الرق والعبودية في الإسلام - وقبل الإسلام | توضيح السيد احمد الحسن بالتفصيل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المهتدية بأحمد
    مشرف
    • 27-04-2012
    • 637

    #1

    الرق والعبودية في الإسلام - وقبل الإسلام | توضيح السيد احمد الحسن بالتفصيل

    الرق والعبودية في الإسلام...
    هل كان الرق والاستعباد موجود قبل الاسلام؟؟
    ؟!وهل دول الغرب لازالت تستعبد الناس؟؟


    توضيح السيد احمد الحسن (علـــيه السـلام) بالتفصيل من أجوبة متفرقة له.


    ​قبل كل شيء يجب أن نفهم أن العبودية أو الاستغلال البدني والجنسي ليست حالة تخص المجتمع الإنساني فقط بل هي استراتيجية من استراتيجيات التطور، ولهذا فهي منتشرة في المجتمع الحيواني بكثرة فأنثى طير الوقواق تستغل الطيور الأخرى وتستعبدها دون علمها وتجعلها تربي صغارها، والعبودية في مجتمعات النمل تظهر بصورة جلية سواء في استعباد أنواع النمل الأخرى أو استعباد بعض الحشرات لأداء الأعمال وخدمة مملكة النمل التي تستغلهم وتستعبدهم. ولهذا فمن الطبيعي أن نجد هذه الحالة ضمن المجتمع الإنساني باعتباره مجتمعاً حيوانياً أيضاً وأجسامنا هي عبارة عن مستعمرات جينية حالها حال أجسام بقية الحيوانات والحشرات. ويمكنك الرجوع إلى التاريخ القريب لتجدي أن العبودية لم تنتهِ حتى في أمريكا إلا في وقت قريب.

    أما علاقة الإسلام بالعبودية فهي علاقة تنظيم وترتيب حقوق للعبيد ووضع كفارات لعتقهم وتشجيع المجتمع على عتقهم. فعندما بعث الرسول محمد بعث في عالم يقر العبودية واستغلال الآخرين بدنياً وجنسياً ولم يكن بالإمكان غير وضع قانون يعطيهم بعض الحقوق والتشجيع على إطلاقهم، فالإسلام لم يشرع العبودية ولم يشجع عليها بل وضع قوانين تساهم في إنهائها والقضاء عليها مع الوقت وهذا أقصى ما يمكن فعله في ذلك الوقت.

    ... وفي تعليق آخر عن سؤال آخر في نفس الموضوع


    مسألة الاستعباد والاستغلال الجنسي واستغلال الأيدي العاملة تعتبر إحدى الاستراتيجيات الجينية للانتشار والبقاء والعبور إلى الأجيال اللاحقة، وهذا واضح من وجودها وبقائها عبر التاريخ التطوري وإلى اليوم في أكثر من مملكة حيوانية وخير مثال لهذا الاستغلال هو طائر الوقواق الذي يستغل الطيور الأخرى لتحضن بيضه وصغاره وتخدمهم والنمل الذي يقوم باستعباد بعض الحشرات وأنواع نمل أخرى. والهومو سابينس (وباعتباره كجسد يمثل مستعمرة جينية) مارس عملية الاستغلال عبر تاريخه، والى وقت قريب نسبياً كانت أبشع طرق الاستعباد تمارس في أمريكا فلم يكن الاكتفاء باستغلال عمل العبيد بل ممارسة التعذيب والامتهان بحقهم.

