النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

  1. #1
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (1)
    .
    ملاحظات عامة قبل النقاش:
    .
    .
    ملاحظة 1: لا شك أنّ للشك في أمر ما أسباباً ودوافع عديدة:
    .
    - منها: ما له علاقة بالجانب العلمي والبحثي لما يكون الهدف منه البحث عن الحقيقة والوصول إليها.
    - ومنها: ما هو مسبّب عن شبهة وجهل.
    - ومنها: ما هو ناتج عن صدمة تعرّض لها الشاك أدّت إلى زعزعة الثقة بمعتقده وسلوكه ومنظومته الفكرية عموماً.
    - ومنها: ما هو ناشئ عن مرض وعقدة نفسية تتطلب علاجاً.
    .
    وربما توجد أسباب أخرى لا يهمني استقصاؤها الآن، لكن المهم هو معرفة أنّ الشك ليس مذموماً دائماً، إذ اتضح أنه أحياناً يكون قنطرة الباحث للوصول إلى الحقيقة المنشودة لديه، لكنه يصبح مذموماً بل ووسيلة هدّامة وخطرة - على الإنسان نفسه - لما يستهدف به الحقيقة الثابتة نفسها في حالات تبدو فيها خطواته بعيدة تمام البعد عن الحياد الذي يفترض أن يتحلّى به من ينشد الحقيقة، ويظهر ذلك بوضوح لما يستعمل الشاك في طرح شكّه منهجاً غير علمي مصحوباً بتعمّد أساليب الشيطنة والإساءة والبذاءة التي تكشف بوضوح عن انعدام الخلق المطلوب في الحوار والبحث العلمي، وبالتالي فالغالب - والحال هذه - أن يخسر معرفة الحقيقة بل ربما لا يكون طالباً لها من الأساس حتى وإن تقنّع بذلك.
    .
    ملاحظة 2: الشك في المعتقدات:
    1- ليس ما يحصل من حملات التشكيك بالمعتقدات في زمننا هذا بأمر طارئ وجديد، فالتشكيك بوجود الله سبحانه أو صفاته أو أفعاله، وكذلك التشكيك بكتبه ورسله وما يصدر منهم قولاً أو فعلاً، قائم منذ فجر الرسالات الإلهية على هذه الأرض، ولم تسلم هذه المعتقدات من حملات التشكيك والطعن بها في زمن من الأزمان.
    .
    لكن ما هو مختلف هذه المرة هو حجم وشدة الهجمة المنظّمة التي يتعرّض لها الدين الإلهي عموماً، وليس المنظّرون للإلحاد العلمي - المدعومون من مراكز القرار السياسي العالمي الكبرى - ينفردون في قيادة هذه الهجمة وحسب، ولكن يعينهم في ذلك الكثير ممن يحسبون ظاهراً على أتباع الدين الإلهي أيضاً.
    .
    .
    2- ما هي أسباب الشك في المعتقد الديني ؟
    ..............

    https://www.facebook.com/10000778402...4/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (2)
    .
    2- سبب الشك في المعتقد الديني:
    .
    لو استثنينا المريض والمبغض لكل ما هو إلهي وديني لا لشيء إلا لأنه يبغض الدين وكل ما يتصل بالله سبحانه، فالشك في الاعتقاد الديني - أي اعتقاد ديني - يعود لعدة أسباب أهمها - بنظري - سببين رئيسين:
    .
    الأول: الجهل، فما حوربت حقيقة ما بشيء أشد من الجهل بها، والجهل يمكن أن يتمظهر بعدة صور، منها:
    .
    - الجهل بحقيقة المعتقد:
    فمثلاً: تراه يشكك ببعض آيات القرآن وسر إعجازه وعصمة الرسل وبعض ما يصدر منهم ويرتّب على شكوكه وإشكالاته ما يحلو له ترتيبه، وهو لا يعرف الصحيح من معنى الآيات ولا سر الإعجاز ولا العصمة ولا حدودها من الأساس.
    .
    - المنهج المغلوط:
    لكل شيء أصول وحدود ومبادئ، ولا يشذ المنهج المتبع في السير البحثي والاستدلالي عن ذلك، فأيضاً له أسس منطقية يسير عليها، فمثلاً: المتشابه يرجع للمحكم لا العكس، وما ثبت باليقين لا يُنقض بشك وإنما ينقض بيقين مثله، والأصل إذا ثبت يقيناً فلا تتم محاكمته بفرع يتوهم شذوذه عنه، وإنما لابد - وفق المنهج العلمي والمنطقي - أن يطوّع الفرع ليلائم أصله، هذا إن كان قابلاً للملائمة وإلا يستحيل أن يكون فرعاً له بمعنى أنه يجب استئصاله وبتره؛ لأنه - والحال هذه - سيكون دخيلاً لا فرعاً حقيقياً.
    .
    هذه بعض البنود المنطقية التي يُفترض مراعاتها أثناء البحث والاستدلال ومحاكمة الآراء والمواقف، وستتضح بعض التطبيقات للبنود المذكورة لاحقاً.
    .
    الثاني: الخطأ في تشخيص الناطق الحقيقي والرسمي عن الدين، فمن الواضح أنّ محاكمة حقيقة ما - سواء كانت منهجاً أو معتقداً دينياً أو نظرية أو فرضية أو فكرة ما - وما يستتبع ذلك من اتخاذ موقف سلبي منها والتشكيك فيها، إنما تصح بعد فهمها ومعرفتها من قائلها وصاحبها الحقيقي الناطق بها، وليس من النهج العلمي والمنطقي في شيء أن تتم محاكمتها بناء على شرح وتفسير دخلاء ومتبرّعين بعيدين عن بيان المراد الصحيح والمقصود لصاحبها.
    .
    أعتقد أنّ مثل هذا الحق لا يثبت للدين الإلهي فحسب، ولكنه حق بديهي ثابت لكل النقابات والجمعيات والمنظمات والمؤسسات والحكومات في عالمنا اليوم ابتداءً من منظمة الأمم المتحدة وانتهاء بأبسط جمعية تدافع عن حقوق الحيوان، بل هو حق ثابت لعموم أفراد الجنس البشري عموماً أيضاً، فأنت إذا ما أردت معرفة الموقف والرأي الرسمي لمؤسسة ما - وحتى فرد ما - فهناك جهة محددة تحمل تخويلاً وتصريحاً رسمياً تمنح بموجبه - هي لا غير - حق إبداء الموقف الرسمي للمؤسسة وتفسير المشتبه منه، ولا تكون المؤسسة معنية بأي تصريحات أو تفسيرات أخرى يمارسها المحللون السياسيون أو غيرهم ممن يحاولون فهم موقفها او تفسيره من خلال التخمين أو تجميع بعض القرائن من هنا وهناك.
    .
    من يمتلك هذه الصفة في الدين الإلهي هو خليفة الله المنصّب من قبل الله لا غير، فهو الناطق الرسمي والوحيد الذي يحمل تخويلاً من صاحب الدين يحق له بموجبه التصريح باسم الدين وتحديد موقفه وتفسير ما تشابه من نصوصه وكذلك التعبير عن وجهة نظره الحقيقية حيال مختلف القضايا بما في ذلك قضايا الإنسان والحياة عموماً، والثابت - عقلاً ونقلاً - أنّ مثل هذا الناطق لا يخلو منه زمان.
    .
    بناءً على هذا، لا يكون الدين الإلهي معنياً أصلاً بتفسير وفهم علماء الأديان وما تستلزمه من أخطاء أو إشكالات أو تناقضات معرفية أو أخلاقية أو علمية وغير ذلك؛ لأن الله "صاحب الدين" لم ينصّبهم ويختارهم لأداء هذه المهمة، وبالتالي لا يؤاخذ الدين بجريرة أقوالهم وآرائهم، والإصرار على إلزام الدين الإلهي بها ابتعاد واضح عن النهج العلمي الرصين إضافة إلى كونه ظلماً وتعسفاً وعناداً ليس إلا، فمثلاً:
    .
    الدين الإلهي "خليفة الله" لم يقل إنّ سر إعجاز القرآن يكمن في بلاغته ولغته ليقال إنّ القرآن كتاب عنصري ولا يدرك جهة إعجازه إلا العرب فقط !
    .
    الدين الإلهي "خليفة الله" لم يقل إنّ السارق تقطع يده من المعصم أو من أصول الأصابع ليقال إنّ الإسلام دين بعيد عن الرحمة والعقوبة فيه أشد من الجريمة نفسها !
    .
    الدين الإلهي "خليفة الله" لم يقل إنّ المرأة ناقصة عقل ودين، أو يسمح بضربها أو الانتقاص منها، أو يفرض لبس الحجاب عليها بالقوة، ليقال إنّ الإسلام امتهن المرأة وانتقص من قدرها وسلب إرادتها حيال فروضه !
    .
    الدين الإلهي "خليفة الله" لم يقل إنّ الأرض ساكنة ومسطحة ولا أنه أنكر نظرية التطور الهادف للإنسان والكون عموماً - والذي يكشف بالنهاية عن وجود المسبِّب الأول "الله" - ليقال إنّ الأرض متحركة وكروية وصوّرت وهي تدور، وليقال إنّ الدين يخالف الحقائق العلمية الثابتة والمبرهن عليها بالدليل القاطع !
    .
    وهكذا. .....

    https://www.facebook.com/10000778402...8/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (3)
    .
    ملاحظة 3: منهج المناقشة:
    .
    لا ينبغي إغفال الخلفية التي ينطلق منها المشكك عند النقاش معه، فأغلب المشككين بالمعتقدات الدينية ينتسبون إلى أحد الاتجاهات التالية:
    - ملحد، ينكر وجود الله من الأساس.
    - لا أدري، فلا هو ينكر وجود الله ولا هو يثبت وجوده.
    - ربوبي، يؤمن فقط بوجود الله وينكر كل ما سوى ذلك.
    - ديني، أي تابع لدين إلهي "كالإسلام" لكنه يشكك ببعض المعتقدات، بل ربما يصل تشكيكه إلى القرآن ورسول الإسلام محمد (ص) أو أحد أوصيائه الطاهرين.
    .
    بالنسبة للملحدين، فالنقاش معهم ينبغي حصره - بالدرجة الأساس - في قدرة أي من الطرفين على إثبات موقفه ومعتقده بالدليل القطعي، فهم من جهتهم حاولوا ذلك، ولعل أبرز المحاولات في هذا الاتجاه ما طرحه عالم الفيزياء البريطاني الراحل ستيفن هوكنج في تصوير البداية اللاحدية للكون وبالتالي استغناؤه - بحسبه طبعاً - في وجوده عن الخالق، ومن ثم أطلق مقولته الشهيرة "كون من لا شيء".
    .
    وهنا انبرى السيد أحمد الحسن لرد أكثر مقولاتهم جرأة في إنكار وجود الله وقلب الطاولة عليهم في كتابه "وهم الإلحاد"، ووظّف أكثر نظرياتهم العلمية رصانة - كنظرية التطور الدارويني ونظرية الانفجار العظيم وضبط الثوابت الكونية الدقيقة ومعطيات نظرية الكم المدهشة - كأدلة عقلية واضحة على إثبات وجود الله، منها:
    .
    1- التطور له هدف سواء على مستوى الحياة الأرضية أو الكون عموماً، ومن ورائه حقيقة هادفة وعالمة مريدة له.
    2- قانون السببية "لكل مسبّب سبب"، واستعراض بعض تطبيقاته في إثبات حدوث الكون وبدايته وفق نظرية الانفجار العظيم.
    3- الكون مقنَّن ومصمَّم بدقة عالية جداً من خلال استعراض ضبط الثابت الكوني "لامدا" والثوابت الكونية الأخرى، ومن ورائه مقنِّن ومصمِّم عظيم.
    4- للكون هدف ومن ورائه هادف مريد له وللإنسان بالخصوص.
    .
    من جهته، دعا مؤلف الكتاب "السيد أحمد الحسن" الملحدين للرد على ما طرح وفتح باب الحوار والنقاش، لكن وبالرغم من مرور سنين على صدور الكتاب لم تجد دعوته أذناً صاغية منهم.
    .
    بطبيعة الحال، ينبغي أن تكون مادة الاستدلال في إثبات وجود الله للملحدين أموراً عقلية ثابتة بالبداهة أو بالدليل العلمي العقلي أو التجريبي.
    .
    الملحد من جهته، لا يقف في طرحه عند حدود إنكار وجود الله، وإنما يتعدى ذلك بمديات واسعة ليثير شكوكه على القرآن والإسلام ورسوله الكريم والدين عموماً عقيدة وشريعة، وأعتقد أنّ الانجرار خلفه ونقاشه في الدوائر البعيدة عن الأصل "أي مسألة إثبات وجود الله" لا يجدي نفعاً غالباً، بل ويخفف عنه العبء كثيراً، وبالتالي ينبغي إرجاعه إلى الأصل الذي يعد إحرازه أولى خطوات النقاش المنهجي والعلمي الرصين.
    .
    نعم، لابد من إثارة ضرورة البعث والإرسال الإلهي وطرح مباحث النبوة والإرسال العامة بأدلتها العقلية القطعية في النقاش مع "الربوبي" بعد اعتقاده بوجود الله، فهي بذلك تعد أحد الأصول التي ينبغي حصر الحوار فيها إذا ما أريد له أن يكون حواراً جادّاً ومثمراً.
    .
    يبقى أهل التشكيك من المتدينين - كالمسلمين مثلاً - فقد نجد أنفسنا مضطرين أحياناً لإعادة طرح مبادئ الاعتقاد الأساسية عليهم وتذكيرهم بها إن وصل الشك بهم إلى حد الطعن بالقرآن الكريم أو رسول الله محمد (ص) أو أحد أوصيائه الكرام (ع) أو تعاليمهم الصادرة عنهم من خلال عرض قانون معرفة حجج الله الثابت عقلاً ونقلاً، وضرورة اتصافهم بالعصمة عقلاً ونقلاً، فمن الواضح أنّ ادعاء اعتقاده بنبوة نبي الإسلام وخلافة أوصيائه الكرام وعصمتهم لا يجتمع بحال مع ادعاء صدور الظلم أو الكذب أو الاجرام ونحو ذلك من المنكرات من أي منهم، وحاشاهم.
    .
    .............

    * ملاحظة: رابط كتاب وهم الالحاد لمن يحب الاطلاع سأضعه في التعليقات


    https://www.facebook.com/10000778402...4/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (4)
    .
    إعادة إثبات نبوة نبي الإسلام محمد (ص) فضلاً عن إثبات إمامة أوصيائه الكرام لكثير من المسلمين هو ما وصلنا إليه اليوم للأسف، ولست مجازفاً إن قلت إنّ كثيراً من المسلمين لا يعرفون إثبات نبوة نبيهم الكريم بشكل صحيح، فأغلبهم وجد نفسه مسلماً بالولادة ولم يكلّف نفسه عناء الاطلاع والبحث، ثم أفاق وقد ملأ رأسه قول علماء المسلمين بأنّ النبي يعرف بالمعجزة المادية وأكبرها شأناً ودلالة هي القرآن، ولما يُسأل عن كيفية دلالته يجد نفسه عاجزاً عن الإجابة، فالقرآن - كما يعرف الجميع - لم ينزل دفعة واحدة، وإنما اكتمل نزوله خلال مدة تقرب من 23 سنة، فهل يقصد العلماء أنّ النبي الأكرم انتظر 23 عاماً من عمر دعوته الإلهية ليكتمل بعدها دليل نبوته ؟ أو أنّهم يقصدون كفاية شيء من القرآن في تحقق الدلالة على نبوته، وما هو ذلك الشيء الكافي بالضبط؟
    .
    من جانب آخر: إذا كان شيء من القرآن كافٍ بنظرهم، وهم في نفس الوقت يرون أنّ وجه إعجاز القرآن ودلالته على نبوة النبي هو اللغة والفصاحة التي نزل بها وعجز عنها فصحاء العرب عند التحدي، وعجزهم يثبت نبوته، وهو ما يجده أي باحث ومتابع في كتبهم، فيكون لزاماً عليهم إثبات أمرين بنحو القطع؛ لأننا نتكلم في أهم المسائل العقائدية:
    .
    الأول: إثبات أنّ رسول الله (ص) كان معه من القرآن ما يكفي لتحقق الإعجاز اللغوي - كما هم يصوّرون - والتحدي به في أول لحظة ابتدأ فيها دعوته الإلهية، هذا مع أنهم مختلفون في بيان القدر المعجز من القرآن فضلاً عن اختلافهم في أول ما نزل منه، وإذا أخذنا برأي بعضهم بأن أقل المعجز هو "السورة" وأنّ الكثير منهم يرى أنّ أول ما نزل "آيات" من سورة وليس "سورة" كاملة، فهذا يعني أنّ النبي ابتدأ بدعوته ولم يكن لديه دليل يثبت صدق دعوته، فهل يقبلون بنتيجة ما أسّسوه!!
    .
    الثاني: إثبات أنه (ص) تحدّى العرب بما نزل عليه من القرآن للإتيان بمثله من زاوية لغوية وبلاغية، وهو ما لم يثبت قطعاً، ولا تجد عليه شاهداً لا من القرآن ولا من سيرة النبي (ص).
    .
    الأمر الآخر الملفت في بحوث العلماء أنهم يشبّهون إعجاز القرآن بسائر معاجز الأنبياء المادية كقلب عصا موسى (ع) حيّة تلقف أفك السحرة، أو تطبيب عيسى (ع) لبعض المرضى في زمانه وشفائهم على يديه وما شابه ذلك، وهو في الحقيقة انتقاص من القرآن دون أن يعي العلماء ذلك، والسبب: إنّ معاجز الأنبياء المادية - التي يُعبّر عنها عادة بـ "الآيات" في النص الديني - ليست هي الأساس في التعرف على خلفاء الله عموماً؛ لأنها ببساطة قد تحصل وقد لا تحصل، وهي ليست متوفرة دائماً مع جميع خلفاء الله على طول خطهم الرسالي، قال تعالى: "وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ" [الإسراء: 59]، ومع ذلك فالدليل على أحقية الرسل متوفر دائماً ولا يضر عدم مجيئهم بالآيات على صدقهم في دعواتهم الإلهية شيئاً.
    .
    وأيضاً: بالنسبة للإتيان بالآيات (المعاجز المادية) أمرها معلّق على إذنه سبحانه، قال تعالى: "وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ" [العنكبوت: 50]. ولا يُعقل أن يكون دليل صدق أنبياء الله أمر غير موجود فعلاً وإنما هو معلق وموقوف على إذن الله، وإلا فهو "نذير مبين" بماذا ؟ ثم هل سمع أحد بأنّ نبياً من الأنبياء طالبه قومه بالدليل على صدق دعوته وطلب منهم الانتظار حتى يأذن الله بمجيء الدليل أو أجابهم بأنه أمر معلّق على إذن الله بالإتيان به، هل حصل مثل هذا مع أحد منهم صلوات الله عليهم ؟!!
    .
    إنه لأمر مؤسف حقاً أن يصل الحال في التعامل مع القرآن الكريم ورسول الله (ص) إلى هذا المستوى، بحيث لا يعرف جل علماء المسلمين فضلاً عن عامتهم الاستدلال الصحيح على إثبات نبوة النبي الكريم، ولا يتمكّنون من بيان موقع القرآن الكريم منها، ولا بيان وجه الإعجاز في كتاب ربهم، وكل ما يعرفه المسلم في أيامنا هذه هو التقليد لمن هم في حقيقة الأمر ليسوا بأحسن حالاً منه.
    .
    لا ريب أنّ حالاً كهذا الذي نشاهده لا ننتظر منه غير أن تؤدي حملات التشكيك بدين الله ورموزه الكرام إلى تعاطف بعض المسلمين معها أو لا أقل زعزعة الثقة في نفوسهم بدين الله وقادته المعصومين.
    .
    لذا كان لزاماً علينا كمؤمنين بالله وكتبه وخلفائه الكرام الدفاع عن دينه ورموز خطه الرسالي القويم، وإماطة اللثام عن الشكوك والطعون التي يمارسها البعض وكشف وهنها وزيفها والمغالطات التي تنطوي عليها.
    .
    ملاحظة: لمن أراد الاطلاع على المنهج الصحيح في إثبات خلافة رسول الله محمد (ص) فيمكنه الرجوع إلى كتاب "عقائد الإسلام" للسيد أحمد الحسن
    .
    * رابط الكتاب في التعليقات.

    https://www.facebook.com/10000778402...1/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (5)
    .
    إشكالات مثارة على القرآن الكريم
    .
    ليست قليلة مساحة الجدل الذي أثير على القرآن الكريم وتعرّضه لحملات واسعة من الشكوك والطعون قديماً وحديثاً، والفرق حالياً فقط في شدتها وتنظيمها، ونحن يمكننا تصنيفها إلى عدة أصناف:
    .
    - منها: ما يتصل بلغة القرآن كمسألة الإعجاز اللغوي ومخالفة القرآن لقواعد النحو والصرف والإملاء ونحو ذلك.
    - ومنها: ما يتصل بطريقة جمعه الواردة في روايات المسلمين فهي بنظر المشككين لا تناسب كونه دستوراً إلهياً مقدّساً كما يعتقد المسلمون.
    - ومنها: ما يتصل بمضامين القرآن أي ما يحتويه من مفاهيم لا يراها المشككون منسجمة مع معطيات العلم والجانب الإنساني عموماً، إضافة إلى التناقض الموجود فيما بينها أحياناً على حد زعمهم.
    .
    سنحاول المرور على المهم منها والإجابة عنه.
    .
    إشكال 1: إعجاز القرآن أسطوري لا واقع له:
    .
    يفترض المشككون أنّ إعجاز القرآن لغوي، وتحدي الناس على الإتيان بمثله ما هو إلا أسطورة وخيال لا يمكن تحققه في الواقع مطلقاً، فأيّاً تكن ظروف القابل بالتحدي فإنّ محاولته محكوم عليها بالفشل مسبقاً، فهو إن أتى بما يشبه القرآن قيل له إنك لم تفعل شيئاً غير تقليد القرآن نفسه، وإن ابتعد عنه في أسلوبه ونظمه قيل له إنك ما شابهت القرآن في شيء ولم تستطع الإتيان بمثله، هذا فضلاً عن مدى إمكانية توفر الجهة المحايدة التي تصلح أن تكون حكماً بين النظمين.
    إضافة - والإضافة منهم - إلى أنّ بعض آيات التحدي اكتفت بالتحدي بآية، ومعلوم أنّ بعض أوائل السور هي حروف مقطعة لا غير مثل "ألم" فما الصعوبة التي يجدها القابل بالتحدي إن قام بإبدالها بثلاثة أحرف أخرى، خصوصاً وأنّ المسلمين لم تتفق لهم كلمة في بيان معاني الحروف المقطعة إلى يوم الناس هذا.
    .
    وبالنتيجة فهم اليوم - في إشكالهم هذا - يكرّرون مقولة الفيلسوف ابن زكريا الرازي (ت: 311 هـ - 923 م) في القرآن، يقول: "إنكم تدعون أنّ المعجزة قائمة موجودة - وهي القرآن- وتقولون: من أنكر ذلك فليأت بمثله". ثم قال: "إن أردتم بمثله في الوجوه التي يتفاضل بها الكلام فعلينا أن نأتيكم بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والشعراء وما هو أطلَق منه ألفاظاً وأشد اختصاراً في المعاني، وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعاً؛ فإن لم ترضوا بذلك فإنا نطالبكم بالمثل الذي تطالبونا به".
    .
    الجواب:
    واضح أنّ الاشكال قائم على أساس فكرة أنّ إعجاز القرآن لغوي وبه حصل التحدّي، وبالتالي فانهيار أساسه كافٍ لانهيار الإشكال نفسه، بمعنى أننا لسنا مطالبين بأكثر من إبطال فكرة الإعجاز اللغوي والتحدي به، وهو ما تتكفله النقاط الخمس الآتية، وأعتذر مقدماً عن الاطالة فيها؛ لأنها لا تجيب هذا الإشكال فحسب ولكنها تسهم بالإجابة على إشكالات أخرى أيضاً.
    .
    1- ...............
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...9/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (6)
    .
    1- ابتداءً، ينبغي لنا معرفة أنّ إصرار علماء المسلمين - بشتى طوائفهم - على فهم إعجاز القرآن من زاوية لغوية، ساهم إلى حد كبير في نشوء الطعن المذكور، فهم لما اتفقت كلمة الغالبية العظمى منهم على بيان أنّ وجه الإعجاز الذي تحدى به القرآن الآخرين هو لغوي صرف، اعتبره المشكّكون أصلاً مسلّماً حاكموا القرآن على ضوئه.
    .
    وللتوضيح أكثر، أقول: من يراجع كلمات علماء المسلمين في المسألة يجد أنّ "الإعجاز اللغوي" كان له النصيب الأوفر منها، وهذا فهرس مختصر بأهم آرائهم:
    .
    - إعجاز القرآن في اختصاصه بالفصاحة المفرطة والنظم معاً. اختار هذا الوجه الشيخ الطوسي في الاقتصاد: 173؛ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: 5/250؛ المجلسي في البحار: 9/104.
    - إعجازه في بلاغته أو فصاحته فقط. اختاره الإيجي في المواقف: 3/381؛ الرازي في تفسيره: 17/203.
    - إعجازه في "حسن نظمه + الإخبار عن المغيبات". اختاره مجموعة من المفسرين كالواحدي والسمعاني والنسفي والأندلسي.
    - إعجازه في المجموع من "حسن نظمه وبلاغته + إخباره عن الغيب + سرد قصص الأولين". اختاره القاضي الباقلاني في إعجاز القرآن: 33 فما بعد.
    - إعجازه في سبعة وجوه منفردة هي: "البلاغة والأسلوب، المعارف، النظام والتشريع، استقامة البيان، اتقان المعاني، الاخبار بالغيب، أسرار الخليقة". اختاره السيد الخوئي في البيان: 45 فما بعد.
    - إعجازه في سبعة وجوه بنحو آخر عند الراوندي (الخرائج والجرائح: 3/981)، أو عشرة وجوه عند القرطبي (تفسير القرطبي: 1/72)، بل أوصلها الزركشي إلى ستة عشر وجهاً (البرهان: 2/94)، بل على حد قول بعضهم إنّ وجوه الإعجاز هي كل ما يمكن من أوجه التفاضل (تفسير الميزان: 1/59). طبعاً، كان الإعجاز اللغوي على رأس القائمة في جميع الآراء.
    .
    وهنا أسجل ملاحظتين:
    .
    الأولى: بالرغم من اختلاف أقوالهم في بيان وجه الإعجاز لكنها لم تلتقِ في شيء أوضح من التقائها في بيان الإعجاز اللغوي للقرآن.
    .
    الثانية: لا يجد الباحث دليلاً قطعياً محكماً سواء كان قرآنياً أو روائياً - ولا حتى دليل عقلي قطعي - في كلام العلماء وتحديد ما اختاروه من وجوه.
    .
    اللهم، إلا ما يتعلق بفهمهم الظني لآيات التحدي (المتشابهة عندهم)، ولذلك اختلفت آراؤهم في تحديد القدر المعجز من القرآن أيضاً اختلافاً كبيراً، وهذه جملة منها:
    .
    - أقل ما يقع بها الإعجاز ثلاث آيات.
    - المعجز هو كل سورة برأسها.
    - المعجز هو السورة طويلة كانت أم قصيرة، وكذلك الآيات التي لها قدر السورة القصيرة.
    - المعجز هو السورة أو قدرها من الكلام الذي يتبيّن فيه تفاضل قوى البلاغة ورتبها، وليس مطلق الكلام.
    - المعجز مطلق القرآن قليله وكثيره، سوره وآياته.
    - بعض الآية ليس بمعجز، في قبال من يرى أنّ في بعض الآية إعجاز.
    - المعجز هو السور الطوال والقصار إذا اشتملت على الحكم الظاهرة.
    .
    يمكنك مراجعة هذه الآراء وغيرها في كتبهم، وعلى سبيل المثال: (انظر: الطوسي، المبسوط: 4/274؛ الباقلاني، إعجاز القرآن: 286؛ الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 2/107؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: 2/324؛ البهوتي، كشف القناع: 1/408؛ جعفر كاشف الغطاء، كشف الغطاء: 3/450).
    .
    واضح جداً أنّ مسألة إعجاز القرآن وبيان القدر المعجز منه ظنية بالنسبة لهم، ولهذا تعددت الآراء فيها وتنوّعت بشكل كبير.
    .
    2- ....................


    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (7)
    .
    2- الملفت في مسألة إعجاز القرآن أنّ آيات التحدي نفسها لم تصرّح بأنّ التحدي لغوي، ولا أنّ سيرة رسول الإسلام (ص) تشهد بذلك.
    .
    أما الآيات فهي قوله تعالى:
    - "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [يونس: 38].
    - "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [هود: 13].
    - "قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88].
    .
    ونحن إذا تدبّرنا الآيات نجدها صريحة في أصل التحدي، لكن لن نجد فيها أي إشارة صريحة إلى أنّ التحدي هو تحدٍ بالرد اللغوي ومعارضة القرآن من جهة فصاحته وبلاغته، فلِمَ لا يكون التحدي - مثلاً - بأن يأتوا بمثل القرآن أو بسورة - أو سور منه - من جهة كونه نوراً وكتاب هداية واستقامة ؟ أو أن يأتوا بمثله من جهة معارفه وحقائقه التي تضمنها، أو من جهة تأثيره في نفوس السامعين له ؟ لِمَ لا يكون التحدي من جهة كون القرآن كتاب موعظة "وإن الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره" كما يقول علي (ع)، وغير ذلك من وجوه محتملة.
    .
    حقيقة، لا أعرف وجهاً علمياً محكماً وصحيحاً (آية صريحة، رواية قطعية، دليل عقلي محكم) حتّم على العلماء اختيار التحدي بالرد اللغوي دون سواه، علماً أنّ من يقول بالإعجاز اللغوي للقرآن يصوّر النبي (وحاشاه) وكأنه يحمل ما معه من القرآن ويبحث في نوادي الأدب والشعر يومذاك في مكة عن أكثر العرب فصاحة ويتحداهم أن يأتوا بمثله، ولأجل ماذا؟ لأجل أن يثبت نبوته؟!!
    .
    لا شك أنّ مثل هذا الأمر ترفضه سيرة الرسول (ص) عند بدايات دعوته - وحتى لاحقاً - رفضاً تاماً، فالثابت قرآنياً وتاريخياً - كما هو واضح لكل من راجع سيرته - أنّه كان يدعو قومه إلى الله بالحكمة ومكارم الأخلاق، ويستند إلى شهادة ربه "قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم" كما يصرّح القرآن بذلك في آيات عديدة، كان يتلو عليهم ما نزل عليه من القرآن، فيؤمن به من يؤمن ويكفر به من يكفر. كذلك: كان يحتج عليهم بالعلم الإلهي الذي زوّده الله به ويجيب أسألتهم، ولم يكن في سيرته شيء يوحي - ولو بإشارة خفيّة - أنه دعا فصحاء العرب في يوم ما إلى معارضة القرآن من جهة الفصاحة والبلاغة اللغوية ليكون عجزهم دليلاً على نبوته كما يعتقد العلماء.
    .
    نعم، ربما يجد المتتبع لكلام العلماء في هذا الصدد مقولة للوليد بن المغيرة كثيرة التداول بينهم يصف فيه القرآن بقوله: "... ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وأنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلا وأنه ليحطم ما تحته"، لكن من يفهم الاعجاز اللغوي من مقولة الوليد فهو مخطئ، لأنه كلام لا يتضمن تصريحاً بأنّ القرآن معجز لفصاحته وإنما كان بصدد نفي الشبه بينه وبين المعهود عند العرب من كلام من شعر ورجز ونثر ونحو ذلك، وهذا صحيح فالقرآن ليس من جنس الشعر أو النثر ولا غير ذلك بل له أسلوبه الخاص به، ثم - وهو المهم - متى كان كلام مثل الوليد حجة يحتج بها في دين الله وفي أمر عقائدي خطير كالذي نحن بصدده؟!
    .
    والأهم من كل ذلك: بين أيدي الجميع "القرآن نفسه، وما وصلنا من سيرة الرسول محمد (ص)" وبوسع الجميع الرجوع إليهما وقراءتهما، وسوف لن يجدوا لما ظنّه العلماء "التحدي اللغوي" عيناً ولا أثراً.
    .
    3- .................
    .


