بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
السلام على الامام القائم ص والاخوة الانصار والضيوف ورحمة الله وبركاته
يطغى النقاش في إسرائيل حول إمكانية توجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني على سواه من المشكلات الداخلية والخارجية. وينال السياسيون نصيبا كبيرا من الاتهامات، بعضها لمحاولات جر البلاد إلى حرب غير مضمونة النتائج، قد تجلب نتائج كارثية. فيما ينشر "غسيل" آخرين ويتهمون بالتقصير وتجاوز مهماتهم. الأكاديميون من جانبهم ينشرون تقارير تؤكد أن جهوزية الجبهة الإسرائيلية الداخلية للحرب المقبلة مازالت دون المستوى المطلوب. وتكشف الصحافة المحلية والعالمية عن جوانب من الخلاف المحتدم في دائرة صنع القرار، وأسبابه. وتوضح مقالات كثيرة نقاط الخلاف والتوافق مع الإدارة الأمريكية حول ضرب المنشآت الإيرانية، ويضع بعضها حلولا لضبط توقيت ساعة الصفر الإيرانية بين واشنطن وتل أبيب.
موفاز ينتقد ويحذر، وبيريز في دائرة الانتقاد...
ودخل رئيس حزب "كاديما" وزعيم المعارضة في إسرائيل شاؤول موفاز على خط الخلاف بقوة، وبعث رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تطالبه بتوضيح نياته في شأن هجوم إسرائيلي منفرد ضد المشروع النووي الإيراني، وحذر من سقوط عدد كبير من القتلى.
وكشفت الصحافة الإسرائيلية عن ملحق سري في الرسالة بعثه موفاز إلى وزير الدفاع، والمستشار القانوني للحكومة، ورئيس لجنة الأمن التابعة للكنيست يتضمن استفسارات تتعلق بجهوزية إسرائيل للحرب مع إيران، وتأثيرات ذلك في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن موفاز اتهم نتنياهو بـ "تجاوز خطوط حمراء مهمة في أدائك وأداء قيادة حكومتك السياسي والأمني، وهذه استباحة مطلقة للنقاش العام في المواضيع الأكثر خصوصية من الناحية الأمنية، وتحولت إلى أمر اعتيادي لديك ولدى حكومتك"، واعتبر أنها "ليست في صالح الدولة".
موفاز شارك رئيس الدولة شمعون بيريز رأيه في الموضوع الإيراني، وأشار إلى أن هجوماً إسرائيلياً ضد المنشآت النووية الإيرانية سوف يحقق نتائج محدودة، وحذر من سقوط عدد كبير من القتلى، وذهب إلى أن "عملية عسكرية كهذه ليست أخلاقية، وتفتقر إلى المنطق العسكري في الظروف الحالية". وانتقد موفاز طريقة إدارة نتنياهو للعلاقات مع الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الأمريكية في بداية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتتواصل حملة غير مسبوقة ضد بيريز عقب تصريحات أكد فيها أن إسرائيل غير قادرة على توجيه ضربة ضد ايران من دون تنسيق أميركي، وكال فيها اتهامات لنتانياهو وباراك، بعدم المسؤولية محذرا من ان هجوما كهذا سيوقع اسرائيل في كارثة خطيرة، ومن الممكن أن تؤدي إلى "ضياع التأييد الأمريكي لإسرائيل وتبقيها من دون أصدقاء".
الحملة ضد بيريز أطلقها مستشارو ومؤيدو نتانياهو عبر الصحافة دون تحديد أسمائهم. وتركزت الحملة غير المسبوقة على تاريخ بيريز، وذكّر أنصار نتانياهو الرئيس بثلاثة أخطاء "قاتلة" وهي معارضته ضرب المفاعل الذري في العراق، واتفاقية أوسلو اعتقادا منه أنها ستؤدي إلى شرق أوسط جديد، إضافة إلى قرار الانفصال عن غزة الذي لم يجلب الأمن لإسرائيل، وأوقع أكثر من ألف ضحية اسرائيلية.