    ولا يزال إلى اليوم أفراد الهوموسابينس يمارسون الاستغلال متى سنحت لهم الفرصة للفرار بفعلتهم دون عقاب وقصص الاستغلال الجنسي بالاغتصاب أو بالخداع أو بأي وسيلة أخرى كثيرة ومستمرة الحدوث. وبالنسبة لي أرى أن الاستعباد موجود اليوم بأقبح صورة يمكن تخيلها ولكنه ليس استعباد فردي للحصول على قوة عمل ذلك الفرد واستغلاله بل استغلال واستعباد أمم ودول وشعوب، وما حصل في ليبيا وسوريا واليمن يمكن أن نقرأه بصورة أخرى فقد كانت في إحدى جنباتها عملية قذرة لجني رؤوس الأموال التي فرت من تلك الدول إلى دولة عربية أخرى كان اقتصادها يترنح في عام 2008 أو الاستفادة من تجميد اقتصاد تلك الدول لمصلحة دول أخرى، وهكذا تم حلب اقتصاد الشعبين السوري واليمني - اللذين أصلاً يعاني الكثير منهم الفقر والعوز - لصالح دولة عربية غنية مثّلت دور الضبع الذي يستغل الفرص لينقض على الجثة أو الحيوان الجريح، فالاستعباد اليوم أكبر بكثير منه قبل ألف أو ألفي عام، اليوم تُستغل شعوب بأكلِمها متى ما سنحت الفرصة لاستغلالها، فالافراد صحيح أنهم أحرار وليسوا عبيداً بحسب المفهوم السائد عن العبودية ولا يوجد من يستغل جهدهم وعملهم الفردي بصورة مباشرة وفردية ولكن في الواقع أن عملهم وجهدهم الشخصي بل وربما جهد آبائهم وأجدادهم كله يتم استغلاله والاستحواذ عليه بخلطة اقتصادية – عسكرية – سياسية.

    يبدو أن العبودية بصيغتها القديمة غير مجدية اليوم بل المجدي الذهاب مباشرة إلى الفائدة التي ترجى من وراء العبودية وهي الاقتصاد والاستحواذ على الإنتاج والعمل والمقدرات متى ما سنحت الفرصة لبعض الدول والحكومات أو قل الضباع البشرية. أما الإسلام كدين فهو لم يأتِ بالاستعباد بل هو موجود قبل الإسلام وكل دول العالم أو تجمعات الهوموسابينس كانت تمارسه في حروبها، ولم يكن بمقدور الجيش الإسلامي في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) التنازل عنه لأن التنازل عنه يعني الخسارة والاندثار الفوري وحتى قبل أن يبدأ الإسلام بالانتشار في الجزيرة العربية فإذا لم يعلم منافسوك أنك ستعاقبهم من نفس نوع عقوبتهم لك لن يرتدعوا عنك ولن يتركوك بسلام، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ [النحل: 126]، فتجد الرسول حاول تقديم بديل الصبر على الأذى فأطلق أسارى بدر ولم يستعبدهم وهذه بادرة واضحة مناقضة تماماً لما كان يمارس بحق أمثالهم في ذلك الوقت، ولكن هل سيقابلك الطرف الآخر بهكذا تصرف وإذا كان الجواب لا كما هو الواقع في ذلك الوقت فإلى أي مدى يمكنك أن تسير بهذا الاتجاه وتضمن البقاء والاستمرار ؟!!!

    حقيقةً الأمر محصور بحل وحيد وهو العمل بالممكن وضمن المتاح في تلك الظروف والبيئة الحيوانية القاسية التي كانت تسيطر على عقول الهوموسابينس في ذلك الوقت فلم يكن أمام الإسلام غير تنظيم هذا الاستعباد بطريقة ستؤدي مع الوقت إلى الغائه والاشمئزاز منه، فساوى الإسلام بين الحر والعبد أمام الله سبحانه وفي قيمتهم الإنسانية، وجعل الإسلام الإحسان للعبد وإطلاقه من أفضل القربات إلى الله .... الخ من تشريعات المفروض أن تكون نتيجتها أن النفوس مع الوقت ستشمئز وتأنف من الاستغلال البدني أو الجنسي وتعتبره أمراً مرفوضاً وغير مقبول، ولا شك أن هذه التشريعات الإسلامية والتي انتشرت عبر العالم وبين الشعوب كان لها قدم سبق في تقبل الهوموسابينس على هذه الأرض لتحريم الاستعباد ومنعه شيئاً فشيئاً.
    ...... وفقط للتنبيه: فأنا قد تقصدت استعمال لفظ الهوموسابينس وليس الإنسان حتى أشير لجنبته الجينية والحيوانية والتي تدفعه إلى الاستعباد أو الاستغلال بشقيه (الجنسي والعمل).