    https://www.facebook.com/10000778402...1/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (8)
    .
    3- الإعجاز اللغوي واللفظي للقرآن من خلال بلاغته وفصاحته (منفرداً أو منظماً لوجوه أخرى) لا يمكن قبوله؛ لأن البلاغة والفصاحة مسألة نسبية وذوقية باعتراف علماء اللغة أنفسهم "البلاغيون منهم بالخصوص"، ولم يتم تحديد ضابط ومعيار علمي موضوعي دقيق لتمييز (الكلمة أو الكلام) الفصيح عن غيره ولا لتمييز الفصيح عن الأكثر فصاحة؛ فضلاً عن تمييز المعجز في فصاحته عمّا سواه.
    .
    فمثلاً: هم اشترطوا لفصاحة الكلام أربعة شروط:
    - السلامة من تنافر الكلمات، أي: لا يوجب اجتماعها ثقل اللسان.
    - السلامة من ضعف التأليف، أي: الجريان وفق المشهور من قواعد النحو.
    - السلامة من التعقيد، أي ضعف المعنى.
    - فصاحة كل كلمة فيه.
    .
    لكنهم سرعان ما يتنازلون عن شروطهم إذا ما وجدوا أنّ أول من خالفها هو القرآن نفسه، فمثلاً: اجتماع حرفي "الحاء والهاء" أو "العين والهاء" في الكلام يوجب الثقل كما هو المقرر لديهم، مثل: "سبحه، أعهد"، والمفروض أنّ ورودها في كلام يوجب عدم فصاحته لمنافاته أحد شروط الفصاحة عندهم، لكن لأن مثل ذلك ورد في القرآن فيبقى الكلام على فصاحته بالرغم من مخالفة الشرط!
    .
    كذلك الحال بالنسبة إلى الشرط الثاني، فالقرآن لم يعر للكثير من مشهور قواعد النحو اهتماماً يذكر في آيات كثيرة كما سيأتي توضيحه لاحقاً، وبالرغم من ذلك لم يؤثر ذلك على فصاحته عندهم.
    .
    أيضاً: بناء على الشرط الثالث يفترض أن لا يكون الكلام المعقد فصيحاً، لكنهم في نفس الوقت انبهروا بأبيات شعر للمتنبي وغيره وأضفوا عليها سمة الفصاحة البالغة مع اعترافهم بتعقيدها المفرط ! انظر: الجرجاني: الوساطة بين المتنبي وخصومه: 98.
    .
    حال الشرط الرابع لا يختلف عن سابقاته، فالغموض الذي اشترطوا خلوّ الكلام منه ليكون فصيحاً، ورد في القرآن في أكثر من موضع، لذا اضطر "المغربي" إلى تقسيم الغريب إلى "مستكره ومستحسن"، ثم قال: (فغرابة المستحسنة إخلالها بالفصاحة نسبي يكون باعتبار قوم وهم المولدون دون قوم وهم الخلّص) مواهب الفتاح: 1/113.
    وهذا يعني - بحسبه طبعاً - أنّ فصاحة القرآن إنما هي باعتبار الخلّص من العرب الذين يفترض أنهم يعرفون كل دلالات ومعاني ألفاظ القرآن، لكن واقع حال الكثير من المسلمين العرب كأبي بكر وعمر وابن عباس وغيرهم يشهد بخلاف ذلك، وبالتالي يفترض أن لا يكون القرآن فصيحاً بالنسبة لهم بناء على شروط البلاغيين، لأنهم - بحسب ما ورد من أثر - لا يدرون معنى: "وأبّاً"، "فاطر"، "غسلين" في الآيات، اللهم إلا إذا كان البلاغيون لا يرون أنهم وأمثالهم عرب خلّص وأنّ القرآن مقتصر على أمثال امرئ القيس وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني وأضرابهم، ولا أدري إن كان هؤلاء يعرفون معاني كل مفردات القرآن ودلالاته فعلاً، وهو فرض بعيد جداً بطبيعة الحال.
    .
    ما يهمني فعلاً هو أن نعرف أنّ شروط الفصاحة - للكلمة او الكلام - لم تثبت عندهم بدليل قطعي، ولم تخضع في شروط تحققها لضوابط علمية وموضوعية دقيقة تجري في جميع الموارد والحالات، وإنما هي مجرد شروط ناتجة عن الاجتهادات الظنية والأذواق المتباينة وتختلف بين شخص وآخر، ولهذا خالف القرآن - والشعر الفصيح أيضاً - مجمل شروطها، وبالتالي فهي - أي الفصاحة - ليست بأكثر من كونها أمراً نسبياً خاضعاً لظروف المستمعين وبيئاتهم المختلفة التي ينشؤون فيها.
    .
    قال ابن أبي الحديد: (اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق ولا يمكن إقامة الدلالة عليه) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: 2/478.
    .
    قال الخطابي: (ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وصغوا فيه إلى حكم الذوق) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 2/101.
    .
    وأيضاً: نحن - في مسألة إعجاز القرآن اللفظي - لا نتحدث عن مطلق "الفصاحة" ليقال إنّ العلماء وضعوا ضوابط لتحديد وتمييز الكلام الفصيح عن غير الفصيح، وإنما نتحدث - تحديداً - عن "الفصاحة المعجزة" كما هم قرّروها وجهاً للإعجاز، وبالتالي فهم ليسوا مضطرين إلى تقديم ضابطة للتمييز بين الكلام الفصيح والأكثر فصاحة فحسب، ولكنهم أيضاً مجبرين على تقديم ضابطة توضح عبور الكلام مرحلة "الأكثر فصاحة" وبلوغه مرحلة "الإعجاز الفصاحتي"، فمراتب الكلام - من هذه الجهة - ستكون أربعة:
    1. كلام غير فصيح.
    2. كلام فصيح.
    3. كلام أكثر فصاحة.
    4. كلام معجز من حيث الفصاحة.
    .
    وإذا كانت شروط الفصاحة عند العلماء (كما تقدم) لم تمنحنا ضابطة علمية دقيقة لتمييز الفصاحة في المرتبة الثانية فضلاً عن الثالثة (التي تحوي دون شك مراتب عديدة؛ لأنّ الأكثر فصاحة ليس كله بمستوى واحد)، وأنّ الأمر في تمييز ذلك نسبي ويرجع إلى الذوق في كلا المرتبتين كما عرفنا، فما بالك بمعرفة "الفصاحة المعجزة" ضمن مستوى المرتبة الرابعة، وما هي الضابطة العلمية التي وضعها العلماء لمعرفة "الفصاحة المعجزة" وتحديدها وتمييزها عن الكلام "الأكثر فصاحة"؟!
    .
    حقيقة، إنّ من يراجع كلام العلماء في هذا الباب لا يجد شيئاً يمكن التعويل عليه والركون إليه، اللهم إلا أن يقال: إنّ سبب وقوع الأول "الفصيح المعجز" ضمن خانة الإعجاز اللفظي دون الثاني "الأكثر فصاحة" هو كون الأول قرآناً، وهو المصادرة بعينها - الإتيان بمحل النقاش وجعله دليلاً - كما لا يخفى وليس بياناً لضابطة علمية يعوّل عليها في مسألة عقائدية حسّاسة كالتي نحن بصددها.
    .
    4- ........................


    https://www.facebook.com/10000778402...7/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (9) | ق1
    .
    4- لا يمكن بحال قبول مقولة الإعجاز اللغوي للقرآن؛ ليس لما تقدم فحسب ولكن لأن القرآن الكريم كتاب إلهي مُنزل ومُوحى من عوالم علوية، والوحي لا علاقة له باللغة الأرضية إطلاقاً، كما أنّ العوالم العلوية الموحى منها ليست فيها أي لغة من اللغات الأرضية أصلاً؛ لأنها عوالم أرقى وأكمل وبالتالي فوسائل التعليم والتواصل فيها تناسب رقيها حتماً، وأما اللغة فهي من لوازم عالمنا الجسماني فقط وهي وسيلة للتعليم والتواصل بين الناس فيه وليس دائماً أيضاً.
    .
    ما يهم الآن أن نعرف أنّ اللغة نتاج تطوري أرضي سواء على مستوى توفر القالب اللغوي البيولوجي في وجود الإنسان أو على مستوى المفردات، فكلا الأمرين يسيران مع الإنسان من البساطة إلى التعقيد كحال لغة الطفل تماماً في بداية نشوئها وتطورها، ومسألة تطور اللغة واستكمالها التدريجي أمر تجمع عليه بحوث ودراسات علم اللغة الحديث وتقرّه بعض البحوث القديمة أيضاً.
    .
    وكون اللغة نتاجاً تطورياً كافٍ لدحض فكرة أنّ لغة ما (عربية كانت أو غيرها) تحوي إعجازاً لغوياً (في ألفاظها) بنحو لا تمتلكه أي لغة أخرى، فمثل هذا القول لا معنى له أصلاً؛ لأن القالب والنظام الذي زوّد به الإنسان واحد لدى البشر كلهم، أما تعبئته بالمفردات وتشغيله بها فهذا أمر عائد للإنسان نفسه بحسب بيئته ومحيطه وظروفه التي يحيا فيها، علماً أنّ الغرض من توفر (القالب واللغة بتبعه) يتحقق بأي لغة كانت، فالتفاهم والتواصل وإنجاز الأغراض المتوقفة عليهما يحصل بجميع اللغات كما هو واضح.
    .
    نعم، يمكن أن يحصل تفاوت "عرضي" بين اللغات، لكن لا من جهة القالب والنظام، ولا من جهة نفس الألفاظ التي تحتويها اللغات، وإنما لأمر طارئ خارج عنهما، فما حصل مع اللغة العربية - مثلاً - سابقاً من اهتمام يحصل مثله اليوم مع اللغة الإنجليزية تماماً، فلما ظهر بين العرب آنذاك علماء كتبوا في جوانب علمية ومعرفية مهمة وجدت الشعوب (التي تتحدث بلغات أخرى) نفسها مضطرة للاهتمام بالعربية وترجمة تلك الكتب لأجل الاطلاع والمعرفة، وهو ما يحصل مع لغة العلم العالمية في أيامنا هذه، أعني الإنجليزية.
    .
    وعموماً، يمكن لأي متتبع لبحوث علم اللغة أن يتوصل إلى النتائج التالية:
    .
    - إنّ اللغة ظاهرة اجتماعية، الغرض منها التفاهم والتواصل بين الناس.
    .
    - لا دليل علمي صحيح يؤكد توقيفية اللغة (الأصل السماوي لها) وأنها منحة إلهية وُهبت للإنسان دفعة واحدة بوحي أو الهام، كذلك لا دليل علمي على أنها حصلت بالموافقة والتواضع؛ خصوصاً بعد مشاهدة حصولها من جميع الناس بيسر وسهولة وتلقائية، وهي بذلك خلوٌ من سائر التعقيدات التي يفترضها "التواضع والاصطلاح".
    .
    - الرأي العلمي السائد الآن في المجامع العلمية أنّ اللغة غريزة وفطرة، وهذا ما يفسّر سهولة تحصيل الإنسان لها، وإن كان منقسماً - من حيث ظهورها كنظام وقالب في وجود الإنسان - بين توجهين يقودهما كل من عالم اللغة الشهير البرفيسور نعوم تشومسكي الذي يرى ظهروه فجأة، في قبال د. ستيفن بنكر الذي يعتقد بخضوعه لمبدأ الانتخاب الطبيعي، لكن الطرفين يتفقان على أنّ اللغة نفسها كمفردات خاضعة للتطور حتماً.
    .
    - بحسب علم اللغة الحديث أيضاً، فإنّ التركيب والقالب الذي يستمد منه الإنسان (الطفل) مهارته في اكتساب اللغة لا ينتمي في حقيقته إلى لغة معينة، وعليه فلغته "الأم" يمكن أن تكون أي لغة كانت، وهذا الأمر يمكننا أن نتحقق منه ببساطة، فالطفل البريطاني سيتكلم العربية بيسر وسهولة إن عاش بين عائلة عربية، والعكس صحيح أيضاً.
    .
    - إنّ اللغة - أي لغة كانت - تحوي نظاماً وقالباً معقداً (يشترك فيه كل البشر) تؤدي معه اللغة غرضها المنشود منها بعد تعبئته بالمفردات، سواء كانت عربية أو فارسية أو عبرية أو إنجليزية أو ألمانية أو إسبانية أو صينية أو غيرها من سائر اللغات الموجودة في عالمنا اليوم أو التي تستحدث مستقبلاً، ولا ميزة للغة على أخرى من هذه الناحية وبالتالي لا معنى للتفاضل بين اللغات، تماماً كحال جهاز حاسوب متوفر على نظام تشغيل متطور ويمكنك تشغيله بأي لغة شئت.
    .
    - جميع اللغات الحيّة تخضع لحتمية التطور والتغير بمرور الزمن وهو أمر محسوس ومشاهد من قبل الجميع، ولا يشذ عن هذه الحتمية أي لغة من اللغات، يكفي أن نعرف أنّ قواميس لغات العالم اليوم تضيف كلمات جديدة إلى مفرداتها باستمرار. فمثلاً: ظهرت كلمة "سيلفي" لأول مرة عام 2002 م على يد شاب أسترالي في أحد مواقع التواصل، وكتب معلّقاً على صورته التي لم يبدو فيها جميلاً بما يكفي: "it was a selfie"، ثم انتشرت بقوة، فأضافها قاموس "أكسفورد" - أهم قاموس لغوي إنجليزي على مستوى العالم - إلى مصطلحاته، وعرّفها بأنها: "صورة يلتقطها الشخص لنفسه بنفسه".
    .
    ....... (يتبع)


    https://www.facebook.com/10000778402...0/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (9) | ق2
    .
    وبخصوص اللغة العربية، فما يُدّعى في تفضيلها على سائر اللغات وبالتالي قدرتها على حمل الإعجاز اللفظي للقرآن دون سواها، كلام غير علمي تماماً، وإلا فما هو المعيار الحقيقي للتفاضل بين اللغات، وهل حسمت علوم اللغة القديمة أو الحديثة هذا الأمر؟ هل حدّدت مراكز البحث في جامعات العالم العريقة في بحوثها ودراستها الرصينة والمعتمدة ميزان التفاضل بين اللغات؟!
    .
    في الحقيقة، لم يحصل شيء من هذا القبيل، وكل ما هو موجود ظنون واستحسانات نسبية في أحسن حالاتها، فالعربي - على سبيل المثال - الذي يعتبر كثرة الجذور والمرادفات ووجوه الاستعارة في لغته - قياساً بباقي اللغات - ميزة يعتبرها غيره إسرافاً لا طائل من ورائه، ولا أقل فهي قضايا غير محسوم التفضيل على أساسها بنحو ثابت وقطعي، بل الثابت علمياً - وفق بحوث ودراسات علم اللغة الحديث كما أشرنا - أن لا مبرر ولا غرض علمي حقيقي يدعو للتفاضل بين اللغات مطلقاً؛ لأن اللغة - أي لغة كانت - ما هي إلا ظاهرة إنسانية واجتماعية الغرض منها التفاهم والتواصل بين المجتمع اللغوي الإنساني وهو أمر حاصل ويحصل بجميع اللغات كما هو ملاحظ.
    .
    وأكثر من هذا، فمسألة "التفاضل بين اللغات" أمر لا تنفيه بحوث ودراسات علم اللغة الحديث فحسب، ولكن تنفيه الدراسات اللغوية القديمة أيضاً، وعلى سبيل المثال يقول ابن حزم: (وقد توهم قوم في لغتهم أنها أفضل اللغات. وهذا لا معنى له لأن وجوه الفضل معروفة، وإنما هي بعمل أو اختصاص ولا عمل للغة، ولا جاء نص في تفضيل لغة على لغة، وقد قال تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم" وقال تعالى: "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون". فأخبر تعالى أنه لم ينزل القرآن بلغة العرب إلا ليفهم ذلك قومه عليه السلام لا لغير ذلك، وقد غلط في ذلك جالينوس فقال: إن لغة اليونانيين أفضل اللغات لان سائر اللغات إنما هي تشبه إما نباح الكلاب أو نقيق الضفادع. قال علي: وهذا جهل شديد لان كل سامع لغة ليست لغته ولا يفهمها، فهي عنده في النصاب الذي ذكره جالينوس ولا فرق. وقد قال قوم: العربية أفضل اللغات لأنه بها كلام الله تعالى. قال علي: وهذا لا معنى له، لان الله عز وجل قد أخبرنا أنه لم يرسل رسولا إلا بلسان قومه. وقال تعالى: "إني إذا لفي ضلال مبين" وقال تعالى: "وإنه لفي زبر الأولين" فبكل لغة قد نزل كلام الله تعالى ووحيه. وقد أنزل التوراة والإنجيل والزبور، وكلم موسى عليه السلام بالعبرانية، وأنزل الصحف على إبراهيم عليه السلام بالسريانية، فتساوت اللغات في هذا تساوياً واحداً) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام: 1/32.
    .
    أما الآيات القرآنية التي ذكرت أنّ القرآن بـ "لسان عربي"، فهي ليست بصدد تفضيل اللغة العربية - في حد نفسها كلغة - على غيرها بقدر ما كانت لبيان أنّ القرآن نزل بلغة العرب (المواجهين الأوائل له) رجاء أن يعقلونه، مع اعترافنا في ذات الوقت برقي لغة القرآن الكريم، لكن اعترافنا برقي وعظمة لغته شيء والقول بأنّ إعجازه لغوي شيء آخر تماماً.
    .
    وأيضاً: ينبغي أن نعرف جيداً أنّ اللغة العربية لم تكن بصورة واحدة منذ نشأتها والتحدث بها، وإنما خضعت للتطور والتغير بمرور الزمن حتى بلغت مرحلة الانفصال بينها وبين العربية الجنوبية وتميزها عنها، وهي في ذلك كسائر اللغات الأخرى فيما طرأ ويطرأ عليها من تطور وتبدل، وأكيد أنّ الحال نفسه نراه لو عملنا مقارنة بين اللغة العربية في زمن قريش والعربية في أزمنتنا هذه، يكفي أن نعرف أننا لا نعود إلى الفصحى الآن إلا حين كتابة مقال علمي أو كتاب وما شابه، فهي تكاد تكون لغة علمية فقط، أما فيما عدا ذلك فإننا نتكلم عربيتنا ولهجتنا التي اعتدنا عليها، والتي لا يجمعها مع العربية الأم في كثير من الأحيان سوى الاسم فقط، وأعتقد أنّ رفض ذلك مجرد مكابرة وعناد لا أكثر، بل إنّ العربية الفصحى في زمننا تختلف (صياغة وأسلوباً ومرونة ومفردات) عن العربية الفصحى في زمن النص بل وما بعده، وعلى سبيل المثال: يمكنك أن تمسك كتاباً ألّف قبل عدة قرون وكتاباً مؤلف في عصرنا الحالي وتلاحظ الفرق الكبير بينهما بنفسك.
    .
    بالتالي، فميزان التفاضل بين اللغات لو تنزلنا لإجرائه - وهو غير صحيح طبعاً؛ لأنه أساساً غير متوفر بنحو علمي صحيح، كما أنه مرفوض من قبل علم اللغة الحديث والقديم كما عرفنا - فلا يكون إلا أمر نسبي في أحسن حالاته بعد عدم ثبات اللغة على خط بياني واحد، والنتيجة التي ننتهي لها: لا معنى لما يقال بأنّ إعجاز القرآن لغوي لقدرة اللغة العربية - دون غيرها - على حمله.
    .
    أعتقد هذا كافٍ بقدر تعلّق الأمر بموضوعنا، ومزيد من التحقيق في قضية التفاضل بين اللغات يأتي في دراسات مستقلة إن شاء الله.
    .
    5- .......................


    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (10)
    .
    5- وأيضاً: لا يمكن قبول مقولة الإعجاز اللغوي للقرآن؛ لأنها تعني أنّ غير العرب وهم الغالبية الساحقة من البشر غير مشمولين بالتحدي ولا مخاطبين بالقرآن أصلاً، ولازم ذلك - بناء على تأسيس علماء المسلمين - أن يكون الإسلام ديناً للعرب فقط؛ باعتبار أنهم - أي العلماء - يفترضون أنّ العجز عن الإتيان بمثل القرآن هو الدليل الأساس على إثبات صدق دعوة رسول الله محمد (ص)، وهو لازم باطل بكل تأكيد، بل تبطله آيات التحدي نفسها: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا".
    .
    إضافة إلى اللوازم الباطلة الأخرى كالطعن بعدالة الله سبحانه وحكمته ورحمته، فهو سبحانه أعدل وأحكم وأرحم من أن يجعل وجه الاعجاز في كتابه أمراً يدركه العرب - بل الخلّص منهم فقط، بل الفصحاء منهم بالخصوص - دون غيرهم من سائر الناس، مع أنّ الجميع معنيون بأمره ومخاطبون به في دنيا الامتحان.
    .
    أعتقد أنّ ما تم ذكره في النقاط الخمس المتقدمة كافٍ لرفض فكرة أن يكون إعجاز القرآن لفظياً وأنّ فصاحة ألفاظه هي الجهة المعنية بالتحدي، وإذا بطل هذا الأمر انهار الإشكال الذي بُني عليه من أساسه، فليس إعجاز القرآن وتحديه أسطورة وخيال لا يمكن تحققه كما توهم المشكّكون؛ لأن الاعجاز ليس لفظياً من الأساس، فهم - كما علماء المسلمين - مخطئون في هذا التصوّر.
    .
    القرآن الكريم تحدّى العرب وغيرهم فعلاً فيما مضى، ولا زال تحدّيه قائماً للعرب وغيرهم أيضاً، وسيبقى كذلك حتى يوم الإنسانية الأخير، وهي حقيقة تفرض علينا - بطيعة الحال - أن نتعرّف على القول الفصل والصحيح في وجه إعجاز القرآن، وبالتأكيد ننتظر منه أن يكون وجهاً يشهد له القرآن نفسه وتشهد له سيرة الرسول (ص) عند انطلاقة دعوته الإلهية، وجه يلتقي بوضوح مع عدالة الله وحكمته ورحمته بعباده جميعاً؛ دون تمييز بين عربيّهم وغير عربيّهم.
    .
    وهو ما تم بيانه وتفصيل القول فيه في كتاب "إعجاز القرآن"، الذي يتضمّن رأي السيد أحمد الحسن في المسألة، وكنت قد أنهيت كتابته قبل أكثر من عام من الآن، لكن لم يأذن حينها بنشره، أما وقد أذن الآن بنشره بسبب الحاجة الملحة لمعرفة الحقيقة، سأقوم بإعداد الكتاب وتهيئته للنشر قريباً إن شاء الله.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...4/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (11)
    .
    إشكال 2: مخالفة القرآن لقواعد النحو.
    .
    أيُّ قارئ للقرآن الكريم يجد أنّ الكثير من آياته لم تعبأ بالمشهور من قواعد النحو بشكل واضح، الأمر الذي اعتبره المشكّكون طعناً على القرآن وتشكيكاً في سماويّته، فبحسبهم: كيف يمكن لكتاب إلهي أن يتضمّن أخطاء ومخالفات لقواعد نحوية واضحة!
    .
    وهذا مثال منها:
    "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" البقرة: 62.
    "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" الحج: 17.
    "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" المائدة: 69.
    .
    موضع الإشكال هو كلمة "الصابئون" في سورة المائدة؛ لأن القاعدة النحوية تفترض أنّ اسم "إنّ" منصوب، وكذلك ما يُعطف عليه، واسم "إنّ" في الآية هو "الذين" ومحله النصب كما هو واضح، فينبغي - وفق القاعدة النحوية - أن تكون "الصابئون" في سورة المائدة منصوبة أيضاً؛ لأنها معطوفة على اسم "إنّ"، وبالتالي يكون حالها في المائدة كحالها في سورة البقرة والحج.
    .
    الجواب:
    إنّ الإشكال المطروح إنما يكون له وجه فيما لو كانت قواعد النحو العربية تصلح أن تكون معياراً لمحاكمة القرآن فعلاً، أما إذا لم تكن كذلك فلا يكون للتشكيك المذكور معنى من الأساس.
    .
    وهذه النتيجة يمكننا التوصل لها بعد ملاحظة ما يلي:
    .
    1- أجهد الكثير من علماء المسلمين - لغويون ومفسرون وغيرهم - أنفسهم في إيجاد الحلول والتبريرات لمخالفة آيات القرآن لقواعد النحو المقررة لديهم، حتى يبدو للمطلع على كلامهم أنّ القرآن ارتكب جريمة كبرى وأحدث في ثوبه لوثة تنافي قدسيته وينبغي أن تدفع عنه وإن كانت بتمحّل وتكلّف الحلول والتبريرات.
    .
    فمثلاً: في المثال أعلاه، ذكر بعضهم في تبرير مجيء كلمة "الصابئون" مرفوعة في سورة المائدة وجوهاً كثيرة، منها:
    - إنّ الآية فيها تقديم وتأخير، فيكون معناها هكذا: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى، من آمن بالله... فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون، والصابئون كذلك"، وحينئذٍ تعرب مبتدأً مرفوعاً.
    - إنّ "الصابئون" وما بعدها جملة استئنافية، فتكون مبتدأ، و"النصارى" معطوف عليه، وجملة "من آمن بالله..." خبر "الصابئون"، وأما خبر "إن" فهو محذوف دل عليه خبر المبتدأ "الصابئون".
    - إنّ "الصابئون" معطوفة على محل اسم "إنّ"، ومحله مرفوع قبل دخول "إنّ" عليه لأنه مبتدأ، ولهذا رفعت "الصابئون".
    .
    والغريب أنّ جميع ما ذكر من وجوه تم نقده ومناقشته من قبل علماء اللغة أنفسهم، فكلما طرح أحدهم وجهاً نقضه آخر، ولا يكاد يسلم وجه منها من النقاش عندهم، فمثلاً: الوجه الثالث الذي يتساوى فيه دخول "إنّ" في الكلام مع عدم دخولها رفضه الجرجاني في دلائل الإعجاز: 1/315. وللمزيد: انظر بحث "إثبات مخالفة القرآن لقواعد النحو" للدكتور بشار باقر.
    .
    ملاحظتان:
    الأولى: التبريرات المقترحة - كما رأينا - انصبّت على كلمة "الصابئون" في آية المائدة، لكنها لم تشر لماذا جاءت نفس الكلمة منصوبة في آيتي سورة البقرة والحج مع أنّ سياق الآيات واحد، خصوصاً آيتا سورة البقرة والمائدة فإنهما بنفس التركيب تقريباً. وإذا كان إهمال البحث في حالة النصب سببه مطابقة الآيتين للقاعدة النحوية المشهورة عندهم، فالسؤال: لماذا لم تكن آية سورة المائدة كذلك، أي مطابقة للقاعدة المشهورة أيضاً؟
    .
    الثانية: إنّ الكثير منهم - ولأجل إيجاد مخرج لمخالفة القرآن لقواعد النحو - استعمل بعض القواعد الشاذة لتبرير ذلك، وهذا واضح جداً لمن راجع كلامهم، مع أنهم في ذات الوقت اعتبروا أنّ مخالفة المشهور من قواعد النحو يسلب الكلام فصاحته كما لاحظناه في النقطة الثالثة من جواب الإشكال الأول، وحقيقة لا أعرف وجهاً أجمع به بين قولهم بالإعجاز اللغوي للقرآن من جهة الفصاحة وبين استعمال القواعد الشاذة - التي يفترض أنها تسلب الفصاحة بحسبهم - لتبرير مخالفة القرآن للنحو!
    .
    أعتقد أنّ صاحب هكذا توجّه في التعامل مع القواعد النحوية أخطأ مرّتين: مرة بتصويره قواعد النحو وكأنها قانون سماوي مقدس لا يحق لأحد مخالفته، أو نظرية علمية مبرهنة بدليل قطعي لا يمكن معه الخروج عن مؤداها. وأخطأ مرة ثانية بعملية تبرير وترقيع مواضع عدم الالتزام بتلك القواعد في النص القرآني بشكل أسهم بترسيخ فكرة محاكمة القرآن بالقواعد النحوية والإشكال عليه من هذه الجهة، مع أنّ الصحيح لا هذا ولا ذاك كما سيتضح.
    .
    2- ................

    https://www.facebook.com/10000778402...9/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (12) - ق1
    .
    2- حتى تصح محاكمة شيء ما ووصفه بالصحة أو الخطأ لابد من وجود معيار واضح تتم المحاكمة على ضوئه، فمثلاً: أنت لا تستطيع أن تحكم على فعل يصدر من سائق سيارة بالمخالفة أو عدمها إلا بعد وجود معيار وقانون مروري يقاس به فعل السائق، من ثمَّ تحكم عليه بالصحة إن طابقه أو عدمها إن خالفه. كذا في الأمور العقلية فأنت تصف عملية الجمع الرياضية "1+1=3" بالخطأ لوجود قانون بديهي رياضي لديك يقول: "1+1=2".
    .
    وفي مسألتنا: هل القواعد النحوية فعلاً تصلح أن تكون قانوناً ومعياراً يوزن به الكلام العربي عموماً بحيث يوصف غير الملتزم به مخالفاً ومرتكباً لخطأ تُنفى معه أحقيّته وكل خير ورد فيه لمجرد المخالفة!
    .
    الحقيقة، إنّ هذا غير صحيح إطلاقاً؛ لأسباب كثيرة:
    .
    أولاً: تقدّم في إجابة الإشكال السابق بيان أنّ اللغة ما هي إلا نتاج أرضي خاضع للتطور والتبدل بمرور الزمن، ومن كان هذا حاله "أي: لا ثبات فيه" لا يصح بحال اعتباره ميزاناً لإثبات صحة أو أحقيّة شيء ما ولا إثبات خطئه وبطلانه.
    .
    ثانياً: بخصوص اللغة العربية، فإنّ قواعد النحو فيها وضعت في زمن متأخر بعقود عديدة عن زمن نزول القرآن، فضلاً عن زمن نشوئها والمراحل التي طوتها أثناء تطورها التدريجي واستعمالها كلغة للتفاهم والتواصل بين مجموعة من البشر "العرب" في حقب زمنية متعاقبة، وبالطبع كان العرب في جميع العصور يتكلّمون عربيّتهم وفق سليقتهم وأسلوبهم في التواصل والتفاهم فيما بينهم من دون أن يكون هناك شيء اسمه "قواعد النحو"، والواضح أنهم لم يكونوا خاضعين لطريقة واحدة في التعامل مع المفردات من ناحية نحوية أو صرفية، ولهذا أنشأ النحاة مصطلح "اللغات الشاذة".
    .
    بالتالي، فإنّ عدم التزام كلام عربي متقدّم - كالقرآن الكريم - بقواعد نحوية موضوعة في زمن متأخر لا يعتبر بحال نقضاً وطعناً عليه بقدر ما هو طعن على القاعدة النحوية أو الصرفية نفسها؛ لأنه ببساطة يكشف عن خطئها وعدم استيعاب واضعيها لما هو معروف ومستعمل من كلام العرب.
    .
    يقول السيد الخوئي: (إنّ القرآن نزل في زمان لم يكن فيه للقواعد العربية عين ولا أثر، وإنما أخذت هذه القواعد - بعد ذلك - من استقراء كلمات العرب البلغاء، وتتبع تراكيبها. والقرآن لو لم يكن وحياً إلهياً - كما يزعم الخصم - فلا ريب في أنه كلام عربي بليغ، فيكون أحد المصادر للقواعد العربية، ولا يكون القرآن أقل مرتبة من كلام البلغاء الآخرين المعاصرين لنبي الإسلام. ومعنى هذا: أن القاعدة العربية المستحدثة إذا خالفت القرآن كان هذا نقضاً على تلك القاعدة، لا نقداً على ما استعمله القرآن) البيان: 82.
    .
    ويقول السيد محمد الصدر: (أن قواعد النحو لم تكن موجودة على الإطلاق في زمن نزول القرآن الكريم، فضلا عن أن يشعر الناس بأهميتها واحترامها، كما أصبحت عليه الأجيال المتأخرة، جرّاء التركيز الشديد على القواعد العربية. وإنما كان العرب إلى ذلك الحين يتكلمون على السجية، بما ورد على لسانهم من حديث. ومن هنا تشعبت اللغات. ورويت هناك كثيرا من مخالفة القواعد النحوية على ألسنتهم، حاول النحاة بعد ذلك توجيهها مهما أمكن أو جعلها استثناء من القاعدة، وزعموا أن النص العربي لا يخطئ) ما وراء الفقه: 1/296.
    .
    فبالرغم من الاختلاف في اسم الواضع الأول لقواعد النحو، لكن ليس هناك اختلاف بين المؤرخين والنحويين في أنّ المدرسة البصرية كانت هي السبّاقة في وضعه ثم لحقت بها باقي مدارس النحو الأخرى مثل الكوفية والبغدادية والأندلسية والمصرية، ومن روّاد المدرسة البصرية: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت: 117 ه) وأبو عمرو بن العلاء (ت: 154 ه) والخليل بن أحمد (ت: 170 ه) وسيبويه (ت: 180 ه) والأخفش (ت: 177 ه) والمبرد (ت: 285 ه)، ويعد مثل الكسائي (ت: 189 ه) والفراء (ت: 207 ه) من رواد المدرسة الكوفية، في حين يعتبر مثل الزجاجي (ت: 340 ه) وأبي علي الفارسي (ت: 377 ه) وابن جني (ت: 392 ه) من رواد المدرسة البغدادية، وباقي المدراس النحوية لها روّاد بارزون أيضاً.
    .
    بحسب الرأي السائد بين النحاة، فإنّ الحضرمي وآخرين معه "من البصريين" هم أول من بدأ عملية تأسيس القواعد والتأصيل لها بحدود ما، ثم أكمل الفراهيدي وسيبويه وآخرون مشوار تشييد القواعد النحوية، وجميعهم - كما لاحظنا - تفصلهم عن تاريخ نزول القرآن ما يزيد على قرن من الزمن، فسيبويه - مثلاً - تفصله مدة تزيد عن 150 عاماً. (انظر: مقال منشور في مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 63 الصفحة 127، د. محمد الطيب البشير، د. سليمان إبراهيم عبد الله، جامعة الخرطوم).
    .
    ثالثاً: .................

