ما هو مبدأ المعاملة بالمثل في علم النفس الاجتماعي؟


المعاملة بالمثل في علم النفس الاجتماعي مصطلح يشير إلى الرد على فعل إيجابي بفعل إيجابي آخر، كنوع من المكافأة. وكمفهوم اجتماعي، تعني المعاملة بالمثل أنه عند الاستجابة لأفعال تتسم بالمودة، يكون الناس عادة أكثر لطفًا وتعاونًا مما هو متوقع من النموذج القائم على المصلحة الذاتية؛ وعلى العكس عندما يتعرضون لأفعال عدائية، يكونون عادةً أكثر عدوانية، بل ووحشيةً أيضً

مبدأ المعاملة بالمثل أو الأخذ والعطاء (بالإنجليزية: norm of reciprocity)‏ يتطلب أن نرد ما يفعله الآخرون معنا بمثله. يمكن فهمه على أنه توقع أن يتجاوب الناس بشكل إيجابي مع بعضهم البعض عن طريق رد المنفعة بمنفعة، ورد الضرر بلا مبالاة أو عداء. كثيرًا ما يتخذ المعيار الاجتماعي للمعاملة بالمثل أشكالًا مختلفة باختلاف مجالات الحياة الاجتماعية، أو باختلاف المجتمعات. لكن جميعها تختلف عن الأفكار المتعلقة بالامتنان، أو أخلاقيات التعامل، أو النوايا الحسنة المتبادلة. يعكس مبدأ المعاملة بالمثل مفهوم الإيثار المتبادل في علم الأحياء التطوري. غير أن النظرية التطورية -وبالتالي علم الأحياء الاجتماعي- لم تلق استحسانًا لدى أغلب علماء النفس. أدى ذلك إلى إحياء الإيثار المتبادل تحت المفهوم الاجتماعي النفسي الجديد، وهو مبدأ المعاملة بالمثل. طُبق مبدأ الإيثار المتبادل على أنواع وفصائل مختلفة -منها البشر- بينما يستخدم أغلب علماء النفس الرئيسيون مبدأ المعاملة بالمثل لتفسير سلوك البشر فقط.

المعيار الأساسي للمعاملة بالمثل يشكل في حد ذاته أداةً قويةً لتحفيز وخلق ودعم وتنظيم السلوك التعاوني اللازم للمنظمات الاجتماعية القائمة على الاكتفاء الذاتي، والسيطرة على الضرر الذي يتسبب به عديمو الضمير، والإسهام في استقرار النظام الاجتماعي. انظر المناقشات في نظرية واحدة بواحدة والمعاملة بالمثل (علم النفس الاجتماعي). بيد أنه يمكن استخدام قوة معيار المعاملة بالمثل وانتشاره ضد مصلحة المتغافلين، وهو يشكل الأساس لنجاح العديد من ألعاب الائتمان الخبيثة. من الأمثلة البسيطة -والتي تكون أقل كيدًا في الأغلب- هي الأساليب المستخدمة في الإعلان وغيرها من الدعاية الأخرى، إذ تُقدَّم هدية صغيرة من نوع ما يتوقع أن تنتج رغبة من جانب المتلقي في أن يبادلها بطريقة ما، مثلًا بشراء منتج أو تقديم تبرع أو أن تصبح أكثر تقبلا لحجة ما. من هذه الأمثلة البسيطة هدايا الملصقات والأقلام التي توزعها المؤسسات الخيرية،


أهميته لاستقرار النظام الاجتماعي

لا تُرد الخدمات المقدمة فوريًا، وقد يستغرق ردّ الجميل وقتًا طويلًا. تُقدَّر هذه الفترة الزمنية الفاصلة بمبدأ المعاملة بالمثل من ناحيتين. أولاً: يجمع صاحب المصلحة الموارد أو الأصول ويعبئها أو يصفيها ليردها بشكل مناسب. ثانيًا: إنها فترة زمنية ينبغي ألا يضرّ فيها الطرف المعني بالأشخاص الذين منحوه المزايا، فالناس مقيدون أخلاقيًا بإظهار الامتنان لمن يُحسِن إليهم أو بالحفاظ على السلام معهم. يمكن على هذا النحو أن تسهم تلك الالتزامات غير المسددة في استقرار النظم الاجتماعية عن طريق تشجيع تبادل المنفعة والسلوكيات التعاونية