إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

جانب من خطبة الجمعة بتاريخ 27 رمضان 1435، 25 7 2014 (خطبة الجمعة الموحدة – شرائع الاسلام، زكاة الفطر وصلاة العيدين)

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • hmdq8
    عضو نشيط
    • 10-08-2011
    • 452

    جانب من خطبة الجمعة بتاريخ 27 رمضان 1435، 25 7 2014 (خطبة الجمعة الموحدة – شرائع الاسلام، زكاة الفطر وصلاة العيدين)

    الخطبة الاولى :

    اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمدلله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله
    هذه خطبة الجمعة الموحدة لهذا الاسبوع وضعها مكتب السيد أحمد الحسن ع في النجف الاشرف بالفيسبوك (بتاريخ 24 7 2014)

    [ بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جاء في دعاء الإمام السجاد علي بن الحسين (ع) في وداع شهر رمضان:
    {.... وقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ ، وصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ ، وأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِه ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِه ، ووَفَاءِ عَدَدِه . فَنَحْنُ مُوَدِّعُوه وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُه عَلَيْنَا ، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُه عَنَّا ، ولَزِمَنَا لَه الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّه الأَكْبَرَ ، ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِه . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، ويَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الأَيَّامِ والسَّاعَاتِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيه الآمَالُ ، ونُشِرَتْ فِيه الأَعْمَالُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُه مَوْجُوداً ، وأَفْجَعَ فَقْدُه مَفْقُوداً ، ومَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُه .
    السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ ، وأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيه الْقُلُوبُ ، وقَلَّتْ فِيه الذُّنُوبُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وصَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الإِحْسَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّه فِيكَ ، ومَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وأَسْتَرَكَ لأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُه الأَيَّامُ .
    السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيه الْمُصَاحَبَةِ ، ولَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ ، وغَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً ولَا مَتْرُوكٍ صِيَامُه سَأَماً . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِه ، ومَحْزُونٍ عَلَيْه قَبْلَ فَوْتِه . السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا ، وكَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالأَمْسِ عَلَيْكَ ، وأَشَدَّ شَوْقَنَا غَداً إِلَيْكَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاه ، وعَلَى مَاضٍ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاه ....}.
    اخوتي أنصار الله .. أنصار الإمام المهدي (ع) .. هذه بعض فضائل شهر رمضان وبركاته أشار إليها زين العابدين (ع) في ما تقدم من دعائه المبارك .. ولا يخفى عليكم أحبتي مدى الألم الذي يعتصر قلب الإمام السجاد (ع) وهو يودع هذا الشهر الفضيل .. يودعه بكلمات تترجم مدى الحسرة والشوق واللهفة على أيام شهر رمضان وساعاته المباركة .. وكأنه يودع أخ حبيب شفيق .. فيعتذر منه ويعترف له بالفضل وحسن المصاحبة والمعاشرة.
    نعم .. هي كلمات تبين لنا عظمة هذا الشهر الفضيل، وكذلك تبين لنا شيئاً من عظمة أئمة أهل البيت (ع) وعظمة الإمام علي بن الحسين (ع) .. ومدى تعلقهم واستئناسهم بعبادة الله تعالى وحرصهم على أداء فرائض الله تعالى على أكمل وجه ...
    فهذا الشهر الفضيل قد تصرمت أيامه ولم يبقَ منه إلا ختامه ونهايته .. ونسأل الله سبحانه أن يكتبنا فيه من السعداء ومن الثابتين على ولاية آل محمد والمجاهدين في نصرتهم ونشر منهجهم .. وأن لا يستبدل بنا غيرنا .. وأن يكتب الفرج والتمكين لآل محمد (ع) عاجلاً عاجلاً عاجلاً .. إنه سميع مجيب.
    وها نحن مقبلون على عيد الفطر .. وهو يوم عظيم عند الله سبحانه .. يجب مراعاة حقه وحفظ حرمته، وقد قيل إن من معاني العيد:
    • سمى بذلك لأن كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم.

    • وقيل: سمي بذلك لأن كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة والعطاء.