    ... وفي تعليق آخر عن سؤال آخر في نفس الموضوع


    لكل زمان ومكان ووضع اجتماعي حال يناسبه، فعندما نزل القرآن كانت العبودية ولوازمها أمر اجتماعي منتشر على طول العالم وعرضه وما فعله القرآن فقط وضع بعض المحددات أو القوانين التي تؤدي إلى رفع بعض الظلم وإنهاء هذه المسألة مع الزمن ولم يكن بالإمكان أكثر من هذا فالعمل بالممكن أفضل من مواجهة فاشلة لا تنتج.
    - وأعتقد لو أطلع منتقدوا القرآن والإسلام على التاريخ الحديث فقط فسيجدون أن العبودية لم تنتهي في أمريكا وفي كثير من دول العالم إلا في زمن قريب، ولم يكن للعبيد أي حقوق بل كانوا لا ينالون في هذه الدول حتى التعاطف الذي تناله الحيونات الأليفة التي يربيها سادتهم الأمريكان البيض أو غيرهم في الدول الأخرى، فهل تلوم وتعتب على الله وعلى محمد وعلى الإسلام وعلى القرآن أنه قام بتنظيم وإعطاء بعض الحقوق للعبيد عندما جاء لمجتمع عالمي قبل أكثر من ألف عام يمارس أمر معين ويعتبره بديهي ولا يمكن إلغاؤه بحال.
    - ومع أن هذا الجواب كافٍ ولكن عليك أيضاً أن تعرف أن شخصاً درس الانثروبولجي أو شخص درس علم النفس أو شخص درس علم الاجتماع أو شخص درس علم البايلوجي والتطور بالخصوص كل هؤلاء سيعجزون كل على حدة عن فهم مسألة العبودية وسبب ظهورها في المجتمع الإنساني، فالأمر عميق ويحتاج إلى بحوث ودراسات تأخذ بنظر الاعتبار كل هذه العلوم بعين الاعتبار، بينما للأسف ما نجده مجرد نقد من أشخاص أغلبهم مثلاً لا يعرفون شيئاً عن علم الأحياء التطوري ولا يعرفون أن العبودية والاستغلال الجنسي كلاهما استراتيجيتان من استرتيجيات التطور ومتى ما وجد أي نوع حيواني الفرصة لأي منهما فلن يضيّعها بل ستضطره جيناته لاستغلالها، وفي ممارسة مجتمعات النمل للعبودية مثال على ذلك وفي استغلال طائر الوقواق لبقية الطيور في تربية صغاره وقتل صغارها أيضاً مثال واضح، وفي استراتيجية استغلال الذكور الحيوانية عموماً للأنثى ومحاولة تحميلها مسؤولية تربية الصغار والهرب لممارسة الجنس مع أنثى أخرى لنشر جيناتهم أيضاً مثال واضح.
    - فالعبودية والاستغلال الجنسي استراتيجيات تطورية وبالتالي فتنظيم القرآن لهذا الأمر ومحاولة إعطاء بعض الحقوق للضحايا ومحاولة تحريرهم من خلال أحكام الكفارات يحسب للقرآن، وغير صحيح اقتطاع جزء من منظومة القرآن القانونية بهذا الخصوص والقول انظر كيف أن القرآن يشرع العبودية والاستغلال الجنسي، فهذا غير صحيح وإنما كل ما فعله القرآن أنه نظّم مسألة تسالم عليها المجتمع الإنساني على وجه الأرض، والتنظيم القرآني كما نعتقد هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى وصول الوعي الإنساني إلى درجة نبذ العبودية والاستغلال الجنسي.


    المصدر
    -السيد Ahmed Alhasan - احمد الحسن
    - كتاب بريد الصفحة - ج1
    #العبودية_في_الإسلام
    sigpic
    قال الامام احمد الحسن ع:
    لنفتح صفحة جديدة ونقول نحن من الان نحب في الله ونبغض في الله لنكون بذلك احب الخلق لله سبحانه.



Working...