القندس «مهندس السدود» الذي عجز العلماء عن معرفة سر قدراته الخارقة !!

«الصبر مفتاح الفرج» هذا المثل الشعبي المعروف لدى أغلب الناس، ولكن العديد منهم لا يعملون به، رغم إدراكهم أن تلك المقولة من الممكن أن تكون صحيحة، ولكن بعض الأشخاص لا يستطيعون الصبر حتى الوصول إلى مرادهم.

ولكن الأمر يختلف لدى حيوان القندس، أو «مهندس السدود» كما يسميه البعض، هذا الحيوان الذي يدرك قيمة تلك المقولة جيدًا، ويساعده احتياجه إلى منزل على تنفيذها، والعمل بها كإنسان مخلص يفهم معنى الجملة، ويحفظها عن ظهر قلب.

يقف الحيوان الصغير أمام الماء الجاري، يريد أن ينشئ منزله، ولكن جريان الماء يخيفه، حيث يمكنه أن يتسبب في هدم المنزل الذي يريد أن يبنيه، فيلجأ إلى الطريقة التي وقف أمامها العلماء عاجزين عن معرفة سر قدرته على القيام بها بهذا الشكل وبهذه المهارة.


تبدأ القنادس برحلة إلى الغابات، تتناول بعض الأوراق كغذاء لها، ثم تبدأ في قطم جذوع الأشجار بأسنانها، التي تتحمل ذلك، تستمر في تلك العملية التي تستغرق وقتًا طويلًا حتى يسقط جذع الشجرة، في اتجاه المسطح المائي القريب من الغابة.

تتجمع العديد من جذوع الأشجار التي سقطت على المياه، لتبدأ القنادس في مجهود من نوع آخر، حيث تنتظم تلك الجذوع جنبًا إلى جنب بشكل منتظم، مع جلب الجذوع البعيدة عن المياه، لبناء سد، هذا السد الذي يبذل «مهندس السدود» مجهودًا في إنشائه، يحوّل تلك المياه الجارية إلى مسطحات مائية عميقة أقرب إلى شكل البحيرة، لتبدأ في مرحلة أخرى من العمل، وهي بناء المنزل.

يساعدها في ذلك تكوينها الجسماني، فلديها فك يطول باستمرار مثل أظافر الإنسان، ولديها أيضًا ذيل كمجداف ضخم، يمكنها من خلاله أن تسبح بسهولة، حيث تتآزر كل تلك المقومات الجسمانية في عمل دؤوب لتنسيق السدود، وإنهاء العمل فيها بشكل كامل.

ولا تكتفي تلك الحيوانات العبقرية في صنع السد وإتمامه فقط، بل تعمل أيضًا على إصلاح الشقوق التي تظهر في السد، لكي يستطيع القيام بمهمته بنجاح، كما لا يقف عمله المنتظم على بناء السد وحسب، بل يعمل أيضًا على بناء منزله بشكل منظم ومُرتّب، فيدخل إلى منزله عبر نفق سري، يؤدي إلى غرفته التي تقع على سطح الماء، تلك الغرفة المعزولة عن الرطوبة


ومن الواضح أن القندس لا يريد فقط التشبه بالإنسان في العمل بمهارة وانتظام وجد، بل أراد التشبه أيضًا في تشكيل المنزل من الداخل، فبعض منازل القندس تنقسم إلى طابقين: الطابق السفلي يشمل ممر الدخول والبهو، أما الطابق العلوي فيشمل الطعام والنوم.
يحمل ابنه على كتفه أثناء مروره بالبحيرة التي كونتها القنادس» هذا ليس شخصًا يعوم في البحيرة، ولكنه واحد من القنادس التي تحمل أبنائها عند عدم قدرتها على السباحة لمسافات طويلة، حيث يعيش الصغار في المنزل في بداية الأمر قبل أن تخرج لتعلم ما يصنع والداها بترتيب ومهارة شديدة.

وتقوم القنادس ببناء السدود بشكل يسمح بوصول المياه إلى عمق كبير يصل إلى 4 أمتار، هذا ليس عبثًا، ففي فصل الشتاء، يتجمد سطح المسطحات المائية، وبالتالي إذا كانت البحيرات قد وصلت إلى عمق ضئيل، فسوف يتحول المسطح المائي إلى قطعة جليد صلبة، ومن الممكن ألا يتحمل الحيوان تلك البرودة القارسة.