الطفل الفضولي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • 3aLa SaBiL Al NaJaT
    عضو نشيط
    • 14-05-2011
    • 512

    #1

    الطفل الفضولي

    الطفل الفضولي
    قصة قصيرة

    الأب:
    يا بني اسرع كي نحضر صلاة الجمعة كي نكسب فضيلة حضورنا في المسجد قبل ان يُرفع اذان الظهر

    الأبن:
    نعم يا ابي سمعاً و طاعة

    ( يفرغ الأبن من وضوءه و هو له من العمر ست سنوات فقط و ادّبه والديه آداب الدين قدر سعيهما)

    الأبن:
    هيا يا ابي لقد اتممت وضوئي

    ثم رفع صوته :
    امي ~~~ وداعاً يا امي انا ذاهب مع ابي لحضور صلاة الجمعة

    الأم :

    احسنت بنيَّ تقبلها الله منك و من ابيك و منا اجمعين

    الأب و الأبن :

    آمين رب العالمين و منا ومنكم اجمعين

    الأم :

    لا تنسياني بالدعاء و انتم بين المؤمنين الأطهار

    الأبن :

    اكيد امي لن ننساكِ ابداً

    ( يفتح الأب الباب الخارجي ويهم يالخروج و يتبعه ولده ثم يسد الباب خلفهما و هما في طريقهما للمسجد)

    الأب :

    ابني اني اراك ولد بار و مؤمن و لكن فيك بعض الشيئ ، و لا اعرف ان كان هذا نكرة فيك ام حسنة

    الأبن :

    ما هو ذلك الشيء ابي فأني اشتقتُ ان اعرف هذه الخصلة فيّ

    الأب :

    ولدي انت رغم حسن خلقك و لكن انت فضولي بعض الشيئ، تريد ان تعرف كل شيئ، عندما تقع او تظهر امام عينيك امراً فتبادر بالسؤال من هبّ و دبّ و لعلك قد تُزعج بعض الناس بها ، لأن للناس اسراراً يا بنيّ و لا يرغبون في الكشف عن كل ما في دواخلهم

    الأبن :

    صحيح ابي و اني كذلك و لكن لا اعرف فطبعي هكذا و لقد تعلمت الكثير بسبب فضولي هذا

    ( يسكت الأب في محاورة ولده لأنه افحمه في ردّه و ادرك انه قد يكون ابنه مصيباً في ذلك فلم يرغب ان ينكر عليه تلك الخصلة)

    ( يدخل الأب مع ابنه المسجد و يسلمان على الحاضرين و يركنان في زاوية من زوايا المسجد و قارئ القرءان ما زال لم ينتهِ من تلاوة القرءان قبل ان يدخل وقت رفع الأذان)

    الأب :
    هيا بنيّ فلنصلّي ركعتين نافلة ما دمنا دخلنا المسجد

    ( يقومان معاً و يُصليان ركعتي النافلة ثم يجلسان في مكانهما ينتظران الأذان و الأستماع لخطبة جمعة اليوم)

    ( كان رجلٌ غريبٌ يصلّي النافلة على يمين الطفل بمسافة حوالي اربعة امتار و لكن كان قليلاً في الخط الأمامي من مكان جلوس الأبن و ابيه حيث و موضعه هذا سهل للطفل متابعته، فرأى الطفل ان الرجل الغريب بعد الأنتهاء من نافلته كان يسجد و يرفع رأسه ثم يهوي للسجود و من ثم يرفع رأسه و الدموع تنهمر من عينيه و كأنه لم يكن راضياً ان يكون في حالة رفع الرأس و لهذا كان يهوي بعد كل رفع)

    انتاب الطفل فضولاً شديداً عندما لاحظ حال الرجل و دموعه تنهمر و هو ما بين رفع الرأس و هاوية السجود، فلم يتحمل الطفل فقام من مكانه و جلس بالقرب من الرجل على يساره، فحسَّ به الرجل فأستحى ان يستمر و خشي من الرياء بعد ان رأى هذا الطفل يراقبه فسكت و لكنه نكّس رأسه خافياً دموعه كي لا يراه الصغير ، فسكتت اطرافه و جوانحه و الطفل الصغير ينظر اليه و لم يرفع عنه نظره قط ، و ابوه يراقبه من بعيد خائفاً ان يزعج هذا الرجل الغريب بأسئلته المحرجة)