هستيريا مدبرة ودعوة لأخذ العبر
في 15 أغسطس/آب الجاري طالب أكثر من 400 إسرائيلي بينهم أكاديميون وخبراء قانون، في عريضة، طياري سلاح الجو برفض شن هجوم ضد إيران في حال صدور أمر بتوجيه ضربة للمواقع النووية الإيرانية.
واعتبر الموقعون على العريضة أن قرارا إسرائيليا محتملا في هذا الشأن هو "قرار خاطئ ومغامر" وأنه لن يمنع تطوير البرنامج النووي الإيراني وإنما سيعرقله وحسب ولكن بثمن باهظ.
كما بعث أطباء كبار في جهاز الصحة الإسرائيلي رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، عبروا من خلالها عن تخوفهم من تبعات هجوم محتمل ضد إيران.
وحذرت رسالة الأطباء من أن هجوما ضد إيران سوف يؤدي إلى حرب يسقط فيها مئات القتلى، ومن أن آلافا سيعانون من إصابات مختلفة وصدمات نفسية.
وتشير تقارير أكاديمية إلى عدم جهوزية إسرائيل لتوجيه ضربة ضد إيران وحددت التقارير عددا من النقاط أهمها؛ عدم جهوزية سلاح الطيران لتوجيه الضربة التي يرى خبراء أنها ستكون أعقد بكثير من مهاجمة مفاعل تموز العراقي في العام 1981، وأصعب من مهاجمة مفاعل دير الزور السوري في 2007. وأوضح الخبراء أن سلاح الطيران بحاجة إلى عدد أكبر من الطائرات الهجومية، وطائرات التزود بالوقود في الجو، وكذلك مزيد من القنابل القادرة على اختراق التحصينات الأرضية. وفي التحضيرات لتبعات أي ضربة تؤكد التقارير أن هناك نقصا كبيرا في عدد الملاجئ والأقنعة الواقية من الأسلحة غير التقليدية. وتحذر من أن مباني المستشفيات غير محصنة لمواجهة الهجمات الصاروخية، وليس لديها ما يكفي للتعامل مع عدد كبير من الجرحى، كما تشير التقارير إلى مشكلات قد تواجه فرق الإطفاء. وتشير التقارير إلى أن احتمال نشوب حرب يمكن أن يصيب الاقتصاد الإسرائيلي بضرر بالغ.
الرئيس السابق للإستخبارات الإسرائيلية، أوري ساغي، حذر من الحملة التي يقودها نتانياهو وباراك لتجنيد الإسرائيليين لدعم ضربة عسكرية ووصفها بـ "الهستيريا المدبرة" التي أدخلت القلق في صفوف الاسرائيليين.
فيما اعتبر رئيس اللجنة البرلمانية الفرعية لجاهزية الجبهة الداخلية، زئيف بييلسكي، أن إسرائيل لم تستخلص عبر حرب لبنان الثانية ودعا الحكومة إلى الأخذ بالحسبان أوضاع الجبهة الداخلية، قبل اتخاذ قرار بتوجيه الضربة.
واشنطن في قلب الصراع...
جدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أكثر من مناسبة على أنه يلتزم بالسياسة الأمريكية في شأن "قدسية" ضمان أمن دولة إسرائيل، وعدم السماح بأي خطر عليها. وفي نفس الوقت حذرت واشنطن من مغبة اتخاذ أي اجراءات أحادية الجانب في موضوع شن ضربة على المنشآت النووية الأمريكية لما قد يجره من مشكلات للمنطقة وإحراج لواشنطن على أبواب الانتخابات الرئاسية. تحذيرات بيريز وموفاز وعدد كبير من الساسة والمحللين السياسيين تركزت، في جزء مهم منها، على عدم جواز الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة، ودعا كثيرون في تل أبيب إلى ضرورة التنسيق مع واشنطن. واعتبروا أن طرح موضوع الضربة الآن يمكن أن يرقى إلى محاولة للتدخل في تحديد نتائج الانتخابات الأمريكية. وفي المقابل ترتفع أصوات في إسرائيل تؤكد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تتخذ موقفا صارما لمنع امتلاك أطراف إقليمية لأسلحة غير تقليدية يمكن أن تضر بإسرائيل، وضربوا مثالين واضحين هما أن إسرائيل هي من قامت بضرب مفاعل تموز العراقي، والمفاعل السوري في دير الزور، ولفتوا إلى أن واشنطن نددت بهاتين الضربيتن. ويعرب هؤلاء عن اعتقادهم أن أمريكا يمكن أن تقبل بإيران نووية كما قبلت سابقا بدخول كوريا الشمالية إلى النادي النووي.
ومن الواضح أن الإسرائيليين والأمريكيين يختلفون في عدد من المسائل لعل أهمها تحديد نقطة الخطر؛ ففيما ترى إسرائيل أن امتلاك تقنيات ووسائل القدرة على تصنيع الأسلحة الذرية هو الخطر الأحمر، تشدد واشنطن على أنها لن تسمح بحيازة إيران الأسلحة الذرية ، كما أن واشنطن ترى أنه لابد من إعطاء الوقت الكافي لحزمة العقوبات الإقتصادية والسياسية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في بداية يوليو/تموز الماضي.
دينيس روس يطرح حلا وسطا مرضيا
في مقال في "نيويورك تايمز" منذ أيام كتبه دينيس روس، المبعوث الأمريكي السابق للسلام في الشرق الوسط، وأحد كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأمريكي دعا الخبير الأمريكي الرئيس أوباما إلى زيادة تدفق المساعدات العسكرية الخاصة لإسرائيل من أجل الهجوم على إيران، وذلك بهدف تهدئة القيادة الإسرائيلية وإشعارها أن شباك الفرص العسكرية ضد إيران لم يغلق.
واعتبر روس أن زيادة المساعدات العسكرية الخاصة من شأنه أن يسمح بتأجيل الهجوم إلى العام المقبل، في حال اقتضت الضرورة، وبذلك يحصل توافق في الجداول الزمنية الأمريكية والإسرائيلية، ويستطيع البيت الأبيض إيجاد عملية دبلوماسية وقناة لفرض عقوبات اقتصادية بهدف وقف البرنامج النووي الإيراني بدون اللجوء إلى القوة العسكرية.
ويقترح روس تزويد إسرائيل بالقنابل الخارقة للتحصينات زيادة على الكمية التي بيعت لها سابقا. إضافة إلى دعمها بطائرات تزود بالوقود في الجو، والكشف للقيادة الإسرائيلية عن معلومات استخبارية عينية حول الاهداف المحتملة للقصف.
وتطرح خطة روس حلولا لمشكلات أشارت إليها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وتقارير أمريكية في الأسبوع الماضي ذكرت أن إسرائيل بحاجة إلى 100 طائرة من طرازي" إف 16" و"إف 15"، إضافة إلى عدد كاف من طائرات التزود بالوقود في الجو، وعشرات القنابل الذكية القادرة على اختراق التحصينات الدفاعية الإيرانية.
وتمثل اقتراحات روس حلا وسطا مرضيا لواشنطن وتل أبيب، كما أنها ترضي "لوبي إسرائيل" في الولايات المتحدة، لأنه إضافة إلى الدعوة إلى تعزيز قدرة إسرائيل العسكرية يشترط أن تطرح الإدارة الأمريكية على طاولة المفاوضات اقتراحا أخيرا يسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية لأهداف مدنية، ولكن مع فرض قيود تمنعها من التقدم باتجاه إنتاج قنبلة نووية. وتقترح خطة روس أيضا أن تبدأ الولايات المتحدة بمحادثات مع مجموعة (5+1) حول "اليوم التالي" لفشل الدبلوماسية، والحاجة لاستخدام القوة في هذه الحالة.
