فاطمة (عليها السلام) تستنصر لأمير المؤمنين (عليه السلام)

ورواها أيضاً الجوهري (ت 323 هـ) بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنّ علياً حمل فاطمة (عليها السلام) على حمار وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة وتسألهم فاطمة (عليها السلام) الاستنصار له، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد مضت بيعتنا لهذا الرجل! لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به!

فقال علي (عليه السلام): أكنت أترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ميتاً في بيته لا أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه؟!

وقالت فاطمة (عليها السلام): ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه(2).(3)

____________

1- الإمامة والسياسة، ابن قتيبة: 19، أعلام النساء، كحالة: 4 / 114.

2- السقيفة وفدك، الجوهري: 61 ـ 62، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 6 / 13.

3- وقد بلغ من شهرة هذا الحديث وتواتره أن استشهد به معاوية في كتابه المشهور إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ يقول له في كتابه: وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين (عليهما السلام)يوم بويع أبو بكر فلم تدع أحداً من أهل بدر والسوابق إلاّ دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك وأدليت إليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان، لما حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم... (شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 2 / 47).

https://www.aqaed.com/book/386/mehnat-10.html#mht156