    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (12) - ق2
    .
    ثالثاً: إنّ واضعي قواعد النحو اعتمدوا في الوضع مراجع وأصول أساسية ثلاثة يستشهدون بها على قواعدهم بمعنى أنها المادة التي كانوا يعتمدون عليها أثناء التقعيد، كان القرآن الكريم أحدها، إضافة إلى مرجعين آخرين، أحدهما: الشعر الفصيح سواء كان صاحبه جاهلي مثل أمرئ القيس، أو مخضرم شهد الجاهلية والإسلام كحسان بن ثابت، أو متقدم في صدر الإسلام كالفرزدق وجرير، ومن النحويين من يستشهد بغيرهم من المحدثين "المولّدين" أيضاً، وثانيهما: كلام بعض القبائل كقيس وأسد وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين. (أنظر: د. قطب مصطفى سانو، القواعد النحوية في ميزان الشرع والعقل - الفصل الخامس).
    .
    استبعد كبار نحاة "البصريين" الحديث النبوي عن أن يكون أصلاً ومرجعاً في الاستشهاد بحجة أنه يُروى أحياناً بالمعنى، ومثلها المدرسة الكوفية، وأيد د. قطب الثورة التجديدية التي قادتها المدرستان الأندلسية والمصرية على النهج المتشدد للمدرستين البصرية والكوفية. (أنظر: المصدر السابق - الفصل السادس والسابع).
    .
    لم يكن تتبع كلام العرب عند عملية وضع القواعد النحوية تاماً، وهذا يعني أنّ الاستقراء كان ظنياً ناقصاً، وهم - أي النحاة - يعترفون بذلك، ولهذا لما واجه سلف الحضرمي "عيسى بن عمر" واحداً من العرب الاقحاح فسأله عن الذي وضعه من قواعد قائلاً: أخبرني عن هذا الذي وضعت يدخل فيه كلام العرب كله؟ قال عيسى: لا، فقال العربي: فمن تكلم بخلافك واحتذى ما كانت العرب تتكلم به، أتراه مخطئاً؟ قال: لا. فقال العربي: فما ينفع كتابك؟ (أنظر: السيرافي، أخبار النحويين البصريين: 26).
    .
    لم يأخذ النحاة اللغة عن حضري قط، ولا عن سكان البراري والأطراف التي كان أهلها يجاورون الأمم الأخرى بحجة الاختلاط والتأثر بهم وبالتالي لم تكن عربيتهم نقية بحسب النحاة، فلم يأخذوا عن قبائل أهل اليمن ولا الطائف ولا اليمامة ولا حواضر الحجاز ولا ثقيف ولا أزد ولا غسان ولا قضاعة ولا القبائل التي كانت تجاور مصر والشام وغيرها، (أنظر: الفارابي، الألفاظ والحروف: 146 - 147)، حتى إنّ ابن جني في كتابه "الخصائص" عقد باباً أسماه "باب في ترك الأخذ عن أهل المَدَر وجواز الأخذ من أهل الوَبَر " أي جواز الأخذ عن البدو دون الحضر، والسبب بنظره - كما غيره - أنّ الحضر شاب لغتهم فساد وخطل بسبب الاختلاط بغير العرب.
    .
    مع أنّ الجميع يعرف أنّ قريشاً ومكة عموماً - التي يعتبر النحاة لهجتها أفصح لهجات العرب - مدينة عامرة وأهلها حضر لا بدو، وأيضاً كانت تشتهر بالحركة التجارية والاختلاط بغير العرب حاصل فيها على قدم وساق، وبالتالي فالسبب الذي دعاهم لرفض الأخذ عن أكثر القبائل العربية موجود فيها أيضاً.
    .
    أيضاً: لا يجوز عند النحاة الاحتجاج بشعر المحدثين "المولّدين" الذين تبتدئ طبقتهم ببشار بن برد (ت: 167 ه)، لكن بعضهم جوّز الاستشهاد بشعره كما فعل سيبويه، وجوّز أبو علي الفارسي الاستشهاد بشعر أبي تمام، بل ذهب بعضهم إلى جواز الاستشهاد بكل من يوثق به من المحدثين، ولم يسمح به نحويون آخرون بحجة وقوع اللحن من المحدثين، فالمسألة - كما نرى - اجتهادية ظنية وخاضعة لاختلاف القناعات عند النحاة.
    .
    فمما لا شك فيه أنّ عملية ترجيح بعض اللغات "اللهجات" على أخرى أثناء وضع النحاة لقواعدهم لم تخلُ من تدخل الأذواق والآراء الشخصية كشأن أي عملية اجتهادية واستنباطية تحصل في مختلف العلوم، وبحسب د. محمد حسن عبد العزيز لم يكن النحاة منصفين حين حكّموا أهواءهم وأذواقهم في إعظام الكلام العربي القديم ونصرته وفي التهوين من شأن الحديث وإنكاره وكان عليهم أن يضعوا معايير علمية موضوعية يحكمون بها على القديم والحديث على حد سواء. (أنظر: القياس في اللغة العربية: 120).
    .
    وأيضاً: الاختلاف بين المدراس النحوية عموماً كبير، بل يضرب بأطنابه حتى بين أشهر مدرستين نحويتين "البصرة والكوفة"، ابتداءً بالمادة التي يُستشهد بها في التأسيس للقواعد ويمتد إلى المسائل ذات الصلة بالمنهج وما ينبغي مراعاته في البحث النحوي مروراً بالموقف تجاه القراءات المتعددة للقرآن الكريم والحديث النبوي والشعر وغير ذلك من مسائل وقع الخلاف فيها، وهو خلاف لم تكن السياسة والجغرافيا وحب إثبات الذات بمعزل عنه باعتراف النحاة والكثير من الدراسات التي عقدت بهذا الصدد. (أنظر: عبد النبي محمد مصطفى، اختلاف النحاة ثماره وآثاره في الدرس النحوي، رسالة ماجستير).
    .
    ........... (يتبع)

    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (12) - ق3
    .
    يرى كتّاب آخرون أنّ قهراً مورس تجاه اللغة العربية من قبل النحاة الأوائل بسبب التحديد الزمني الموضوع من قبلهم كزمن تصلح فيه اللغة أن تكون شاهداً على قاعدة نحوية، ما أدى إلى إهمال ثروة لفظية واستعمالات نحوية بحجة أنها لا يحتج بها. (أنظر: حلمي خليل، مقدمة لدراسة علم اللغة: 114).
    .
    ونحن يمكننا تأكيد مثل هذا القهر والتعصب النحوي حتى في بيان التبريرات التي طرحها النحاة لدفع مخالفة الآيات لقواعدهم، فتراهم مستعدين لفرض أي شيء وإن كان متكلفاً وبعيداً من أجل إثبات سلامة القاعدة النحوية، بل إنّ بعضهم كان يصرّ على قراءة الآية وفق القاعدة النحوية بالرغم من أنّ القراءة المشهورة تخالفها، هذا فضلاً عن وصفهم الكثير من القراءات القرآنية بالغلط والشذوذ. بل وكانوا يريدون فرضها - أعني قواعد النحو - على الشعر الفصيح أيضاً، وفي هذا الصدد كثيراً ما يطرح اعتراض الحضرمي على الفرزدق "الشاعر المعروف" في قوله: "وعضّ زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يدعْ ... من المَال إلاّ مسحتاً أَو مجلّفُ" إذ قال له: بِمَ رفعت أَو مجلف؟ فأجابه الفرزدق: "بما يسوءك وينوءك، علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا". (أنظر: البغدادي، خزانة الأدب: 5/145).
    .
    ومن الطرائف التي شابت عملية جمع مادة القواعد النحوية - بحسب بعض الباحثين - أنّ بعض البدو كان يشترط مبلغاً من المال مقابل أن يتحدث بكلمات معدودة أمام النحاة "جباة القواعد"، بل لم يكن بعضهم أميناً في نقل الكلام لهم.
    .
    جدير بالذكر، إنّ بعض كبار النحاة لم يكن يراعي قواعد النحو أثناء كلامه، فيروى أنّ الفراء - وهو زعيم المدرسة الكوفية يومها - دخل على هارون العباسي فتكلم بكلام لحن فيه مرات، فقال جعفر بن يحيى البرمكي لهارون: إنه يلحن، فقال هارون للفراء: أ تلحن؟ قال الفراء: يا أمير المؤمنين إنّ طباع أهل البدو الاعراب، وطباع أهل الحضر اللّحن. فإذا تحفّظتُ لم ألحن، وإذا رجعت إلى الطبع لحنت. (أنظر: أبو بكر الاندلسي، طبقات النحويين واللغويين - الطبقة الثالثة: 131).
    .
    من جهته، يرى أنيس فريحة أنّ (أكثر قواعد النحو والصرف في كثير من اللغات قواعد كتابة لا قواعد نطق وفهم وإفهام، وأن اللغة متطورة لا تعرف الجمود، وهذا ما فات الصرفيين القدماء أن يفهموه)، ويعتبر "العاميّة" تطوراً وتقدماً في اللغة. (نحو عربية ميسرة: 79، 102).
    .
    ما تفعله الشعوب التي تنطق العربية اليوم يؤكد ما قاله فريحة، فنحن في العراق مثلاً - وكذا سائر البلاد العربية - لا يكاد أحدنا يستعمل أي قاعدة نحوية في عملية التواصل والتفاهم مع الآخرين، وإنما يتم التفاهم من خلال ما ينطق به كل قائل باللغة الدارجة في المجتمع وبيانه لمراده وما يعنيه دون أي مراعاة تذكر لقاعدة نحوية إطلاقاً، وفي حال الالتباس أو الغموض مثلاً في كلام شخص ما يتم سؤاله عما يعنيه فيقوم بتوضيح قصده ومراده. وأمام الجميع منصّات وسائل التواصل الاجتماعي التي يرتادها ملايين العرب ويتواصلون من خلالها فيما بينهم، فلو كانت القواعد النحوية هي السبب بالتفهيم والإفهام فكيف يحصل التواصل والتفاهم بينهم مع أنّ نسبة من يستعملون القواعد في حديثهم وكتاباتهم إلى من يهملها ضئيلة بل ضئيلة جداً!
    .
    مسألة أن يكون الناطق بالكلام هو الأولى بل المعني بتوضيح مراده تكفي لدفع ما زعمه النحاة من أنّ الحفاظ على القرآن الكريم كان غرضهم الأساس الذي دعاهم إلى تدوين قواعد النحو، فها هم وضعوها حتى أوصلها التالون بعدهم حد التقديس، لكن النتيجة أنها لم تكن سبباً للطعن على القرآن فحسب ولكن كانت سبباً أيضاً في تعدد الآراء وتشتتها في فهم القرآن واستنباط العقائد والأحكام منه ونشوء المذاهب والفرق، وكمثال: من يوجب غسل القدمين في الوضوء ومن يوجب مسحهما كل منهما يستند إلى قاعدة نحوية في فهم نفس الآية، ولم يكن لمثل هذا الاختلاف وجود لو أنّ المسلمين كلّفوا أنفسهم بسؤال الناطق بالقرآن حتى يبيّن المقصود الحقيقي من الآية، أعني الرسول (ص) ومن يقوم مقامه من أوصيائه، فلا يمكن - عقلاً ونقلاً - قبول أنه ارتحل إلى ربه ولم يجعل بين الناس من يقوم مقامه في بيان مراده وكل ما يستجد في دين الله، ولهذا تواترت وصيته للمسلمين أنه ترك فيهم الثقلين كتاب الله وعترته، ففي كل زمان يوجد رجل من آل محمد (ص) هو المعني ببيان مقصود القرآن الذي نطق به رسول الله محمد (ص).
    .
    والنتيجة التي ننتهي لها بعد هذا العرض الموجز:
    إنّ قواعد النحو جهد بشري ناقص؛ لأنها وضعت أساساً بدلالة الظنون والاستقراء الناقص، ولم تؤسَّس بدلالة البراهين القطعية واليقينية، ولهذا تعددت آراء النحاة واختلفت في المسألة الواحدة فضلاً عن اختلاف المدارس النحوية الكبرى كما رأينا، أضف إليه: إنّ خضوع اللغة لحتمية التطور التي تحكم الكون برمّته بما في ذلك الإنسان ولغته تجعل من غير المجدي تماماً وضع قواعد نحوية من خلال حصر مرجعها اللغوي بمقطع زمني محدد وبأقلية عربية منتخبة ثم اعتبارها لغة قياسية تحاكم به اللغة العربية السابقة عليها واللاحقة لها، أعتقد أنّ مثل هذا التصرّف أقرب للعبث منه إلى الجهد العلمي المحمود، فضلاً عن أن تكون قواعد النحو معياراً يُحاكم به كتاب إلهي كالقرآن الكريم.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...1/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (13)
    .
    إشكال 3: الأخطاء الإملائية الموجودة في القرآن تنافي - بنظر المشككين - كونه كتاباً إلهياً ومقدّساً.
    .
    الجواب:
    ابتداءً، أصل احتواء المصحف - المكتوب بالرسم العثماني - ما يخالف الرسم العربي "القياسي" للكلمات أمر موجود في المصحف الذي نقرأه وبكثرة، مثل: "رحمن، صلوة، حيوة، سموات، ابنت، امرأت ..........الخ"، ورسمها القياسي هو: رحمان، صلاة، حياة، سماوات، ابنة، امرأة ... وهكذا. لكن هل يؤثر ذلك على أحقيّة القرآن وكون حقيقته ومصدره إلهي؟
    .
    كلا بالتأكيد، وهذا يتضح بملاحظة ما يلي:
    .
    1- إنّ القرآن مُنزل ومُوحى من عوالم علوية، قال تعالى: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" الشورى: 52، وفي العوالم العلوية لا يوجد شيء اسمه ألفاظ وحروف نطقاً وكتابة، فاللفظ وسيلة للفهم والإفهام في عالمنا الجسماني الذي نحن فيه ويعد من مختصاته، أما العوالم العلوية فلما كانت أرقى وأكمل من عالمنا هذا فبالطبع تكون وسيلة الفهم والإفهام فيها تناسب رقيها وكمالها حتماً، ومسألة تعدد العوالم والأكوان ليست حقيقة دينية فحسب ولكنها نظرية علمية ومبرهنة أيضاً، وبها استطاعت الفيزياء الحديثة - ومعطيات نظرية الكم بالتحديد - التغلب على الكثير من المشاكل والمعوّقات التي اعترضت علماء الفيزياء الكونية. (للمزيد: يمكن مراجعة كتاب "وهم الالحاد - الفصل السادس" للسيد أحمد الحسن).
    .
    وعموماً، ليس صحيحاً الاعتقاد بأنّ حقيقة ما وأحقيتها تتأثر - ولو بأدنى مستوى تأثر - لمجرد وجود خطأ إملائي حدث أثناء نقلها وكتابتها، وهذا أمر يدركه الجميع بالوجدان، فمثلاً: هل يُعقل أن تُتهم نظرية علمية ثابتة بالدليل العلمي القطعي بعدم الصحة أو النسبة لصاحبها أو التقليل من شأنها لمجرد وجود خطأ إملائي حدث أثناء كتابتها!
    .
    وبخصوص القرآن الكريم، فإنّ الأمر الوجداني - المشار إليه - أوضح؛ لأن الرسول محمد (ص) لم يقم بكتابة القرآن بنفسه، وهو أمر يعرفه الجميع بما فيهم المشكّكون، ومسألة "كاتب الوحي" واضحة ومعروفة في سيرته (ص) المتواترة، كما أنّ استحكام الرسم القياسي للأحرف العربية في قواعد إملائية لم يحصل إلا في فترات لاحقة عن نزول القرآن كما سيتضح، وبالتالي فحتى لو افترضنا - وهو افتراض غير واقعي لأنه لم يحصل قطعاً - أنه (ص) كتبه بنفسه وخالف فيه الرسم القياسي في موارد فلا يؤثر ذلك على حقيقة القرآن وأحقّيته في شيء أبداً؛ لما تقدم من أنّه موحى من عوالم علوية، علاوة على أنه - كشأن أي حقيقة أخرى - ليست متقوّمة بالحروف المكتوبة، بل لا يؤثر - أعني الافتراض المذكور - على أحقيته الرسول (ص) وعصمته أيضاً؛ لأن صدقه في دعواه يثبت بقانون معرفة الحجج الإلهيين الثابت عقلاً ونقلاً، وعصمته - أي الاعتصام بالله عن جميع محارم الله بحيث لا يخرج المعصوم أتباعه من هدى ولا يدخلهم في باطل - تثبت بالنص الإلهي تحديداً، وليس من العصمة في شيء عدم مخالفة رسم كلمة مثلاً، خصوصاً إذا ما عرفنا:
    .
    - أنه (ص) نطق بالقرآن كله وبيّن من حقائقه للناس بحسب ما سمح به زمنه.
    - ترك بعده عِدْلاً للقرآن وصاحباً له لا يفارقه أبداً، أعني الإمام من آل محمد، وألزم أتباعه بملازمة هذا الإمام.
    .
    بالتالي، فحتى لو افترض أحد أنّ الخطأ في الرسم قد يؤدي أحياناً - في أسوأ نتائجه المحتملة - إلى عدم وضوح المراد من كلمة ما، فمثل هذا الافتراض لا يأتي بخصوص القرآن بعد وجود "العِدْل" المشار إليه، والذي لا يكلّف المتحيّر والمتردد أكثر من سؤال إمام زمانه الحق ليحكم له ما اشتبه عليه.
    .
    بل ولا يؤثر في صدقه وعصمته (ص) أن يكون أمّياً "لا يقرأ ولا يكتب"؛ لأن القراءة والكتابة ليست من العلم الواجب أن يتصف به خلفاء الله "أنبياؤه ورسله" عموماً. ولمعرفة كيفية انطباق قانون معرفة الحجج على رسول الله (ص)، وكذا معرفة العلم الواجب اتصافهم به أنظر: كتاب "عقائد الإسلام" للسيد أحمد الحسن.
    .
    2- .................


    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (14)
    .
    2- لا شك أنّ عملية استقرار رسم الحروف العربية بصفتها المعهودة لدينا لم تكن إلا بعد سلسلة طويلة من السير التطوري لنمط معين من خطوط الكتابة التي ابتدأت باختراع نفس الكتابة "بالخط المسماري" في بلاد ما بين النهرين، ثم تدريجياً تنوّعت الخطوط وتشعبت بشكل تصاعدي بتطور الإنسان نفسه.
    .
    أما الأصل الذي انحدرت منه حروف لغتنا العربية من حيث الرسم، وهي مسألة اختلف فيها العلماء والباحثون، فسواء كان أصلها يمني أي "خط المسند - الحميري "، أو كانت نتاجاً تطورياً للخط النبطي، أو كان أصلها شيئاً ثالثاً، فالمؤكد في كل الحالات أنها لم تكن لتظهر فجأة بالشكل الذي نعرفه اليوم إلا بعد مراحل وحقب عديدة مرت بها كشأن أي نتاج بشري أرضي.
    .
    وبخصوص القرآن الكريم، فلا شك أنّ أول من نطق به لفظاً هو رسول الله محمد (ص) بعد كونه رسولاً إلهياً والقرآن مُوحى له بالأصل، ولم يكن قد كتب بيده حرفاً منه كما هو واضح من سيرته، بل وشهد به القرآن أيضاً: "وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" العنكبوت: 48، فقد كان (ص) يتلو القرآن ويقوم أكثر من كاتب من المسلمين بالتدوين، وليس الأمر منحصراً على تدوين الوحي وإنما يشمل كتابة الرسائل وبنود الصلح والمعاهدات وغيرها، بغض النظر عن اختلاف أصحاب السير في عدد من كتب الوحي وغير الوحي. (انظر: الحلبي في "السيرة الحلبية" حيث أوصلهم إلى 26كاتباً، وبعضهم أوصلهم إلى أقل أو أكثر من ذلك).
    .
    أما رسم حروف القرآن بالنحو المتداول لاحقاً بين المسلمين وصولاً لعصرنا الحالي فهو أمر حدث في عهد عثمان بن عفان في عملية تدوين القرآن وجمع المصاحف وتوحيدها بنسخة رسمية واحدة في الحادثة المعروفة تاريخياً، وسيأتي الإشارة إلى بعض تفاصيلها في الإشكال القادم "إشكال جمع القرآن"، وبالتالي فإن كان هناك خطأ إملائي في رسم حروف بعض الكلمات فهو يُحسب على القائمين بالعمل أو على بعض المدوّنين الذين سبقوهم واعتمد الرسم الموجود في نسخهم حرفياً في المصحف العثماني، وليس له علاقة بالقرآن كحقيقة نازلة من عالم أعلى ولا بالقرآن كألفاظ نطق بها رسول الله (ص) في هذا العالم.
    .
    وليست مسألة رسم حروف القرآن بالنحو الذي نراه اليوم وحدها حدثت في زمن متأخر عن نزول القرآن، وإنما تشكيله بالحركات وتنقيطه أيضاً كذلك، فأكثر الباحثين يرون أنّ تنقيط القرآن - وكذلك تقسيمه إلى أجزاء وأحزاب - تم في عهد الحاكم الأموي عبد الملك بن مروان على يد بعض النحاة والقرّاء، ونفّذ في العراق تحت إشراف الحجاج بن يوسف (ت: 95 ه). أما تحريكه بالعلامات فقد تم على يد النحوي البصري الخليل بن أحمد (ت: 170 ه)، فجعل للفتحة ألفاً صغيرة توضع فوق الحرف وجعل للكسرة رأس ياء صغيرة تحته وللضمة واواً صغيرة فوقه وكرّر الحرف الصغير عند التنوين ووضع للهمزة رأس عين ولألف الوصل رأس ص فوقها وللمد ميم صغيرة متصلة بجزء من الدال، ثم أكمل المشوار تلامذته حتى رست أخيراً بالشكل الذي نراه اليوم. (أنظر: أحمد قبش، الإملاء العربي: 6).
    .
    قال السيوطي: (اختلف في نقط المصحف وشكله، ويقال: أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مروان، وقيل الحسن البصري ويحيى بن يعمر، وقيل: نصر بن عاصم، وأول من وضع الهمزة والتشديد والروم والإشمام الخليل) أنظر: الإتقان في علوم القرآن: 2/171.
    .
    يقول د. جواد علي: (أغلب روايات أهل الأخبار أن الخط العربي الأول لم يكن مشكلاً، وأن الشكل إنما وجد في الإسلام، وكان موجده أبو الأسود الدؤلي، فاستعمل النقط بدل الحركات، ثم أبدل الخليل بن أحمد الفراهيدي النقط برموز أخرى) أنظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 8/190.
    .
    وهكذا نرى أنّ مسألة استقرار إملاء الخط العربي وبلوغه مرحلة "القواعد القياسية" التي نراها حالياً لم تكن إلا بعد طي مراحل عديدة متأخرة عن نزول القرآن بفترة طويلة، فقد كانت قواعده في البداية مبثوثة في بعض كتب النحو واللغة مثل "أدب الكاتب" لابن قتيبة (ت: 276 ه) و "الجُمَل" للزجاجي (ت: 340 ه)، ثم أفردت بكتب مثل "أدب الكتّاب" لأبي بكر الصولي (ت: 336 ه) و"عمدة الكتّاب" لأبي جعفر النحاس (ت: 338 ه) وغيرهم.
    .
    وإذا كان الحال كذلك، فإنّ محاكمة القرآن بقواعد إملائية - تحكم رسم وتشكيل وتنقيط الخط العربي - لم تكتمل إلا في وقت متأخر عن نزوله هي إلى العبث أقرب منها للنقد العلمي الذي يستحق أن يُعبأ به.
    .
    ولا يفوتني أن أشير هنا إلى أنّ واحدة من الأسباب التي ساهمت بالإشكال - مورد البحث - أكثر من مساهمتها بدفعه هو ما تكلّفه بعض علماء المسلمين من ادعاء احتواء الرسم العثماني على أسرار إلهية على حد زعمه، فمثلاً يقول الزرقاني: (وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضاً معجز وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في مائة دون فئة وإلى سر زيادة الياء في بأييد وبأبيكم أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في سعوا بالحج ونقصانها من سعو بسبأ وإلى سر زيادتها في عتوا حيث كان ونقصانها من عتو في الفرقان وإلى سر زيادتها في آمنوا وإسقاطها من باؤ جاؤ تبوؤ فاؤ بالبقرة والى سر زيادتها في يعفوا الذي ونقصانها من يعفو عنهم في النساء أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض كحذف الألف من قرءانا بيوسف والزخرف وإثباتها في سائر المواضع وإثبات الألف بعد واو سموات في فصلت وحذفها من غيرها وإثبات الألف في الميعاد مطلقا وحذفها من الموضع الذي في الأنفال وإثبات الألف في سراجا حيثما وقع وحذفه من موضع الفرقان وكيف تتوصل إلى فتح بعض التاءات وربطها في بعض فكل ذلك لأسرار إلهية وأغراض نبوية وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني) مناهل العرفان: 1/83.
    .
    ولا شك أنّ ما ذكره مجرد استحسانات وظنون لا دليل عليها نقلاً - أعني القرآن وسنة رسول الله والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم - ولا عقلاً.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...4/?extid=0&d=n



    شكر وعرفان....

    لكل الاخوة والاخوات الكرام على تفاعلهم من ما ينشر من مواضيع غرضها الاساس الدفاع عن دين الله وكتابه الكريم واوليائه الطاهرين ......... اسال الله لكم التوفيق جميعا

    فقط ارجو منكم الصبر معي والمطاولة والمتابعة حتى يتم تناول اهم ما يطرحه المشككون بدين الله ورموزه الكرام والاجابة عنها ..........
    فما عرفته من السيد أحمد الحسن ان الدفاع عن دين الله واوليائه واجب شرعي خصوصا في هذه المرحلة الحساسة التي لم يسبق أن تعرض لها الدين الالهي ورموزه كالتي نشهدها اليوم........

    وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب.

    https://www.facebook.com/10000778402...0/?extid=0&d=n
    التعديل الأخير تم بواسطة ya howa ; 05-04-2021 الساعة 07:47
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (15)
    .
    إشكال 4: يرى المشكّكون أنّ طريقة جمع القرآن - بحسب ما وردت في كتب المسلمين - لا تنسجم مع ما يعتقد به المسلمون من كونه كتاباً إلهياً مقدّساً.
    .
    الجواب:
    قبل الإجابة، ولكي يتوضح لنا السبب الذي دعاهم للإشكال من هذه الناحية، ينبغي أن نعرض - بإيجاز - بعض ما يتعلق بمسألة "جمع القرآن" بحسب الوارد في روايات المسلمين وآراء بعض العلماء، وهذه جملة من الملاحظات:
    .
    أولاً: المعتقد السني الرسمي قائم على أنّ النبي (ص) ارتحل إلى ربّه والقرآن غير مجموع، بل كان موزّعاً على الرقاع والأكتاف وجريد النخل ونحو ذلك، وبعض العلماء قَبِل أن يكون هناك جمع حصل بالفعل في زمن النبي (ص) لكن فسّره بالحفظ في صدور الرجال، أو بمعنى أنّ النبي كان يملي على الكتبة الآيات. (انظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1/234؛ المقريزي، إمتاع الأسماع: 4/239). وأيضاً: رووا أنّ هناك صحابة قاموا بجمع القرآن فعلاً في حياة النبي (ص)، ومنهم: أبيّ بن كعب، أبو زيد، زيد بن ثابت، عبد الله بن مسعود. (أنظر: صحيح البخاري: 4/229 - باب مناقب الأنصار).
    .
    والملاحظ أنّ من فسّر جمع هؤلاء للقرآن بمعنى "الحفظ" لم يقدّم دليلاً واضحاً على قوله، خصوصاً بعد اعتراف بعض الجامعين بأنّ جمعه كان تأليفاً وليس حفظاً، قال زيد بن ثابت: "كنّا عند رسول الله (ص) نؤلّف القرآن من الرقاع" مسند أحمد بن حنبل: 5/185؛ سنن الترمذي: 5/390.
    .
    أما لماذا لم يجمع النبي (ص) القرآن بنظرهم، فلاعتبارات كثيرة كما يقولون، منها: لم تكن هناك دواعٍ لجمعه أصلاً، ومنها: إنه (ص) كان مشغولاً بنزول الوحي واحتمال وقوع النسخ في بعض الآيات فلو جمع القرآن في مصحف واحد لكان عرضة لتغيير المصاحف كلما حصل نسخ. ومنها: إنّ القرآن لم ينزل جملة واحدة وإنما نزل متفرّقاً. (انظر: البيهقي، دلائل النبوة: 7/154؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: 1/164؛ الزرقاني، مناهل العرفان: 1/248، وغيرهم).
    .
    وهي - كما ترى - اعتبارات اجتهادية ظنية ليس إلا، وفاقدة للدليل القطعي تماماً، ويمكن مناقشتها بسهولة، فمثلاً: كون القرآن نزل متفرّقاً لا يمنع من جمع ما يمكن جمعه من القرآن، والعقل يقول إنّ ما لا يُدرك كله لا يُترك كله. كذلك التبرير الثاني فنحن نلاحظ أنّ القرآن احتوى الناسخ والمنسوخ في آياته وليس بالضرورة أن يُمحى المنسوخ من القرآن بالمرّة كما هم فهموا. أما نفي وجود الدواعي لجمعه في زمنه (ص) فهو مجرّد تقوّل ورجم بالغيب لا أقل ولا أكثر.
    .
    ثانياً: هم لما انتهوا إلى أنّ القرآن لم يُجمع في زمن الرسول (ص)، فأكيد أنهم يعتقدون أنه جُمع بعد رحيله، ولديهم أكثر من توجّه في هذا الصدد:
    .
    - فمرّة رووا أنّ أبا بكر هو من قام بجمعه (انظر: صحيح البخاري: 6/98 - باب جمع القرآن)، واختلفوا في معنى "الجمع" الذي قام به بين كونه جمعاً للصحف المتوزعة عند المسلمين، أو أنه جمع الصحف الموجودة في بيت الرسول (ص) وربطها بجامع أو خيط (أنظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1/238).
    .
    - وأخرى أنّ من قام بالجمع هو عمر بن الخطاب، وأنه أول من جمع مصحفاً بإملاء سعيد بن العاص وكتابة زيد بن ثابت، وأرسل أربع نسخ منه إلى الكوفة والبصرة والشام والحجاز. (أنظر: المقريزي، إمتاع الأسماع: 4/288؛ ابن شيبة، المصنف: 7/184؛ الهندي، كنز العمال: 2/578).
    .
    لذا حاول بعضهم أن يصوّر جموعاً ثلاثة حصلت للقرآن بالنحو التالي: الأول في زمن النبي (ص) بمعنى الكتابة على العظام والرقاع ونحوها، والثاني في زمن أبي بكر بمعنى جمعه من الرقاع في صحف، والثالث في زمن عثمان بمعنى نسخ الصحف المذكورة في مصحف وحرق ما عدا ذلك. (أنظر: المقريزي، إمتاع الأسماع: 4/239؛ الزرقاني، مناهل العرفان: 1/238).
    .
    ثالثاً: رافقت عملية الجمع أحداث ووقائع كثيرة، منها: أنّ جمع أبي بكر اعتمد على تتبع زيد بن ثابت الرقاع والعسب ونحوها كما روى البخاري في (صحيحه: 6/98 - كتاب فضائل القرآن)، وكذلك شهادة شاهدين (أنظر: الهندي، كنز العمال: 2/574)، كما أنّ شهادة شاهدين هي المنهج المعتمد في جمع عمر بن الخطاب بحسب بعض الروايات (أنظر: السيوطي، الدر المنثور: 3/296). ورووا قوله عن آيتين من سورة براءة: "لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فألحقوها، فألحقت في آخر براءة" (السيوطي، الدر المنثور: 3/296؛ تفسير ابن كثير: 2/406). وأيضاً: رووا عنه وعن غيره آيات ليست موجودة في المصحف اليوم.
    .
    أما عثمان بن عفان فقد شكّل لجنة عليا لمتابعة عملية الجمع، وكان منهجه يعتمد على جمع القرآن من كل من سمع من رسول الله (ص) كما صرّح هو بذلك، ورووا عنه أنه اشترط شاهدين أيضاً (أنظر: الهندي، كنز العمال: 2/585؛ السيوطي، الدر المنثور: 3/296)، وأيضاً: اعتمد في جمعه على صحف كانت موجودة عند حفصة، روى أنس: "ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة ان أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" صحيح البخاري: 6/99. وليست حفصة وحدها لديها مصحف بل كانت هناك مصاحف لكل من عائشة وأبيّ وابن مسعود وغيرهم.
    .
    وهناك تفاصيل أخرى أعرضت عن ذكرها؛ لأن غرضي إلفات نظر القارئ إلى بيان السبب الذي دعا المشككين إلى الاشكال بعدم إلهية القرآن.
    .
    إذا اتضح هذا، أعود للإجابة عن الإشكال المطروح، فأقول: ................

