السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***

أ. مصطفى ياسين: سؤالنا الأول لكم سيدنا: أنتم ترفعون شعار حاكمية الله يعني أنكم ترفضون كل آليات الحكم و أنظمته الموجودة الآن، لكنكم أنفسكم تمارسون نفس الآلية التنظيمية الانتخابية ابتداءً بكم و كل المؤسسات التابعة لكم التي يديرها أشخاص معينون أو منتخبون، فكيف تميزون بين حالكم و حال غيركم و ما هو الفارق في الآليات المعتمدة؟ كما أنكم ركزتم على انتقاد نظام الحكم في العراق، مع أن العراق محاط بأنظمة حكم ديكتاتورية و سيئة جداً، فما تفسيركم لهذا الأمر؟
أترك لكم الوقت سيدي تفضلوا.

الإمام أحمد الحسن (ع) : حياك الله أستاذ مصطفى و جزاك الله خيراً.
نعم، نحن نؤمن بما جاء به الدين الإلهي بهذا الخصوص، يعني بخصوص نظام الحكم الشرعي و المَرْضي عند الله. و باختصار شديد فان الدين الإلهي عموماً – و الإسلام دين إلهي كما تعلمون – قائم على الإيمان بوجود إله.
و هذا الإله – الله سبحانه – هو مالك الملك؛ فالله سبحانه هو مالك الأرض و من عليها، و له الحاكمية المطلقة في ملكه، و لتنتقل الحاكمية في ملكه لغيره لا بد من أن يستخلف شخصاً بعينه يدل عليه، فمن تطفل و نصب نفسه أو نصب غيره يكون غاصباً لخلافة الله و ظالماً معتدياً على ملك الله سبحانه و دون إذنه.
و نحن؛ نجد أن سنة الله أنه قد نصب فيما مضى قبل الرسول محمد (ص) خلفاء له في أرضه و نصب رسول الله محمد (ص)، و حتماً لم يترك الله الناس دون نصب خليفة لهم بعد رسول الله (ص)، كما نص سبحانه و تعالى:
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾
أما من يقول بتخلف السنة الإلهية بعد الرسول محمد (ص) فعليه نقض الاستدلال على أن الملك لله لا يجوز ركوبه إلا بإذنه و بنص تشخيصي، ثم الإتيان بالدليل القطعي على تخلف السنة الإلهية التي دامت طيلة مسيرة الدين الإلهي من آدم (ع) إلى محمد (ص).
هذا هو ببساطة شديدة ما نقوله و هذا ما يقوله أي منطق سليم، فأنت لا تستطيع التصرف بإرض أو عقار يملكه غيرك دون أن يوكلك و يستخلفك ذلك الشخص المالك للعقار و إلاّ فستكون غاصباً و ظالماً، و في الإسلام هذا هو مذهب آل محمد (ص) فهم يقولون إن الولاية لله و لمن ولّاه الله و كل من يحكم و يتحكم بالدماء بغير طريق الولاية الإلهية المباشرة فهو غاصب و قاتل، تعلق برقبته الدماء التي تسفك و سيُحاسب يوم القيامة.
و كما قلت، فهذه هي سنّة الله منذ آدم إلى محمد (ص)، و القرآن ضمن قصصه ذكر آدم كخليفة إلهي و منصب من الله و ذكر داوود كخليفة إلهي و منصب من الله و ذكر غيرهم.
و محمد (ص) بالتأكيد خليفة إلهي و منصب من الله للحكم بين الناس، و هذا الأمر – أي التنصيب الإلهي – مذكور أيضاً في التوراة و العهد القديم الذي يؤمن به اليهود و المسيحيون، بل هذا الأمر مذكور و مؤرخ له حتى في الرقم الطينية لآبائنا في سومر و آكاد منذ آلاف السنين قبل الميلاد، و قد بيّنت هذا الأمر في كتاب وهم الإلحاد؛ و من سومر جاء أنبياء الله كنوح و إبراهيم و نبع الدين الإلهي، فلا يسع أحد بعد هذا الذكر و التاريخ أن ينكر أو يتنكر لحاكمية الله إلا عن جهل أو عناد، فهي مسألة ذكرتها كل الأديان الإلهية في ما وصلنا منها، فما وصلنا من دين نوح و إبراهيم (ص) في ألواح سومر يذكرها، و التوراة و العهد القديم يذكرها، و الإنجيل أو العهد الجديد يذكرها، و القرآن يذكرها، و الأحاديث النبوية تذكرها، فماذا بقي إذاً؟
في الحقيقة واضح أنها سنّة إلهية ثابتة بالدليل العقلي و الدليل النقلي.
طبعاً المذهب السنّي في الإسلام يُخالف هذا الأمر لأنه مذهب قام على طاعة الحاكم كيفما كان طالما أنه تسلّط على الحكم ولكن مذهبهم و اعتقادهم هذا بدون دليل، يعني هم يعتقدون أن ملك الله خرج منه سبحانه و تعالى إلى كل من هبّ و دبّ دون دليل و هم يعتقدون بتخلّف السنّة الإلهية، نحن نقول باختصار أن من يقول بتخلّف السنة الإلهية بعد الرسول محمد (ص) فعليه نقض الاستدلال بأن الولاية لله و لمن ولاه الله و بنص تشخيصي، ثم الإتيان بالدليل القطعي على تخلف السنّة الإلهية التي دامت طيلة مسيرة الدين الإلهي من آدم الى محمد (ص) كما قلت.بالحقيقة هذا مختصر لعقيدة أهل البيت بالحكم الشرعي و التي تقول بالتنصيب الإلهي و بطلان عقيدة المذهب السنّي في الحكم التي تقول أن الحكم لكل من هبّ و دبّ طالما أنه تسلّط على رقاب الناس سواء باختيارهم أم بالقوة.أيضاً أحب أن أشير إلى مسألة مهمة و هي أن بعض الأشخاص يصور الحكم على أنه تبليط شوارع و بناء مدارس و مستشفيات و ما شابه و هذا غير صحيح! فالحكم متضمن لأمور خطيرة كالتصرف بدماء الناس الآخرين و هذا أمر يدركه كل مبصر عاقل، فكل دولة فيها شرطة و أجهزة أمنية و جيش و ربما قوات مهام خاصة إلى آخره... و هذه أدوات قتل سواء في داخل البلد التي هي فيه أم حتى في خارجه – يعني خارج ذلك البلد – أحياناً يعني، و
لهذا فعندما نتكلم عن نظام الحكم نحن نتكلم عن التصرف بدماء الناس و هذه مسألة يجب أن لا نغفل عنها.الآن بعد هذا التوضيح لقضية الحاكمية الإلهية التي نؤمن بها و التي هي عمود و مرتكز مذهب آل محمد (ص)، أعود إلى سؤالك حول آلية الإنتخابات.

اللقاء الخاص و المباشر مع الامام أحمد الحسن (ع) عبر إذاعة المنقذ العالمي في بثها المباشر من مدينة ديترويت/ولاية ميتشغن الأمريكية.
19 يناير (كانون الثاني) 2016 م.