25 وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلًا: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»
26 فَقَالَ لَهُ: «مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟»
27 فَأَجَابَ وَقَالَ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».
28 فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا».
29 وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟»
30 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ.
31 فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.
32 وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.
33 وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ،
34 فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ.
35 وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ، وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ.
36 فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟»
37 فَقَالَ: «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا».
الكتاب المقدس - العهد الجديد إنجيل لوقا الفصل / الأصحاح العاشر


مقتبس من كتاب فكرة العدالة – امارتيا سن - صفحة 258
من هو جارُنا ؟
هناك تاريخ طويل لمحاولات تخطي القيد الموضعي الذي يقيد شواغلنا الأخلاقية إلى جوار قريب، مع مقاومة الرؤية القائمة على الصلة والقائلة إن المرء يدين لجيرانه بما لا يدين به، بحال من الأحوال، لمن هم أبعد من هذا الجوار.
فلواجب المرء تجاه جاره مكانة كبيرة جدا في تاريخ الأفكار الأخلاقية في العالم.
بالفعل، جاء في کتاب الصلاة الإنجليكانية الرد الواضح التالي على سؤال ماذا تعلمت على الخصوص من هذه الوصايا؟
تعلم أمرين وهما الواجب علي الله والواجب للقريب
(( نص السؤال والجواب كما ورد مترجمة إلى العربية في كتاب الصلوات العامة، طبعة كنيسة إنجلترا، 1902 ، ص 255 ))

اذا كان فهمنا هذا واجباتنا صحيحا وكانت مزاعم جيراننا اقوى بما لا يقارن من مزاعم الاخرين ، افلا يمكن ان نظن أنّ هذا سيساعد على تلطيف خشونة العدالة في بلد وهذه مقاربة لا أؤيدها ؟ لكن الأساس الأخلاقي لإعطـاء هكذا أولوية غير منسـجمة إلى حد بعيد للتفكير فقط بجيراننا تحتاج هي نفسها إلى شيء من التبرير .

لا يقل عن هذا أهمية تلك الهشاشة العميقة في الأساس الفكري للنظر إلى الناس كتجمعات ثابته من الجيران .

أوضح النقطة الأخيرة هذه بقوة يسوع الناصري في سرده حكاية السامري الطيب في إنجيل لوقا ولقد تجوهل في بعض الأحيان تشكك يسوع في الجوارات الثابتة في النظر إلى قصة السامري الطيب كعبرة شاملة، ولا ضير في هذا، لكن النقطة الأساسية في القصة كما رواها يسوع هي رفض حكيم لفكرة الجوار الثابت .

في هذا الموضع من إنجيل لوقا، يجادل يسوع ناموسياً محليا حول المفهوم المحدود لأولئك الذين يكون علينا شيء من الواجب تجاههم (جيراننا المحسوسين فحسب).

يروي يسوع للناموسي قصة رجل جريح طريح على أحد جانبي الطريق (( إنسان كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتر کوه بين حي و میت ))- ((إنجيل لوقا، الإصحاح 10 : 25-37 )) يساعده في النهاية السامري الطيب، وقد رفض كاهن ولاوي قبل ذلك أن يمدا له يدا. بالفعل، فقد رسما علامة الصليب وجازا مقابله، مشيحين بوجهيهما عنه .

لا يناقش يسوع، في هذا الموضع، مباشرةً واجب مساعدة الآخرين - كل الآخرين - الذين هم بحاجة إلى المساعدة، سواء أكانوا جيران أم لا، بل يثير تساؤلا تصنيفيا حول تعريف الجار، من يكون.

فيسأل الناموسي الذي كان يجادله: فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبا للذي وقع بين اللصوص؟ لم يستطع الناموسي تجنب الجواب، فقال الرجل الذي صنع معه الرحمة.

كان ذلك، بالطبع، قصد يسوع بالضبط.

فالواجب تجاه الجيران لا يقتصر وحسب على أولئك يعيشون بالقرب منك.
ولفهم قوة وجهة نظر يسوع، علينا أن نتذكر أن السامريين لم يكونوا يعيشون فحسب على مبعدة، بل كانوا في العادة مكروهین محتقرین من الإسرائيليين .

يرتبط السامري بالإسرائيلي الجريح من خلال الحدث نفسه: أنه وجد الرجل المطعون، ورأى أنه بحاجة إلى المساعدة، فقدم له إياها فصارت له مع الجريح آصرة، لا يهم ما إذا كان السامري تحرك بدافع الخيرية ام بحس من العدالة ام بنوع من احساس المرء بالانصاف في معاملة الاخرين كمساوين له . فما ان وجد نفسه في هذا الموقف ، صارت له جيرة جديدة .

إن للجيرة التي تتكون من خلال علاقات المرء بأناس بعيدين صلة نافذة بفهم العدالة على وجه العموم، لاسيما في العالم المعاصر.

فنحن مرتيطون بعضنا البعض من خلال التبادلات، والتجارة، والأدب، واللغة، والموسيقى، والفنون، والتسلية، والدين، والطب، والرعاية الصحية، والسياسة، والتقارير الإخبارية، ووسائل الإعلام، وغير ذلك من روابط.
قال ديفيد هيوم قبل نحو عقدين ونصف العقد، في معرض تعليقه على أهمية زيادة الاتصال في توسيع نطاق إحساسنا بالعدل :

((لنفرض مرة أخرى أن عد دا من المجتمعات المتباعدة تقیم نوعا من علاقة مصلحة مشتركة فيما بينها، إن حدود العدالة ستتسع، بما يتناسب مباشرة واتساع أفق تفكير الناس، وقوة ما يجمع بينهم من روابط. فعلی سعة أفق تفكير الناس يعتمد السعي للحياد المفتوح. وإن قوة ما يجمع بينهم من روابط هي ما يجعل حدود العدل تتسع أكثر فأكثر.))

قد نناقش المدى الذي يجب أن تصل إليه شواغلنا في نظرية ما في العدالة لها أن تتمتع بأي قدر من المعقولية اليوم، وقد لا نتوقع أي إجماع حول المجال المناسب لتغطيتنا، لكن ليس في وسع أي نظرية في العدالة اليوم أن تتجاهل العالم كله وتهتم لبلد بعينه فحسب، ، وتفشل في أخذ جوارنا الممتد في العالم اليوم بعين الاعتبار، حتى وإن كانت هناك محاولات لإقناعنا أننا ليس علينا أن نساعد سوى جيراننا الأقربين لرفع الظلم.فنحن نزداد ارتباطأ ببعضنا البعض ليس بعلاقاتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتبادلة فحسب، بل كذلك بشواغل مشتركة أقل وضوحا لكنها بعيدة الأثر حول الظلم وللا إنسانية التي تحدی عالمنا اليوم، والعنف والإرهاب اللذين يهددانه.
حتى إحباطاتنا وأفكارنا المشتركة حول قلة الحيلة العالمية تجمعنا بدل أن تفرقنا. فلم يعد في العالم اليوم كثيرا ممن ليسوا جيراناً .