خيارات نتانياهو وباراك...
لا يستبعد مراقبون أن تقدم تل أبيب على توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية خريف العام الحالي، وربما قبل الانتخابات الأمريكية. لكن تحليلا أدق وأعمق دون التركيز على صخب التصريحات المتضاربة في إسرائيل يفضي إلى نتيجة أن يتوصل الجانبان الأمريكي والإسرائيلي إلى حل وسط يضمن عدم حصول مفاجآت قد تقلب المعادلات في الانتخابات إلى البيت الأبيض، ويتم فيه التوافق على ساعة الصفر لتوجيه أي ضربة لإيران بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى.
وفي هذا الاطار فإن خطة روس يمكن أن ترضي كلا من نتانياهو وباراك لأنها تبعث رسالة واضحة بأن واشنطن جادة، ولن تجري مفاوضات مع إيران إلى الأبد، وأن كل الإمكانيات لا تزال على الطاولة.
ولعل الأهم أنها تمنح إسرائيل قدرات عسكرية إضافية لتستطيع مواجهة إيران، وتضمن في ذات الوقت تفوقها العسكري في المنطقة بغض النظر عن طريقة حل الملف الإيراني سلمية كانت أو عسكرية.
وأخيرا فإن قادة إسرائيل المتشددين مقتنعون بعدم جدوى توجيه ضربة لإيران في الوقت الحالي نظرا لعدم جهوزية الجبهة الداخلية، واحتمالات خروج الأمور عن السيطرة قد تصل إلى نشوب حرب إقليمية، وخسائر في الأرواح والممتلكات، إضافة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، لكنهم يناورون من أجل الخروج بمكاسب إضافية من إدارة أوباما على أبواب الانتخابات الرئاسية.
سامر الياس
وصل اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
السلام على الامام القائم ص والاخوة الانصار والضيوف ورحمة الله وبركاته
يطغى النقاش في إسرائيل حول إمكانية توجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني على سواه من المشكلات الداخلية والخارجية. وينال السياسيون نصيبا كبيرا من الاتهامات، بعضها لمحاولات جر البلاد إلى حرب غير مضمونة النتائج، قد تجلب نتائج كارثية. فيما ينشر "غسيل" آخرين ويتهمون بالتقصير وتجاوز مهماتهم. الأكاديميون من جانبهم ينشرون تقارير تؤكد أن جهوزية الجبهة الإسرائيلية الداخلية للحرب المقبلة مازالت دون المستوى المطلوب. وتكشف الصحافة المحلية والعالمية عن جوانب من الخلاف المحتدم في دائرة صنع القرار، وأسبابه. وتوضح مقالات كثيرة نقاط الخلاف والتوافق مع الإدارة الأمريكية حول ضرب المنشآت الإيرانية، ويضع بعضها حلولا لضبط توقيت ساعة الصفر الإيرانية بين واشنطن وتل أبيب.
موفاز ينتقد ويحذر، وبيريز في دائرة الانتقاد...
ودخل رئيس حزب "كاديما" وزعيم المعارضة في إسرائيل شاؤول موفاز على خط الخلاف بقوة، وبعث رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تطالبه بتوضيح نياته في شأن هجوم إسرائيلي منفرد ضد المشروع النووي الإيراني، وحذر من سقوط عدد كبير من القتلى.
وكشفت الصحافة الإسرائيلية عن ملحق سري في الرسالة بعثه موفاز إلى وزير الدفاع، والمستشار القانوني للحكومة، ورئيس لجنة الأمن التابعة للكنيست يتضمن استفسارات تتعلق بجهوزية إسرائيل للحرب مع إيران، وتأثيرات ذلك في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن موفاز اتهم نتنياهو بـ "تجاوز خطوط حمراء مهمة في أدائك وأداء قيادة حكومتك السياسي والأمني، وهذه استباحة مطلقة للنقاش العام في المواضيع الأكثر خصوصية من الناحية الأمنية، وتحولت إلى أمر اعتيادي لديك ولدى حكومتك"، واعتبر أنها "ليست في صالح الدولة".
