
نشرت صحيفة "الحياة"تقريرا مفصلا تحدثت فيه عن دعم السلفيين الأردنيين لإرهابيي "جبهة النصرة"، متسللين ليلاً إلى مدينة درعا متجاوزين الكمائن العسكرية لجيش بلادهم والجيش السوري
التقرير يوضح أن هؤلاء يعتمدون في دخولهم على عصابات تنشط بتهريب السلاح والبشر إلى بؤر القتال الساخنة، في مقابل مبالغ تتراوح بين 600 إلى 900 دولار، على الشخص الواحد، بالإضافة لرسوم على قطع السلاح، تتجاوز الـ 400 دولار على القطعة الواحدة.
كاتب التقرير تامر الصمادي يقول إنه التقى أحد هؤلاء السلفيين، والذي اتخذ لنفسه اسم "أبو قدامة"، وأجبر على العودة للأردن بعد إصابته في سورية، ويقول: " كنت برفقة المئات من الأردن والخليج وكذلك العراق"، ويتابع: "لقد فقدت إحدى ساقي، بسبب إصابتي من راجمة صواريخ، ولا يزال جسدي يحتفظ بشظايا عجز الأطباء عن إخراجها".
ويؤكد رغبته بالعودة بعد الشفاء مستعيناً بمهربين من جديد، ويقول:"كما دخلت إلى سورية بواسطة المهربين خرجت بمساندتهم أيضاً، تحت ستار الليل، عبر خطوط سرية، خصصت لتهريب العتاد والمتطوعين".
وتستمر الصحيفة في جولتها متخذة من مدينة الزرقاء -التي تعد معقلاً لنفوذ السلفية الجهادية- منطلقاً لها وتلتقي هناك بقيادي بارز لدى التيار يعرف باسم منيف سمارة وهو طبيب ومتزوج من مسلمة فرنسية دأبت طيلة الفترة الفائتة على ترجمة مؤلفات يصدرها الأب الروحي لمقاتلي الأردن عصام البرقاوي، المعروف بـ "أبو محمد المقدسي".
وتعرفنا الصحيفة أكثر على هذا الشخص موضحة أنه يقيم في منزل كبير مشيّد على ربوة ابتعدت من ضجيج المدينة التي تغص بمخيمات كئيبة يقطنها فلسطينيون فقراء، كما لا يتررد الصحفي بوصفه بالقول: "هو صاحب لحية كثة تدلت على ثوب أفغاني داكن اللون ".
ويؤكد هذا القيادي أن هؤلاء السلفيون يشكلون بعددهم وخبراتهم القتالية المتراكمة، شرياناً مغذياً لأعضاء النصرة، ولبعض الكيانات المقاتلة، ذات الصبغة الإسلامية.
ويتحدث عن سبل التهريب قائلاً:"يحتاج النزول إلى سورية خططاً أمنية محكمة، وتعاوناً مكثفاً مع مهربين كانوا حتى أمس القريب ينشطون بتهريب الدخان السوري إلى المدن والقرى الأردنية المتاخمة ... إنهم يتقاضون على الشخص الواحد مبالغ باهظة تتراوح بين 400 إلى 500 دينار أردني".
ويضيف: "كثيرون من السلفيين وغالبيتهم فقراء باعوا بيوتهم، وسياراتهم، وحتى اسطوانات الغاز، ليتمكنوا من دفع تكاليف العبور وشراء قطع السلاح الخفيفة".
ووفق سمارة، "يعبر السلفيون مدينة درعا الحدودية ليلاً، كإجراء أمني، يتخلله المسير بين الجبال والأودية السحيقة، والتنقل بين قرية وأخرى، قبل أن يجري التجمع في أماكن محددة مسبقاً، لغايات التوزيع على الوحدات العسكرية، وفق الحاجة".
يقول إن "المجاهدين"في سورية يحتاجون إلى مقاتلين جيدين، وهي ميزة تتوافر في أعضاء السلفية الأردنية"، ويضيف أن 500 أردني على الأقل يحاربون الآن القوات السورية، وأن نحو 40 منهم قتلوا، وأن 7 قضوا بعمليات "انتحارية "، في حين تتحدث أرقام أكدتها مصادر أمنية وسلفية، الى أن عدد الجهاديين المقيمين داخل الأردن يصل إلى نحو 5 آلاف، يعملون بالخفاء، وينتظرون فرصة للدخول إلى سورية.
