يا ذاهبون إلى الشهادة.. لا وداع
إن جرحي خنجران على وريدي
فالخنجر الفضي يغرسه عدوي..
في الجفون وفي الخدود
والخنجر الفحمي فوق منابر الإسلام يحرقني..
ليجعلني ثريداً طازجاً من أجل هارون الرشيد..
أوليس عرش الظالمين يشيده اثنان..
أبناء التخاذل.. والعبيد!
يا ذاهبون إلى الشهادة.. لا وداع
***
أنتم.. أنا... والسيف تاريخ الرجال
يوم موتي.. تحت حدّ السيف.. أو فوق الصليب.. الملتقىف
الصبح آت... والرصاص أذان فجر النحر.. في زمن الضياع
ماذا على الأفق البعيد.. إني لأسمع صوت قرقعة الطبول..
تدقّ في لحن شديد.. إني لأسمع صوت زغردة النساء
هل إنه عيد جديد؟
عيد قديم كان في تاريخنا.. لكننا كنا نسينا عصره
ما اسمه ... "عيد الشهيد"
***
يا ذاهبون إلى الشهادة لا وادع ... سنلتقي
عنواننا في منحنى نهر الحسين.. بطف الشهداء.. في قلب الجنان
فلا وادع.. يا ذاهبون إلى الشهادة لا وداع
سترجعون... فالغيب عنوان الحضور
وكل من ذهبوا إلى حضن الشرارة.. قادمون
دمكم سيصبح كل أيامي.. وأعينكم تضيء معي كنجمات السماء
في كل أزهار الربيع أرى قميصكم.. المضرّج بالدماء
وأرى جراحي.. قادماً من خلف أسوار السجون...
والجرح يرفض أن يخون
يا ذاهبون إلى الشهادة... لا وداع
***
وأرى على أجسادكم صوراً لكل الأنبياء
أوليس أقربنا بإبراهيم.. أولانا إلى كلّ ابتلاء
هل غبتمُ.. إني أراكم في بيوت الصالحين المعدمين..
وأراكمُ في كلّ صحراءٍ تلف الهاربين.. الخائفين..
وأرى لكم صوراً على جدران كوخ الجائعين.. وفي صحن الحسين..
هل غبتمُ.. من قال إن الذاهبين إلى الشهادة غائبون
يا ذاهبون إلى الشهادة... لا وادع !
منقول