لا يخدعكم الشيطان (لعنه الله) ويجعلكم تقدّسون العلماء غير العاملين الذين يحاربون الله ورسوله ويحرّفون شريعته، اعرضوا أقوالهم وأفعالهم على القرآن وعلى سنّة الرسول وأهل بيته (ع) فستجدونهم في وادٍ والرسول والقرآن في وادٍ آخر، العنوهم كما لعنهم رسول الله (ص) وابرؤوا منهم كما برأ منهم رسول الله (ص) حيث قال لابن مسعود:

يا بن مسعود: الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، فمن أدرك ذلك الزمان - أي زمان ظهور الإمام المهدي (ع) - ممن يظهر من أعقابكم فلا يسلم عليهم في ناديهم، ولا يشيع جنائزهم، ولا يعود مرضاهم، فإنهم يستنون بسنتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم، فيموتون على غير ملتكم، أولئك ليسوا مني ولستُ منهم .


إلى أن يقول (ص): يا بن مسعود: يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض بكفّه الجمرة فإنّ كان في ذلك الزمان ذئباً وإلاّ أكلته الذئاب.


يا بن مسعود علمائهم وفقهائهم خونة فجرة ألا إنهم أشرار خلق الله، وكذلك أتباعهم، ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله، يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً، كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب، إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق، لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون.

يابن مسعود: يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرايعي، إنهم مني براء وأنا منهم برئ.

يا بن مسعود: لا تجالسوهم في الملأ ولا تبايعوهم في الأسواق ولا تهدوهم إلى الطريق ولا تسقوهم الماء، قال الله تعالى:

*مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * ١٥هود.
يقول الله تعالى: * مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ * ٢٠ الشورى


يا بن مسعود: وما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم، والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير.
قال: فبكى رسول الله وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: رحمة للأشقياء، يقول تعالى:
* وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * ٥١ سبأ.
يعني العلماء والفقهاء.


يا بن مسعود: من تعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها أستوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: * فلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ * ٨٩ البقرة
يا بن مسعود: من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة.


يا بن مسعود: من تعلّم العلم ولم يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى، ومن تعلم العلم رياء وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك قال الله تعالى: * فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً * ١١٠ الكهف.


يا بن مسعود: فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد؛ لأنه تعالى قال في كتابه:
* الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * ٦٧ الزخرف.


يا بن مسعود: أعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوّامون بالقسط، قال الله تعالى:
* كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ * ١٣٥ النساء

يا بن مسعود: يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم .


هذا هو حال هؤلاء العلماء غير العاملين على لسان رسول الله (ص)؛ لأنهم يدّعون أنهم مسلمون وشيعة، وفي نفس الوقت يقرّون تنحية علي (ع) ويظلمون علياً (ع).


احمد الحسن .كتابه حاكمية الله لا حاكمية الناس.