    فلنحرص على العودة الى الله تعالى في عيد الفطر المبارك، بالطاعات من صيام مقبول وقيام ودعاء وموالاة ونصرة لآل محمد، وعطف ومودة ومؤاخاة للمؤمنين، لكي يعود الله علينا بما هو أهله في يوم العيد، ويجازينا بالإحسان وهو الجواد الواسع جل جلاله.
    وقد بيَّن أمير المؤمنين (ع) حقيقة العيد بقوله:
    {إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّه صِيَامَه وشَكَرَ قِيَامَه - وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}.
    إذن فيوم العيد هو يومُ شكرٍ وحمدٍ وعبادةٍ وفرحٍ وسرورٍ لمن تقبل الله صيامه لشهر رمضان وتقبل قيامه واستجاب لدعائه .. لا أنه عيد للعصاة والمتمردين على الله تعالى بالمعاصي والموبقات .. وهو ليس يوم معصية لكي يَهرع الناس الى المحرمات من غناء وطرب ومجالس شيطانية.
    فالإمام علي بن أبي طالب (ع) يقول: {وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}، بينما نجد الأمر قد انقلب عند البعض رأساً على عقب - للأسف الشديد – فجعلوا من يوم العيد يوماً لممارسة المعاصي - والعياذ بالله – وجعلوا منه يوماً لمجرد اللهو والأكل والشرب والزينة.
    فإن كان حال الصائمين القائمين في شهر رمضان هو الخوف والوجل والتضرع الى الله عسى أن يجعلهم من أهل العيد؛ المقبول صيامهم وقيامهم والمرضي عنهم في هذا الشهر الفضيل، فما هو حال العاصين المتمردين في هذا الشهر المبارك – والعياذ بالله – وهل يمت لهم عيدُ اللهِ بصلة، أو يَعنيهم في شيء ؟!
    أحبتي المؤمنين .. نحن لسنا بصدد صَد الناس عن الزينة والفرح والأكل والشرب في عيد الله سبحانه، ولكن نقول ينبغي للمؤمن والعاقل أن يكون فرحه وسروره تابعاً ونابعاً عن رضا الله تعالى عليه، وقبول الله تعالى لطاعاته وحسن سيرته عند الله .. وإلا اذا كان الحال غير ما تقدم فأي فرح وأي سرور يا ترى ؟! أليس هو حال يدعو للويل والثبور ؟!
    وقد أشار الإمام زين العابدين (ع) الى هذا الأمر بقوله:
    (يتزين كل منكم يوم العيد إلى غسل وإلى كحل .... ولا يكونن أحدكم أحسن هيأة وأرذلكم عملاً).
    نعم فما فائدة حسن الهيئة والمظهر عندما تكون السريرة خبيثة والأعمال رذيلة والعياذ بالله ؟!
    إذن فعلينا أن نعرف حقيقة ومعنى العيد والغاية والهدف من العيد .. لكي نكون فعلاً من أهل العيد المرضيين عند الله تعالى. ولكي يعود الله علينا بالرحمة والمغفرة والعطاء الجزيل كما في الحديث الآتي عن رسول الله (ص):
    قال (ص): {.... فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقفون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟
    فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره.
    قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم. وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم.
    فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان}.
    فشهر رمضان مضمار وسباق الى الطاعات وتنافس في الخيرات، والجوائز تعطى يوم العيد.
    فعن محمد بن يزيد النحوي، قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في يوم فطر والناس يضحكون، فقال: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، والعجب من الضاحك في هذا اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن ترجيل شعره، وتصقيل ثوبه).
    فسبحان الله .. ما أخطر الموقف .. وما أشد الغفلة ... نسأل الله سبحانه العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
    أحبتي المؤمنين .. يا أنصار الله .. في يوم العيد نستقبل عاماً جديداً من عمرنا .. لأن السنة تبدأ من ليلة القدر في الثالث والعشرين من شهر رمضان .. فلنحرص على أن يكون هذا العام عاماً مختلفاً عن أعوام عمرنا المنصرمة .. فليكن عاماً مملوءاً بالعمل والنصرة بين يدي القائم (ع) .. فليكن عاماً للعلم والمعرفة والجد والاجتهاد .. فليكن عاماً مملوءاً بالمودة والحب والعطف على المؤمنين وعلى الفقراء واليتامى والمساكين .. فليكن عاماً للإقبال على الله تعالى وعلى أوليائه وخلفائه .. فلنجعله عامَ كفارةٍ عن تقصيرنا في أعوام عمرنا السالفة، لكي لا تتساوى أعوام حياتنا ولا أيامها.
    فقد جاء في الحديث عن الصادق (ع):
    {من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم يرَ الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة}.
    وعنه (ع) أيضاً:
    {من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح يقبل الله منه صيامه.
    فقيل له: يا بن رسول الله ما القول الصالح ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح اخراج الفطرة}.
    فالقول الصالح شهادة التوحيد وهي لا تقبل من غير شرطها، وشرطها مولاة ونصرة خليفة الله وحجته على خلقه، فالله الله في نصرة خليفة الله في أرضه والنصح له وتقديمه على الأهل والولد والعشيرة.
    والله الله في الفقراء واليتامى والمساكين .. تفقدوهم في عيد الله قبل أن تتفقدوا عيالكم وأطفالكم .. هل سيلبسون كما يلبس الناس ؟ هل سيأكلون كما ستأكل الناس ؟ هل سيفرحون كما ستفرح الناس ؟
    ادخلوا الفرح الى بيوتهم وقلوبهم .. فهي والله العمل الصالح الذي سَيُكفِّر به الله عنكم سيئاتكم، ويعفو عن تقصيركم .. ويدخلكم جنة عرضها السماوات والارض مع محمد آل محمد (عليهم السلام).
    وأخيراً ... نسأل الله بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها .. أن يجعل هذا العام الجديد عامَ خيرٍ وأمنٍ وأمانٍ لأمة محمد (ص) ولكل أهل الأرض .. وأن يجمع الله فيه العباد على مولاة محمد وآل محمد .. وعلى الحق والهدى .. وأن يُميت أسباب الافتراق والفتن التي عصفت وتعصف بالأمة.
    ونسأله سبحانه أن ينزل غضبه ونقمته وعذابه على أعداء الدين وأعداء الإنسانية النواصب السفيانيين المجرمين .. وأن يجعل الأرض مقبرة لهم أين ما حلوا .. امين رب العالمين.