ويشرح سمارة أن معظم "مقاتلي "الأردن المرابطين على الجبهة السورية، وغالبيتهم من الزرقاء، والرصيفة، تليها عمان، ثم مدن الجنوب والوسط، فالشمال، يعكفون على قيادة ألوية عسكرية نافذة داخل "النصرة"، حيث إن كثيراً منهم سبق أن خاض معارك في أفغانستان، والعراق، والشيشان، واليمن.
ويقدر خبير الجماعات السلفية حسن أبو هنية عدد السوريين في صفوف الجبهة اليوم بنحو 1500 مقاتل، من مجموع مقاتليها البالغ نحو 4 آلاف.
ويؤكد أن سورية باتت أكبر منطقة استقطاب للسلفيين الجهاديين بعد أفغانستان، مشيراً إلى آلاف المقاتلين العرب والمتطوعين الأوروبيين والقوقازيين.
ولا يستبعد أبو هنية وجود رغبة لدى دول عربية بالتخلص من الجهاديين عبر "محرقة سورية"، لكنه يشير إلى قلق دول عدة من أن يمثل عبور هؤلاء نحو الجارة الشمالية بداية لتكرار سيناريو الأفغان العرب.
وتتحدث الصحيفة عن قيادي آخر هو إياد الطوباسي، المعروف بـ "أبو جليبيب"، وهو صهر أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة السابق في بلاد الرافدين، ويشغل حالياً موقع أمير جبهة النصرة في الشام ودرعا، وكان تعرض قبل 4شهور لإصابة بالغة نقل على أثرها إلى تركيا لتلقي العلاج، قبل أن يعود مرة أخرى لاستئناف القتال.
ولا تخفي الصحيفة الحديث عن حذر الأردن في التعامل مع هذه الجماعات والتضييق عليها، والسبب نقلاً عن ماهر أبو طير، وهو معلق سياسي محيط بدوائر القرار، "خشية عمان من تشكل إمارة جهادية على خاصرتها الحدودية مع سورية، وما قد يترتب عليها من اشتباك محتمل واختراق للأرض الأردنية، التي سبق أن اكتوت بنار القاعدة والجماعات المتشددة".
توزيع أولي للمقاتلين الأجانب في سورية
تعتمد الكتائب الإسلامية الجهادية (جبهة النصرة - أحرار الشام - مجلس شورى المجاهدين - أنصار الشريعة - كتائب البتار - لواء الفجر) على العناصر الأجنبية في هيكلها سواء مقاتلين أو شرعيين ورجال دين أو خبراء وتقنيين ومنظرين سياسيين. وينقسم الوجود الأجنبي في هذه المجموعة إلى قسمين:
القسم العربي وهو نوعان:
خليجي ـ
ومغربي،
بعضهم قسم قاتل في مناطق مثل العراق وأفغانستان والشيشان وليبيا، وبعضهم كانت التجربة السورية بداية له.
ويُعتمد على القسم الأول كون أصحابه يملكون خبرة واسعة وتجارب يعتمد عليها في القيادة الشرعية والعسكرية، والقسم الثاني هو الأكثر ميدانية وينشط في المعارك والجبهات الساخنة بعد أن يكون أفراده التحقوا بمعسكرات التدريب على الحدود التركية أو في المناطق الداخلية "المحررة".
كما يعتمد على القسم الثاني المغمور نوعاً ما في العمليات الانتحارية وغالبيتهم من المغرب العربي والسعودية والكويت والأردن وليبيا وتونس التي تدفق منها الكثير من أنصار التيار السلفي الجهادي.
أما القسم الأجنبي فهو الأقل ظهوراً للعامة ولكن وجوده ليس قليلاً داخل تلك التيارات وخصوصاً جبهة النصرة في الوقت الحالي، فثمة مقاتل آتٍ من:
فرنسا وعمل لفترة طويلة مدرباً عسكرياً في كتائب أحرار الشام في ريف إدلب لكنه غادر بعد أن قام بتدريب عدد من المقاتلين.
المقاتلون من مناطق القوقاز لهم النصيب الأكبر من الحظوة ولهم سمعة قوية في العمل العسكري، رغم أنهم أقل ظهوراً، في منطقة ريف إدلب الشرقي، ويكثر وجودهم في منطقة ريف حلب الغربي، أي في منطقة أعزاز والمناطق المجاورة، وفي داخل حلب حيث يبرع هؤلاء المقاتلون في حرب الشوارع والقنص.
وتذكر الصحيفة أيضاً وجود مقاتلين من أوكرانيا ومن البوسنة ومقاتلين وأطباء من فرنسا وبريطانيا وهولندا من أصول مغاربية.