    https://www.facebook.com/10000778402...0/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (16)
    .
    إذا اتضح هذا، أعود للإجابة عن الإشكال المطروح، فأقول:
    .
    1- مهما تكن الأحداث التي رافقت قضية جمع القرآن ومجرياتها فإنها لا تؤثر على إلهية القرآن كما يفترض المشككون، لأنه - أي الجمع - عمل قام به بعض المسلمين وإذا كان فيه خطأ أو إساءة أو تقليل من شأن القرآن في تصرّف معين صدر منهم فهو أمر يُحسب على القائمين بالعمل لا على القرآن نفسه وكونه كتاباً إلهياً. كذلك مسألة اختلاف علماء المسلمين وتعدد آرائهم في تفاصيل الجمع التي لاحظنا شيئاً منها في السرد المتقدم، فإنها آراء عهدتها عليهم وهم أولى بتحمّل تبعاتها، وليس من النهج العلمي في شيء تحميل القرآن والناطق به تبعاتها إطلاقاً.
    .
    كون القرآن الكريم كتاباً إلهياً يثبت بأحقية وإلهية من أتى به ونطق به في هذا العالم أعني رسول الله محمد (ص)، وهذا يعني أنّ من يريد أن يشكك في نسبة القرآن لله سبحانه يجب عليه - منطقياً - أن يبحث في صدق خلافة رسول الله (ص) الإلهية وإرساله منه سبحانه، وبإثبات صدقه (ص) في دعوته يثبت بتبع ذلك أحقية القرآن ونسبته لله سبحانه. ومن يريد الاطلاع على المنهج الصحيح في إثبات صدق رسول الله في دعواه يمكنه مراجعة كتاب "عقائد الإسلام" للسيد أحمد الحسن - بحث خلافة محمد (ص).
    .
    2- القرآن كحقيقة إلهية أوحاها الله سبحانه من عالم أعلى إلى قلب رسول الله (ص) مجموع دون شك، ورسول الله نطق بالقرآن كله في هذا العالم، قال تعالى: "لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ" القيامة: 16 - 19. أما بخصوص جمعه (ص) له بنسخة ظاهرة فهو أمر قد حصل ضمن حدود الإمكانات المتاحة له في زمنه، وإلا من أين تأتّى لبعض الصحابة تأليف مصاحف خاصة بهم كأبيّ بن كعب وابن مسعود وغيرهم، وما هو أصل الصحف التي كانت تحتفظ بها حفصة والتي اعتمدها عثمان في جمعه كما تقدمت الإشارة له، أليس ممّا وصلهم من قرآن كان رسول الله (ص) يتلوه على المسلمين ويمليه على الكتبة؟
    .
    وعموماً، ما كان يتلوه رسول الله (ص) من قرآن وصل، وما بأيدي المسلمين بعد رحيل النبي (ص) قرآن، كما أنّ ما بين أيدينا اليوم قرآن، ولا تضرّه مجريات الأحداث التي رافقت عملية الجمع ليس فقط لأنها خارجة عن حقيقته التي أظهرها رسول الله (ص) للناس في هذا العالم بأفضل وأروع ما يكون فحسب، ولكن لأن الحجج الإلهيين الذين جعلهم رسول الله (ص) عدلاً وصاحباً للقرآن في كل زمان اعتبروه كافياً.
    .
    3- إنّ المشككين - بإشكالهم على طريقة جمع القرآن ومجرياتها - يرون أنّ طريقة جمع القرآن لا تناسب كونه كتاباً إلهياً، وهذا يعني أنهم يفترضون أنّ هناك طريقة للجمع تناسب الكتاب الإلهي دون غيرها، فما هي؟ ما هي طريقة جمع الكتاب الإلهي في هذا العالم التي يفترضها المشكك مناسبة، وما هو دليله القطعي عليها؟
    .
    حقيقة، لم يقدموا شيئاً يذكر في هذا الصدد، سوى أنهم يفترضون أنّ طريقة الجمع التي لا تكون حتمية وتفتح إمكانية ضياع شيء من الكتاب تنافي كونه كتاباً إلهياً؛ ونحن غير ملزمين بهذا الافتراض إطلاقاً؛ لأنه افتراض باطل نقلاً وعقلاً:
    .
    - أما نقلاً، فلأن القرآن الكريم نفسه ذكر كتباً وصحفاً سماوية وإلهية نزلت قبله لكن لا وجود لها الآن، وعدم وجودها لا يعني أنها ليست إلهية، فممكن أن يكون الكتاب إلهياً ولكنه يضيع أو يضيع بعضه مع مرور الوقت.
    .
    - وأما عقلاً، فلأن نقض الغرض ينافي الحكمة، فالغرض من هذا العالم الذي نحن فيه - بحسب معتقدنا الديني - هو امتحان الخلق، وبالتالي لا معنى للحسم والحتمية فيه فيما يتعلق بالقضايا الدينية؛ لأنه ببساطة ينقض الغرض ويلغي الامتحان، ومثل هذا لا يصدر من الحكيم.
    .
    وهذا المعطى الأخير بالذات يصلح جواباً على تساؤل ربما يخطر في بال أحد: لماذا لم يحسم الله الأمر قطعياً بخصوص القرآن الكريم ويفرض على الناس نسخة معدّة بطريقة لا تسمح بتطرّق الشك والاحتمال إليها أبداً؟
    والجواب: إنّ هذا يخالف الامتحان، وقد قال تعالى: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" البقرة: 253.
    هذه دنيا الامتحان ولا معنى للحسم فيها؛ لأنه يلغي الامتحان.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (17)
    .
    إشكال 5: يعتبر المشكّكون أنّ وجود قراءات متعددة للقرآن الكريم يكشف عن وجود اضطراب في النص القرآني، وهو يخالف ما نص عليه القرآن من عدم وجود اختلاف فيه.
    .
    ويحسن بنا قبل الإجابة أن نقف على بعض الملاحظات المهمة التي تتصل بمسألة القراءات.
    يقصد بالقراءات هنا: النطق بالقرآن، فقد حصل الاختلاف فيها حتى أوصل أبو عمرو الداني أوجه الاختلاف بين القراءات إلى ثمانية عشر وجهاً، منها: الاختلاف في الزيادة والنقصان، وتغيير لفظ بدل آخر، والإثبات والحذف، والتقديم والتأخير، والتوحيد والجمع، والتشديد والتخفيف، وتغيير الإعراب والحركات والصرف وغير ذلك (أنظر: الأحرف السبعة: 25)، كما أنّ بعض الصحابة كانت لديهم قراءات خاصة بهم لبعض مفردات القرآن كعمر بن الخطاب، وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعثمان وغيرهم.
    .
    الاختلاف في القراءة أدى إلى حدوث نزاع أو خلاف بين بعض المسلمين كالمشادّة التي حصلت بين عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب واتهام أحدهما للآخر بالكذب، وفي رواية أنّ أبيّ قال لعمر: "كان يشغلني القرآن وكان يشغلك الصفق بالأسواق" (أنظر: ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة: 2/708، 773).
    .
    القراءات كثيرة لكن المشهور منها سبع قراءات، والقراء السبعة هم: عبد الله بن عامر الدمشقي (ت: 118 ه)، عبد الله ابن كثير المكي (ت: 120 ه)، عاصم الكوفي (ت: 127 ه)، أبو عمرو البصري (ت: 154 ه)، حمزة الكوفي (ت: 156 ه)، نافع المدني (ت: 169 ه)، الكسائي (ت: 189 ه).
    .
    أول من صنّف في القراءات هو القاسم بن سلام (ت: 224 ه)، وسار في إثره ابن مجاهد (ت: 324 ه) الذي يعدّ أول من اقتصر على السبعة فقط (أنظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1/33)، ما أثار انتقاد الكثيرين منهم تلميذه ابن أبي هاشم حيث كان يرى أنّ قراءة الأعمش أولى بالقبول من قراءة ابن عامر (انظر: أبو شامة، المرشد الوجيز: 161)، واعتبره - أي الاقتصار على السبع - أبو حيان نقصاً في علم ابن مجاهد، بل عد بعضهم التمسك بالقراء السبع دون غيرهم ليس عليه دليل من أثر ولا سنّة (انظر: السيوطي، الإتقان: 1/215، 216).
    .
    أما سبب تعدّد القراءات فيُعزى - بنظر العلماء - إلى أحد أمرين:
    1- الوحي، وهو ما زعمه أبو عمرو الداني، يقول: "أصل اختلاف القراءات: ووجه هذا الاختلاف في القرآن أن رسول الله كان يعرض القرآن على جبريل عليه الصلاة والسلام في كل عام عرضة فلما كان في العام الذي توفي فيه عرضه عليه عرضتين فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأخذ عليه في كل عرضة بوجه وقراءة من هذه الأوجه والقراءات المختلفة" (الداني، الأحرف السبعة: 46). وصريح كلامه أنه استفاد ذلك من أحاديث العرضة الأخيرة، لكنها - بحسب ما وردت في صحاحهم - ليس فيها الإضافة التي ذكرها الداني، وهذا مثال لها: "عن عائشة عن فاطمة عليها السلام أسرَّ إلي النبي (ص) أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي" (صحيح البخاري: 6/101)، وبالتالي فما استنتجه الداني مجرد اجتهاد وظن منه لا غير.
    .
    2- اختلاف اجتهاد القرّاء، فلما كان القرآن مجرّداً من النقط والشكل اختلف القراء في قراءته، وهو المتعيّن، لهذا فإنّ الكثير من العلماء والرواة وأئمة المذاهب والقراء كان لديهم موقف سلبي من بعضها، فمثلاً: كان أحمد بن حنبل يكره قراءتين من القراءات السبع (أنظر: ابن قدامة، المغني: 1/568)، وأبو بكر بن عيّاش - راوي قراءة عاصم - كان يرى قراءة حمزة بدعة (أنظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب: 3/25)، والطبري وصف قراءة لابن عامر بالقبح وعدم الفصاحة (أنظر: جامع البيان: 8/58)، وأيضاً وصفت بعض القراءات السبع بالخطأ والغلط والوهم والقبح ونحو ذلك من قبل الكثير من اللغويين منهم الأخفش (ت: 215 ه) الذي أكثر من وصف بعضها بالاضطرار والرداءة والقبح في كتابه "معاني القرآن" فمثلاً: قال عن قراءة "رُهُن مقبوضة" لأبي عمرو بأنها قبيحة (أنظر: الأخفش، معاني القرآن: 2/466، 511، 547)، وكذلك الفراء (انظر: معاني الفراء: 2/75)، والمبرد الذي وصف بعضها بالخطأ والقبح واللحن وعدم الجواز (انظر: الكامل في اللغة والأدب: 3/31، المقتضب: 2/18، 132؛ و: 4/125، 195). ومثلهم المازني والزمخشري وغيرهم.
    .
    والأكثر من هذا: إنّ القراءات السبع تعرّضت للطعن حتى من قبل ابن مجاهد نفسه، فمثلاً: وصف قراءة ابن عامر "كن فيكونَ" بأنها وهم وغلط وخطأ في العربية، وقراءة نافع "معائش" بالغلط، وقراءة عاصم بكسر شين "شُيُوخاً" بالخطأ (انظر: ابن مجاهد، السبعة: 169، 179، 206، 278، 409).
    هذه المعطيات تكشف بوضوح عن أنّ القراءات السبع - فضلاً عن سواها - اجتهاد من أصحابها ولو كانت وحياً إلهياً لقام الدليل عليها قرآنياً أو روائياً، ولا أقل لما تعرّضت للطعن بالنحو الذي شاهدناه.
    .
    وأيضاً: حتى تثبت حجية أي قراءة من القراءات فلابد من العلم بوصولها إلى النبي (ص)، ولا يكفي إيصالها إلى شخص عاصره كأبيّ بن كعب أو ابن مسعود أو عثمان ما لم يثبت إقراء النبي (ص) له القرآن كله، وهو بدوره يروي القراءة إلى من بعده وهكذا حتى تصل إلى القارئ، لذا اشترط بعضهم التواتر؛ لأن خبر الآحاد لا يفيد علماً عندهم، ومثل هذا لن تجد له أثراً، بل يصعب إثبات سند صحيح لبعض القراءات أساساً، فمثلاً: البزي راوي قراءة ابن كثير قال عنه ابن حجر: "قال العقيلي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث لا أحدث عنه" (لسان الميزان: 1/283). أما تواترها عن النبي (ص) فهو بعيد المنال جداً "وليس عليه أثارة من علم" على حد تعبير الشوكاني (انظر: إرشاد الفحول: 63)، ويقول الزركشي: "والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي (ص) ففيه نظر" (البرهان: 1/318)، لهذا اضطر ابن الجزري إلى وضع ضابطة لقبول القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، هي: "كل ما وافق العربية ولو بوجه + موافقتها أحد المصاحف العثمانية ولو احتمال + صحة سندها" (انظر: النشر في القراءات العشر: 1/9). وهو ما أفتى به الكثير من علماء المسلمين شيعة وسنة في مسألة القراءة في الصلاة.
    .
    حاول بعضهم توجيه القراءات السبع بالأحرف السبعة التي رووا أنّ القرآن نزل بها، لكنه توجيه غير صحيح؛ لأن القراءات متأخرة زماناً عن نزول القرآن، وهي أكثر من سبع، إضافة إلى أنهم مختلفون في بيان معنى الأحرف السبعة بين من يراها إبدال بعض مفردات القرآن بما يرادفها أو يقاربها، ومن يراها لهجات أو لغات، ومن يراها أبواب سبعة من "زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال"، ومن يراها وجوه الاختلاف في القراءة... وهكذا، لهذا اعتبر ابن الجزري الخلط بين الأمرين جهلاً وقول من لا علم له (انظر: النشر: 1/33)، بل يرى الزركشي أنّ المتوفر بأيدي الناس منها - بعد جمع عثمان - حرف واحد فقط وهو حرف زيد بن ثابت (انظر: البرهان: 1/222).
    .
    والحق، "إنّ القرآن نزل على حرف واحد من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة" كما يقول الإمام أبو جعفر الباقر (ع) (انظر: الكليني، الكافي: 2/630).
    .
    وعموماً، كانت هذه بعض الملاحظات التي تتعلق بمسألة القراءات التي عدّها المشككون طعناً بالقرآن الكريم واختلافاً ينفي عنه صفة الكتاب الإلهي.
    .
    والجواب على تشكيكهم: .................


    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n



    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (18)
    .
    والجواب على تشكيكهم:
    .
    1- تقدّم بيان المنهج الصحيح الذي تثبت به إلهية القرآن، وقلنا: إنّ اثبات نسبته لله سبحانه وكونه كتاباً إلهياً يتم بإثبات صدق رسول الله (ص) في دعوته، وهكذا يعود الكلام إلى أحقية الرسول (ص) الذي ثبت صدقه بقانون معرفة حجج الله "أنبياء ورسل وأئمة" المبرهن عليه عقلاً ونقلاً والمنطبق على رسول الله (ص) بتمامه (انظر: السيد أحمد الحسن، كتاب عقائد الإسلام: بحث قانون معرفة الحجة + خلافة محمد (ص).
    .
    2- ليس النطق بالشيء جزء مقوّم لحقيقته، فأيُّ حقيقة كانت - قرآن وغيره - تتقوّم بوجودها الواقعي والحقيقي، وهذا أمر ثابت بالبداهة لجميع الحقائق وليس القرآن فقط، وفي القرآن يتأكد الأمر أكثر؛ لأنه كتاب سماوي أساساً ظهر لنا في هذا العالم من خلال رسول الله (ص) الذي أظهره عبر وسيلة التفهيم المختصة بهذا العالم وهي اللفظ، ونطق به كله بالنحو الذي يُظهر تمام ما أراده الله أن يظهر، أما اختلاف من جاء بعده من المسلمين في نطق بعض ألفاظ القرآن التي أظهرها فهو أمر خاص بهم وعهدة ما يترتب على اختلافهم في قراءتها عليهم، ومثلها آراء العلماء وظنونهم.
    .
    كذلك: أحقية شيء ما لا تتأثر بالنطق به، فمثلاً: مع إيماننا بصدق رسالة كليم الله موسى بن عمران (ع) وبعثه من الله سبحانه - وهو أحد أنبياء أولي العزم - لكن القرآن نفسه صرح بوجود علّة في نطقه أدّت إلى استهزاء فرعون وسخريته منه "أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ" الزخرف: 52، ومع هذا لم يؤثر نطقه على حقه وصدقه في رسالته أدنى تأثير يذكر، وليس هذا حال الحقائق التي تصدر عن الرجال الإلهيين فقط وإنما حتى في غيرهم، وكمثال: لم يشكك أحد من العلماء في صحة بعض النظريات التي توصل لها الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنج لمجرد عدم قدرته على النطق بها وكتابتها، وهكذا يتضح أنّ الحق والحقيقة لا يتأثران بالنطق بهما أو وجود اختلاف في نطق ما كتب منهما.
    .
    3- ليس كل اختلاف في القرآن يؤثر على أحقيته، وإنما لابد من ملاحظة مصدر الاختلاف، فما يؤثر على أحقية القرآن وكونه كتاباً إلهياً هو الاختلاف والتضارب بين مضامينه أو الخطأ فيها ونحو ذلك مما يعود إلى الفاعل "الموحي للقرآن والمظهر له في هذا العالم" أي الله ورسوله ومن يقوم مقامه "وحاشاهم"، أما إذا كان الاختلاف ناشئاً عن المتلقي "القابل" فهذا يعود عليه نفسه؛ لأنه السبب في حدوثه، وهذا النحو من الاختلاف "الثاني" حصوله أمر أكيد في دنيا الامتحان التي لا مجال للحسم والحتم فيها كما أشرنا سابقاً.
    .
    4- كان ضمن المخطط الإلهي في التعامل مع القرآن الكريم ما أوضحه النبي (ص) للمسلمين في كل مناسبة سنحت له، صادحاً فيهم بقوله الذي تواتر عندهم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض"، ولو أنهم تمسّكوا بخارطته التي رسمها لهم ما اختلفوا ليس فقط في قراءة القرآن وإنما في بيانه وتفسيره وكشف أسراره ومعارفه وشرائعه وإحكام ما تشابه منه بعد كونه كتاباً سماوياً مرمّزاً.
    .
    هذا النهج - أي ضم العِدْل المبيّن للقرآن إلى القرآن - ينفي أي اختلاف يمكن تصوّره من جهة القرآن نفسه قراءة وبياناً وإحكاماً وتشريعاً وغير ذلك، وبهذا يكون نفس وجود القرآن في كل زمان ضرورة ملحّة تستدعي وجود الحجة الإلهي المبيّن له، أما أن يُترك نهج محمد (ص) ويُحاكم - هو والكتاب الذي أتى به ونطق به - على ضوء مناهج أخرى بعيدة عن نهجه فليس من العلم والإنصاف في شيء إطلاقاً.
    .
    وبالنسبة لنا فقبولنا للقراءة التي يقرأ بها المسلمون اليوم ليس لأنها ثابتة في حد نفسها بدليل قطعي - تواتر أو سند صحيح مثلاً - ولكن لأن الحجج الإلهيين أمرونا أن نقرأ بها.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...3/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  4. #4
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (19)
    .
    إشكال 6: يرى المشككون أنّ هناك تأثراً واضحاً للقرآن بما سبقه من كتب في الكثير من آياته وقصصه، وهي أقدم منه بكثير، كقصة إبراهيم وأصحاب الكهف السبعة وغيرها، وهذا كافٍ - بنظرهم - لإثبات أنّ للقرآن مصادر يأخذ منها (أو يسرق على حد تعبير الكثير منهم)، وليس وحياً إلهياً فضلاً عن أن يكون معجزاً كما يعتقد المسلمون.
    .
    وطبعاً، زاد هذا الإشكال توسّعاً بعد المعطيات الأثرية التي وفّرتها عمليات التنقيب الآثاري في بلاد ما بين النهرين في مطلع القرن العشرين وما تلاه، فقد كشفت ألواح الطين لأقدم حضارة إنسانية "حضارة سومر" الكثير من الحقائق التي أدهشت علماء الآثار منها ما له تمام الصلة بالدين الإلهي وأنبياء الله وما رافقهم من أحداث مهمة حصلت معهم وفي زمنهم كقصة طوفان نوح (ع) مثلاً وغيرها الكثير، ولما كان هناك شبه واضح جداً بين بعض مضامينها وبين ما ورد لدى الأديان الإبراهيمية الثلاثة المتأخرة زماناً، وكان هناك حكم مسبق - اشترك فيه الكثير بما فيهم علماء دين - على وصف نتاج حضارة سومر بأنها مجرد أساطير وخرافات أرضية كانت النتيجة الحتمية لهكذا منطق معوّج هي اعتبار كل ما موجود في الأديان السماوية - بما في ذلك الكتب المقدسة ومنها القرآن الكريم - مجرد نتاج بشري أرضي لا غير، وهو ما يروّج له الملحدون والمشكّكون بقوة اليوم.
    .
    الجواب:
    1- تقدّم أكثر من مرة - في أجوبة الإشكالات السابقة - بيان المنهج الصحيح للتعامل مع القرآن من جهة إثبات كونه كتاباً سماوياً، وهو إثبات صدق دعوة الآتي به والناطق به أي رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، فإذا ثبت ذلك - وهو ثابت عقلاً ونقلاً - يثبت إلهية القرآن بالتبع حتماً.
    .
    ولا يضرّه - بعد إثبات كونه كتاباً إلهياً - أن تكون بعض مضامينه وقصصه مذكورة سابقاً في الكتب السماوية أو في معتقدات أتباع الأديان، أو لم تكن مذكورة أصلاً. بل ولا يضرّه - بعد إثبات كونه كتاباً إلهياً - اتهامه بأنه أساطير أمليت على رسول الله محمد (ص) "وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" الفرقان: 5، فالمشككون اليوم ليسوا بأكثر من أنهم يكرّرون مقولة نظرائهم بالأمس.
    .
    2- ليس سرّاً احتواء القرآن على قصص وأحداث ومضامين عقائدية مذكورة في الكتب السابقة، بل القرآن نفسه صرّح بذلك مراراً في آياته، قال تعالى: "كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا" طه" 99. وسبب ذلك ببساطة هو أنّ دين الله سبحانه واحد ومنبع رسل الله واحد وهو الله سبحانه، قال تعالى: "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" النساء: 163 – 164، فالجهة التي أوحت القرآن إلى رسول الله (ص) هي نفسها التي أوحت التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب والصحف الإلهية إلى رسل سابقين، قال تعالى: "نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" آل عمران: 3 - 4.
    .
    ولهذا، فإننا - كمسلمين - مأمورون بالإيمان بأنبياء الله وكتبه السابقة جميعاً: "قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" البقرة: 136.
    .
    من الطبيعي جداً - والحال هذه - أن نجد الشبه في كثير من المضامين بين القرآن وما سبقه من كتب إلهية سواء فيما يتصل بالعقيدة عموماً أو ما يتصل بالأنبياء السابقين وقصصهم وما جرى في زمنهم من أحداث مهمة؛ لأن العقيدة واحدة ولا تتبدّل من آدم (ع) وحتى آخر حجة إلهي على هذه الأرض، وبالتالي فذكر وحدانية الله وصفاته وخلفائه في أرضه "أنبياء، رسل، أئمة" وبعض القضايا المهمة التي حصلت في الأمم السابقة في القرآن أمر ضروري وأكيد بعد وحدة الدين الإلهي. وبالنسبة لخلفاء الله فهم - في الحقيقة - أصل الدين وأساسه (وللمزيد يمكن مراجعة كتاب "عقائد الإسلام" للسيد أحمد الحسن - بحث أصل الدين + بحث الرسالة)، ومن ثمَّ يكون تأكيد ذكرهم في القرآن أمر يقتضيه موقعهم في الدين الإلهي.
    .
    كذلك: فإنّ ما جرى عليهم وما فعله أقوامهم معهم يعد بمثابة تجارب عملية نافعة للأقوام والأمم اللاحقة وبالتحديد لمن ينشد الهدى والنجاة، إذ يمكنهم أخذ العبر منها والانتفاع من إيجابيات تلك التجارب واجتناب تكرار سلبياتها؛ خصوصاً وأنّ القرآن كتاب هدىً واستقامة وذكرى وموعظة.
    .
    وأكثر من هذا: فإنّنا نعتقد بأنّ الكتب والصحف الإلهية التي سبقت القرآن نزولاً ما هي إلا جزء من القرآن بحسب حقيقته العلوية، فعند الله سبحانه لا يوجد كتب عديدة وإنما هو كتاب إلهي واحد لكنه يظهر في هذا العالم - صياغة ولفظاً - بحسب حال الرسول الإلهي المتلقّي له ومقامه وإخلاصه.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (والتوراة والإنجيل التي نزلت على موسى وعيسى (ع) ليست شيئاً آخر غير القرآن، بل هي أيضاً تجل وظهور للقرآن في هذا العالم الجسماني، والفرق بينها هو مقام القابل الذي أظهر القرآن في هذا العالم أي محمد وعيسى وموسى (عليهم السلام)، فبما أن محمداً (صلى الله عليه وآله) أعظم إخلاصاً وأعلى مقاماً؛ يكون ما أظهره أعظم وأعلى شأناً وأتم وأكمل مما يظهره موسى أو عيسى، وبهذا تكون التوراة والإنجيل عبارة عن أجزاء من القرآن، ويكون القرآن مهيمناً عليها ومحتويها، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48]. .......
    .........، والتوراة والإنجيل هي قرآن أو بعضه، مع أنها مختلفة في محتواها وألفاظها؛ لأنها توصل نفس الحقيقة، وإيصال الحقيقة يمكن أن يتم بألفاظ مختلفة، بل وحتى من خلال معان مختلفة أيضاً، فالمطلوب الأهم هو هذه الحقيقة وليس اللفظ بل ولا حتى المعنى) عقائد الإسلام - بحث القرآن.
    .
    وبهذا نخلص إلى أنّ وجود بعض الحقائق الدينية التي أشار لها القرآن في كتب قبله لا يعني أنها مصدر له - كما فهمه المشككون - بقدر ما يشير إلى وحدة الدين الإلهي ووحدة الكتاب الإلهي بالنحو الذي بيّناه.
    .
    3- ......................
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...9/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (20)
    .
    3- أما ما يدعيه بعض المشككين من أنّ القرآن استعمل عبارات وتراكيب لفظية يعود أصلها لشعراء جاهليين اقتبسها القرآن منهم وضمّنها في آياته، مثل قول: "دنت الساعة وانشق القمر ... عن غزال صاد قلبي ونفر"، وقائله - بحسبهم - هو أمرئ القيس، ويعتقدون أنّ القرآن استعمل نفس القول في قوله تعالى: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ"، وهذا بنظرهم يؤثر على أحقية القرآن وإعجازه.
    .
    فجوابه: إنه طرح لا يمت إلى العلم والمنطق السليم بصلة إطلاقاً؛ إذ لم يثبت بالقطع أنّ البيت لأمرئ القيس ولا هو موجود في ديوان شعره، وعلى فرض ثبوته له فعلاً فهو لا يؤثر على أحقية القرآن وإعجازه أيضاً؛ لأن الإعجاز ليس في لغة القرآن وبلاغته في ألفاظه ونظمه كما توهم المشككون، ولمعرفة القول الفصل في إعجاز القرآن الكريم (أنظر: ملحق أجوبة السيد أحمد الحسن - بحث إعجاز القرآن).
    .
    وأيضاً: لا شك أنّ اللغة نتاج تطوري أرضي، واستعمال مفردات أي لغة ليس حكراً على أحد، وبالتالي فعلى فرض أنّ أمرئ القيس - مثلاً - استعمل تركيب "دنت الساعة وانشق القمر" في شعره في معنى يقصده، وأراد متحدث آخر استعمال تركيب لفظي يشبهه لكن بمعنى وقصد آخر، فما هو الضير في ذلك؟ وهل من المنطق العلمي اعتبار مثل هكذا عمل سرقة تقلّل من قدر المتحدث الثاني؟ خصوصاً وأنه لم يستعمله كاستعمال المتحدث الأول حرفياً، ولا أنه قصد به ما قصده المتحدث الأول!
    .
    القرآن الكريم - كما بيّن رسول الله وأوصياؤه (ص) - كلام له ظاهر وباطن، فمثلاً قوله تعالى: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ" تأويله بحسب بعض الروايات: "خروج القائم" (أنظر: تفسير القمي: 2/340)، أو القيامة بحسب روايات أخرى، وليس شيئاً من شعر أمرئ القيس أو غيره من الجاهليين تؤوّل فيه الساعة أو القمر بالنحو المذكور، بل واضح أنّ الشاعر يقصد ساعة لقاء محبوبته "الغزال الذي صاد قلبه" وأين هذا مما يعنيه القرآن الكريم؟!!
    .
    4- بخصوص مشابهة بعض مضامين القرآن - والأديان الإبراهيمية عموماً - لما ورد في نصوص السومريين، فهو أمر مؤكد وثابت في كثير من القضايا كقصة آدم وحواء وقابيل وهابيل وطوفان نوح والخطيئة وجنة عدن وقصة أيوب النبي وقصة المنقذ والمخلص وغير ذلك، وبالتالي فالإصرار على إنكار الشبه - كما يفعله بعض علماء الدين - لا يجدي نفعاً، بل وضرره على الدين أكبر؛ لأنهم بإصرارهم هذا يكونون قد وقفوا بجانب من يعتبر نتاج سومر مجرد أساطير وخرافات أرضية، وهم ما أنكروا المشابهة إلا فراراً من أن يكون أصل الدين أرضي وأساسه أسطوري خرافي، لكن فاتهم أنّ أي باحث ومطلع على نصوص الأديان الإلهية ونصوص السومريين سيتمكن من إثبات المشابهة في موارد كثيرة وليست في مورد أو موردين، ولهذا اعتبر بعض الباحثين أنّ ما كان عند السومريين هو الأصل الذي ترجع له جميع الديانات السماوية اللاحقة.
    .
    ونحن نقول: لا يمكن أن يكون غير هذا، ليس لأن الدين الإلهي - والقرآن الكريم تحديداً وحاشاه - مصدره أرضي أسطوري كما يرومه المشككون، وإنما لأن بعض نصوص السومريين في حقيقتها نصوص دينية وتعاليم إلهية وإخبارات غيبية - بعضها مستقبلي - أخبر بها آدم (ع) ومن تلاه من رسل الله كإدريس ونوح وإبراهيم (ع) وبثّوها بين أقوامهم (السومريين وأسلافهم)، وبالتأكيد سنجد لها شبهاً بما سينطق به لاحقاً موسى وعيسى ومحمد (صلوات الله عليهم)؛ لأنهم جميعاً أنبياء الله وينهلون من مصدر واحد. نعم، قد يكون التحريف طال بعض النصوص والمعتقدات السومرية، حالها في ذلك حال معتقدات جميع الأديان اللاحقة ونصوصها، بل هذا هو الأكيد خصوصاً في مثل حالة السومريين نتيجة تباعد الزمان بينهم وبين سلفهم الذين كانوا يتداولون القصص والتعاليم التي رواها الرسل شفاهة ولم تكن الكتابة قد اكتشفت بعد، ولما اكتشفت دونت تلك التعاليم بعد مضي سنين طويلة عليها، ولكن، كيفما كان، لا يخلو تراثهم من الحقيقة ولا أنّ التحريف طال كل شيء.
    .
    السيد أحمد الحسن في مراسيه المختارة في موانئ سومر وآكاد (أنظر: وهم الإلحاد - الفصل الخامس) قدّم قراءة علمية جديدة منصفة لنتاج حضارة سومر على المستوى الثقافي الديني والإنساني عموماً، وبحث فيه وفي قيمته الدلالية والمعرفية، وبدل أن يمنح المشككين فرصة للطعن بالدين الإلهي قلب الطاولة عليهم وتساءل في خاتمة بحثه قائلاً: (الآن، يحق لنا أن نقول: إنه لا يوجد عاقل يقول إنّ كل هذا النتاج المتقدم الذي ظهر في صفحة التأريخ بوضوح قبل آلاف السنين جاء من لا شيء، أو تطور عن ثقافة متخلفة بدائية مع أنه لا يوجد أي أثر لسلسلة التطور الثقافي المزعوم، ... الآن، يحق لنا أن نتساءل: ألا يدل هذا النتاج على أنّ هذا الكائن الذي أنتجه أو جاء به يتصف بأنه منظَم وبالتالي فإنّ مؤثره يتصف بأنه مُنَظِم وعالِم، وبهذا يثبت وجود الله، .....) أحمد الحسن، وهم الإلحاد - الفصل الخامس.
    .
    تأثير أنبياء الله في نتاج سومر انتبه له بعض كبار الآثاريين، يقول د. كريمر: (ومن الجائز جداً أن يكون لإبراهيم وآبائه صلة ما مع الإنتاج الأدبي السومري الذي كان يستنسخ أو يبتدع في مدرسة مدينتهم. وليس من المستحيل أبداً أن يكون هو وأفراد عائلته قد جلبوا معهم بعضاً من التقاليد والمعرفة السومرية إلى فلسطين) كريمر، السومريون: 419.
    .
    إذا اتضح هذا، وعرفنا أنّ دين الله واحد وكتابه واحد كما تقدم، فليس غريباً والحال هذه أن يكون هناك تشابه - بل وتطابق أحياناً - بين بعض ما ورد في النصوص السومرية وبين ما هو موجود لدى الأديان الإلهية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام.
    .
    وبالنسبة إلى القرآن الكريم، فمن ضمن ما ذكره - مثلاً - قصة نوح (ع) والطوفان الذي حصل في زمنه وكانت تعتبر من أنباء الغيب بالنسبة لرسول الله (ص) وقومه: "قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" هود: 48 - 49. وكذلك قصة مريم (ع): "ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" آل عمران: 44، وحينئذٍ يحق أن نتساءل:
    إنّ الرسول (ص) جاء بكتاب إلهي ونطق به، وكان من ضمن ما نطق به حقائق حصلت قبل آلاف السنين، ولم يُكتشف بعضها علمياً وآثارياً إلا قبل عقود قليلة من الزمان، فكيف علم بها إذن رجل أمّي منقطع إلى ربه في أحد جبال مكة في ظل إمكانات طبع ونشر بدائية وبسيطة جداً؟ كيف عرف بقصص وأحداث بعضها موغل في القدم والحال أنه (ص) لم يمارس القراءة والكتابة في حياته أصلاً، وهذا ثابت في سيرته بعد البعثة وقبلها أيضاً؟
    .
    من يقول إنّ هناك جهة أرضية معينة أعلمته وأخبرته وزوّدته بتلك المعلومات، فليقدّم دليله القطعي على ذلك، أما الاكتفاء بالاتهام والإساءة فهو لا ينفي أحقية النبي والقرآن ولا يؤثر على دليل صدقهما بمقدار ذرة، وإنما ينفي الأدب والخلق ويثبت انحطاط وتسافل المسيء نفسه لا أقل ولا أكثر.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  5. #5
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (21)
    .
    إشكال 7: الإشكال على بعض مضامين القرآن من جهة مخالفتها لمعطيات العلم بنظر المشككين، فبعض الآيات تحتوي على أخطاء علمية بنظرهم، وهذا ينافي كونه كتاباً إلهياً معصوماً عن الاشتباه، كما يكشف عن أنه مجرد جهد بشري محض قابل للخطأ.
    .
    الجواب:
    1- ابتداءً، نحن أمام توجّهين؛ توجّه يسعى روّاده إلى إثبات ما يسمونه بـ "إعجاز القرآن العلمي"، فتراهم يتوسلون أي شيء لإثبات مطابقة القرآن لنظرية علمية معينة، وبالضد منه توجّه المشككين الذين يرفضون مثل تلك المحاولات بالمطلق بل ويسخرون منها. ومن يطالع ما كتبه الطرفان "المؤيد والمنكر" يُخال له أنّه أمام كتاب يشكّل - في جزء كبير منه - موسوعة علمية طبيعية؛ طبية وأحيائية وجيولوجية وفيزيائية وغير ذلك، ومن ثم يريد المشكك محاكمته على ضوء ذلك.
    .
    والحقيقة، إنّ القرآن غير معني بهذا الطرف أو ذاك، فهو كما عرّف نفسه كتاب هداية وتذكرة واستقامة، قال تعالى:
    - "كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" الأعراف: 2.
    - "إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" الإسراء: 9.
    .
    واضح أنّ القرآن كتاب هدى وإنذار، وليس كتاباً معنياً بجمع نظريات الفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا ونحو ذلك، وهذا لا يعني أنّه لا يشير إطلاقاً لبعض الحقائق الكونية أو الطبيعية في آياته ضمناً، كإشارته أنّ للكون بداية وهو في توسع مستمر: "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" الذاريات: 47، أو إشارته إلى أنّ الإنسان ثمرة عملية إنبات حصلت في هذه الأرض: "وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا" نوح: 17، ونحو ذلك مما ينسجم مع غرضه الرئيس في هداية الخلق إلى الله سبحانه، بل هو من دعا الناس للتأمل والتفكر في الآيات المبثوثة في الأنفس وفي الآفاق ليهتدوا بها ويعرفوا أنه سبحانه حق: "سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" فصلت: 53.
    .
    بلى، لا ضير في ذلك وحينئذٍ يكون هو السبّاق لكشف تلك الحقيقة الكونية، ثم لاحقاً يكتشف علماء الفيزياء الكونية أو الأحياء التطورية أنها حقيقة علمية ثابتة وصحيحة، وهذا الكشف وإن كان يُسهم بتعزيز صدق الناطق بالقرآن بطبيعة الحال، لكنه - على أي حال - لا يجعل من القرآن كتاباً لطرح النظريات العلمية، ولا أنّ القرآن بصدد إثبات أحقيته وإلهيته أو أحقية من جاء به ونطق به عند مباشرته بدعوته من هذه الجهة "أي جهة كونه كتاباً علمياً طبيعياً"، والحال أنّ بعض تفاصيل تلك الحقائق العلمية لم تتضح إلا بعد ما يزيد على الألف عام من بعثة الرسول (ص).
    .
    وإذا كان الطرفان المتخاصمان يبحثان عن سر إعجاز القرآن - الذي وقع التحدي به - فهو بحسب ما أوضحه السيد أحمد الحسن يكمن في تأثيره النفسي والروحي على المتدبر سواء كان قارئاً أو مستمعاً (انظر: علاء السالم، بحث إعجاز القرآن - ملحق أجوبة السيد أحمد الحسن في موضوع الإعجاز).
    .
    2- القرآن كتاب سماوي وحقيقته علوية موحاة من قبل الله إلى رسوله الكريم (ص) في هذا العالم، وبالتالي فله لغته ورمزيته الخاصة به التي تكشف عن تلك الحقائق الكامنة وراء ألفاظه، وهي - أي الحقائق - لما كانت من عالم أعلى فدور اللفظ أنه يشير لها بالإشارة المناسبة بطبيعة الحال، شأنه في ذلك شأن أي متكلم له لغته الخاصة به وطريقته في إيصال الحقيقة، ولهذا وضع الرسول (ص) "المظهر للقرآن والناطق به في هذا العالم" منهجاً متكاملاً للتعامل مع القرآن وبيانه وتفسيره وكشف حقائقه من خلال ضم العدل والترجمان الإلهي "حجة الله" إليه ليحقق القرآن - بعد ذلك - غرضه في هداية الخلق، وبيّن في نفس الوقت أنّ فيه ظاهراً وباطناً ومحكماً ومتشابهاً، محذّراً في الوقت نفسه عن تفسيره وبيانه بالرأي واعتماد المتشابه منه قبل إحكامه من قبله هو (ص) في حياته أو أحد أوصيائه بعد رحيله إلى الله.
    .
    الباحث في القرآن - بصرف النظر عن قصده - إن أراد أن يكون منصفاً وموضوعياً في بحثه ينبغي عليه عدم إغفال ذلك، ولا أقل أنّ القرآن نفسه كشف عن وجود المتشابه في آياته: "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" آل عمران: 7.
    .
    وبالتالي، فمن غير المنطقي أنّ قارئاً للقرآن يطعن في آية من آياته لمجرد أنّه لم يستطع فهمها أو لم يستوعب كيفية الجمع بينها وبين آية أخرى، أو أنّ ظاهرها يوحي بمخالفة معلومة ثابتة لديه.... إلخ، وكان يفترض به - إن كان باحثاً موضوعياً فعلاً - أن يبحث عن المؤهل لبيان القرآن "الإمام من آل محمد = عِدْل القرآن" وسؤاله عمّا تشابه عليه قبل الطعن والتشكيك فضلاً عن اعتبار طعنه وشكّه دليلاً على عدم إلهية القرآن!
    .
    ماذا بوسعنا أن نصِفَ مَنْ يطعن ويشكك بنظرية علمية معقدة مثلاً لمجرد عدم فهمه لها وقبل الرجوع إلى العالم المؤهل لبيانها بوجه صحيح غير أنه عابث ومتطفّل على البحث العلمي الرصين!
    .
    3- وتتميماً للفائدة، سأتناول الآن نماذج من طعونهم على القرآن - من جهة الإشكال محل البحث - ونرى قيمتها العلمية ومدى تأثيرها على كون القرآن الكريم كتاباً إلهياً منزلاً:
    .................
    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (22)
    .
    • مثال 1: يقول بعض المشككين عن الآية: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَذَانٌ لاَ يَسْمَعُون بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" الأعراف: 179، أنّ فيها خطأً علمياً بزعم أنّ القلب لا يفكر ولا يفقه "يفهم"، وما يُجمع عليه العلم في أيامنا هذه أنّ الدماغ هو من يفكر!
    .
    الجواب: ليس المقصود بالقلب في الآية العضو العضلي الذي يضخ الدم للجسد ويرتبط به من خلال الأوعية والشرايين، وإنما المقصود هو النفس والروح الإنسانية، فهي موضع التفكّر والتذكّر والوعي عموماً. وطالما أنّ القرآن نزل بلغة العرب فهم كثيراً ما يصفون إنساناً بأنه طيّب القلب ويقصدون بذلك روحه ونفسه.
    .
    أما مسألة إجماع العلماء على أنّ الدماغ هو مركز التفكير والوعي بشكل عام فهو كلام غير دقيق، وللملحدين - المنكرين للنفس والروح الإنسانية - أقول:
    الوعي والإدراك وكذلك التفكير باعتباره عملية عقلية واعية لدى (الإنسان = الكائن الذكي)، وبالرغم من أهمية هذه الخاصية التي تميز بها الإنسان عن غيره من الكائنات الحية الأخرى، لكن الملفت أنّ علماء الأحياء التطورية لم يحسموا - في دراساتهم القليلة نسبياً - مسألة رجوع الوعي إلى جنبة بيولوجية تطورية في الإنسان، وكمثال لهذه الدراسات: النموذج الذي تم طرحه في العقد الأخير والمعروف بـ "مخطط الانتباه “AST” Attention Schema Theory"، وهو نموذج يفترض واضعوه أنّ الوعي هو نتيجة تتابع تطوري قام به الدماغ لحل مشكلة أساسية تواجه الجهاز العصبي؛ وهي مشكلة المعالجة المركزية لتدفق كمية هائلة من المعلومات. لكن هذا النموذج يبقى - على كل حال - مجرد فرضية لم يثبت صحتها بعد.
    .
    ومع أنّ أحداً لا يشك بضرورة وجود ما يمكن أن نسميه بـ "مركز قيادة وسيطرة" لدى الإنسان مسؤول عن عملية الوعي والتفكير ويقوم بتحليل المعلومات ومعالجتها خصوصاً وأنّ كميتها هائلة جداً، ومع افتراض صحة الأبحاث التي انتهى إليها علماء الأعصاب في إخضاع "الوعي" لعمل النصف الأيسر من المخ، لكنهم في نفس الوقت لم يتمكنوا إلى الآن من أن يحددوا - بشكل قطعي - وجود مثل هكذا مركز بيولوجي في دماغ الإنسان ويسمّوه لنا على نحو التعيين بالرغم من كل ما وفّرته لهم التكنولوجيا المتقدمة وكل عمليات المسح التفصيلي للدماغ. فمجرد تحديد النصف الأيسر المخي كموضع تظهر عليه آثار الأنشطة الواعية التي يقوم بها الإنسان لا يعني بالضرورة أن يكون مركز تحليل ومعالجة المعلومات موجوداً فيه، بل ربما يعني أنه مجرد وسط ناقل من وإلى المركز، أي يكون الدماغ بمثابة الفاكس الذي ينقل المعلومات من وإلى المصدر الذي يمكن أن يكون موجوداً بالأساس في كون وعالم أرقى (للمزيد في معرفة مركز التفكر والتذكر، أنظر: أحمد الحسن، رحلة موسى إلى مجمع البحرين - بحث التذكر).
    .
    مقولة "الأكوان المتعددة" ووجود عدة عوالم يؤثر بعضها ببعض، استطاع السيد أحمد الحسن من خلالها أن يفسِّر إشكالية التأثير اللحظي والآني في ظاهرة الترابط الكمومي وغيرها من الظواهر التي لم يتمكن علماء الفيزياء الكونية من تفسيرها، وأضاف قائلاً:
    (ميكانيك الكم فتح باباً في علم الفلك "الكوزمولوجي" لمقولة تعدد العوالم أو الأكوان التي يمكن أن يؤثر بعضها ببعض.
    هذا البحث المتقدم إن لم يكن كافياً لإثبات وجود النفس أو الروح الإنسانية، فمن المؤكد أنه يجعل كل عاقل يتساءل عن مدى واقعية أن يكون وجودنا محصوراً بهذا الكون فقط وأننا مجرد أجسام خلقت من مادة هذا الكون، ألا يمكن أن تكون تلك الأكوان المتعددة ألطف من هذا الكون وجسيماتها أدق من جسيمات المادة والطاقة التي في كوننا بحيث إنها تسمح بالانتقال بسرعة أكبر من سرعة الضوء التي تتحرك بها جسيمات الطاقة أو الفوتونات في هذا الكون، ألا يمكن أن يكون كوننا والحال هذه مجرد وجود شبحي لكون أرقى منه؟!) أحمد الحسن، وهم الإلحاد - الفصل السادس.
    .
    وعموماً، إذا عرفنا أنّ مركز القيادة والسيطرة الذي يقوم بتحليل المعلومات "المرسلة والمستقبلة" موجود في الروح أو النفس الإنسانية، بمعنى أنّ نفس الإنسان هي المسؤولة عن عملية التفكر والفهم والوعي عموماً، وعرفنا أيضاً أنها المقصودة بلفظ "القلب" أحياناً في موارد تتصل بالفكر والوعي والعلم والفهم - بل في أغلب الموارد المعنوية - فلا يعود لإشكال المشككين وجه إطلاقاً.