موفاز شارك رئيس الدولة شمعون بيريز رأيه في الموضوع الإيراني، وأشار إلى أن هجوماً إسرائيلياً ضد المنشآت النووية الإيرانية سوف يحقق نتائج محدودة، وحذر من سقوط عدد كبير من القتلى، وذهب إلى أن "عملية عسكرية كهذه ليست أخلاقية، وتفتقر إلى المنطق العسكري في الظروف الحالية". وانتقد موفاز طريقة إدارة نتنياهو للعلاقات مع الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الأمريكية في بداية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتتواصل حملة غير مسبوقة ضد بيريز عقب تصريحات أكد فيها أن إسرائيل غير قادرة على توجيه ضربة ضد ايران من دون تنسيق أميركي، وكال فيها اتهامات لنتانياهو وباراك، بعدم المسؤولية محذرا من ان هجوما كهذا سيوقع اسرائيل في كارثة خطيرة، ومن الممكن أن تؤدي إلى "ضياع التأييد الأمريكي لإسرائيل وتبقيها من دون أصدقاء".
الحملة ضد بيريز أطلقها مستشارو ومؤيدو نتانياهو عبر الصحافة دون تحديد أسمائهم. وتركزت الحملة غير المسبوقة على تاريخ بيريز، وذكّر أنصار نتانياهو الرئيس بثلاثة أخطاء "قاتلة" وهي معارضته ضرب المفاعل الذري في العراق، واتفاقية أوسلو اعتقادا منه أنها ستؤدي إلى شرق أوسط جديد، إضافة إلى قرار الانفصال عن غزة الذي لم يجلب الأمن لإسرائيل، وأوقع أكثر من ألف ضحية اسرائيلية.
هستيريا مدبرة ودعوة لأخذ العبر
في 15 أغسطس/آب الجاري طالب أكثر من 400 إسرائيلي بينهم أكاديميون وخبراء قانون، في عريضة، طياري سلاح الجو برفض شن هجوم ضد إيران في حال صدور أمر بتوجيه ضربة للمواقع النووية الإيرانية.
واعتبر الموقعون على العريضة أن قرارا إسرائيليا محتملا في هذا الشأن هو "قرار خاطئ ومغامر" وأنه لن يمنع تطوير البرنامج النووي الإيراني وإنما سيعرقله وحسب ولكن بثمن باهظ.
كما بعث أطباء كبار في جهاز الصحة الإسرائيلي رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، عبروا من خلالها عن تخوفهم من تبعات هجوم محتمل ضد إيران.
وحذرت رسالة الأطباء من أن هجوما ضد إيران سوف يؤدي إلى حرب يسقط فيها مئات القتلى، ومن أن آلافا سيعانون من إصابات مختلفة وصدمات نفسية.
وتشير تقارير أكاديمية إلى عدم جهوزية إسرائيل لتوجيه ضربة ضد إيران وحددت التقارير عددا من النقاط أهمها؛ عدم جهوزية سلاح الطيران لتوجيه الضربة التي يرى خبراء أنها ستكون أعقد بكثير من مهاجمة مفاعل تموز العراقي في العام 1981، وأصعب من مهاجمة مفاعل دير الزور السوري في 2007. وأوضح الخبراء أن سلاح الطيران بحاجة إلى عدد أكبر من الطائرات الهجومية، وطائرات التزود بالوقود في الجو، وكذلك مزيد من القنابل القادرة على اختراق التحصينات الأرضية. وفي التحضيرات لتبعات أي ضربة تؤكد التقارير أن هناك نقصا كبيرا في عدد الملاجئ والأقنعة الواقية من الأسلحة غير التقليدية. وتحذر من أن مباني المستشفيات غير محصنة لمواجهة الهجمات الصاروخية، وليس لديها ما يكفي للتعامل مع عدد كبير من الجرحى، كما تشير التقارير إلى مشكلات قد تواجه فرق الإطفاء. وتشير التقارير إلى أن احتمال نشوب حرب يمكن أن يصيب الاقتصاد الإسرائيلي بضرر بالغ.
