المنتدى الاقتصادي دافوس 2021 العالم يتأهب لإعادة الضبط العظيم …..قمة فريدة لبناء كوكب مستدام


بقلم محمد الغباشي
“أغلق الراوتر وأعد فتحه مجددا” …”اعمل ريستارت للجهاز”..العالم اليوم أمام مفترق طرق لم تعد اصطلاحات القوالب النمطية التي ألفينا عليها آبائنا قابلة للاتباع ، الأمر بات ملحا وضروريا لابتداع نماذج وأطر جديدة للعمل لاسيما مع بروز تحديات وضغوط جبارة وهائلة وشاملة ، بالتوازي مع التحول إلى مسارات بديلة لتقليل الآثار السلبية وتحقيق نقطة التوازن بين التنمية الاقتصادية والبيئة المستدامة ، لذا وتحت شعار “إعادة الضبط العظيم” ـ The Great Reset”” ، يستهل المنتدى الاقتصادي العالمي العام القادم في دافوس ، تحديدا يناير 2021 ، لانطلاق فعاليات الاجتماع السنوي الحادي والخمسين، ليكون موضوع وشعار القمة فريدا ومزدوجا في آن واحد.

ويضم الملتقى قادة عالميون من قطاع الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة من مختلف أنحاء العالم في تشكيل فريد يضم حوارات على الأرض وحوارات عبر الوسائط الرقمية.

وتم الإعلان عن شعار القمة “إعادة الضبط العظيم”، من قبل الأمير تشارلز، أمير ويلز، والبروفيسور كلاوس شواب خلال اجتماع عقد عبر الفيديو كونفرس ، تبعه بيان من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستاليانا جورجييفا.

وسيسمح خلال القمة عبر شبكة مركزية افتراضية قوية بمشاركة الأجيال الأصغر سنا من “المساهمين العالميين” والتفاعل مع المؤتمر بنسخته الرقمية ، وسيعتمد المنتدى الاقتصادي العالمي على الآلاف من الشباب في أكثر من 400 مدينة حول العالم ، سيتم ربطهم ببعضهم البعض من خلال شبكة محاور افتراضية يمكن لهم من خلالها التفاعل مع القادة في دافوس ، وستقوم وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي بتعبئة الملايين من الأشخاص، ليتمكنوا من مشاركة آرائهم علاوة على متابعتهم لمناقشات الاجتماع السنوي في دافوس.

وقال كلاوس شواب ، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ، إن التغير المناخي قد يكون الكارثة العالمية المقبلة، وإن عواقبه قد تكون أكثر تأثيرا على البشرية.

وأضاف “نعي جيدا أن لدينا كوكبا واحدا فقط، لذا علينا، خلال المساحة الزمنية القليلة المتبقية، التحول لاقتصاديات خالية من الانبعاثات الكربونية وجعل التفكير والسلوكيات أكثر انسجاما مع الطبيعة”.

وتابع البروفيسور شواب ، “إن إعادة الضبط العظيم أمر ضروري لبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة البشرية جمعاء.”

وأوضح أن الأزمة الصحية التي يمرّ بها العالم كشفت عدم استدامة النظم القديمة من حيث التماسك الاجتماعي ، ونقص الفرص المتكافئة والشمولية ، وعدم التغافل عن شرور العنصرية والتمييز ، ولذا يتوجب على الجميع في هذا العقد الاجتماعي تحديد وتبني خطى مسؤولة تجاه القضايا المشتركة بين الأجيال للرقي إلى مستوى توقعات جيل الشباب.

وقال “لقد سرع فيروس كوفيد-19 من وتيرة الانتقال إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة ، وعلينا التأكد من بقاء الإنسان هو محور التقنيات الجديدة في العالم الرقمي والبيولوجي والفيزيائي ، والتأكد من أن تخدم هذه التقنيات المجتمع ككل، الأمر الذي يوفر فرص عادلة للجميع”.

وأضاف أن الوباء العالمي قد أظهر مدى الترابط فيما بين الجميع ، ولذلك يجب العودة إلى نظامٍ فعال للتعاون العالمي الذكي، لمواجهة تحديات الخمسين عاما المقبلة. ما سيتطلب “إعادة الضبط العظيم” ودمج جميع أصحاب المصلحة في المجتمعات العالمية ضمن مجتمع ذي مصلحة مشتركة، ويتشاطر الأهداف والأعمال ذاتها.

وأكد أن العالم بحاجة إلى تغيير في طريقة التفكير، والانتقال من التفكير قصير المدى إلى التفكير طويل المدى، والانتقال من رأسمالية المساهمين إلى مسؤولية أصحاب المصال ، والأخذ في الاعتبار الحوكمة البيئية والاجتماعية الرشيدة عند مساءلة الشركات والحكومات.

من جانبه ، قال الأمير تشارلز، أمير ويلز ، تعليقا على القمة المزدوجة للمنتدى الاقتصادي العالمي ، إنه لضمان المستقبل والازدهار ، فالعالم بحاجة إلى تطوير نموذج اقتصادي يجعل من الأفراد والكوكب أساسا لتوليد قيمة عالمية مضافة.

وأضاف أنه إذا ما كان هناك درس واحد هام نتعلمه من أزمة التغير المناخي ، فهو الحاجة إلى وضع الطبيعة في صميم الأعمال والتصرفات ، وينبغي عدم إضاعة المزيد من الوقت.

وعلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس على شعار القمة “إعادة الضبط العظيم”، بأنه بمثابة اعتراف ضمني بأن المأساة الإنسانية التي يعيشها الكوكب حاليا ستكون دعوة للاستيقاظ ، وبناء اقتصاديات ومجتمعات أكثر مساواة وشمولا واستدامة وأكثر مرونة في مواجهة الأوبئة والتغير المناخي والعديد من التغييرات العالمية الأخرى.

ومن المتوقع مشاركة العديد من الأسماء البارزة الفعالة في المجتمع الدولي لإبداء آرائهم بما في ذلك فيكتوريا ألونسو بيريز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركةChipsafer ، الأوروغواي ، وعضو القيادات العالمية الشابة، وكارولين أنستي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Pact، الولايات المتحدة الأميركية، وأجاي بانجا، الرئيس التنفيذي، ماستركارد العالمية، الولايات المتحدة الأميركية، وشاران بورو، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، بلجيكا. وما جون ، رئيس اللجنة المالية الصينية الخضراء لدى الجمعية الصينية للتمويل والخدمات، وعضو لجنة السياسة النقدية لبنك الشعب الصيني، وبرنارد لوني، الرئيس التنفيذي، لشركة النفط البريطانية بي بي، المملكة المتحدة، وجوليانا روتيتش، شريك مؤسس، شركة استثمارات أتلانتيكا، كينيا، وبرادفورد سميث، رئيس مايكروسوفت، الولايات المتحدة الأميركية، ونيكولاس ستيرن، رئيس معهد جرانثام للأبحاث حول تغير المناخ والبيئة، المملكة المتحدة.