    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  6. #6
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (23)
    .
    • مثال 2: يقول بعض المشككين عن الآية "إنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ..." الأعراف: 54، أنّ فيها خطأً علمياً؛ إذ لم يُخلق الكون في ستة أيام حتى لو كان اليوم بألف سنة!
    .
    الجواب: أعتقد إنّ مثل هذه الإشكالات هي إلى العبث أقرب منها إلى الاشكال الفعلي والحقيقي، فمعلوم لدى كل باحث أنّ كل جهة علمية كانت أو دينية أو سياسية... إلخ، لها طريقتها في الكلام والتعبير عن مرادها ومراميها، فمن السفه مثلاً أن يأتي طالب علوم عسكرية ويُحاكم لفظ "الجيب، الجيب تمام" الرياضي على ضوء معناه العسكري الذي درسه!
    .
    حال المشكك هو هكذا بالضبط، كان يُفترض به أن يعرف أنّ لفظ "اليوم" دينياً يطلق ولا يراد به بالضرورة الوقت المكوّن من "24 ساعة" أو "ألف عام" بحسب أيام الآخرة، فمثلاً: النصوص الدينية ذكرت لفظ "يوم" وأرادت به عالم بأكمله: "أيام الله ثلاثة: يوم القائم، ويوم الكرّة، ويوم الآخرة" كما يقول الإمام الصادق (ع)، ويقصد باليوم هنا عالم الدنيا وعالم الرجعة وعالم الآخرة. وأيضاً: بعض النصوص قسّمت دهر الإنسان كله إلى يومين: "الدهر يومان: فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تحزن، فبكليهما ستختبر" كما يقول الإمام علي (ع)، ... وهكذا.
    .
    وبخصوص الآية - محل البحث - فالمقصود باليوم فيها مرحلة لا دخل للزمن فيها أصلاً أي مرحلة غير زمنية؛ باعتبار أنّ الزمان - وكذا الأبعاد المكانية الثلاثة - من مختصات كوننا وعالمنا الجسماني الذي نحن فيه لا غير، بل إنّ هذه الأبعاد الأربعة لم تكن موجودة في كوننا هذا في لحظة بدايته ونشوئه، فبحسب علماء الفيزياء الكونية فإنّ "المفردة" التي حصل لها الانفجار العظيم قبل 13.7 مليار سنة لا وجود لبعدي الزمان والمكان فيها أصلاً، وبعض الفيزيائيين - مثل هوكنج - اعتبر الزمان بعد مكانياً رابعاً في فترة الكون المبكر.
    .
    يقول: (في الكون المبكر - عندما كان الكون صغيراً بما يكفي لتحكمه كل من النسبية العامة ونظرية الكم - كان هناك فعلياً أربعة أبعاد للمكان ولا واحد للزمن. وهذا يعني أننا عندما نتكلم عن "بداية" الكون، نتجنب الموضوع المبهم وهو أننا عند النظر للخلف باتجاه الكون المبكر جداً، فإنّ الزمن كما نعرفه لم يكن موجوداً) هوكنج، التصميم العظيم: 164.
    .
    وعموماً، بالنسبة للزمان لا شك أنه من مختصات عالمنا وكوننا الذي نحن فيه، وبالتالي فالمقصود بـ "ستة أيام" في الآية أنّ الله سبحانه خلق السماوات والأرض في ستة مراحل غير زمنية؛ لافتقار المخلوق وحاجته إليها، يقول السيد أحمد الحسن في جواب مفصّل عن خلق السماوات والأرض، هذا مقطع منه:
    .
    (........ أما الأيام الستة للخلق: فهي ليست أياماً بمعنى مدة زمنية، بل هي مراحل، أي في ست مراحل، وهي ضرورية ولابد منها، فلابد في المرحلة الأولى من خلق النور وأمره، ثم الملكوت وأمره، ثم الأجسام وأقواتها؛ لاعتماد كل مرحلة على المرحلة التي سبقتها. فهذه المراحل الستة حتمية، أي لابد من اليوم الأول "المرحلة الأولى" أن تُخلق السماء السابعة، وفي اليوم الثاني "المرحلة الثانية" يـُخلق أمرها؛ لأن أمرها منها خُلق، فلابد أن يتأخر عنها مرحلة، ثم يُخلق منها ومن أمرها المثال "الملكوت" السماوات الست إلى الأولى "وهي نهاية السماء الدنيا"، ثم يخلق في الملكوت أمره؛ لأنه منه خلق، ففي اليوم الثالث الملكوت، وفي الرابع أمره لاعتماد الملكوت على خلق السابعة "اليوم الأول" وأمرها "اليوم الثاني"، فيتحتم خلق الملكوت في المرحلة الثالثة، ثم أمره في الرابعة؛ لاعتماده عليه ولأنه خلق منه. وهكذا اليوم الخامس والسادس، أي خلق عالم الأجسام أو الكون الجسماني، أو الأرض "بمعناها الأوسع" حيث تشمل الأرض التي نحن عليها وكل الكواكب والشموس، ثم يخلق فيه قوته؛ لأنه منه خلق. فالنبات من الأرض خلق وعليها ينبت، والحيوان من الأرض خلق وعليها يعيش ويقتات.
    وهذه الستة أيام أو الست مراحل حتمية ويحتاجها الخلق بترتيبها، فالداني يحتاج العالي ويفتقر إليه، ...........) أحمد الحسن، المتشابهات - جواب سؤال 175.
    https://www.facebook.com/10000778402...0/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (24)
    .
    • مثال 3: ويقول بعض المشكّكين عن الآية: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" النبأ: 6 - 7، أنّ فيها خطأً علمياً؛ إذ كيف تكون الجبال أوتاداً للأرض وتمنع من حركتها واهتزازها والحال أنّ الأرض في حركة دائمة ومستمرة، إضافة إلى أنّ واقع الأرض يشهد بحصول الزلازل والهزات بكثرة دون أن تمنع الجبال حصول ذلك.
    .
    طبعاً، تفسير علماء المسلمين للآية "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" وتصويرهم الجبال أوتاداً - بل مسامير على حد وصف بعضهم (انظر: تفسير الميزان: 20/162) - للأرض بنحو تمنعها عن الحركة، ساهم بشكل كبير بنشوء الطعن المذكور، وكمثال لتفسيرهم (انظر: الطوسي، التبيان: 10/239؛ تفسير الرازي: 20/9)، فهم يطلقون لفظ "الأرض" بدون تفصيل وبيان، وبالتالي يُفهم من كلامهم أنّ الجبال أوتاد تمسك الأرض ككل وتمنعها عن الحركة. هذا، لكن الثابت علمياً أنّ الأرض تدور وتتحرك عدة حركات، منها:
    .
    1- حركة الأرض حول محورها، وتستغرق يوماً كاملاً تقريباً.
    2- حركة الأرض حول الشمس، وتستغرق سنة كاملة.
    3- حركة الأرض مع المجموعة الشمسية حول مركز المجرة، وتستغرق 225 مليون سنة. وغيرها من الحركات.
    .
    بحسب علماء الجيولوجيا، فإنّ الأرض تتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية:
    - النواة: مؤلفة من عنصري الحديد والنيكل المنصهرين بشكل تام بسبب شدة الحرارة.
    .
    - الستار: وهو الجزء الذي يفصل بين نواة الأرض وقشرتها، ويدخل عنصرا الحديد والمغنيسيوم في تكوينه بنسبة كبيرة، يبلغ سمكه 2,890 كم، وهو في حال حركة مستمرة، كما أنه السبب في حركة صفائح قشرة الأرض بسبب الضغط والحرارة الهائلة.
    .
    - القشرة: وهي الجزء الذي يمتد إلى عمق 75 كم عن سطح الأرض، يتألف من عدة صفائح ضخمة تتحرك باستمرار بمعدل قليل لا يتعدى 10 سم كحد أقصى سنوياً، مما يتسبّب بتكوّن الجبال وحدوث الزلازل والبراكين.
    .
    وهكذا يتضح أنّ باطن الأرض في حال حركة دائمة ومستمرة، وبالتالي لابد أن يتم بيان الآية "والجبال أوتاداً" بشكل ينسجم مع معطيات العلم الثابتة بالدليل.
    .
    أعود الآن لإجابة إشكال المشككين، فأقول: إنّ إشكالهم قائم أساساً على تفسير مغلوط للآية الكريمة، ولا يبقى لإشكالهم وجه إذا ما عرفنا بيان الآية بشكل صحيح من رجل مؤهل لبيان القرآن، وهذا تفسيرها وفق ما أجاب به السيد أحمد الحسن سؤالاً يتعلق بخلق السماوات والأرض وقد عرضت سابقاً مقطعاً منه، وأعرض الآن مقطعاً آخر له صلة ببحثنا، يقول:
    .
    (وقال تعالى: "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ".
    "جَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ": وهي الجبال، وهي من ضمن اليوم الأول في العالم الجسماني، أي إنها "الجبال" تجلت فيها "في الأرض"، من فوقها "أي من السماء"، وإلا فإنّ الظاهر على سطح الأرض، أي فوقها من الجبال أقل بكثير من الغائر في باطن الأرض، فأكثر من ثلثي الجبل غائر في باطن الأرض، ولذا عبر عنها "رواسي"، أي هي سبب إرساء الأرض، فكأنها أوتاد للأرض تثبتها "وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً"، أي تثبت سطح الأرض وتمنعه عن الحركة مع حركة باطن الأرض المستمرة، قال تعالى: "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ"، أي هي متحركة ولكنها مع حركة الأرض فتمنع سطح الأرض عن الاختلال والانفصال عن باطن الأرض، فتكون حركة الأرض متزنة) أحمد الحسن، المتشابهات - جواب سؤال 175.
    .
    واضح من كلامه أنّ الجبال ليست أوتاداً للأرض ككوكب كامل، ولا أنّ الجبال وتد لنواة الأرض أو ستارها أو قشرتها بسمكها كله، وإنما هي وتد لسطح الأرض فحسب، ومعنى كون الجبال وتداً لسطح الأرض أنها تسهم بعدم انفصال السطح عن باقي القشرة الأرضية وعدم اختلاله وتحرّكه مع حركة باطن الأرض المستمرة، بل وأثناء حركة الأرض برمتها بما في ذلك الجبال نفسها التي تتحرك بحركة الأرض، وبالتالي تكون حركة الأرض متزنة ويكون سطحها بالذات مؤهلاً لأن يحيا عليه الإنسان ويمارس حياته عليه بشكل طبيعي.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n


    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (25)
    .
    مثال 4: يقول بعض المشككين عن الآية: "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" الرعد: 41، أنّ فيها خطأً علمياً؛ لأن الأرض كروية وبالتالي ليست لها أطراف تنقص منها، وهذا لا يكون إلا في حال كون الأرض مسطّحة!
    .
    الجواب: بالنسبة إلى كروية الأرض أمر ثابت علمياً ولا إشكال فيه، والآية 41 من سورة الرعد وكذلك الآية 44 من سورة الأنبياء "بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ" لم تخالفا هذه الحقيقة العلمية أصلاً.
    .
    طرف الأرض في الآيتين لا يتضح معناه بشكل دقيق ما لم تلحظ كل آية بصورة تامة وكاملة في سياق الثابت الديني (القرآني والروائي)، ومن ثمَّ ينبغي ملاحظة ما يلي:
    .
    1- معنى "الطَرَف" في اللغة: هو الجانب والناحية، وطرف الشيء: منتهاه. ولهذا فإنّ أغلب المفسّرين - ولأنّ منهجهم ظاهري لغوي - ذهبوا إلى تفسير "أطراف الأرض" في الآيتين بجانب الأرض ونواحيها.
    .
    2- مقولة "نقص الأرض من أطرافها" لا يعني بالضرورة أنّ الأرض "كجرم كروي" تنقص من حيث الحجم - كما فهم المشكّك - وإنما قد يعني نقصها من حيث عدد السكان أو حجم الثروات أو المياه... إلخ، تماماً كقول القائل: "نقص البلد الفلاني" فما لم يقم المتكلم نفسه بتوضيح وتحديد الجهة التي يعنيها بالنقص لا يكون مراده واضحاً، وبخصوص القرآن فمن نطق به - أي الرسول محمد (ص) - أو من يقوم مقامه هو المتكفّل لذلك.
    .
    3- نقص الأرض من حيث عدد الأنفس هو المقصود في سورة الرعد حيث كان الحديث في الآية التي قبلها عن وفاة النبي (ص) ثم بيّنت الآية اللاحقة نقص الأرض: "وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ..."، وبالتالي فالقارئ للآيتين يعرف أنّ المراد بالنقص هو النقص بعدد الأنفس، وكذلك آية سورة الأنبياء. وإذا عرفنا جهة النقص للأرض في الآية فالسؤال: كيف يحصل نقص الأرض من حيث عدد الأنفس؟ الجواب بالتأكيد بزيادة عدد الوفيات، كما أنّ زيادة الأرض من هذه الجهة يكون بزيادة عدد الولادات. لكن من الواضح أنّ نقص الأرض بهذا الاعتبار - أي بزيادة عدد الوفيات - لا يختص بجانب الأرض ومنتهاها بدليل أنّ الوفيات يمكن أن تحصل في كل مكان بل هذا هو الواقع، وبالتالي لا يصح أن يكون المراد بأطراف الأرض في الآيتين هو جانب الأرض وناحيتها كبقعة أرضية كما فهم المفسّرون والمشكّكون على حد سواء.
    .
    4- تفسير الولادة - التي تحصل بها زيادة الأرض - بمعنى إضافة جسد إنسان جديد "لا غير" لا يحقق زيادة حقيقية للأرض، كما أنّ تفسير الوفاة بمعنى توقف أعضاء الإنسان عن العمل "لا غير" لا يحقق نقصاً حقيقياً للأرض؛ لأن الأجساد ما هي إلا مركبات كيميائية من عناصر الأرض نفسها، فمنها تألف الجسد وإليها يعود بتحلله بعد الموت. الولادة التي تسبّب زيادة حقيقية للأرض والوفاة التي تسبّب نقصاً حقيقياً للأرض هي زيادة الأنفس "النطف النفسية" في الأرض أو رفعها منها، فكل إنسان يلد في هذا العالم لديه نطفة نفسية خاصة به نزلت من عالم الأنفس، ونطفته النفسية لما ارتبطت بجسده منحته الحياة، وما يحصل بالموت هو أنّ هذه النطفة النفسية تخرج منه وترتفع لتعود إلى عالمها "عالم الأنفس" الذي نزلت منه، وعالم الأجسام الذي نحن فيه وعالم الأنفس عالمان متشابكان وقريبان من بعض كقرب الإنسان إلى نفسه، وبينهما علاقة تدبير بمعنى أنّ نفس الإنسان هي التي تدبّر جسده وتدير شؤونه.
    .
    5- الأرض بهذا المعنى أي بمعنى الدار التي هبطت فيها النطف النفسية لبني الإنسان جميعهم بالتأكيد لها منتهى وأول وآخر يلتقي عنده أطرافها فلا وارد لهذه الدار ولا خارج منها إلا من خلاله، فيكون اتصال هذه الدار بالعوالم العليا بواسطته، فهو - والحال هذه - سبباً في إفاضة الخير والوجود كما أنّ عدم وجوده يعني عدم وجود هذه الدار برمّتها. ولا جهة صرّح النص الديني القرآني والروائي لها مثل هذه الخاصية والمنزلة غير حجج الله الذين لولاهم لساخت الأرض بأهلها كما ورد في روايات عديدة، والقرآن أيضاً أكد هذه الحقيقة، قال تعالى: " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ " القدر: 4، الملائكة والروح تتنزل بكل أمر يحتاج إليه الخلق في هذا العالم على حجة الله، وهو رسول الله (ص) في حياته ومن يقوم مقامه بعد وفاته، فالتنزل مستمر بكل ما يحتاج إليه الخلق بصريح الآية. ولما كان حجج الله هم سبب إفاضة الخير والنور لهذا العالم فكل واحد منهم يصدق عليه أنه "أطراف الأرض" في الآيتين، ولهذا كان الإمام زين العابدين (ع) يقول: (إنه يسخي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: "أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها" وهو ذهاب العلماء) الكليني، الكافي: 1/38، يقصد العلماء الربانيين أي آل محمد (ص).
    .
    وعلى هذا الأساس لما سئل السيد أحمد الحسن عن معنى الآيتين محل البحث، أجاب:
    (الأرض تزداد بنزول النطف إليها وتنقص بارتفاع النطف منها، وتحصل هذه الزيادة والنقصان بدخول إنسان جديد إلى هذا العالم الجسماني، أو بخروج إنسان من هذا العالم الجسماني بالموت. والمذكور في الآيات هو نقص الأرض أي بخروج النطف منها بسبب الموت.
    أما أطراف الأرض فهم الحجج (ع) من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع)، فطرف الشيء نهايته وآخره أو بدايته وأوله، وفي طرف الأرض الحجة (ع) على أهل الأرض؛ لأنه سبب الفيض النازل من السماء إلى الأرض، فموضع اتصال هذا الفيض هو أطراف الأرض، وذلك أنّ هذا الفيض هو نور يتجلى في الأرض من الطرف إلى الطرف، ولولاه لساخت الأرض بأهلها ولعادت عدماً. فالحجة هو أطراف الأرض وهو البداية والنهاية، وهو الأول والآخر، فبموت الحجة (ع) تنقص الأرض من أطرافها، ولولا وجود من يخلفه حجة لله في أرضه لساخت الأرض بأهلها، إذا خلت من موضع لنزول فيض الله ونور الله سبحانه وتعالى إلى الأرض:
    "وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ". "بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ".
    وفي كلتي الآيتين تذكير بالموت والرجوع إلى الله الذي لابد منه، فإذا كان موت الحجج (ع) ووفاتهم أمراً حتمياً، فموت من سواهم من الناس الغافلين عن ذكر الله أولى وأحجى، "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ") أحمد الحسن، المتشابهات - جواب سؤال 104.
    .
    أضف إلى ذلك: إنّ الآيتين لم يخالفا القول بكروية الأرض حتى وإن فسّر الطرف فيهما بالجانب كبقعة أرضية، فالقول بأنّ الجسم الكروي لا طرف له مطلقاً غير صحيح؛ إذ يمكن أن يكون له طرف نسبي بمعنى أنه طرف نسبة إلى أمر قياسي ما، وفي حالة الأرض فالمعروف أنها تُقسّم بحسب خطوط الطول ودوائر العرض إلى نصفين شرقي وغربي ونصفين شمالي وجنوبي، فمثلاً: خط غرينتش (صفر) الذي يقسّم الأرض إلى نصف شرقي على يمين الخط ابتداء بخط رقم 1 إلى خط رقم 180، ونصف غربي على يسار خط غرينتش يبتدئ برقم 1 حتى خط رقم 180، وبالتالي فمن يكون على خط رقم (90) مثلاً وما قاربه يعتبر طرفاً لمن يقف على خط المنتصف (صفر). وعموماً، طرف الأرض في هكذا حالة يكون أمراً نسبياً بحسب حال المقيس عليه.
    .
    وبهذا نكون قد خلصنا إلى أنّ الآيتين لم تخالفا حقيقة علمية مطلقاً، أما أنّ المشكك لا يريد الاعتقاد بما بيّنه صاحب القرآن في تفسير الآيتين ويصرّ على التشكيك بعالم الأنفس أو بمنزلة حجة الله ومقامه الإلهي، فهذا شأنه لكنه لا يغيّر من الحقيقة شيئاً أبداً، ولا أقل لم يعد من حقه التشكيك بالقرآن من جهة مخالفة الآيتين لحقيقة كروية الأرض والحال أنهما تقصدان شيئاً آخر لا علاقة له نهائياً بما توهّمه.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...9/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  7. #7
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (26)
    .
    مثال 5: ذكر القرآن زوجيّة الأشياء في أكثر من آية، مثل: "مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" الذاريات: 49، "وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" الرعد: 3، "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" هود: 11، وبنظر بعض المشككين فإنّ هذه الآيات تخالف الواقع العلمي في موارد عديدة كالنحل فهو ليس زوجين فقط بل في مملكة النحل يوجد ملكة وذكور وعاملات، وتوجد مخلوقات أحادية الخلايا ليست ذكراً أو أنثى كالبكتريا وبعض الطحالب مثلاً فهي لا تتكاثر بالجنس، وأيضاً توجد كائنات لها أنواع مختلفة وليس نوعين فقط، وكل هذا ثابت علمياً.
    .
    الجواب: واضح أنّ المشكك يفهم "الزوجية" بالخصائص التالية:
    1- ذات معنى جنسي "ذكر وأنثى".
    2- ذات طابع فردي، أي إنّ المشكك يتعامل مع كل مخلوق بمفرده.
    3- ذات جانب مادي فقط.
    ولهذا فهو لما يرى أنّ مخلوقاً مادياً يتكاثر بطريقة لا جنسية، أو تكون له أكثر من بيئة يعيش فيها كأن يعيش في بيئة حارة وباردة ومعتدلة مثلاً ونحو ذلك يعتبره خرقاً للزوجية المذكورة في القرآن الكريم.
    .
    الحقيقة إنّ هذا الفهم للزوجية خطأ وغير دقيق، وهو حصر لمفهوم عام وواسع ببعض مصاديقه وأمثلته لا أكثر.
    .
    مصطلح "الزوج" - لغة - يعني القرين المماثل أو المقابل، ومن ثمَّ تقول عن برتقالتين زوج، وعن الذكر والأنثى زوج، وعن المخلوق أحادي الخلايا ومتعدد الخلايا زوج، وعن المخلوق المادي والمجرّد زوج، وعن السماء والأرض زوج، كما تقول عن الوجود والعدم زوج، وعن النور والظلمة زوج، وعن العلم والجهل زوج، وعن الخير والشر زوج، وعن العدد الزوجي والفردي زوج، وعن الأخلاق الحميدة والذميمة زوج، وعن الحلو والمر زوج، والحر والبرد زوج، ....... وهكذا ممّا لا يحصى من الموجودات المتماثلة أو المتقابلة؛ مادية كانت أو مجرّدة عن المادة.
    .
    الزوجية بمعناها العام يقابلها - كمفهوم - "الوتر" الذي لا مصداق خارجي حقيقي له غير الله سبحانه الذي وُصِف في النص الديني بأنه "أحد، فرد، وتر، نور لا ظلمة فيه". بالتالي، لما يقول القرآن: "مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" هو صادق غاية الصدق في بيان هوية عوالم الخلق بكل ما فيها من خلق، فلا وتر ولا فرد حقيقي في عوالم الخلق إطلاقاً، وجميعها - بكل ما فيها - يتصف بالزوجية والتركّب، يكفي أن نعرف أنّ كل موجود - غير الله سبحانه - وجوده حادث "أي لم يكن موجوداً ثم وجد" وطالما أنّ وجوده يسبقه عدم فهو في حقيقته - إذن - وجود مركب "زوج" أي وجود يحمل عدمه معه ومركب من نور وظلمة، ولا يشذ عن هذه الحقيقة شيء في عوالم الخلق كلها.
    .
    يقول الإمام الرضا (ع) في وصف الله سبحانه: (..... موجود لا بعد عدم، ... بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له، ...) الكليني، الكافي: 1/139.
    .
    معرفتنا بعدم شذوذ أي مخلوق عن الزوجية بالمعنى الذي ذكرناه يكفي لدفع توهّم المشككين، والأمثلة التي ساقوها في إشكالهم لا قيمة علمية لها، فمثلاً: المخلوق "أحادي الخلايا" الذي لا يتكاثر جنسياً - وليس فيه تصنيف ذكر وأنثى - لا يخرج عن اتصافه بالزوجية من جهة مقابلته كصنف أحيائي للمخلوق متعدد الخلايا، والملكة وعاملات النحل أناث بالنتيجة مهما كانت صفتهن الوظيفية داخل المملكة، والأهم من ذلك: أنّ الكائنات الحية كلها سواء كانت حيواناً أو نباتاً، أحادية الخلايا أو متعددة الخلايا، ومهما كانت أنواعها وطرق تكاثرها والبيئة التي تعيش فيها لا تخرج عن كونها محكومة بقانون الزوجية العام الذي يحكم وجود عوالم الخلق كلها بما فيها عالمنا الذي نحن فيه وما فيه من خلق.
    .
    أما مسألة حصر "الزوجية" بالزوجين اللذين يتكاثران جنسياً، وهو لم يحصل إلا في مرحلة متأخرة من تاريخ التطور على هذه الأرض، باعتبار أنّ قوام التطور هو السير من البساطة إلى التعقيد كما هو معروف، فقد كانت البداية بالتكاثر اللاجنسي (لا تزاوجي)، ثم حصل التكاثر الجنسي (تزاوجي) بين فردين ذكر وأنثى في الكائنات الحية المعقدة ومنها الإنسان، وهو تكاثر له عدة صور؛ منها: أن يكون الكائن الحي ثنائي الجنس أي لديه أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية، ومنها: أن يمارس الكائن الحي دور الذكر في مقطع من حياته ثم يمارس دور الأنثى في مقطع زمني آخر، ومنها: حالة انفصال وتمايز جنس الذكر عن الأنثى مدى الحياة، كما هو الحال عند الإنسان وأغلب الحيوانات التي تنقل جيناتها عبر التكاثر الجنسي (أنظر: علاء السالم، المثلية الجنسية: 42 - 43).
    أقول: مسألة حصر الزوجية بالذكر والأنثى اللذين يتكاثران جنسياً مجرد جهل وتسطيح للموضوع، ويبدو لي أنّ التشكيك بالقرآن لدى البعض مجرد هواية وإضافة رقم في عداد المشككين ليس إلا.