الرئيس السابق للإستخبارات الإسرائيلية، أوري ساغي، حذر من الحملة التي يقودها نتانياهو وباراك لتجنيد الإسرائيليين لدعم ضربة عسكرية ووصفها بـ "الهستيريا المدبرة" التي أدخلت القلق في صفوف الاسرائيليين.
فيما اعتبر رئيس اللجنة البرلمانية الفرعية لجاهزية الجبهة الداخلية، زئيف بييلسكي، أن إسرائيل لم تستخلص عبر حرب لبنان الثانية ودعا الحكومة إلى الأخذ بالحسبان أوضاع الجبهة الداخلية، قبل اتخاذ قرار بتوجيه الضربة.
واشنطن في قلب الصراع...
جدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أكثر من مناسبة على أنه يلتزم بالسياسة الأمريكية في شأن "قدسية" ضمان أمن دولة إسرائيل، وعدم السماح بأي خطر عليها. وفي نفس الوقت حذرت واشنطن من مغبة اتخاذ أي اجراءات أحادية الجانب في موضوع شن ضربة على المنشآت النووية الأمريكية لما قد يجره من مشكلات للمنطقة وإحراج لواشنطن على أبواب الانتخابات الرئاسية. تحذيرات بيريز وموفاز وعدد كبير من الساسة والمحللين السياسيين تركزت، في جزء مهم منها، على عدم جواز الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة، ودعا كثيرون في تل أبيب إلى ضرورة التنسيق مع واشنطن. واعتبروا أن طرح موضوع الضربة الآن يمكن أن يرقى إلى محاولة للتدخل في تحديد نتائج الانتخابات الأمريكية. وفي المقابل ترتفع أصوات في إسرائيل تؤكد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تتخذ موقفا صارما لمنع امتلاك أطراف إقليمية لأسلحة غير تقليدية يمكن أن تضر بإسرائيل، وضربوا مثالين واضحين هما أن إسرائيل هي من قامت بضرب مفاعل تموز العراقي، والمفاعل السوري في دير الزور، ولفتوا إلى أن واشنطن نددت بهاتين الضربيتن. ويعرب هؤلاء عن اعتقادهم أن أمريكا يمكن أن تقبل بإيران نووية كما قبلت سابقا بدخول كوريا الشمالية إلى النادي النووي.
ومن الواضح أن الإسرائيليين والأمريكيين يختلفون في عدد من المسائل لعل أهمها تحديد نقطة الخطر؛ ففيما ترى إسرائيل أن امتلاك تقنيات ووسائل القدرة على تصنيع الأسلحة الذرية هو الخطر الأحمر، تشدد واشنطن على أنها لن تسمح بحيازة إيران الأسلحة الذرية ، كما أن واشنطن ترى أنه لابد من إعطاء الوقت الكافي لحزمة العقوبات الإقتصادية والسياسية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في بداية يوليو/تموز الماضي.
دينيس روس يطرح حلا وسطا مرضيا
في مقال في "نيويورك تايمز" منذ أيام كتبه دينيس روس، المبعوث الأمريكي السابق للسلام في الشرق الوسط، وأحد كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأمريكي دعا الخبير الأمريكي الرئيس أوباما إلى زيادة تدفق المساعدات العسكرية الخاصة لإسرائيل من أجل الهجوم على إيران، وذلك بهدف تهدئة القيادة الإسرائيلية وإشعارها أن شباك الفرص العسكرية ضد إيران لم يغلق.