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ( 3 ).
    مكتب السيد أحمد الحسن / النجف الأشرف
    26/ شهر رمضان المبارك / 1435 هـ ]



    الخطبة الثانية :

    اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمدلله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

    في زكاة الفطرة
    وأركانها أربعة:
    الأول: في من تجب عليه
    تجب الفطرة بشروط ثلاثة:
    الأول: التكليف، فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون، ولا على من أهل شوال وهو مغمى عليه.
    الثاني: الحرية، فلا يجب على المملوك، ولا على المدبر، ولا على أم الولد، ولا على المكاتب المشروط، ولا المطلق الذي لم يتحرر منه شيء. ولو تحرر منه شيء وجبت عليه بالنسبة، ولو عاله المولى وجبت عليه دون المملوك.
    الثالث: الغنى، فلا تجب على الفقير وهو الذي لا يملك قوته وقوت عياله، ولا يقدر على توفير قوته وقوت عياله كله.
    ويستحب للفقير إخراجها، وأقل ذلك أن يدير صاعاً على عياله ثم يتصدق به. ومع الشروط يخرجها عن نفسه وعن جميع من يعوله، فرضاً أو نفلاً، من زوجة وولد وما شاكلهما، وضيف وما شابهه، صغيراً كان أو كبيراً، حراً أو عبداً، مسلماً أو كافراً.
    والنية معتبرة في أدائها، فلا يصح إخراجها من الكافر وإن وجبت عليه، ولو أسلم سقطت عنه.
    مسائل ثلاث:
    الأولى: من بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو ملك ما يصير به غنياً وجبت عليه. ولو كان بعد ذلك ما لم يصل العيد استحبت، وكذا التفصيل لو ملك مملوكاً أو ولد له.
    الثانية: الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما ولو لم يكونا في عياله إذا لم يعلهما غيره.
    الثالثة: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عن نفسه وإن كان لو انفرد وجبت عليه، كالضيف الغني والزوجة.
    فروع:
    الأول: إن كان له مملوك غائب يعرف حياته، فإن كان يعول نفسه، أو في عيال مولاه وجبت على المولى، وإن عاله غيره وجبت الزكاة على العائل.
    الثاني: إذا كان العبد بين شريكين فالزكاة عليهما، فإن عاله أحدهما فالزكاة على العائل.
    الثالث: لو مات المولى وعليه دين، فإن كان بعد الهلال وجبت زكاة مملوكه في ماله، وإن ضاقت التركة قسمت على الدين والفطرة بالحصص، وإن مات قبل الهلال لم تجب على أحد إلا بتقدير أن يعوله.
    الرابع: إذا أوصي له بعبد ثم مات الموصي، فإن قبل الوصية قبل الهلال وجبت عليه، وإن قبل بعده سقطت ولا تجب على الورثة. ولو وهب له ولم يقبض لم تجب الزكاة على الموهوب له، ولو مات الواهب كانت على الورثة.
    الثاني: في جنسها
    والضابط: إخراج ما كان قوتاً غالباً كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما، والتمر والزبيب والأرز واللبن والأقط.
    ومن غير ذلك يخرج بالقيمة السوقية، والأفضل إخراج التمر ثم الزبيب، ويليه أن يخرج كل إنسان ما يغلب على قوته.
    والفطرة: من جميع الأقوات المذكورة صاع، والصاع أربعة أمداد، والمد ثلاثة أرباع الكيلو غرام، والصاع ثلاث كيلوغرامات
    الثالث: في وقتها
    وتجب بهلال شوال، ولا يجوز تقديمها قبله إلا على سبيل القرض. ويجوز إخراجها بعده، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل. فإن خرج وقت الصلاة - ووقتها إلى الزوال - وقد عزلها أخرجها واجباً بنية الأداء، وإن لم يكن عزلها عصى ويأتي بها أداءً. وإذا أخر دفعها بعد العزل مع الإمكان كان ضامناً، وإن كان لا معه لم يضمن.
    ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويضمن، ويجوز مع عدمه ولا يضمن.
    الرابع: في مصرفها
    وهو مصرف زكاة المال، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها، والأفضل دفعها إلى الإمام أو من نصبه. ولا يعطى غير المؤمن أو المستضعف مع عدمه، ويعطى أطفال المؤمنين ولو كان آباؤهم فساقاً. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم . ويجوز أن يعطي الواحد ما يغنيه دفعة.
    ويستحب: اختصاص ذوي القرابة بها، ثم الجيران.