    .
    ملاحظة: بالنسبة لآية الثمرات: "وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" فقد اتضح حال الزوجية فيها بما تقدم، وأما آية: "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" فينبغي معرفة أنّ المراد فيها ليس ما توهّمه بعض المفسّرين والمشككين من أنّ نوحاً (ع) حمل معه زوجاً من كل الكائنات الحية ما يعني أنه سيحتاج سفينة ربما لا تسعها مساحة بلد كامل ووقتاً طويلاً جداً وغير ذلك من إشكالات، الأمر الذي أحدث عاصفة من السخرية التي أثارها الملحدون على القرآن الكريم البريء أساساً من هذا الفهم الخاطئ، وقد قلت مراراً: إنّ القرآن غير معني بغير فهم صاحبه "حجة الله"، وأما أقوال بعض المفسرين أو وهم المشككين فهم أولى بتحمّل تبعات أقوالهم وفهمهم.
    .
    وعموماً، الصحيح في فهم الآية وتحديد ما حمله نوح (ع) معه في السفينة هو ما أوضحه السيد أحمد الحسن عند استعراضه حادثة الطوفان في نصوص السومريين والبابليين والكتب المقدسة، يقول معقباً على قصة الطوفان في النصوص السومرية:
    .
    (..... إنّ مهمة زيوسودرا كانت صنع سفينة تحافظ على ذرية خاصة من البشر ونبات خاص وحيوانات خاصة، وربما هناك إشارة واضحة في النص السومري لهذا وهي كلمة "حافظ على الزرع"، فأكيد المقصود نبات خاص وإلا فالفيضان مهما كان عظيماً على الأرض فالنتيجة أنّ النباتات لا تحتاج سفينة تنقلها لتحافظ عليها فعلى الأقل أنّ بذورها تبقى وتنبت بعد الفيضان دون حاجة لمساعدة، ولهذا فواضح أنّ المقصود هو نباتات الزراعة التي يتغذى عليها الإنسان، وربما المقصود بالخصوص هو أنّ زيوسودرا نقل كمية كافية من بذورها لتتم إعادة العملية الزراعية الإنتاجية دون الحاجة للبداية من الصفر عندما لا تكون بذور الحنطة والمحاصيل الزراعية متوفرة لدى الإنسان (ابن آدم)، ولهذا فالنص ربما واضح بأنّ المنقولين بالسفينة هم مجموعة من الناس المؤمنين بقول نوح، وأيضاً بذور زرع انتاجي اقتصادي مهم للإنسان، وأيضاً يمكننا أن نستنتج تبعاً لهذا أنّ الحيوانات المنقولة هي الحيوانات المدجنة النافعة للإنسان، وأخيراً نجح زيوسودرا أو نوح وتمت مكافئته؛ لأنه قبل كلام الله ووحي الله وارتقى في ملكوت السماوات بعد أن تمت عملية النقل والإنقاذ بالسفينة، وسكن زيوسودرا في أرض دلمون أو أرض العبور كما في النص السومري).
    .
    ويقول أيضاً: (وتوجد بعض الروايات تصف بعض أحداث طوفان نوح بالصورة الصحيحة التي جرت بها والتي لا تتعارض مع العلم، مثلاً: معنى حمل نوح للحيوانات في السفينة وأنّ المقصود هو الحيوانات المدجنة التي يقتات عليها الإنسان نجده في رواية: عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "صنعها في ثلاثين سنة ثم أمر أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين الأزواج الثمانية التي خرج بها آدم (عليه السلام) من الجنة ليكون معيشة لعقب نوح (عليه السلام) في الأرض كما عاش عقب آدم (عليه السلام) فإن الأرض تغرق بما فيها إلا ما كان معه في السفينة") أحمد الحسن، وهم الإلحاد - الفصل الخامس: 406، 437.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  8. #8
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (27)
    .
    مثال 6: وصفت الأرض في القرآن بـ "سُطِحت، مُدَّت، بساطاً، دحاها، طحاها" كما دلّت على ذلك آياته، وهذا بنظر المشككين ينافي كونها كرويّة كما هو الثابت علمياً.
    .
    الجواب: الأوصاف التي منحها القرآن للأرض لا ينفي كونها كرويّة الشكل كما توهم المشككون، وهذه الحقيقة تتضح بملاحظة ظواهر الآيات نفسها.
    .
    قال تعالى: "أَفَلَا يَنظُرُونَ .... إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ" الغاشية: 17 – 20.
    السطح: يعني البسط والتسويّة، وجمعه سطوح أو أسطح، ومعناه في الهندسة: كل ما له طول وعرض. على هذا، فكل الأشكال التي لها أبعاد لها أسطح سواء كانت منبسطة "بمعنى لها حافة تنتهي بها" أو كرويّة أو مقعّرة أو غير ذلك. ولا شك أنّ الأرض لها سطح مهما كان شكلها العام، فلا مانع من أن تكون الأرض سطحت "لها سطح" وهي في نفس الوقت كروية الشكل، ولا ملازمة عقلية - بل ولا عرفية - بين كونها ذات سطح وبين كونها منبسطة "لها حافة" كما فهم المشكك.
    .
    سُطحت: أي مُهّدت وبُسطت حتى صارت مهاداً وبساطاً للاستقرار عليها والانتفاع منها، قال تعالى: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا" النبأ: 6، ومعلوم أنّ تمهيد الأرض وبسطها لا يعني بالضرورة أنّ شكلها غير كروي وله حافة تنتهي عندها.
    .
    الأرض بالنسبة لكل إنسان، مهما كان موقعه الجغرافي عليها، كأنها بساط واسع مفروش أمامه (بصرف النظر عن شكلها الحقيقي العام)، يقول الإمام علي (ع): "طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة. أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً".
    .
    وأيضاً: "المد"، "الدحو"، "الطحو" معناها واحد تقريباً، وهو البسط والتمهيد والتسوية، كما أنّ بسط الأرض يعني توسعتها وتمهيدها، فيكون معنى الآيات بحسب الظاهر منها:
    .
    - "وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ" الانشقاق: 3، أي: بُسطت ومُهّدت وسُوّيت.
    - "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا" النازعات: 30، أي: بسطها (كما يقول الإمام الباقر (ع)، انظر: الكافي: 8/95) ومهّدها للاستقرار عليها والانتفاع منها.
    - "وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا" الشمس: 6، أي: بسطها ومهّدها وهيأها.
    - "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا" نوح: 19، أي: أرض واسعة ممهدة للعيش عليها والانتفاع منها.
    .
    والآيات - كما نرى - لا تنفي كرويّة الأرض، بل وربما كانت دلالتها على كرويّة الأرض أوضح؛ لأن السائر على الأرض يجدها ممهّدة ومهيأة للانتفاع منها ومبسوطة أمامه دائماً ولا حافة لها تنتهي بها ولو سار دهره كله، وهذه الصفة لا تتحقق إلا إذا كان شكلها كرويّاً وغير منتهٍ بحافة وحدّ معيّن.
    .
    .
    مثال 7: يقول بعض المشككين: كيف يكون القمر منيراً للكون الواسع كله والحال أنه جرم صغير وتوجد أقمار كثيرة غيره تنير أيضاً؟ تقول الآية: "تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا" الفرقان: 61.
    .
    الجواب: المشكّكون توهّموا أنّ الآية بصدد الحديث عن إنارة الكون كلّه، وهي ليست كذلك، وإنما هي بصدد إثبات أنّ القمر "الجرم القريب من الأرض" منير في السماء بالنسبة لأهل الأرض، وهذا صحيح ويشاهده الجميع بأعينهم، والآية لا تنفي وجود أقمار أخرى تنير أيضاً سواء على مستوى مجموعتنا الشمسية أو على مستوى الكون ككل.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (أما مسألة القمر فالأمر واضح فهو منير في السماء ولكل أهل بلد أو أرض ليلاً في بعض أيام الشهر القمري) حوار مباشر معه.
    .
    .
    مثال 8: يقول بعض المشككين: كيف تقول الآية: "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" لقمان: 34، والحال أنّ أجهزة الكشف الحديثة - كالسونار مثلاً - يمكنه تحديد جنس الجنين في رحم أمه!
    .
    الجواب: بحسب التأكيد الطبي فإنّ تحديد جنس الجنين بالسونار والتصوير بالموجات الصوتية لا يتم إلا في حدود الأسبوع الثامن عشر تقريباً من عمر الجنين حيث إنّ البرعم التناسلي يبدأ بالنمو بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل، فإن بدأ يتجه للأسفل تمهيداً لأخذه موضعاً أفقياً فالجنين أنثى، وإن اتجه إلى الإمام ليأخذ موضعاً شبه أفقي فالجنين ذكر. كما أنّ تحديد جنس الجنين في تلك الفترة لا يكون قطعياً حتى باستعمال أكثر أنواع التصوير دقة "ثلاثي الأبعاد"؛ لأنه يعتمد على عمر الجنين ووضعيته في الرحم أثناء التصوير ومدى دقة جهاز التصوير ومهارة الطبيب ونحو ذلك، وبالتالي فالمقارنة بين علم الله سبحانه بما في الأرحام وبين العلم المتحصل من خلال السونار ضرب من العبث الصبياني.
    .
    والأهم من ذلك: إنّ الله سبحانه لا يعلم بجنس الجنين وهو في الرحم فحسب، ولكن "يعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون للنار حطباً أوفي الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، ....." كما يقول أمير المؤمنين (ص) في بيان الآية. وهذا يعني أنّ علمه سبحانه بما في الأرحام لا يقتصر على جنس الجنين كما توهم المشكك.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  9. #9
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (28)
    .
    إشكال 8: الإشكال على بعض مضامين القرآن من جهة مخالفتها لحقائق تاريخية بنظر المشككين، وهذا يؤثر على كونه كتاباً إلهياً معصوماً عن الاشتباه.
    .
    الجواب: إنّ أي قضية تاريخية لا يخلو الحكم بصحتها من اعتماد أحد طريقين؛ الأول: وجود المستند التاريخي الصحيح، الثاني: إخبار من ثبت صدقه "حجة الله" أو "كتاب الله"، وأكيد أنّ الطريق الثاني أقوى؛ باعتبار أنّ التاريخ قد تطاله يد التحريف، ولا أقل أنّ المستندات التاريخية لم تذكر كل شيء.
    .
    على هذا، فإنّ المنهج العلمي الصحيح للتأكد من أحقية القرآن الكريم هو إثبات أحقية المظهر له والناطق به أي رسول الله محمد (ص)، وإذا ثبت ذلك - وهو ثابت عقلاً ونقلاً - فيثبت بتبعه أحقية القرآن وصدقه.
    .
    وعموماً، سنستعرض بعض إشكالاتهم التاريخية على القرآن، وسيتضح بعد عرضها أنها مجرد أوهام وسوء فهم لمراد القرآن الكريم لا أكثر.
    .
    • مثال 1: يقول القرآن أنّ "آزر" هو اسم والد إبراهيم: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" الأنعام: 74، لكن التاريخ ينقل أنّ اسمه هو تارح.
    .
    الجواب: آزر هو جد إبراهيم (ع) لأمه، وما ورد في القرآن والروايات من أنّ آزر أبو إبراهيم أو أنّ إبراهيم ابنه فمعناه أنه ابن بنته، إذ كان تحت كفالته ورعايته، والجد سواء كان للأب أو للأم يطلق عليه أب، وقد ورد مثل هذا الاستعمال في القرآن نفسه، قال تعالى عن إبراهيم: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ" الأنعام: 84 - 85، فجعل عيسى (ع) من ذرية إبراهيم ومن جملة أبنائه مع أنه جدّه من جهة الأم "مريم".
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (اسم والد إبراهيم عليه السلام هو تارح وليس آزر، وتسمية الجد للأم بالأب أمر طبيعي؛ ...) الجواب المنير عبر الأثير: ج7 - جواب سؤال 654.
    .
    قال الطبرسي: (قال أصحابنا: إن آزر كان اسم جد إبراهيم لأمه) تفسير جوامع الجامع: 1/584، ولسنا معنيين بالأقوال الأخرى التي ذكرها المفسرون كقول بعضهم إن "آزر، تارح" كلاهما اسمان لوالد إبراهيم (ع) ونحو ذلك.
    وبهذا يتضح أنّ القرآن لم يخالف حقيقة تاريخية أصلاً.
    .
    .
    • مثال 2: يقول القرآن عن مريم (ع) بأنها "أخت هارون" مع أنّ هارون سابق عليها بفترة زمنية طويلة تزيد على الألف سنة، "يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّ" مريم: 28.
    .
    الجواب: ابتداء، لسنا معنيين بأقوال علماء المسلمين الذين اختلفوا في بيان "هارون" المذكور في الآية، وكونه أخا موسى (ع) ذكروه من ضمن عدة أقوال، منها: إنّ هارون هذا كان رجلاً فاسقاً وهم لما كانوا يعتبرون فعل مريم (ع) منكراً بنظرهم شبّهوها به، ومنها: إنّ هارون كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل فشبّهوها به، ومنها: إنّ هارون كان أخا مريم (ع) لأمها فعلاً أو أمها وأبيها. (انظر: الطوسي، التبيان: 7/122؛ المرتضى، الأمالي: 4/105 - 106؛ المجلسي، بحار الأنوار: 14/227؛ الطبري، جامع البيان: 16/97 فما بعد؛ المباركفوري، تحفة الأحوذي: 8/477؛ وغيرهم).
    .
    لا شك أنّ "هارون" المذكور في الآية هو هارون أخو موسى (ع)، ولم يثبت تاريخياً أنّ مريم (ع) عندها أخ لأمها أو لأبيها وأمها بهذا الاسم، وأما سبب مخاطبتها بـ "أخت هارون" فقد أوضحه السيد أحمد الحسن، فقال:
    .
    (مرادهم تشبيهها بمريم أخت موسى عليه السلام وهارون عليه السلام حيث إنّ مريم أخت هارون صالحة ومقدسة عندهم. وأمّا لماذا قالوا أخت هارون ولم يقولوا أخت موسى عليه السلام؛ وذلك لأنّ هارون الأكبر فتنسب له، وقد ذكرت مريم أخت هارون وموسى عليهما السلام في القرآن قال تعالى: "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ" القصص: 11-12، كانت السبب في عودة موسى لأمّه، وكانت مريم مؤمنة بموسى عليه السلام وشجاعة، نصرته وهاجرت معه وتحملت الكثير من الأذى من بني إسرائيل في التيه مع موسى عليه السلام وهارون عليه السلام وماتت في التيه قبل هارون عليه السلام، وهي أكبر من موسى وهارون عليهما السلام) الجواب المنير عبر الأثير: ج7 - جواب سؤال 652.
    .
    وكون أخت موسى (ع) اسمها "مريم" أمر معروف لدى الكثير. (انظر على سبيل المثال: المشهدي، كنز الدقائق: 10/41؛ علي الحائري، مقتنيات الدرر: 8/123؛ عبد الله شبر، تفسير شبر: شرح ص371؛ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم: 13/802؛ ابن حجر، فتح الباري: 6/305؛ العيني، عمدة القاري: 15/289؛ وغيرهم).
    .
    يقول الشيخ علي النمازي: (في 3866 "من هبوط آدم" توفيت مريم أخت موسى زوجة كاليب بن يوفنا أو يوحنا. وتوفي هارون، وله 122 عاماً) مستدرك سفينة البحار: 5/195.
    .
    فظهر بما تقدم أنّ القرآن لم يخالف حقيقة تاريخية أيضاً.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...3/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  10. #10
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (29)
    .
    • مثال 3: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ" القصص: 38، الآية تصرح أنّ هامان كان يعمل عند فرعون، في حين يزعم المشككون أنه لا وجود له في زمن فرعون، وكذلك السامري والسامريين الذين عبدوا العجل: "قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ"، فهم جاءوا بعد سبي بابل بحسب بعض المشككين، وهذا خطأ تاريخي لا ينبغي صدوره من كتاب إلهي!
    .
    الجواب: وجود وزير لفرعون كان يعتمد عليه حقيقة ذكرها القرآن، وأيضاً: ورد في الروايات أنّ هامان هو المحرّض الرئيس على إيذاء موسى والمؤمنين به، وهو من كان يمنع فرعون من أن يلين قلبه لموسى (ع)، ولقد همَّ بتصديقه في بعض المواقف لكن هامان قال له: "بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعاً لعبد؟!" (انظر: المجلسي، بحار الأنوار: 13/120)، بل وكاد بدهائه أن يكشف أمر موسى (ع) وهو طفل رضيع عندما أرادت أخته أن تدلّهم على مرضعة تتكفل أمره بعد أن كان موسى يرفض الرضاعة من صدور النساء: "قالت لهم: هل أدلكم على أهل بيت يقبلون هذا الولد، ويبذلون النصح في أمره، ويحسنون تربيته، ويضمنون لكم القيام بأمره. (وهم له ناصحون) يشفقون عليه وينصحونه. وقيل: إنه لما قالت أخته ذلك، قال هامان: إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو. فقالت هي: إنما عنيت أنهم ناصحون للملك. فأمسكوا عنها". (انظر: الطبرسي، مجمع البيان: 7/420).
    .
    ولذلك كان عذابه شديداً، قال الرسول (ص): "من خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار، ومن دل سلطاناً على الجور قرن مع هامان، وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذاباً " الحر العاملي، وسائل الشيعة: 17/181.
    .
    كذلك بالنسبة للسامري الذي ورد ذكره في القرآن والروايات، مثلاً: ورد عن الإمام الباقر (ع) قال: "وكان السامري على مقدّمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه، فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صور رمكة "فرس" فكانت كلّما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى، فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل وكان يتحرك، فصرّه في صرّة، وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل، فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري هات التراب الذي معك، فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار " (تفسير القمي: 2/62).
    .
    وعموماً، من ينكر وجود شخصية باسم هامان أو السامري في زمن موسى (ع) كما صرّح القرآن فليقدم دليله القطعي على أنهما لم يكونا موجودين فعلاً ليكون نقضه على القرآن تاماً، ومثل هذا غير موجود لدى المشككين.
    .
    وإذا كان مستند المشككين في الإنكار هو رفض بعض أتباع الديانات - كبعض اليهود مثلاً - وجود هكذا شخصيات بحجة عدم ذكرها صريحاً في النصوص التي بين أيديهم، فنحن نعتقد كما - صرّح القرآن بذلك - أنهم لم يوصلوا الحقيقة الكاملة كما هي، وأنهم حرّفوا كثيراً من الحقائق، قال تعالى: "مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ" النساء: 46، ويكفي أن نعرف أنهم نسبوا فتنة عبادة العجل إلى خليفة من خلفاء الله في أرضه وهو هارون وصي موسى (ع) بغضاً به وإساءة إليه.
    .
    والأكثر من هذا: حتى مع افتراض وجود شخص باسم السامري أو هامان في زمن متأخر عن زمن موسى (ع)، وهو افتراض غير موجود طبعاً، لمجرد وجود تشابه في جهة ما، فهذا لا بعني بالضرورة عدم وجود شخصية حقيقية لكل من هامان والسامري في زمن سابق؛ لأنه لا ملازمة ين الأمرين إطلاقاً.
    .
    وبخصوص نفي وجود "السامري" يطرح المشككون نصاً ورد في سفر الملوك (16)، سآخذ منه موضع الشاهد: "... وَبَقِيَّةُ أُمُورِ زِمْرِي وَفِتْنَتُهُ الَّتِي فَتَنَهَا، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟ حِينَئِذٍ انْقَسَمَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُ الشَّعْبِ كَانَ وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ لِتَمْلِيكِهِ، وَنِصْفُهُ وَرَاءَ عُمْرِي. وَقَوِيَ الشَّعْبُ الَّذِي وَرَاءَ عُمْرِي عَلَى الشَّعْبِ الَّذِي وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ، فَمَاتَ تِبْنِي وَمَلَكَ عُمْرِي. فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ. وَاشْتَرَى جَبَلَ السَّامِرَةِ مِنْ شَامِرَ بِوَزْنَتَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَبَنَى عَلَى الْجَبَلِ. وَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا بِاسْمِ شَامِرَ صَاحِبِ الْجَبَلِ «السَّامِرَةَ». وَعَمِلَ عُمْرِي الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَأَسَاءَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ قَبْلَهُ. وَسَارَ فِي جَمِيعِ طَرِيقِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، وَفِي خَطِيَّتِهِ الَّتِي جَعَلَ بِهَا إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ، لإِغَاظَةِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ بِأَبَاطِيلِهِمْ. وَبَقِيَّةُ أُمُورِ عُمْرِي الَّتِي عَمِلَ وَجَبَرُوتُهُ الَّذِي أَبْدَى، ... ".
    .
    بعض المشككين حاول أن يُسقط هذا النص على السامري المذكور في القرآن، واستنتج أنّ مدينة السامرة - والسامري والسامريين بالتبع - لم يكن لهم وجود في زمن موسى (ع)؛ باعتبار أنّ المدينة بنيت بعد موسى (ع) بمئات السنين.
    .
    وهو استنتاج مرفوض قطعاً:
    .
    أولاً: نحن معنيون بأمر السامري المذكور في القرآن بالتحديد؛ لأنه محل الخلاف والإشكال دون سواه، والنص كما هو واضح يتحدث عن ملك مجرم وثني اسمه "عُمري" انتخبه الشعب خوفاً من سطوته، وحكم مملكة إسرائيل بعد "زمري" وبنى مدينة السامرة، ولا ملازمة بين وجود "عمري" هذا - وحتى زمري وفتنته - وبين عدم وجود السامري وفتنة عبادة العجل التي أسّسها في وقت سابق على بناء "عمري" للسامرة بوقت طويل.
    .
    وثانياً: بالنسبة لاسم "سامري" فليس بالضرورة أن يكون نسبة إلى "السامرة"؛ المدينة التي لم تكن موجودة في أيام موسى (ع) والسامري "صاحب فتنة العجل"، بل لعله لفظ معرّب، وربما هذا هو الأكيد بعد كون القرآن نزل بلغة العرب، فيكون حال لفظ "سامري" كحال لفظ "موسى" تماماً، فأصله بالعبراني: "موشى" أو "موشيه"، وكذلك: لفظ إسماعيل واليسع مثلاً فإنّ أصلهما بالعبراني: "يشمع إيل" بمعنى سَمِعَ الله، و"إليشا" بمعنى إلهي هو الله. على هذا، لِمَ لا يكون أصل لفظ "سامري" بالعبراني "شامري" أو "شمروني" نسبة إلى "شمرون بن يساكر" أحد أبناء يعقوب (ع)، رئيس عشيرة الشمرونيين، وهم قبيلة كبيرة في زمن موسى (ع) كما هو معروف، ولا أقل لا يوجد مانع عقلي أو تاريخي يصرف هذا الاحتمال. خصوصاً وأنّ المسائل التاريخية تبقى في دائرة الإمكان ما لم يقم دليلاً قطعياً على نفيها، والمشككون ليس لديهم مثل هذا القطع نهائياً.
    .
    وأيضاً: هم لم يقيموا دليلاً قطعياً على وحدة شخصيتي السامري وعمري في النص المتقدم. اللهم، إلا إذا كان منشأ الوهم لديهم هو تشابههما في الانحراف العقائدي، لكن لا مانع من أن يكون السامري "المتقدم زماناً" قدوة له في هذا الفعل والعقيدة المنحرفة، ولا شك أنّ السامري والسامريين موجودون دائماً، وأنّ عبادة "العجول" سواء كانت منحوتة أو بشرية ظاهرة مستمرة على طول خط الرسالات الإلهية، فـ "لكل قوم سامري" كما يقول الامام علي (ع) (انظر: الطبرسي، الاحتجاج: 1/251).
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (وقصة السامري والعجل لابد لكل مسلم أن يطلع عليها ويتعظ بها، فالسامري في هذه الأمة هو: العالم غير العامل الضال الذي يحرف دين الله، والعجل هو العقيدة الفاسدة والضلال الذي ينشره علماء السوء بين الناس) المتشابهات، ضمن جواب سؤال 82.
    .
    وأما قول المشككين إنّ بناء السامرة وظهور السامريين لم يكن إلا بعد سبي بابل، فهو كلام غير صحيح على كل حال؛ لأن التاريخ المذكور لحكم "عمري" هو الربع الأول من القرن التاسع قبل الميلاد (873 ق.م)، والسبي البابلي لم يحصل إلا في القرن السادس قبل الميلاد كما هو المعروف تاريخياً. نعم، ربما يقصد بعض المشككين السبي الآشوري الذي حصل لأهل السامرة واستباحة مدينتهم، لكنه أيضاً حصل في الربع الأخير من القرن الثامن (722 ق.م) أي بعد بناء السامرة بقرن ونصف تقريباً.
    .
    وإذا انتفى وجود مستند تاريخي قطعي ينفي وجود هكذا شخصيات تبقى الحقيقة المذكورة في القرآن على نصوعها، والاعتقاد بأحقيتها وصدقها مرهون بالتحقق من أحقية وصدق الناطق بالقرآن لا غير، كما قدّمت مراراً.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  11. #11
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (30)
    .
    • مثال 4: بعض المشككين يشكل على القرآن من جهة أنه ذكر إسراء النبي (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى "هيكل سليمان"، ووصف أبوابه ونوافذه وكيف أنه صلى فيه مع الأنبياء، والحال أنّ الهيكل طاله الخراب قبل حادثة الإسراء بفترة طويلة وبني بعد موت النبي (ص) بمائة عام تقريباً.
    .
    الجواب: ينبغي أن نعرف أولاً أنّ مسألة الإسراء والمعراج حقيقة واقعة حصلت مع النبي محمد (ص) بنص القرآن والروايات المتواترة عند المسلمين، أما اختلاف علماء المسلمين في بيان حقيقة الاسراء وهل أنه حصل بروح النبي (ص) فقط، أم بجسده فقط، أم بروحه وجسده معاً، أم حصل بالروح مرة وبالجسد أخرى، وكل هذا موجود في أقوالهم وبحوثهم (انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي: 12/525)، أقول: هذا الاختلاف لا يؤثر على حقيقة الإسراء وكذا المعراج شيئاً أبداً.
    .
    قال تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الإسراء: 1.
    .
    سُئل السيد أحمد الحسن عدة أسئلة تتعلق بمسألة الإسراء والمعراج:
    1- كيف كان الإسراء، هل بالروح فقط أم الجسد والروح؟
    2- الإسراء هل هو متقدم على المعراج أو متأخر؟
    3- ما المقصود من المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟
    4- البركة التي اختص بها المسجد الأقصى، وما المقصود بها والتي هي حوله؟
    .
    فأجاب:
    - (ج1: الإسراء بالروح والجسد معاً، والمعراج بالروح والجسد المثالي الذي يناسب كل سماء، قال تعالى: "فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ" الانفطار: 8.
    - ج2: المعراج حصل أكثر من مرة، فقد حصل المعراج قبل الإسراء وحصل بعده.
    - ج3: المسجد الحرام هو الكعبة، والمسجد الأقصى هو بيت الرب أو بيت التقرب أو القربان أو هيكل سيلمان (ع)، وسمي هيكل سليمان؛ لأن نبي الله سليمان هو الذي بناه.
    - ج4: البركة هي الفيض الإلهي النازل على أهل الأرض) الجواب المنير عبر الأثير: جواب سؤال 408.
    .
    بطبيعة الحال، كشأن أي بناء آخر يتقادم عليه الزمن، فإنّ بناء المسجد الأقصى الذي تم على يد النبي سليمان (ع) في القدس (انظر: ابن ماجة، سنن ابن ماجة: 1/452؛)، تعرّض للتخريب بفعل الحروب الكثيرة التي كانت تؤدي إلى تخريب مدينة القدس كلها أحياناً، ومثل هذا الأمر حصل مع الكعبة والمسجد الحرام في مكة أيضاً، وكما كان يُعاد تجديد بناء الكعبة أو المسجد الحرام عموماً كان يعاد بناء المسجد الأقصى أيضاً.
    .
    وبصرف النظر الآن عن التحقيق في مسألة هل كان بناء المسجد مشيّداً وقت إسراء النبي (ص) أو كان مخرّباً (كما يدعي المشككون) وأعيد بناؤه بعد ذلك، فأكيد أنّ للمسجد حدوداً يعرفها ربما الكثير من الناس، ولا أقل أنها واضحة ومعلومة بالنسبة إلى أولياء الله، وبالتالي فلا يختلف الحال بالنسبة لإسراء النبي (ص) من هذه الناحية.
    .
    والأهم من ذلك: إنّ إسراء النبي (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وإن كان بروحه وجسده في هذا العالم، لكن هذا لا يعني أنّ آيات ربه التي رآها - ومنها صلاة الأنبياء والملائكة خلفه - كانت في هذا العالم أيضاً، وهذا أمر واضح في روايات أوصياء محمد صلوات الله عليهم.
    .
    (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن في القرآن آية قد أفسدت عليّ ديني وشككتني في ديني! قال: وما ذاك؟ قال: قول الله عز وجل: "واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون"، فهل في ذلك الزمان نبي غير محمد صلى الله عليه وآله فيسأله عنه؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اجلس أخبرك إن شاء الله، إن الله عز وجل يقول في كتابه: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا"، فكان من آيات الله التي أريها محمد صلى الله عليه وآله أنه انتهى جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها، ثم قال يا محمد، توضأ. ثم قام جبرئيل فأذن ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: تقدم فصل واجهر بالقراءة، فإنّ خلفك أفقاً من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله جل وعز. وفي الصف الأول: آدم ونوح وإبراهيم وهو وموسى وعيسى، وكل نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق الله السماوات والأرض إلى أن بعث محمداً صلى الله عليه وآله. فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم غير هائب ولا محتشم. ...) ابن طاووس، اليقين: 294.
    .
    وبمثله أجاب الإمام الباقر (ع) نافع مولى عبد الله بن عمر لما سأله عن نفس الآية. (انظر: الكليني، الكافي: 8/121).
    .
    واضح من كلام أوصياء محمد (ع) أنّ صلاة النبي (ص) إماماً بالأنبياء والمرسلين والملائكة كانت في بيت الرب في العوالم العلوية وقد تجلى وظهر في عالمنا هذا بالمسجد الأقصى، بمعنى أنّ المسجد الأقصى هو صورة وظهور للبيت المعمور في هذا العالم، وهذا يعني أنّ معراج النبي (ص) بروحه + الجسد المثالي (الذي يناسب العوالم العلوية التي رأى فيها الأنبياء وآيات ربه الأخرى) لم ينفك عن الإسراء الذي حصل له "روحاً وجسداً" من مكة إلى بيت المقدس؛ خصوصاً فيما يتصل برؤية النبي (ص) لآيات ربه التي نصَّ عليها القرآن إجمالاً وفصّلتها روايات خلفاء الله.
    .
    يؤكد ذلك قول النبي (ص) نفسه لما سألته اليهود: (قالت اليهود: موسى خير منك. قال النبي صلى الله عليه وآله ولم قالوا: لأن الله عز وجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ. فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك. قالوا: وما ذاك؟ قال: هو قوله عز وجل: "سبحان الذي أسري بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" وحملت على جناح جبرائيل حتى انتهيت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش: "إني أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤف الرحيم" ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك) المجلسي، بحار الأنوار: 9/290.
    .
    وأيضاً: ورد عن الإمام الكاظم، عن آبائه (ع)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله (ص) قال: (إنّه لمّا أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة، حتّى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلّى فدلّي له من الجنّة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربّه عزّ وجلّ بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى) المجلسي، بحار الأنوار: 3/320.
    .
    وبطبيعة الحال، فإنّ رؤية النبي (ص) لبعض آيات ربه في العوالم العلوية لا يعني - كما قلت - أنه لم يسرَ به من مكة إلى بيت المقدس بروحه وجسده ورؤيته لبعض الأمور التي تخص هذا العالم - بل عالم الملك كله - وإخبار قومه بها قبل انكشافها لهم، مثل مروره بعير لقريش ونحو ذلك، (قال الصادق عليه السلام: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله في طريق مر على عير في مكان من الطريق، فقال لقريش - حين أصبح - يا معاشر قريش إن الله تبارك وتعالى قد أسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى - يعني بيت المقدس - حتى ركبت على البراق، وإن العنان بيد جبريل عليه السلام... ركبت عليه وصعدت إلى السماء، وصليت بالمسلمين وبالنبيين أجمعين وبالملائكة كلهم، ورأيت الجنة وما فيها، والنار وما فيها، واطلعت على الملك كله) الخصيبي، الهداية الكبرى: 51.
    .
    إذا اتضح هذا، فسواء كان بناء المسجد الأقصى "هيكل سليمان" في وقت إسراء النبي (ص) من المسجد الحرام إليه مقاماً في مدينة القدس أو كان متهدماً وتم تخريبه، فلا يؤثر على واقع المسألة "الاسراء والمعراج" شيء، والنصوص عموماً (الدينية والتاريخية) التي وصلتنا بيّنت أنّ النبي (ص) وقف على صخرة كانت في ساحة المسجد ومنها عرج إلى السماء، ثم لاحقاً بني عليها بناء سمي بقبة الصخرة وهو بناء يقع في قلب باحة المسجد تقريباً.
    .
    بهذا يتضح أنّ القرآن لم يخالف حقيقة تاريخية كما يزعم المشككون.
    .


