نحن بنو آدم أنزلنا الله
إلى هذا العالم الدنيويّ الظلمانيّ
للإمتحان الثاني
وحَجَبنا بالأجساد
وأنْسانا ما كنَّا فيه
من الإمتحان الأول
في عالم الذَّر
الذي سَبق وكنَّا فيه.

وفي عالم الذَّر تحدَّد حال كُلٍ منّا

فأشقى الأشقياء
من قَصُر نَظَره على نفسه
فلم يَرى إلاّ الأنا.

والفائز بالسباق [محمد] صلوات الله عليه وعلى آله

من قَصُر نَظَرهُ على ربّه 
ولم يلتفت إلى نفسه
لمّا تجلّى لنا الله سبحانه.

*وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ*

وبين هذين المقاميْن ترتَّب بقية بنو آدم

ولم يكن هذا الإمتحان الثاني
إلاّ ليحتجّ الله على الناس
ولَئلاّ يقول أحدٌ لَمنُعطىَ فرصة ثانية
ولم يكن هذا الإمتحان الثاني
إلاّ لكرم الله سبحانه وتعالى.

وسيكون هناك امتحانًا ثالثًا
لِمن مَحَض الإيمان مَحْضًا
ولِمن مَحض الكفر محضًا
لأن ثواب أولياء الله عظيم
وعقاب أعداء الله شديد
فيدخلون امتحانًا ثالثًا
لبيان أنّ نتيجتهم هيَ هيَ

* بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ*

ولِتَتّم حجّة الله على الخلق
بتفّضيل أولياءه والانتقام من أعداءه
الذين محضوا الإيمان والذين محضوا الكفر .

فلا يَقل أحدٌ لِم أعطَيتَ هؤلاء هذا المقام العظيم !؟
ولِم عذبَّتَ هؤلاء هذا العذاب الذي لم تعذبّه أحدًا من العالمين ؟
وهُم مع تكرُّر الفُرص التي أعطاهم الله
ومع أن الله أعاد امتحانهم
لن يكتفوا
بل سيقولون
ربنَّا أمتّنا اثنتين
وأحييتنا اثنتين
فاعترفنا بذنوبنا
فهل إلى خروج من سبيل.

والله حذّر الناس
أن تكون عاقبتهم بعد الموت الندم
وهذا القول
ُ * رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ *

فأرجو أن تكون قد فهمتَ

أن ولادة الإنسان في هذا العالم
لا تعني أول خَلقه
بل غاية ما تعنيه
أنها أول دخوله إلى هذا العالم الجسماني
للامتحان الثاني
وبعد أن أنْساهُ الله الإمتحان الأول
ونتيجَته فيه.

* نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ *

أي على أن نحييكُم
في حياةٍ جديدةٍ
وفي عالمٍ جديد
بل أنتم كُنتم في حياةٍ سابقة
فلماذا لا تتذكرون ؟

بل ولا يتذكَّر الإنسان

إلاّ بمشيئة الله وإرادته سبحانه.

احمد الحسن . كتابه الجواب المنير ج٢ /س ٩٣.
* آية ١٧٢ سورة الأعراف
* آية ٢٨ سورة الأنعام
* آية ١٠ سورة المنافقون
* آية ٦١ سورة الواقعة