جواب على شبهة السيد كمال الحيدري بان الرسول ص لم يكتب الكتاب مقتبس من كتاب عقائد الاسلام – احمد الحسن ع

((وغير صحيح قول بعض من يدّعون العلم من الشيعة: إنّ ترك كتابة الوصية مطلقاً راجح؛ لأنّ من اعترضوا - أي عمر وجماعته - في رزية الخميس على كتابتها وقالوا يهجر أو غلبه الوجع لن يتورعوا بعد وفاة رسول الله عن الطعن بسلامة قواه العقلية عند كتابته للوصية كما فعلوا في رزية الخميس

وقولهم هذا غير صحيح؛ لأنّ هذا يمكن أن يحصل فيما لو كتبت الوصية وأبرزت وأظهرت لهؤلاء المعترضين، أما لو كتبت لعلي وأشهد عليها من قبلها من الأصحاب دون إبرازها لهؤلاء المعترضين، فلن يكون هناك طعن بالرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي نفس الوقت يحقق الغرض من كتابة الوصية؛ وهو أنْ تصل إلى الخلف من هذه الأمة وتنفي الضلال عن هذه الأمة إلى يوم القيامة

نعم يجوز لمن يدّعون الفقه أنْ يسوقوا الكلام السابق لتعليل عدم إصرار رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتابة الوصية في نفس الموقف، أي في حادثة الخميس لا مطلقاً
وهذا أمر بديهي، فهل من يشق عليه صيام يوم من شهر رمضان يعرض عن صيام هذا اليوم مطلقاً، أم يصومه في يوم آخر يمكنه صيامه فيه؟ وهل من لا يتمكن من أداء الصلاة في مكان لوجود النجاسة فيه يمتنع عن الصلاة، أم يصليها في مكان آخر؟

وكتاب رسول الله عند الاحتضار (الوصية) أمر عظيم أعظم من الصوم والصلاة، فرضه الله على الرسول بقوله تعالى: (كتب، وحقاً)، ووصفه رسول الله بأنه يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، فكيف يتركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مطلقاً بمجرد أنْ اعترض عليه جماعة في يوم الخميس؟

في الحقيقة إنه أمر عظيم وخطير أنْ يُتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بترك كتابة الوصية عند الاحتضار؛ حيث إنه يمثل اتهاماً للرسول بأنه ترك ما أمره الله به مع تمكنه من أدائه والقيام به. فالله يوجب كتابة الوصية على سيد وإمام المتقين محمد مرتين بآية واحدة بقوله: "كتب، حقاً على"، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، ويأتي فلان أو فلان اليوم ليقول إنّ محمداً ترك الوصية التي تشخص الثقلين، وهكذا بكل بساطة يتهم رسول الله بأنه يعصي الله، لأنّ الوصية الوحيدة المروية لا توافق هواه، ولأنّ فيها ذكر المهديين واسم أولهم

هكذا فقط لأنها لا تعجبه يقول إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يوصِ، هل هناك تباع للهوى أبين من هذا؟