    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  12. #12
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (31)
    .
    مثال 5: أشكل بعض المشككين على الآية: "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" يوسف: 20، وزعم أنّ فيها خطأً تاريخياً بحجة أنّ الناس في وقت الفراعنة لم تكن تتعامل بالدراهم، وإنما كان البيع والشراء يتم من خلال تبادل السلع، أما أول درهم مسكوك للتعامل فهو الدرهم اليوناني في القرن السابع ق.م تقريباً.
    .
    الجواب: بحسب الباحثين، فإنّ استعمال المال كوسيط في التبادل التجاري بين البشر يعود لتاريخ موغل في القدم، وكان الناس قبل ذلك تتعامل فيما بينها من خلال "المقايضة" أي: تبادل السلع نفسها كثمن ومثمن في عمليات البيع والشراء، بل ربما استعملت الحبوب والزراعة والماشية وبعض الخدمات أيضاً كأثمان لبعض السلع. وكشأن أي مسألة إنسانية أخرى، تطورت وسائل التبادل التجاري في عمليات البيع والشراء بمرور الزمن حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.
    .
    يقول أستاذ الأنثروبولوجيا بالجامعة الأمريكية "د. كوسيمبا" عن تاريخ نشأة العملات في مقال منشور في موقع (The conversation):
    "يعود تاريخ استخدام البشر للعملات النقدية لزمن بعيد نحو 40 ألف سنة. وقد تتبع العلماء التبادل والتجارة من خلال السجل الأثري، بدءًا من العصر الحجري القديم العلوي عندما كانت مجموعات من الصيادين تتاجر للحصول على أفضل الأسلحة من الصوان وغيرها من الأدوات. أولا، تعامل الناس بالمقايضة، أي التبادل المباشر بين الطرفين للسلع المرغوبة. وجاء المال في وقت لاحق. وقد تطور شكله على مدى آلاف السنين من الأشياء الطبيعية إلى النقود المعدنية إلى العملات الورقية إلى الأموال الرقمية. ولكن أيا كان الشكل، فقد استخدم البشر منذ فترة طويلة العملة كوسيلة للتبادل، وطريقة للدفع، ومعيار للقيمة، ومخزن للثروة ووحدة للحساب. وبصفتي عالم أنثروبولوجيا ممن قاموا بإجراء اكتشافات في هذا المجال، فإنني مهتم بكيفية تطور الأموال في الحضارة الإنسانية، وما يمكن لهذه الاكتشافات الأثرية أن تخبرنا به عن التجارة والتفاعل بين المجموعات البعيدة.
    هناك العديد من النظريات حول أصل المال،..... من الصعب أن نحدد بدقة أول التفاعلات التي استخدمت فيها العملة من أنواع مختلفة، ولكن الأدلة تشير إلى أنها نشأت عن تبادل الهدايا وتسديد الديون.
    الخامات التي يعتبر وجودها نادر في الطبيعة والتي يمكن التحكم في تداولها بكفاءة برزت بوصفها وحدات قيمة للتفاعل والتبادل. وهذه تشمل القواقع، مثل أصداف اللؤلؤ التي انتشرت على نطاق واسع في الأمريكتين وأصداف الودع التي استخدمت في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأستراليا. النحاس، والحديد، والسبج، والعنبر، والخرز، والذهب، والفضة وسبائك الرصاص أيضاً استخدمت كعملات. وقد استخدم الناس حتى الحيوانات الحية مثل الأبقار كشكل من أشكال العملة حتى وقت قريب نسبيا. وقد نشأ شيكل بلاد بين النهرين - وهو أول شكل معروف للعملة - منذ ما يقرب من 5000 عام. وتعود أقدم العملات المعروفة إلى 650 و 600 قبل الميلاد في آسيا الصغرى، حيث استخدمت النخبة في كل من مملكة ليديا ومدينة أيونية الفضة والذهب المدموغ لدفع رواتب الجيش". (انظر: المقال الأصلي منشور باللغة الإنجليزية على رابط في التعليقات).
    .
    وبخصوص الفراعنة الذين حكموا مصر، وتحديداً في الفترة التي تواجد فيها نبي الله يوسف على أرض مصر (الألف الثاني ق.م)، ولنفترض أنّ المقايضة بالسلع هي السائدة بين الناس في معاملاتهم، لكن أيّاً تكن العملة وثمن المبيعات في زمنهم فهي لا تؤثر على الآية القرآنية موضع البحث، والسبب في ذلك:
    .
    إنّ نبي الله يوسف (ع) الذي باعه أخوته بثمن بخس "قليل وناقص" مهما كان قليلاً لكن من المؤكد أنّ له قيمة في ذاك الزمن أيّاً كان جنس العملة والثمن الذي قبضوه مقابل بيعه، وله ما يعادله بالعملات في أزمان لاحقة، والعرب قبيل الإسلام وكذا في زمن بعثة الرسول (ص) ونزول القرآن كانوا يتعاملون غالباً بالدنانير والدراهم الرائجة في زمانهم، ولنفترض أنها كانت بيزنطية أو ساسانية بحكم سيطرة الروم والفرس على المناطق القريبة وعلى أسواق العرب أيضاً، أو كانت عملة خاصة متداولة بينهم، فهي - أي عملة الدراهم - بالنتيجة مشتهرة بينهم والقرآن ذكر القيمة التي بيع بها يوسف في وقت نطق رسول الله (ص) بالقرآن - الآية تحديداً - وهي عدة دراهم بحسب المعروف لدى العرب "المواجهين الأوائل للقرآن والمتلقين له"، باعتبار أنّ غرض الآية هو إفهامهم وبيان مدى الظلم والحيف الذي وقع على يوسف (ع) والزهد بقدره الحقيقي، وهذا يتحقق بمنطوق الآية بالتأكيد، وبالتالي فهي لا تعني أنّ ما قبضه أخوة يوسف كثمن هو دراهم كما فهم المشكك، وإنما تعني أنّ العوض الذي استلمه من باع يوسف (ع) قيمته في زمن نزول الآية يعادل عدة دراهم.
    .
    بل الآية - كما لاحظنا - لم تحدّد عدداً معيّناً للدراهم باعتبار أنّ القيمة التي بيع بها يوسف تختلف بحسب ما يعادلها من دراهم أو عملات أخرى بين زمن وآخر، فمثلاً لو كانت قيمة ثمنه في زمن رسول الله (ص) 10 دراهم، فقد تكون في زمن لاحق 18 درهماً أو 20 درهماً، كزمن الإمام الباقر والإمام الصادق (ع)، فعن قوله تعالى: "وشروه بثمن بخس دراهم معدودة":
    .
    - قال الباقر (ع): "كانت الدراهم ثمانية عشر درهماً" (انظر: العياشي، تفسير العياشي: 2/172).
    - وقال الصادق (ع): "كانت عشرين درهماً" (انظر: الحر العاملي، وسائل الشيعة: 29/228).
    .
    وكلاهما (ع) صادق في قوله وتحديد عدد الدراهم بحسب قيمته في زمانه، بل ويمكن لحجة الله في زمننا أن يحدّد القيمة التي بيع بها يوسف بحسب العملة المشتهرة بيننا اليوم، وهي في كل الأحوال قليلة وزهيدة، كما أنها تبقى تساوي 20 درهماً في زمن الامام الصادق (ع) و 18 درهماً في زمن الامام الباقر (ع)، وهي بالنتيجة تساوي عدة دراهم في زمن الرسول (ص)، وجميع التقديرات مهما اختلفت - بحسب اختلاف العملات الرائجة في كل زمان - تساوي قيمة العوض الذي تم به بيع يوسف (ع).
    .
    فالأمر - كما لاحظنا - يُضفي دقة على النص القرآني أكثر من كونه مأخذ تاريخي للطعن على القرآن كما توهّم المشككون بسبب جهلهم بالمراد.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  13. #13
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (32)
    .
    مثال 6: يشكل بعض المشككين على الآية: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" آل عمران: 35 - 37، بأنّ فيها خطأً تاريخياً بحجة أنّ مريم بنت عمران "أخت موسى وهارون" لم تتزوج ولا ولدت، ومريم العذراء هي بنت هالي وليس عمران، والقرآن خلط بين الامرأتين. وأيضاً: لم يرد أنّ امرأة نذرت ما في بطنها سوى حنّة أم النبي صموئيل، ولم يرد كذلك أنّ زكريا كان يقيم في الهيكل في أورشليم حتى يكفل مريم التي كانت تقيم في الناصرة، لأنه من حبرون ولا يأتي ليخدم في الهيكل إلا بالقرعة ولفترة قصيرة في السنة!
    .
    الجواب:
    1- القرآن لم يخلط بين مريم العذراء "أم عيسى (ع)" وبين مريم "أخت هارون"، وقد ذكرتا كلتاهما في القرآن، أما مريم العذراء فكثير، وأما مريم بنت عمران "أخت هارون" ففي قوله تعالى الذي يحكي قصة ولادة موسى (ع): "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ" القصص: 11-12. وأشرنا سابقاً أنّ وصف مريم العذراء بـ "أخت هارون" هو تشبيهها بمريم أخت هارون من حيث الشرف والعفة والطهارة.
    .
    2- هل حنّة "أم صموئيل" الوحيدة التي نذرت ابنها لخدمة الله؟ الجواب: كلا بالتأكيد، فحنة "والدة مريم" نذرت بنتها لله أيضاً، وليس هذا الأمر واضح لدينا كمسلمين وحسب، ولكن المسيحيين يعتقدون بذلك أيضاً.
    .
    يصرّح موقع الأنباء تيكلا هيمانوت تحت عنوان "القديسة مريم العذراء": "وُلدت هذه العذراء بمدينة الناصرة حيث كان والداها يقيمان، وكان والدها متوجع القلب لأنه عاقر. وكانت القديسة حنة أمها حزينة جدًا فنذرت لله نذرًا وصلَّت إليه بحرارة وانسحاق قلب قائلة: "إذا أعطيتني ثمرة فإني أقدمها نذرًا لهيكلك المقدس". موقع الأنبا تيكلا هيمانوت (انظر: التعليقات 1).
    .
    يقول الأنبا بيشوي: "لقد تربت القديسة مريم على محبة الله ومحبة الخدمة منذ نعومة أظافرها فهي التي ولدت من القديسة حنة ويواقيم البار اللذين داوما على الصلاة حتى رزقهما الله بالقديسة مريم بعد الكبر، وقد نذراها وقدماها للهيكل في عمر ثلاث سنوات كما صموئيل النبي، وأقامت في الهيكل حتى بلوغها تخدم مع العذارى والأرمل وتساعد في تنظيف واعداد وخدمة بيت الله" انظر: موقع "كلام" المسيحي الشامل (انظر: التعليقات 2)
    .
    ويقول الأنبا توماس عدلي، مطران أبرشية الجيزة للأقباط الكاثوليك: "حتى وإن كان التقليد الكنسي يقول إنّ العذراء قضت طفولتها في الهيكل، ولكن ذكر أيضاً أنّ والدتها هي من نذرتها لخدمة الله في الهيكل، وأيضاً أعتقد أنه كانت هناك أوقات كثيرة جمعت مريم الطفلة بأسرتها، فلم يكن الترك في الهيكل بمعنى الانقطاع التام عن والدتها، ولكن اختيار الله لهذا النسل بالتحديد لتأتى منه العذراء كان من المؤكد بتدبير منه، فهي الوحيدة التي كانت مؤهلة لأن تحمل في أحشائها المسيح". (انظر: موقع البوابة - التعليقات 3)
    .
    3- بالنسبة إلى كفالة نبي الله زكريا (ع) لمريم، فهو أيضاً أمر نعتقد به بحسب ما لدينا من نصوص القرآن الكريم وكلام الرسل والحجج الإلهيين (ع)، وقد لاحظنا في كلمات علماء الدين المسيحيين أنهم - أيضاً - يعتقدون بخدمة مريم في الهيكل.
    .
    يقول القمص انطونيوس فهمي: "كَانَتْ هُنَاك صُورَة قَدِيمَة لِلعَذْرَاء وَهِيَ دَاخِلْ الهِيكَل اليَهُودِي حَيْثُ كَانَتْ تَخْدِم فِيهِ وَالهِيكَل اليَهُودِي مَعْنَاه ذَبَائِح وَتَقْدُمَات وَدَم وَمُخَلَّفَات حَيَوَانَات وَفَرَأيْنَاهَا فِي الصُورَة تَرْتَدِي مَلاَبِس بَسِيطَة حَافِيَة القَدَمَيْنِ تَذْهَبْ وَتَجِئ تُنَظِّف الهِيكَل لكِنْ عَامَةً تُصَوَر العَذْرَاء فِي الهِيكَل وَكَأنَّهَا تُصَلِّي فَقَطْ.. لاَ.. لَمْ يَكُنْ هذَا مَنْظَرْهَا.. نَعَمْ كَانَ لَهَا أوْقَات تَسَابِيح وَصَلَوَات وَقِرَاءَة فِي الكِتَاب المُقَدَّس لكِنْ كَانَ يَغْلِب عَلَيْهَا طَابِع الخِدْمَة وَكَانَتْ خِدْمَة شَاقَّة جِدّاً" (انظر: موقع القس أنطونيوس فهمي).
    .
    كذلك: كان لمريم (ع) قريبة لها نسباً كانت تزورها تسمّى "أليصابات" زوجة زكريا (ع)، نبي الله بحسب معتقدنا وبحسب إنجيل لوقا 1 "كاهن": "5 كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ. وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ، إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِرًا. وَكَانَا كِلاَهُمَا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامِهِمَا. فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْهَنُ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ أَمَامَ اللهِ، حَسَبَ عَادَةِ الْكَهَنُوتِ، أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ".
    .
    وبحسب النص، فإنّ زكريا (ع) كان يتواجد في الهيكل الذي كانت مريم (ع) تخدم فيه، فما المانع من أنه يقوم بكفالتها، خصوصاً وأنّ الكفالة لا تعني ضرورة أن يكون كفيلها بقربها دائماً وإنما تعني أنه يرعى ويتفقّد شؤونها واحتياجاتها، ما هو المانع الفعلي - سواء كان بمستوى الاستحالة أو دونها - الذي يمنع من ذلك؟! وأيضاً: ما هو الدليل القطعي على أنّ زكريا لم يدخل المعبد "هيكل سليمان" سوى مرة أو مرات قليلة جداً بحيث يمنع من صحة كفالته لمريم؟!! ومجرد أنّ إحداها مذكور في نص لا يعني أنّ غيرها لم يحدث إطلاقاً كما هو واضح.
    .
    أما إذا كان مستند المنع بنظر المشككين هو أنّ "مسألة الكفالة" لم ترد في نصوص الكتاب المقدس أو التقليد الكنسي، فمن الواضح أنهما لا يحتويان الحقيقة المطلقة التي لم يشذ عنها شيء أبداً، بل المسيحيون أنفسهم يعترفون بضرورة الحاجة إلى تقليدهم الكنسي؛ لأن الكتاب بنظرهم لا يحتوي كل شيء، وهذا واضح في كلمات علمائهم.
    .
    4- بالنسبة لـ "آل عمران، والد السيدة مريم وجد نبي الله عيسى لأمه" واضح - بحسب القرآن الكريم - أنّ لهم شأناً عظيماً في إنجاز الخطة المعدّة إلهياً، والتي تتطلب أحياناً الكتمان والتمويه على الظالمين، فبعد أن كانا موعودين بولد جاءتهم مريم: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" آل عمران: 35 - 36.
    .
    الكتاب المقدس بعهديه "القديم والجديد" لم يذكر صراحة اسم والد السيدة مريم (ع)، وكل ما يمكن أن يذكر بهذا الشأن هو نص إنجيل لوقا - الإصحاح 3: "23 وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي"، فبحسب النص أنّ هالي أبو يوسف النجار وليس والد مريم (ع) كما زعم بعض المشككين.
    .
    وعموماً، بالنسبة لاسم والد السيدة مريم العذراء ونسبها عموماً، ليس كما أوهم المشكك، بل هو مدار بحث وأخذ ورد عند الكثير من الباحثين. (انظر: موقع الأنبا تكلا هيمانوت - الرابط في التعليقات 4).
    .
    والسبب في ذلك: هو عدم ذكره صراحة في الكتاب المقدس، أما المعلومات التي تخص والدي مريم (ع) عند المسيحيين فهي مستقاة من التقليد الكنسي الذي هو عبارة عن مجموعة من الكتابات القديمة لدى الكنيسة لا أكثر.
    .
    يقول الأنبا توماس عدلي بشأن والدي العذراء: "الكنيسة الكاثوليكية لديها مصدران، الكتاب المقدس، والتقليد الكنسي، ولم يُذكَر عن والديها في الكتاب المقدس، ولكن تحدث عنهما التقليد الكنسي، ونحن نؤمن بالتقليد الكنسي، ونؤمن إنه وحي من الروح القدس". انظر: المصدر المتقدم.
    .
    وبعكس الكاثوليك يؤمن البروتستانت بأنّ التقليد الكنسي فهم بشري غير معصوم وليس من روح القدس، والعصمة فقط للكتاب. (انظر: التراث الأرثوذكسي - مجلة أرثوذكسية شهرية - التعليقات 5).
    .
    التقليد الكنسي - في الحقيقة - يشبه إلى حد كبير عقيدة التقليد الموجودة عند المسلمين بشتّى طوائفهم، وكما أنّ المقلَّدين في الإسلام يدّعون - أو يُدّعى لهم - أنهم المتخصّصون في شرح النصوص الدينية على منهج الرسل، كذلك زعم الكثير من المسيحيين أنّ تعاليم الكنيسة انبثقت عن التقليد والتعليم الرسولي، لكننا نرى بوضوح اختلاف علماء الأديان في شرح الكثير من النصوص وما يترتب عليها من اختلاف في العقائد والشرائع، وهذا كافٍ لمعرفة أنّ ما قدّمه علماء الأديان من تفاسير وشروحات للنصوص الدينية ما هي إلا فهم بشري قابل للخطأ في كثير من الأحيان.
    .
    وعموماً، بحسب الاعتقاد الكنسي المشهور فإنّ زوج حنّة ووالد السيدة مريم (ع) اسمه "يهوياقيم"، لكن هذا لا يعني أنّ "الاسم" حقيقة قطعية لا يصح مخالفتها؛ خصوصاً بعد معرفة أنّ مصدرها بشر عاديون يخطؤون ويصيبون وتؤثر عليهم الكثير من القضايا أثناء التدوين.
    .
    من جهتنا، نحن نعتقد أنّ والد مريم العذراء اسمه عمران (وهي تسمية شائعة لدى بني إسرائيل)، وهذا وارد في القرآن والروايات، قال تعالى: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ" التحريم: 12.
    عن الإمام الباقر (ع): (أوّل من سُوهم عليه مريم بنت عمران وهو قوله تعالى: "وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ") الحر العاملي، وسائل الشيعة: 27/260.
    عن الإمام الصادق (ع): (إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، إنّما للصوم شرط يحتاج أن يُحفظ حتى يتمّ الصوم وهو الصمت الداخل، أما تسمع قول مريم بنت عمران: "إنّي نَذرت للرحمن صوماً فلن أُكلّم اليوم إنسيّاً"، يعني صمتاً) الحر العاملي، وسائل الشيعة: 10/166.
    .
    أما أنّ المسيحيين - بحسب تقليدهم الكنسي المتأخر عن رسل الله - يعتقدون أنّ اسمه شيء آخر فهذا أمر يخصهم هم، ولا يؤاخذ عليه القرآن؛ لأنه لا يُعارض بكتابات الناس غير المعصومين واجتهاداتهم التي لا تتصل بكلام إلهي (كتاب إلهي أو كلام رسل الله)، ولا أقل سيكون إخبار مقابل إخبار؛ والتحقق من صدق إخبار القرآن "كل إخبارات القرآن" مرهون بصدق الناطق به أي رسول الله محمد (ص)، وهو صادق بانطباق قانون معرفة الحجج الإلهيين عليه.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...2/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  14. #14
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (33)
    .
    • مثال 7: يزعم المشككون أنّ القرآن وقع في خطأ تاريخي لما نسب فعل قام به "جدعون" إلى "شاؤول = طالوت"، وهذا ينافي كونه كتاباً إلهياً.
    .
    الجواب: ابتداء، لنقرأ ما ذكره القرآن الكريم عن طالوت:
    قال تعالى: "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" البقرة: 247 - 252.
    .
    بقول السيد أحمد الحسن: (النبي هو نبي الله صموئيل "إسماعيل" من ذرية يعقوب (ع)، أما صفته وحاله؛ فهو مقارب لحالة إسماعيل بن نبي الله إبراهيم (ع)، حيث كانت أمه حنّة عقيماً أيضاً كمثل سارة (ع) زوجة نبي الله إبراهيم (ع)، وقد نذرته لله سبحانه، وكان يخدم في بيت الله كمثل مريم (عليها السلام)، وقد بعثه الله نبياً لبني إسرائيل، وكان في زمانه بنو إسرائيل متمردين على أمر الله سبحانه، وفي آخر أيام حياته عادوا وتابوا وظهر فيهم جيل صالح، وطلبوا منه أن يُعيِّن عليهم ملكاً ليقاتلوا تحت رايته، فعيَّن طالوت بأمر الله سبحانه وتعالى، وكان طالوت يأتمر بأمر نبي الله إسماعيل (ع)، وبعد أن انتصر طالوت وجيشه على جالوت وجيشه أمر الله نبي الله إسماعيل (ع) أن يُعيِّن خليفته من بعده داود (ع)، الذي كان جندياً في جيش طالوت. أما لماذا لم يكن نبي الله إسماعيل (ع) هو الملك، فهو كان نبياً وخليفة الله في أرضه وهو الملك المنصب من الله، ولكنهم أرادوا ملكاً يقاتلون تحت رايته ويقاتل معهم، لأنهم في ذلك الزمان كان الملك لابد أن يخرج بالجيش ويقاتل بنفسه، في حين أن نبي الله إسماعيل (ع) كان شيخاً كبيراً في السن وفي آخر أيام حياته، ولهذا فهم طلبوا منه هو (ع) أن يعين عليهم ملكاً له القدرة على القتال) الجواب المنير عبر الأثير: جواب سؤال 426.
    .
    وأما قصة تنصيب "شاول = طالوت" في سفر صموئيل فهي هذه:
    في الإصحاح 8: "... 10 فكلم صموئيل الشعب الذين طلبوا منه ملكا بجميع كلام الرب. 11 وقال: هذا يكون قضاء الملك الذي يملك عليكم...... 19 فأبى الشعب أن يسمعوا لصوت صموئيل، وقالوا: لا بل يكون علينا ملك".
    وفي الاصحاح 9: " 1 وكان رجل من بنيامين اسمه قيس بن أبيئيل بن صرور بن بكورة بن أفيح، ابن رجل بنياميني جبار بأس. 2 وكان له ابن اسمه شاول، شاب وحسن، ولم يكن رجل في بني إسرائيل أحسن منه. من كتفه فما فوق كان أطول من كل الشعب........ 17 فلما رأى صموئيل شاول أجابه الرب: هوذا الرجل الذي كلمتك عنه. هذا يضبط شعبي".
    .
    وفي الاصحاح 10: "1 فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه وقبله وقال: أليس لأن الرب قد مسحك على ميراثه رئيسا.... 5 بعد ذلك تأتي إلى جبعة الله حيث أنصاب الفلسطينيين. ويكون عند مجيئك إلى هناك إلى المدينة أنك تصادف زمرة من الأنبياء نازلين من المرتفعة وأمامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتنبأون. 6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر. 7 وإذا أتت هذه الآيات عليك، فافعل ما وجدته يدك، لأن الله معك ... 9 وكان عندما أدار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل أن الله أعطاه قلبا آخر، وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم".
    .
    وعن إحدى معاركه ورد في الاصحاح 16: "1 وجمع الفلسطينيون جيوشهم للحرب، فاجتمعوا في سوكوه التي ليهوذا، ونزلوا بين سوكوه وعزيقة في أفس دميم. 2 واجتمع شاول ورجال إسرائيل ونزلوا في وادي البطم، واصطفوا للحرب للقاء الفلسطينيين. 3 وكان الفلسطينيون وقوفا على جبل من هنا، وإسرائيل وقوفا على جبل من هناك، والوادي بينهم. 4 فخرج رجل مبارز من جيوش الفلسطينيين اسمه جليات، من جت، طوله ست أذرع وشبر..... 8 فوقف ونادى صفوف إسرائيل وقال لهم: لماذا تخرجون لتصطفوا للحرب؟ أما أنا الفلسطيني، وأنتم عبيد لشاول؟ اختاروا لأنفسكم رجلا ولينزل إلي. .............. 24 وجميع رجال إسرائيل لما رأوا الرجل هربوا منه وخافوا جدا............ 41 وذهب الفلسطيني ذاهبا واقترب إلى داود والرجل حامل الترس أمامه....... 50 فتمكن داود من الفلسطيني بالمقلاع والحجر، وضرب الفلسطيني وقتله. ولم يكن سيف بيد داود".
    .
    ونحن إذا قارنّا بين القصتين بحسب رواية القرآن وسفر صموئيل لوجدنا الانطباق بينهما واضحاً في أغلب التفاصيل، منها:
    1- اسم النبي إسماعيل، وهو الذي نصّب طالوت ملكاً وقائداً عسكرياً على بني إسرائيل بأمر الله سبحانه.
    2- اعتراض بني إسرائيل بادئ الأمر، لكن النبي أوضح لهم أنّ الله اختاره.
    3- تمتع طالوت بصفات جسدية ومعنوية استثنائية.
    4- وجود آية إلهية تكشف عن ملكه وتنصيبه الإلهي.
    5- لم يكن جيشه بمستوى إيماني واحد، لذلك أدخلهم طالوت في عدة اختبارات، وهذا واضح لمن راجع سفر صموئيل.
    6- وجود شخصية باسم جالوت في صفوف الطرف الآخر.
    7- تردد جيش طالوت وخوفهم من منازلة جالوت وجنوده.
    8- اشتراك داود (ع) في المعركة، وكان السبب في قتل جالوت وانهزام جيشه.
    .
    وبعد كل أوجه التطابق هذه، لا يسع أي منصف اتهام القرآن بمخالفة حقيقة تاريخية - كان القرآن صادقاً حتى في بيان تفاصيلها - لمجرد أنّ حادثة ما "في حالتنا: اختبار طالوت لجيشه بالشرب من النهر بالذات" لم تذكر في كتب سابقة ونسب مثلها إلى شخص آخر هو جدعون بن يواش!
    .
    وجدعون كان قائداً إسرائيلياً قاد معارك تحرير بني إسرائيل من سطوة أهل مدين، وكان زمنه قبل طالوت بما يزيد على قرنين من الزمان.
    ورد في سفر القضاة - الإصحاح 7: "5 فنزل بالشعب إلى الماء وقال الرب لجدعون كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فأوقفه وحده وكذا كل من جثا على ركبتيه للشرب. 6 وكان عدد الذين ولغوا بيدهم إلى فمهم ثلاث مئة رجل وأما باقي الشعب جميعا فجثوا على ركبهم لشرب الماء. 7 فقال الرب لجدعون بالثلاث مئة الرجل الذين ولغوا اخلصكم وادفع المديانيين ليدك وأما سائر الشعب فليذهبوا كل واحد إلى مكانه".
    .
    لا شك أنّ القرآن - في آياته المتقدمة - لا يقصد جدعون من قريب أو بعيد؛ وإنما قصد طالوت الذي نصّبه نبي الله إسماعيل (ع) بأمر الله، طالوت الذي عانى صلوات الله عليه من تردد الكثير ممن كانوا يحسبون على جيشه وانهزام الكثير منهم وتلكؤهم في القتال تحت رايته حتى تمكّن أصغر فرد في جيشه وهو داود (ع) من قتل الطاغية المتجبّر جالوت بسبب إخلاصه ويقينه بالله ونصره للمؤمنين الموقنين.
    .
    أما عدم تصريح الكتب التي سبقت القرآن - كسفر صموئيل - باختبار النهر بالذات، فهذا لا يؤثر على صدق القرآن في مقولته؛ لأن سفر صموئيل لا يعني الحقيقة كلها، كما أنه - وكذا سفر القضاة - سفران تاريخيان بمعنى أنهما يتضمنان - في الأعم - سرداً لأحداث تاريخية حصلت، والقضايا التاريخية تطالها اليد غالباً بقصد وبغير قصد، خصوصاً في مثل حالة اليهود الذين نص القرآن على أنهم يحرّفون الكلم عن مواضعه. والأهم من ذلك كله: إنّ مقياس أحقية القرآن وصدق قصصه - كما سبق بيانه - يتم بالنظر في دليل المظهر له في هذا العالم، وليس بمحاكمته بتفاصيل قضايا مضى عليها قرون عديدة ودوّنت تفاصيلها في وقت متأخر عن زمن النص ووجود خليفة الله المعصوم "الناطق بها" ولم تُكتب تحت إشرافه أصلاً.


