا والآخرة , ولا خيار آخر للخلاص , فهذا هو يوم الله الذي ينتصر فيه لأوليائه (وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون ) . ... ] خطاب الحج الصوتي للإمام أحمد الحسن (ع)

نتوقف عند هذا القدر ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...
هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس]






***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي السجاد ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة الخلف الهادي المهدي وأحمد ابن محمد وصي الامام المهدي والمهديين من ولده حججك على عبادك وأمنائك في بلادك صلاة كثيرة دائمة.

(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) [سورة اﻷنعام 65]

(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) [سورة القصص 58 - 59]

(مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا * وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [سورة اﻹسراء 15 - 16]

وكما قلنا هي مسألة أسباب ومسببات، فعندما يتم تنحية خليفة الله الذي هو صورة لله ولأسماء الله ولصفات الله في ارضه، صورة للرحمة، للعدل للكرم للجود للمغفرة للعفو. ماذا سيحل ؟ الذي لا يقبل بهذه الصفات يريد ماذا ؟ يريد عكسها.
وفعلا هذا ما استنكرته الزهراء (ع) على من غصبوا حق امير المؤمنين (ع)، حيث خاطبتهم انتم لماذا لا تريدون الأمير (ع) وعددت الأسباب...

الزهراء (ع) : { ... ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين بالوحي المبين، الطبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين! ما الذي نقموا من أبي حسن؟
نقموا - والله - منه شدة وطأته ونكال وقعته، ونكير سيفه، وتبحره في كتاب الله، وتنمره في ذات الله.
وأيم الله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله لاعتلقه ثم لسار بهم سيرا سجحا، ...
... أما لعمر الله لقد لقحت، فانظروها تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا، هنالك خسر المبطلون، وعرف التالون غب ما أسس الأولون. ثم طيبوا بعد ذلك نفسا، واطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا خسرى لكم، وكيف بكم وقد عميت عليكم؟ * (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) *؟! ". } دلائل الإمامة للطبري (ص١٢٦-ص١٢٨)

[ ... فهم اليوم علموا بأنفسكم غُبَّ ما سَنّوا، واحتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً.
فهل هذا الحال الذي أنتم فيه عذاب من الله سبحانه أم لا ؟!!!
في قرارة أنفسكم تقرون أنه عذاب من الله، ولكن تخافون أن تقروا بألسنتكم لئّلا يقال لكم: فهذا أحمد الحسن مرسل من الإمام المهدي (ع) وهذه رسالة إلهية، والله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾. ] اضاءات من دعوات المرسلين ج٣ ق٢ للإمام أحمد الحسن (ع) عام 2006.

نختم بهذا الدعاء ان شاء الله...
دعاء العهد ( ... اللهمّ انّي اجدّد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من ايامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا احول عنها ولا ازول ابدا اللهمّ اجعلني من انصاره واعوانه والذّابّين عنه والمسارعين اليه في قضاء حوائجه والممتثلين لاوامره والمحامين عنه والسّابقين الى ارادته والمستشهدين بين يديه ... )

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آ مَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [سورة العصر]