واعتبر روس أن زيادة المساعدات العسكرية الخاصة من شأنه أن يسمح بتأجيل الهجوم إلى العام المقبل، في حال اقتضت الضرورة، وبذلك يحصل توافق في الجداول الزمنية الأمريكية والإسرائيلية، ويستطيع البيت الأبيض إيجاد عملية دبلوماسية وقناة لفرض عقوبات اقتصادية بهدف وقف البرنامج النووي الإيراني بدون اللجوء إلى القوة العسكرية.
ويقترح روس تزويد إسرائيل بالقنابل الخارقة للتحصينات زيادة على الكمية التي بيعت لها سابقا. إضافة إلى دعمها بطائرات تزود بالوقود في الجو، والكشف للقيادة الإسرائيلية عن معلومات استخبارية عينية حول الاهداف المحتملة للقصف.
وتطرح خطة روس حلولا لمشكلات أشارت إليها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وتقارير أمريكية في الأسبوع الماضي ذكرت أن إسرائيل بحاجة إلى 100 طائرة من طرازي" إف 16" و"إف 15"، إضافة إلى عدد كاف من طائرات التزود بالوقود في الجو، وعشرات القنابل الذكية القادرة على اختراق التحصينات الدفاعية الإيرانية.
وتمثل اقتراحات روس حلا وسطا مرضيا لواشنطن وتل أبيب، كما أنها ترضي "لوبي إسرائيل" في الولايات المتحدة، لأنه إضافة إلى الدعوة إلى تعزيز قدرة إسرائيل العسكرية يشترط أن تطرح الإدارة الأمريكية على طاولة المفاوضات اقتراحا أخيرا يسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية لأهداف مدنية، ولكن مع فرض قيود تمنعها من التقدم باتجاه إنتاج قنبلة نووية. وتقترح خطة روس أيضا أن تبدأ الولايات المتحدة بمحادثات مع مجموعة (5+1) حول "اليوم التالي" لفشل الدبلوماسية، والحاجة لاستخدام القوة في هذه الحالة.
خيارات نتانياهو وباراك...
لا يستبعد مراقبون أن تقدم تل أبيب على توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية خريف العام الحالي، وربما قبل الانتخابات الأمريكية. لكن تحليلا أدق وأعمق دون التركيز على صخب التصريحات المتضاربة في إسرائيل يفضي إلى نتيجة أن يتوصل الجانبان الأمريكي والإسرائيلي إلى حل وسط يضمن عدم حصول مفاجآت قد تقلب المعادلات في الانتخابات إلى البيت الأبيض، ويتم فيه التوافق على ساعة الصفر لتوجيه أي ضربة لإيران بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى.
وفي هذا الاطار فإن خطة روس يمكن أن ترضي كلا من نتانياهو وباراك لأنها تبعث رسالة واضحة بأن واشنطن جادة، ولن تجري مفاوضات مع إيران إلى الأبد، وأن كل الإمكانيات لا تزال على الطاولة.
ولعل الأهم أنها تمنح إسرائيل قدرات عسكرية إضافية لتستطيع مواجهة إيران، وتضمن في ذات الوقت تفوقها العسكري في المنطقة بغض النظر عن طريقة حل الملف الإيراني سلمية كانت أو عسكرية.
وأخيرا فإن قادة إسرائيل المتشددين مقتنعون بعدم جدوى توجيه ضربة لإيران في الوقت الحالي نظرا لعدم جهوزية الجبهة الداخلية، واحتمالات خروج الأمور عن السيطرة قد تصل إلى نشوب حرب إقليمية، وخسائر في الأرواح والممتلكات، إضافة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، لكنهم يناورون من أجل الخروج بمكاسب إضافية من إدارة أوباما على أبواب الانتخابات الرئاسية.
سامر الياس