اعتبرت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية أن أكبر خطأ ممكن أن تقع فيه الحكومات الغربية هو غض الطرف عن الخطر الذي بات يمثله الجهاديون في صحراء أفريقيا.

وحذرت المجلة - في تعليق لها - من أن تحول الخبرة التي اكتسبتها الحكومات الغربية من حربها على الإرهاب والتي استمرت زهاء 11 عاما في أفغانستان والعراق والتي تكبدت فيها 1.5 تريليون دولار نفقات مباشرة إلى جانب سقوط مئات الآلاف، دون تدخلها في حرب أخرى، بحجة أن ذلك يتطلب منها الزج بجيوشها في حروب بلا نهاية ضد أعداء غير مرئيين.

وأشارت المجلة إلى ما تم رصده من أصداء طبول للحرب على النسق الأفغاني تتردد من جديد مطلع الشهر الحالي مع تقدم القوات الفرنسية في مواجهة صفوف الجهاديين الذين باتوا يمثلون مصدر تهديد لدولة الصحراء في مالي، مشيرة إلى أنه لم تنقض أيام قلائل حتى تم رصد أصداء طبول أخرى في مستنقع آخر بصحراء الجزائر.

ورأت "ذي إيكونوميست" أن ما يحدث في صحراء أفريقيا يمس العالم بأسره; ذلك أن غياب النظام في الصومال على سبيل المثال، أدى إلى سيطرة القراصنة على سواحل المحيط الهندي، كما أن الجهاديين في شمال أفريقيا قد يكونون بصدد التجهيز لحملة ضد أوروبا أو أمريكا، بالإضافة إلى ما تمثله منطقة الصحراء من أهمية للعالم بأسره باعتبارها إحدى مصادر النفط والغاز المهمة وعليه فإن إغلاق ما بها من شركات استثمار أجنبية يمثل خسارة كبيرة.

وإلى جانب المصالح الخاصة، لفتت المجلة البريطانية إلى أن التدخلات الجادة قصيرة الأجل قد تخفف معاناة الملايين من البشر على نحو ما أفضى اليه تدخل وحدات المظلات الفرنسية في ساحل العاج عام 2011 من إنهاء حرب أهلية كادت نارها تلتهم البلاد، وكذلك ما حققه تدخل بضع ألوف قليلة من الجنود البريطانيين لتأمين عاصمة سيراليون "فريتاون" عام 2000 والمساعدة في إنهاء حرب أهلية مريعة أيضا.


وقالت المجلة إن هذه رسالة ذات أهمية خاصة موجهة للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي اتسم رده على طلب نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند، بتقديم مساعدة أمريكية في أزمة مالي، بشيء من عدم التقدير لمدى خطورة الأمر، على الرغم من إدراك وزيرة خارجيته المنتهية ولايتها هيلاري كلينتون لمدى خطورة التهديد الذي تمثله الأزمة، مشيرة إلى أن رد الفعل الألماني لم يختلف كثيرا عن الأمريكي.

واختتمت المجلة تعليقها بالقول إن الحكومات الغربية ترتكب خطأ قاتلا لو اتخذت من الصعوبات الناجمة عن التدخل عذرا لتخلفها عن الاضطلاع بمسئولياتها في مواجهة التطرف أيا كان وطنه.