    الفصل الثاني: في صلاة العيدين
    والنظر: فيها، وفي سننها.
    وهي واجبة مع وجود الإمام (ع) بالشروط المعتبرة في الجمعة. وتجب جماعة، ولا يجوز التخلف إلا مع العذر، فيجوز حينئذ أن يصلي منفرداً ندباً. ولو اختلت الشرائط سقط الوجوب، واستحب الإتيان بها جماعة وفرادى. ووقتها: ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم تقض. وكيفيتها: أن يكبر للإحرام بالسبع، ثم يقرأ "الحمد" وسورة، والأفضل أن يقرأ " الأعلى " ، ثم يكبر بعد القراءة ويقنت بالمرسوم حتى يتم خمساً ، ثم يكبر ويركع، فإذا سجد السجدتين: قام فيقرأ "الحمد" و سورة، والأفضل أن يقرأ "الغاشية"، ثم يكبر أربعاً ويقنت بينها أربعاً، ثم يكبر خامسة للركوع ويركع، فيكون الزائد عن المعتاد تسعاً: خمس في الأولى، وأربع في الثانية غير تكبيرة الإحرام والتكبيرات الست، وتكبيرتي الركوعين، وتكبيرات السجود.
    وسنن هذه الصلاة: الإصحار بها إلا بمكة، والسجود على الأرض، وأن يقول المؤذنون: الصلاة ثلاثاً، فإنه لا أذان لغير الخمس. وأن يخرج الإمام حافياً، ماشياً على سكينة ووقار، ذاكراً لله سبحانه. وأن يطعم قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به. وأن يكبر في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر، وآخرها صلاة العيد. وفي الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى ، وفي الأمصار عقيب عشر يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا، ويزيد في الأضحى: ورزقنا من بهيمة الأنعام، ويكره الخروج بالسلاح. وأن ينفل قبل الصلاة أو بعدها إلا بمسجد النبي بالمدينة، فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه.
    مسائل خمس:
    الأولى: التكبير الزائد في صلاة العيد واجب و القنوت واجب، ولكن لا يتعين فيه لفظ بل يدعو بما يشاء والأفضل: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن علياً والأئمة من ولده حجج الله، وأشهد أن المهدي والمهديين من ولده حجج الله، اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمد ذخراً وشرفاً وكرامة ومزيداً أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك المرسلون).
    الثانية: إذا اتفق عيد وجمعة، فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور الجمعة، وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبته.
    الثالثة: الخطبتان في العيدين بعد الصلاة وتقديمهما بدعة، ويجب استماعهما.
    الرابعة: لا ينقل المنبر عن الجامع، بل يعمل شبه المنبر من طين استحباباً.
    الخامسة: إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد إن كان ممن تجب عليه، ويجوز خروجه بعد الفجر و قبل طلوعها وهو مكروه.

    واسغفرالله لي ولكم

    بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الابتر(3)

    والحمدلله رب العالمين
Working...
X
😀
🥰
🤢
😎
😡
👍
👎