    ( مدَّ الطفل الصغير يده و وأومأ بسبّابته على يسار ذراع الرجل الغريب فألتفت الرجل اليه بعينينين محمرتين من كثر البكاء)

    الرجل :
    نعم بني هل لك حاجة كي اخدمك؟

    الطفل :
    يا عمّ لقد فطرت قلبي و انا اراك على هذا الحال فلما انت حزين الى هذا الحد و لما البكاء؟

    ( لقد كان سؤال الولد كشرارة لموقد كاد ان يشتعل و لكن شرارة سؤال الطفل حقاً اجهش الرجل الغريب بالبكاء ثانية و مدّ يده للطفل و قبّلَ رأسه، فالرجل لم يكن مستعداً ان يبوح بداخله لو كان السائل رجلاً خشية الرياء و لكن نظر للطفل بحنان و رأى فيه براءة الطفل فوجد سكوته في الرد عليه اجحاف بحق طفولة بريئة)

    الرجل :

    ولدي اني كنت سابقا شاباً عاصياً لا افهم معنى حرمات الله الى ان هداني الله حينما دخلت فترة ما بعد المراهقة و السنين الأولى بعد هذه الفترة و الآن انت تراني فأني رجل كبير و لكن كلما اصلي بين يد الله اتذكر حالي ايام شبابي فأستحي من رب العزة و هو كان يراني في معصيتي وانا كنت غافلاً عنه فكيف تراني ان لا اكون خائفاً من ربّ كان شاهداً عليّ و مازال هو كذلك بل كان كذلك قبل ان يخلقني

    الطفل :
    و لكن الله رحمن و رحيم فأذا حالك هذا جعلني اشفق عليك فكيف بربٍّ هو اشفق مني عليك

    الرجل :
    يا ولدي اني اغبطك على ايمانك هذا جزا الله والديك بالأحسان فلقد ربّياك احسن تربية و هذا الكلام لا يصدر الا من مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان حتى و لو كان طفلاً مثلك لم تبلغ الحلم ، و لكن ولدي اني موقنٌ برحمة الله الواسعة و اني متفق معك فيما قلت و لكن فلنفترض ان الله سبحانه غفر لي ذنبي و لنفترض ان الله ادخلني جنته و انساني ذنبي هذا فهل سينسى الله ذنبي؟ فسيبقى ذنبي عند الله ابد الآبدين و تعالى الله من السهو و النسيان و كلما افكر في هذا تخنقني العبرة و ابكي خجلاً منه سبحانه و ارى خزي حالي في حضرته

    ( يسكت الطفل و لا يعرف كيف يردّ و كاد ان يبكي لحال الرجل فقام من عنده مقبلاً رأسه و عاد الى ابيه و جلس بجنبه)

    الأب :

    ولدي اني رأيتك اقحمت نفسك في حال الرجل ذاك ارجو انك لم تزعجه بأسئلتك

    ( التفت الطفل الى ابيه و عينيه تدمعان)

    الأبن :

    لا يا ابي لم ازعجه

    ( لاحظ الوالد حال ولده كأنه حزين و عينيه تدمعان)

    الأب :

    هو ماذا جرى بينكما من الحديث ولدي افصح لي؟

    الأبن :

    ابي لا طاقة لي ان اخوض في الحديث عن هذا الرجل الآن فهل تسمح لي ان اوفيك بما جرى بيننا بعد عودتنا للبيت بعد انتهاء صلاة الجمعة؟

    الأب :

    و لكن.......

    ( رفع المؤذن اذان الظهر و استعد الجمع بعد ان ساد الهدوء اجواء المسجد و حضر امام المسجد و صعد المنبر ، فسكت الأب في الأستبيان من ولده على ان يوفيه بكل ما جرى بينه و بين ذلك الرجل الغريب في البيت بعد عودتهما)

    ( خرج الأب و ابنه مع جموع المصلين بعد انتهاء فريضة صلاة الجمعة و من ثم انفصلا عن الجموع الخارجة من المسجد و هما يمشيان بأتجاه البيت و الطفل يمشي بجنب ابيه ناكساً رأسه و رأى الوالد حال ابنه فسكت عنه كي لا يعكر عليه حاله و مزاجه الى ان يهدأ روعه و يخبره بما جرى فيما بعد )

    ابو سجاد
    ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٥
    ٥ ربيع الثاني ١٤٤٧
Working...