    .https://www.facebook.com/10000778402...9/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  15. #15
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (34)
    .
    مثال 8: بعض المشككين يشكل على الآيات التي حكت لقاء موسى (ع) بالعبد الصالح وهو إيليا بحسب بعض المفسرين المسلمين، وأين موسى (ع) الذي عاش في مصر في الألف الثاني قبل الميلاد من إيليا (ع) الذي كان موجوداً في فلسطين في أواخر الألف الأول قبل الميلاد؟
    .
    الجواب: قلت مراراً أنّ القرآن الكريم لا يؤاخذ بأقوال المفسرين، فهوية العبد الصالح الذي التقاه موسى ووصيه يوشع بن نون لم يصرّح القرآن بأنّ اسمه إيليا ليعترض المشكك على القرآن بمخالفته حقيقة تاريخية!
    .
    مفسّرو القرآن اختلفوا في تحديد هوية العبد الصالح الذي حكت قصّته آيات من سورة الكهف بين من يقول: إنه الخضر واسمه يليا بن ملكان، وآخر يقول: إنه اليسع، وثالث يقول: إنه إلياس.
    .
    واختلفوا أيضاً في مقام العبد الصالح، وهل كان نبياً أم لا؟ فقال بعضهم: إنه ليس بنبي، وقال آخر: لا يجوز إلا أن يكون نبياً وإلا فكيف يجوز لنبي من أولي العزم وهو موسى (ع) أن يتعلم منه؟ وقال ثالث: إنه ملك من الملائكة أو ابن ملك زاهد في الدنيا.
    .
    اختلفوا كذلك في العلم الذي كان لدى كل منهما "موسى والعبد الصالح (ع)" فقال بعض: إنّ ما كان عند موسى (ع) هو علم الظاهر وما كان عند العبد الصالح هو علم الباطن، وقال آخر: ما كان عند العبد الصالح هو علم لا يتعلق بالأداء عن الله إلى الناس وما كان عند موسى هو العلم الذي يؤديه من قبل الله تعالى، .......... وهكذا في أغلب المسائل التي تخص هذا اللقاء.
    .
    (أنظر على سبيل المثال: الطوسي، التبيان: 7/70؛ الطبرسي، مجمع البيان: 6/367؛ البغوي، معالم التنزيل: 3/172 - 173؛ الرازي، تفسير الرازي: 21/148؛ البيضاوي، تفسير البيضاوي: 3/510؛ وغيرهم).
    .
    القرآن من جهته غير معني - كما بيّنت - بهذه الاختلافات إطلاقاً، ولا يؤاخذ على ما يترتب على أقوال المفسرين وغيرهم من مؤاخذات، وهم أولى بتحمل تبعات أقوالهم. نعم، القرآن معني ببيان وتفسير عدله وصاحبه (أعنى الإمام من آل محمد صلوات الله عليهم).
    .
    أما من يريد أن يتعرّف على هوية العبد الصالح، ويتعرّف أيضاً على العلم الذي تعلّمه موسى (ع) منه، وكذلك معرفة العبر والدروس التي يمكن أن تستقى من هذا اللقاء الربّاني، فيمكنه الاطلاع على كتاب "رحلة موسى إلى مجمع البحرين" للسيد أحمد الحسن على هذا الرابط (في التعليقات).
    .
    .
    مثال 9: يحسب بعض المشككين، فإنّ المحاججة التي حصلت بين نبي الله إبراهيم (ع) وبين نمرود التي يحكيها قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبَرَاهِيمُ رَبِّيَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ" البقرة: 258، أنها خطأ تاريخياً بزعم أنّ نمرود سابق لإبراهيم بثلاثمائة سنة، فبين إبراهيم ونوح اثنا عشر جيلاً (لوقا 3: 34-36)، وبين نمرود ونوح أربعة أجيال (تكوين 10: 1).
    .
    الجواب: بالنسبة لنا، فنحن نعتقد بأنّ الذي حاجج إبراهيم في ربه هو نمرود؛ لورود الروايات التي بيّن فيها خلفاء الله هذه الحقيقة، منها على سبيل المثال: ما رواه علي بن إبراهيم: ("ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتيه الله الملك" الآية، فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود: يا إبراهيم من ربك؟ قال: "ربي الذي يحيي ويميت" قال له نمرود: "أنا أحيي وأميت" فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: أعمد إلى رجلين ممن قد وجب عليهما القتل فأطلق عن واحد، وأقتل واحدا، فأكون قد أمت وأحييت، فقال إبراهيم: إن كنت صادقا فأحي الذي قتلته، ثم قال إبراهيم: دع هذا فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فكان كما قال الله: "فبهت الذي كفر" أي انقطع وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه) القمي، تفسير القمي: 1/86.
    .
    المشكك من جهته ليس عنده مستند تاريخي قطعي ينفي وجود نمرود في زمان نبي الله إبراهيم (ع)، وأقصى ما لديه هو إشارة وردت في نصوص دينية سابقة على القران أوضحت أنّ عدد الأجيال بين نمرود وبين نبي الله نوح (ع) أربعة، وعموماً إذا كان إثبات ونفي حقيقة مختلف فيها يستند إلى نصوص دينية، فنحن نعتقد أنّ القرآن نص ديني أيضاً، ولا مرجّح عقلي قطعي يقضي بتقديم آية سفر التكوين على ما بيّنه القرآن الكريم في الآية من سورة البقرة، خصوصاً وأنّ القرآن نفسه صرّح بورود التحريف في الكتب التي سبقته؛ لأنها أساساً لم تدوّن بإشراف خليفة إلهي معصوم، وبالتالي تبقى أحقية القرآن مرهونة بإثبات صدق الآتي به كما أسلفت ذلك مراراً في الأجوبة السابقة.
    .
    سأكتفي بذكر هذه النماذج مما يظنّه المشككون مخالفات تاريخية، وقد اتضح لنا أنها ليست كذلك، وحال بقية ما ذكروه يتضح جوابه مما سبق، كما أنّ قيمته العلمية ليست بأكثر ممّا تم ذكره.

    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  16. #16
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (35)
    .
    إشكال 9: الإشكال على مضامين القرآن من جهة أنها - بنظر المشككين - يناقض بعضها بعضاً، وهذا ينافي كونه كتاباً إلهياً معصوماً.
    .
    الجواب: لا شك أنّ اتهام القرآن بالتناقض في مضامين آياته من قبل المشككين يستبطن - ابتداء - دعواهم بأنهم فهموا تلك المضامين فهماً دقيقاً، إذ من الواضح أنّ اتهام كلام ما - أي كلام كان - هو فرع فهمه بشكل صحيح ودقيق أولاً. هذا، لكننا سنعرض بعض أمثلتهم للتناقض المزعوم وسنرى بوضوح أنّ المشككين لم يفهموا أساساً تلك المضامين القرآنية التي زعموا التناقض والتضاد فيما بينها، ومن ثمَّ تكون دعوى التناقض - والحال هذه - ليست سوى وهم وجهل منهم بمراد القرآن.
    .
    ولأنهم يسوقون عدة أمثلة بهذا الصدد، سنحاول استعراض المهم منها وسيكون حال غيرها واضحاً بوضوح القول فيما نذكره من أمثلة.
    .
    مثال 1: يرى بعض المشككين أنّ بين قوله تعالى: "إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون" المائدة: 69، وقوله تعالى: "مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين" آل عمران: 85، تناقض إذ كيف يكون المؤمن اليهودي أو الصابئي أو المسيحي ممّن لا خوف عليه والحال أنه غير مسلم ويفترض أن يكون في الآخرة من الخاسرين بحسب الآية الثانية؟
    .
    الجواب: الاشكال - كما هو واضح - ينطلق من تصور أنّ الدين عند الله متعدد، فالإسلام دين كما أنّ لكل من اليهود والمسيحيين والصابئة دين مستقل أيضاً، لكن الحقيقة التي غفل عنها المشككون - وكذا الكثير من أتباع الأديان - أنّ الله سبحانه لما كان واحداً فدينه واحد أيضاً، أما تعدد الرسل الإلهيين وتتابع بعثهم فهو لا يعني تعدد الدين بقدر ما يعني أنّ كلاً منهم يبشر وينذر بدين الله الواحد بحسب ما يسمح له مقامه الإلهي واستعداد قومه للقبول منه إضافة إلى سائر الظروف المحيطة بالبعث والإرسال الإلهي التي تؤدي إلى اختلاف بعض وظائف الرسل وطبيعة خطابهم.
    .
    ومسألة وحدة الدين الإلهي وهو "الإسلام" أمر واضح في نصوص القرآن الكريم، فهو الدين الإلهي الذي بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (فالرسل كلهم أمة واحدة ودينهم واحد وعقائدهم واحدة، فهم خير من سلّم لله سبحانه، ودينهم هو التسليم لله أو الإسلام:
    - "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ" آل عمران: 19.
    - "إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" المائدة: 44.
    - "وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً" النساء: 125.
    .
    ولتتحقق النجاة فلابد من الاقتداء بهم والتسليم لهم ولما جاءوا به من عند ربهم من عقائد، وهي الحق المبين وما سواها زخرف باطل.
    فدين الرسل، والدين عند الله سبحانه هو التسليم لله، قال تعالى:
    - "وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ" البقرة: 130.
    - "إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" البقرة: 131.
    - "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" البقرة: 132.
    .
    فدين إبراهيم هو الحق وما سواه سفه "وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ". ودين إبراهيم هو التسليم لله فهو الإسلام لا غير "إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ". فمن سلّم لله فهو مسلم ودينه الإسلام، سواء كان قد تبع إبراهيم (ع) في زمانه أو موسى (ع) في زمانه أو عيسى (ع) في زمانه، قال تعالى: "أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" آل عمران: 83 - 85) عقائد الإسلام - الأصل الثالث: العقيدة الإلهية منذ آدم إلى قيام الساعة.
    .
    بهذا يتضح أنّ من كان موجوداً في زمن موسى (ع) أو زمن عيسى (ع) أو زمن يحيى (ع) أو زمن غيرهم من رسل الله، وكان مؤمناً بالله واليوم الآخر ومتبعاً لحجة الله في زمانه فهو بالنتيجة مسلّم لله ودينه التسليم والإسلام، تماماً كحال من كان موجوداً في زمن رسول الله محمد (ص) وكان مؤمناً بالله وباليوم الآخر ومتبعاً للرسول (ص)، كما أنّ غير المؤمن بالله وغير المتبع لرسل الله يعني أنه غير مسلّم لله وليس دينه الإسلام أيّاً كان زمانه، وبالتالي فلا تعارض بين الآيتين أصلاً.
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...6/?extid=0&d=n

  17. #17
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (36)
    .
    مثال 2: يعتقد بعض المشككين أنّ بين قوله تعالى: "إنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالا تَعْلَمُونَ" الأعراف: 28، وقوله تعالى: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً" الإسراء: 16، تناقض إذ كيف لا يأمر الله بالفحشاء وهو الذي أمر مترفي القرية بالفسق؟
    .
    الجواب: واضح لمن راجع تعاليم القرآن الكريم والدين الإلهي عموماً يجد أنّ الله سبحانه ينهى عن جميع الفواحش ولا يأمر بها تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ومعنى الأمر هنا هو الطلب الإلزامي، فعدم أمره بالفواحش يعني عدم طلبها من العبد لزوماً أي لزوم تركها وعدم الإتيان بها من قبل العبد. أما معنى الأمر "أمر المترفين" في آية سورة الإسراء فهو يتضح من معرفة صفة الإرادة التي يتصف بها الله سبحانه وبيان كيفية تعلّقها بأفعال العباد.
    .
    عقائدياً، الله سبحانه يتصف بصفة الإرادة، وهي إحدى صفاته الذاتية، كما أنها المخصص لإيجاد الأشياء من عدمها، وهي كذلك المخصص للأمر والنهي، فهو سبحانه مريد لما أوجد ولما أمر به، وغير مريد لما لم يوجد ولما نهى عنه. هذا بالنسبة لتعلق الإرادة بفعله، أما بالنسبة لتعلقها بأفعال العباد فإرادته لبعض أفعالهم وعدم إرادته للبعض الآخر تكون من خلال أمره ونهيه، فما يريده منهم يأمرهم به وما لا يريده ينهاهم عنه.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (تعلق الإرادة الإلهية بالإنسان وأفعاله:
    أولاً: الله مريد للإنسان، لهذا خلقه وأعطاه الحول والقوة.
    ثانياً: الله مريد لبعض أفعال الإنسان التي مكنّه الله من فعلها لهذا أمره بها، وغير مريد لبعض أفعاله التي مكنّه الله من فعلها أيضاً لهذا نهاه عنها.
    ثالثاً: وقوع أفعال العباد في الخارج لا تعني أنه سبحانه مريد لها، بل غاية ما في الأمر أنه أمضاها؛ لأن العباد يوقعونها في الخارج بحول وقوة خولّها الله لهم ولكن بإرادتهم هم وإنْ كانت بالضد من إرادة الله سبحانه؛ حيث إنهم مخيّرون وفي عالم امتحان.
    فهو سبحانه يمضي "أو لا يمضي" ما يريد وما لا يريد من أفعال عباده وفق قانون وسنة إلهية كونية عامة. ولكن إمضاءه سبحانه لما لا يريد من أفعال العبد وفقاً لإرادة العبد لا يعني أنه قد فوّض الأمور للعبد؛ لأن الله سبحانه قد وضع قانوناً تكوينياً عاماً، ويمكن أنْ يفعل الإنسان ما يريد من خير وشر ضمن هذا القانون دون أنْ يمنعه الله، إلا إنْ اقتضت الحكمة خرق هذا القانون ومنعه "كما في المعجزة") السيد أحمد الحسن، عقائد الإسلام - بحث الإرادة والجبر والتفويض.
    .
    إذا اتضح هذا، فما يأمر به الله تشريعاً "يطلبه لزوماً من العباد" هو الخير والطاعة لا غير، وما ينهاهم عنه هو الشر والمعصية والفواحش عموماً، لكن هذا لا يعني أنه يجبرهم على الفعل والترك، وإنما أراد منهم فعل الطاعة وترك المعصية باختيارهم ليستحقوا الثواب، كما أنهم يكونون مستحقين للعقاب لو اختاروا فعل المعاصي والفواحش، وبالتالي فالقرية التي يختار أهلها فعل المعاصي والفواحش فهي بهذا تهيئ لنفسها أسباب العقاب والهلاك وتستعجل وقوعه، وأحد أسباب الهلاك أن يتسلّط عليها أكابرها المترفين الذين لا يتورّعون عن ارتكاب الفجور والفسوق.
    .
    عن الإمام الباقر (ع) في قول الله: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها" مشددة منصوبة "أي أمّرنا"، قال: (تفسيرها: كثرنا)، وعنه (ع) أيضاً قال: (تفسيرها أمرنا أكابرها) العياشي، تفسير العياشي: 2/284.
    .
    وأيضاً: عن علي بن إبراهيم في قوله: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها" قال: (أي كثرنا جبابرتها) القمي، تفسير القمي: 2/17.
    .
    بهذا يتضح أنّ الأمر في الآية الثانية ليس بمعنى الطلب اللزومي ليقال إنّ الله (وحاشاه) يأمر بالفسق، وإنما بمعنى أنه سبحانه أمضى ما اختاره أهل القرية من فعل المعاصي والمنكرات التي فعلوها باختيارهم وإرادتهم وبحول الله وقوته التي منحهم إياها، وهو سبحانه نهاهم عن فعلها وحذّرهم من عاقبة ذلك، لكنه في نفس الوقت لم يجبرهم على تركها كما لم يجبرهم على فعلها؛ لأن ذلك ينافي الامتحان كما هو واضح، وبهذا تركهم ينالوا جزاءهم الذي استحقوه نتيجة أفعالهم التي فعلوها باختيارهم، ولأن سوء أفعالهم - وفق القانون الكوني العام الموضوع من قبل الله - تستدعي تسلّط الجبارة عليهم يكون أهل القرية - والحال هذه - السبب بتسلط الجبابرة عليهم وبالنتيجة هلاكهم ودمارهم وخسارتهم في الدنيا والآخرة، والله سبحانه أمضى اختيارهم في دنيا الامتحان لا أكثر.
    .
    ونحن إذا عرفنا ما تقدم نكون في غنىً عمّا تكلّفه بعض علماء المسلمين في الآية الثانية، إذ قدّر الكثير منهم محذوفاً في الآية وهو لفظ "الطاعة" فيكون معنى الآية: "أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها ..."، ولا أدري كيف يصح الحذف في موضع شبهة عقائدية، وهل ينسجم هذا مع "البلاغة" التي قرّروا أنها الوجه الأكيد في إعجاز القرآن!
    .
    https://www.facebook.com/10000778402...7/?extid=0&d=n

  18. #18
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (37)
    .
    مثال 3: يرى بعض المشككين أنّ إبليس طرد من الجنة لما رفض السجود لآدم بمقتضى قوله تعالى: "قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" الأعراف: 13، وأسكن الله آدم وزوجته الجنة: "وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" البقرة: 35، لكن فجأة نجد أنّ إبليس عاد إلى الجنّة بعد طرده منها وأغوى آدم: "فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" البقرة: 36، وهل هذا إلا تناقض؟
    .
    الجواب: ينبغي أن نعرف أولاً أنّ مسألة بداية خلق آدم غامضة بالنسبة إلى علماء المسلمين، كما أنهم لم تتفق كلمتهم في بيان "الجنة" التي أسكن الله فيها آدم وحواء (ع) بداية، والتي أهبطا منها لاحقاً بسبب استجابتهما لوسوسة إبليس اللعين الذي طرد منها قبل ذلك بسبب رفضه السجود لآدم (ع). فهم - عموماً - فسّروا مسألة خلق آدم وحواء كقصة أرضية، وبالنسبة إلى "الجنة" التي كانا فيها فقد ذكروا عدة احتمالات؛ منها: أنها جنة الخلد، ومنها: أنها بستان من بساتين الدنيا، ومنها: أنها جنة من جنان السماء (أنظر: الطوسي، التبيان: 1/156؛ الطبرسي، مجمع البيان: 1/168؛ الرازي، تفسير الرازي: 3/3؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 1/302؛ وغيرهم).
    .
    هذا، لكن الصحيح أنّ الجنة التي سكنها آدم وحواء ليست من جنان الخلد؛ لأن من يدخلها يخلد فيها ولا يخرج منها، قال تعالى: "قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" آل عمران: 15، كما أنها ليست على هذه الأرض؛ لأن صفاتها الواردة في النص الديني والروائي يختلف عن القانون والنظام الذي يحكم كوننا الذي نعيش فيه، فمثلاً ورد في صفتها:
    - ليس فيها جوع ولا عري ولا ظمأ ولا ضحى: "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى" طه: 118 - 119.
    - العري بعد العصيان: "فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" طه: 121.
    - العلاقة بينها وبين الأرض علاقة هبوط: "قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" البقرة: 38.
    .
    ومثل هذه الأمور ليست موجودة في عالمنا وأرضنا التي نعيش عليها كما سيتضح، فالجنة التي سكنها آدم وحواء (ع) - إذن - ليست أرضية في هذا العالم، وإنما موجودة في عالم آخر أو كون آخر بحسب اللغة العلمية الحديثة.
    .
    الأمر الآخر: إنّ النص الديني يثبت وجود عدة جنان وليس جنة واحدة، ولا أقل هناك جنّتان، قال تعالى: "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" الرحمن: 46، وهما الجنة الملكوتية "الروحية" والجنة الملكية "الدنيوية النفسية"، والجنة الملكوتية هي في الحقيقة عدة جنان وليست جنة واحدة "جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا" وفيها يكون الخلود، أما الجنة الملكية فهي الموجودة في أقصى السماء الأولى "سماء عالم الأنفس" التي رفعت لها طينة آدم وحصل لها التسوية بنفخ الروح فيها بحسب النص الديني: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" الحجر: 28 - 29، وكذلك ورد عن الإمام الصادق (ع): (كانت الملائكة تمر بآدم عليه السلام أي بصورته وهو ملقى في الجنة من طين فتقول لأمر ما خلقت) الراوندي، قصص الأنبياء: 41، أو (وضع في باب الجنة تطأه الملائكة) الجزائري، قصص الأنبياء: 55، أي وضع في الجنة الملكية في أقصى السماء الأولى وبالتحديد عند باب السماء الثانية "الجنة الملكوتية" (أنظر: أحمد الحسن، المتشابهات - جواب سؤال 3)، ومن يصعب عليه فهم لغة النص الديني فليتصور السماوات الملكوتية والسماء الملكية أكوان موازية لكوننا الذي نحن فيه ويعتبر عالم الأنفس هو أحد تلك الأكوان.
    .
    أما بالنسبة لبداية خلق الإنسان وخلق آدم بالذات، فقد أوضح السيد أحمد الحسن ذلك ببيان جلي وواضح ومدعم بالنصوص والحقائق الدينية، وهذه نقاط مقتبسة من كلامه بتصرّف:
    .
    (1- إنّ الله بدأ خلق آدم في السماء الأولى "سماء الأنفس"، وحتى يكون وذريته مؤهّلين للنزول إلى الأرض والاتصال بالأجساد، فلابد من رفع الطينة "التي تمثل كل ما في الأرض" للسماء الأولى وخلق نفس آدم وبقية الناس منها، فهذا أمر ضروري حيث إنّ الروح بثت في هذه الطينة المرفوعة وأصبحت هذه الطينة المرفوعة هي آلة اتصال الروح بالجسد وهما من عالمين مختلفين.
    .
    2- كانت بداية خلق آدم من طين الأرض ومائها لتحمل نفسه التي ستخلق في السماء الأولى ما في الأرض من قوة وشهوة تؤهله للتكاثر وللعيش في كل بقعة على الأرض وتؤهله ليهيمن على الأرض، فأخذت الملائكة بأمر من الله سبحانه شيئاً من تراب وماء الأرض ورفع إلى السماء الأولى وصب منه جسم آدم اللطيف في السماء الأولى ووضع في الجنة الدنيوية، أي في نهاية السماء الأولى أي في باب السماء الملكوتية "السماء الثانية"، وهي أولى الجنان الملكوتية تمر عليه الملائكة.
    .
    3- لما تهيأت الأرض لاستقبال آدم خليفة الله، نفخ الله روح الإيمان في جسد آدم المثالي الموجود في السماء الأولى، فتكونت النفس الإنسانية الأولى، فأمر الله الملائكة بالسجود له فسجد من سجد وتكبر من تكبر فطرد: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ". ثم خلقت نفس حواء من نفس آدم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" النساء: 1، ثم أخرج ذريتهما وامتحنهم جميعاً الامتحان الأول في عالم الذر "عالم الأنفس"، وكان الامتحان بسؤال واحد: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" الأعراف: 172، والآية واضحة "وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ" أي إنه كان عالم أنفس.
    .
    4- لما انتهى هذا الامتحان، شاء الله أن يتم ما كان في علمه من إنزال آدم إلى الأرض وامتحانه فيها، فحصل امتحان آدم في السماء الأولى "الجنة الدنيوية" وفشل في الامتحان كما كان مقدّراً له: "فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى". فأنزل إلى الأرض هو وحواء صلوات الله عليهما.
    .
    5- النص القرآني واضح أنّ آدم وحواء خلقا وعاشا ابتداءً في الجنة الموجودة في السماء الأولى، وهي جنة دنيوية ولكنها ليست في الأرض التي يمكن أن يجوع فيها الإنسان ويعرى ويعطش ويضحى وتؤذيه الشمس والظروف الجوية إذا لم يعمل ويسعى لجمع قوته، وأيضاً: في الآيات المتقدمة من سورة طه ما لا يتناسب مع حال الأرض والأجسام فيها، فجسم الإنسان الأرضي إذا لم يغطَ جزءاً منه باللباس سيكون مكشوفاً ويراه صاحبه وغيره، ولو كان آدم وحواء يلبسا لباساً أرضياً فإنّه لا يصبح معدوماً عند المعصية، فالأمر إذن ليس أرضياً والقصة ليست أرضية، بينما لو كانا عند المعصية في الجنة الدنيوية في السماء الأولى فمن الطبيعي أن تبدو لهما سوءاتهما عندما يعصيان وليس قبل ذلك، لأن اللباس الذي يستر العورة هناك هو لباس التقوى وهو لباس تلبسه النفس كنتيجة طبيعية لطاعة الله ومخالفة الهوى والشيطان، وعند المعصية ينزع هذا اللباس وتنكشف عورة الإنسان أمام ربه: "يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ" الأعراف: 27. فالآية واضحة أنّ لباس آدم نزع عنه بسبب معصيته "لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا"، وهذا اللباس عاد بالاستغفار "فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ".
    .
    6- النص القرآني واضح أيضاً في أنّ هبوط آدم وحواء من الجنة لا يمكن أن يقال إنه هبوط لو كانا في جنة على هذه الأرض فعلاً: "قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"، وبالتالي فهو هبوط من السماء الأولى إلى السماء الجسمانية وإلى الأرض بالخصوص، والإمام الصادق (ع) بيّن أنّ آدم طلب أن يرجع إلى الجنة التي كان فيها وقد أجابه الله (أنظر: الرواية في معاني الأخبار، الصدوق: 269)، وهذا يبين بوضوح أنها جنة سيدخلها بعد انفصال نفسه - بالموت - عن هذا الجسد مرة أخرى ويعود كما كان سابقاً.
    .
    هذه قصة خلق آدم (ع) من الطين المرفوع إلى السماء الأولى ونفخ الروح فيه، فآدم خلق في الجنة الدنيوية الموجودة في السماء الأولى، فنحن سماويون وقد خلقت أنفسنا من الروح المنفوخ في الطين المرفوع لكي يتم امتحاننا في هذه الأرض، وتتمكن الأنفس من التواصل مع الأجسام الأرضية التي ستكون حيّز امتحانها في هذا العالم الجسماني المادي). انتهى الاقتباس، (انظر: وهم الإلحاد - الحق في مسألة خلق آدم: ص143 - 148).
    .
    ملاحظة: لما نقول أنّ آدم خلق من طين الأرض المرفوع ونفخ الروح، فنقصد بالرفع: (العودة خطوة أو أكثر باتجاه المبدأ أو المصدر، وهذا يعني لو صورنا الإنسان - كما بقية الخلق أيضاً - على أنه تجلي اللاهوت في العدم القابل للوجود، فسيكون لدينا مرتبة معينة كلما ابتعدنا "معرفياً" عن مصدر التجلي، وستكون هذه المرتبة المعينة أقل نوراً وأكثر ظلمة "العدم الذي يتخللها". ولنفرض أنّ عالم المادة الذي فيه أجسامنا مكوّن من نسبة نور قدرها 10% ونسبة ظلمة "عدم" قدرها 90% وأن كل خطوة يتقدمها النور باتجاه الظلمة المطلقة "العدم المطلق - انعدام المعرفة والإدراك" تمثل رقماً واحداً صحيحاً، فيكون الرفع خطوة واحدة لجسم مادي "كطينة آدم عليه السلام" هو عبارة عن نقله إلى العالم الموازي الذي نسبة النور فيه 11% ونسبة الظلمة "العدم" فيه 89% أي العالم الذي سبقه) السيد أحمد الحسن، وهم الالحاد - معنى رفع تراب الأرض الى السماء الأولى: 148.
    .
    وهذا يعني أنّ المرفوع له وجود في جميع المراتب التي هي دون المرتبة التي رفع إليها، وإذا اتضح هذا فلا يبقى لإشكال المشككين وجه أصلاً، فالجنة التي طرد منها إبليس هي الجنة الملكوتية وكذلك الجنة الدنيوية في السماء الأولى، لكن آدم - وكذا حواء - لما كان له وجود في جميع المراتب التي تقع دون مرتبة الجنة الدنيوية التي رفع لها كانت وسوسة إبليس "لعنه الله" لآدم الموجود في المراتب الدنيا عن تلك المرتبة، ولم تكن لوجود آدم (ع) في الجنة الدنيوية ليقال كيف دخلها إبليس بعد طرده منها.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن: (الجنة التي طرد منها إبليس "لعنه الله" هي الجنة الملكوتية، وأيضاً الجنة الملكية "الدنيوية"، ولكن آدم عليه السلام موجود في كل العوالم الملكية "الدنيوية"، وبالتالي فإنّ وسوسة إبليس لعنه الله كانت لآدم الموجود في العوالم الدنيوية التي هي دون الجنة الملكية "الدنيوية") المتشابهات - جواب سؤال 3.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n

  19. #19
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,057

    افتراضي رد: الدين الالهي الاسلام القران لعلاء السالم

    #الدين_الالهي
    #الاسلام
    #القرآن
    .
    (38)
    .
    • مثال 4: يزعم بعض المشككين أنّ القرآن يحوي تناقضاً في مسألة نهاية فرعون، فقد صرّح في موضع بغرقه: "فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" القصص: 40، وفي موضع آخر صرّح بنجاته: "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" يونس: 92، كما أنه يخالف قول داود: "وَدَفَعَ فِرْعَوْنَ وَقُوَّتَهُ فِي بَحْرِ سُوفٍ" مزمور: 136.
    .
    الجواب: كانت نهاية فرعون وجنده هي الغرق بالفعل بصريح القرآن الكريم، قال تعالى: "فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ" الذاريات: 40، "وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ" البقرة: 50، "كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ" الأنفال: 54، وكذا صريح الروايات.
    .
    وأما الآية 92 من سورة يونس "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ" فليس معناها أنّ فرعون نجا من الغرق كما فهم المشكك، وإنما هو نجاة لبدنه وجثته بعد الموت من أن تبقى في البحر؛ خصوصاً وأنّ فرعون كان قد لبس كامل عدّته الحربية وكان مثقلاً بالحديد باعتبار أنه خارج لقنال موسى (ع) وبني إسرائيل، لذا اعتبر القرآن خروج جثته آية من آيات الله وعبرة لمن بعده؛ لأن المفروض أن يبقيها الحديد في قاع البحر.
    .
    (إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف، قال الله تعالى: "فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا" وقال عز وجل: "يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً" وهكذا فرعون "حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فقيل له "آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً" وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد، وقد لبسه على بدنه، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه، ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة) الصدوق، علل الشرائع: 1/59.
    .
    يقول السيد أحمد الحسن في معرض تفسيره للآية 92 من سورة يونس: (وأيضاً لابد من ملاحظة حال فرعون لما أطبق عليه الماء فقد كان مثقلاً بالحديد الذي تدرّع به كحال جنده أيضاً؛ لأنهم قد خرجوا لقتال بني إسرائيل فلا يمكن تصور أنه يطفو أو يسبح فتكون عنده فرصة لأنّ يقول شيئاً؛ لأنّ الحديد يمنعه من ذلك؛ ولأنّه مثقل بالحديد فقد كان خروج جثته من الماء بعد هلاكه آية من الله؛ لأنّ المفروض أن يبقيه الحديد في قاع البحر "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ").
    .
    .
    • مثال 5: يزعم بعض المشككين أنّ بين قوله تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً" النساء: 3، وقوله تعالى: "وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ" النساء: 129، تناقض إذ يبدو أنّ العدل بين النساء مستطاع بحسب الآية الأولى لكنه ليس كذلك بحسب الآية الثانية.
    .
    الجواب: منشأ الاشكال أنّ المشكك توهم أنّ متعلق العدل في الآيتين واحد، والصحيح أنه ليس كذلك، وقد أجاب أوصياء الرسول محمد (ص) هذا الإشكال قبل أكثر من ألف عام، لكننا ماذا نفعل للمقلّدين الذي لا يحسنون شيئاً غير الاشكال والتشكيك.
    .
    الإشكال على الآيتين قديم، طرحه ابن أبي العوجاء على هشام بن الحكم، ولم يكن لديه جواب حتى لقى الإمام الصادق (ع)، فسأله عن الآيتين، (فقال له أبو عبد الله (ع): أما قوله عز وجل: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" يعني في النفقة، وأما قوله: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة" يعني في المودة) الكليني، الكافي: 5/363.
    .
    فما هو غير مستطاع هو العدل بين النساء في المودة، وما هو مستطاع وواجب على الزوج هو العدل بين النساء في النفقة، فلا تعارض بين الآيتين إطلاقاً.
    .

    https://www.facebook.com/10000778402...5/?extid=0&d=n

المواضيع المتشابهه

  1. فك طلاسم حلقة مهمة في نشأة الحياة على الأرض
    بواسطة 3aLa SaBiL Al NaJaT في المنتدى علم الانثروبولوجيا
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-01-2020, 23:58
  2. فهرس: هل الانتخابات باطلة وتعارض الدين الالهي؟
    بواسطة لبيك_أحمد في المنتدى حاكمية الله : تنصيب الله للقانون والمنفذ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-05-2018, 23:06
  3. برنامج (حدث وتاريخ ) حلقة ولادة محمد بن ابي بكر
    بواسطة اختياره هو في المنتدى معرض المرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-08-2015, 07:53
  4. **من شوه الاسلام و الدين** (بالفيديو)
    بواسطة راية اليماني في المنتدى الملاحدة واللادينيون
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-02-2014, 15:59

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
روابط مهمة

الموقع الرسمي لأنصار الإمام المهدي (ع)

.....................

وصية رسول الله محمد (ص) العاصمة من الضلال

.....................

كتب الامام احمد الحسن اليماني (ع)

خطابات الامام احمد الحسن (ع)

سيرة الامام احمد الحسن اليماني (ع)

.....................

إميلات

مكتب السيد احمد الحسن ع في النجف الاشرف najafoffice24@almahdyoon.org

اللجنة العلمية allajna.alalmea@almahdyoon.org

اللجنة الاجتماعية allajna.ejtima3ea@almahdyoon.org

المحكمة الشرعية mahkama@almahdyoon.org

الحوزة المهدوية / مدرسة انصار الامام المهدي عليه السلام في النجف الأشرف najafschool@almahdyoon.org

معهد الدراسات العليا الدينية واللغوية ihsn@almahdyoon.org

تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).