كيف تعرف أن إيمانك ليس فيه لَبس أو شبهة ؟

في الروايات/ عن هشام بن الكندي قال : سمعت أبي عبد الله (ع) يقول : نَفَس المهموم لنا المُغتمّ لظلمنا تسبيح ، وهمّه لأمرنا عبادة ، وكتمانه لسرّنا جهاد في سبيل الله .
قال محمد بن سعيد أحد رواة هذا الحديث : أكتب هذا بالذهب ، فما كتبت شيئاً أحسن منه .

وحسب ما ورد عنهم عليهم السلام :
أنّ الناس على قسمين : إمّا عالم عارف بالحقّ ، أو غير عالم .
والقسم الثاني منهم على ثمانية أصناف :
الصنف الأول : العوام الجاهلون الذين لا يأبون عن قبول الحقّ إذا عرفوه .

الصنف الثاني : أهل الشُبهة والحَيرة ، الذين هم بصدد تحقيق الحقّ ، ولكن وقعوا في الشُبهة والحَيرة بسبب من الأسباب .
الصنف الثالث : أهل الضلال ، الذين وقعوا في ذلك من جهة مجالسة المضلّين ، أو خطائهم في طريق تحصيل العلم والمعرفة ، أو نحوهما ، وهؤلاء الثلاثة يجب على العالم إرشادهم ، وهدايتهم ودعوتهم عقلاً ونقلاً .
وقد ورد عن النبي (ص) : لأن يهدي بك الله أحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس .

الصنف الرابع : الجاحدون المعاندون للحقّ ، الذين إذا ذكر الحقّ عندهم إستهزؤا به ، وسخروا بالإمام ، وبالتالي إلى الحقّ .
الصنف الخامس : الجاحدون المعاندون الذين يصير إظهار الحقّ عندهم سبباً للضرر على النفس او العرض أو المال ، وهذان الصنفان يجب التقيّة عنهم وكفّ اللسان عندهم عقلاً ونقلاً ، كما لا يخفى على البصير .
ففي الكافي بإسناد صحيح عن عبد الاعلى ، قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : إنّه ليس من إحتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من إحتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله ، فاقرأهم السلام وقل لهم : رحم الله عبداً إجترّ مودّة الناس إلى نفسه ، حدّثوهم بما يعرفون ، وأستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال (ع) : والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره .
الصنف السادس : ضعفاء العقول والمعرفة من أهل الإيمان الذين لا طاقة لهم بتحمّل الأسرار وقبولها أو بحفظها وسترها ، وهذا الصنف أيضاً يجب كتمان الأسرار عنهم عقلاً ونقلاً .
وفي الكافي : في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال : والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ أروعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويُروى عنّا فلم يقبله ، إشمأزّ منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج ، وإلينا أُسند ، فيكون بذلك خارجاً من ولاياتنا .
وفي بصائر الدرجات : بإسناده عن أبي عبد الله قال : خالطو الناس بما يعرفون ، ودعوهم ممّا ينكرون ، ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا ، أنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب ، أونبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن إمتحن الله قلبه للإيمان .

وبإسناده عن الباقر (ع) قال : حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن ، أو مدينة حصينة ، فإذا وقع أمرنا وجاء مهديّنا كان الرجل من شيعتنا أجرى من ليث ، وأمضى من سنان ، يطأ عدوّنا برجليه ويضرب بكفّيه ، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد .
الصنف السابع : هم الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، بسبب إعراضهم عن الحقّ ، وإختيارهم الباطل فلا يؤثّر فيهم الدعوة ، ولا ينفعهم الموعظة وإن كان ضررهم مأموناً ، ولكن لا رجحان في دعوتهم ، وإظهار الحقّ عندهم ، بل الراجح ترك دعائهم ، وإظهار الحقّ لديهم لأنّه لا فائدة فيه : سواء عليهم ءأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون .
ففي الكافي : بإسناده عن ثابت أبي سعيد قال : قال أبو عبدلله (ع) : يا ثابت ، مالكم وللناس ، كفّوا عن الناس ،ولا تدعوا احداً إلى أمركم فوالله لو أن أهل السماء والأرض أجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد الله هداه ما أستطاعوا ، كفّوا عن الناس ولا يقول أحدكم : أخي وإبن عميّ وجاري ، فإنّ الله عزّوجلّ إذا أراد بعبد خيراً طيّب روحه ، فلا يسمع بمعروف إلاّ عرفه ، ولا بمنكر إلاّ أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره .
وفي الكافي أيضاً : في الصحيح ،عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله (ع) ندعو الناس إلى هذا الامر ؟ فقال : يا فضيل ، إنّ الله إذا اراد بعبد خيراً أمر ملكاً فأخذ بعنقه حتّى أدخله في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً .
وفيه : في حديث آخر ، عن الصادق (ع) قال : لا تخاصموا بدينكم الناس فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب ، إنّ الله عزّ وجلّ قال لنبيه (ص) :إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء .
وقال : أفانت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين .
الصنف الثامن : مجهول الحال ، والمراد به من لا تَعرف أنّه من أهل الدعوة والقَبول أو ليس كذلك ، و وظيفة العالم بالنسبة إلى هذا الشخص :ما رواه الشيخ الأقدم محمد بن الصفار في البصائر : بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (ع) قال : سمعته يقول : إنّ حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش . فانبذوا إلى الناس نبذاً ، فمن عرف فزيدوه ، ومن انكر فأمسكوا لا يحتمله إلا ثلاث : ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن إمتحن الله قلبه للإيمان .
وفيه في حديث مرفوع عن أي جعفر (ع) قال : إنّ حديثنا هذا تشمئزّ منه قلوب الرجال ، فمن أقرّ به فزيدوه ، ومن انكره فذروه ، أنّه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كلّ بطانة ووليجة ، حتّى يسقط فيها من كان يشقّ الشعر بشعرتين حتّ لا يبقى إلاّ نحن وشيعتنا .

كتاب مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام .


يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك اللهم واجلعنا وإياكم من الذين عرفوا الحق فأذعنو به .