السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***

١)- سؤال : لماذا اختار الله سبحانه وتعالى السيدة مليكة نرجس خاتون (ع) لتكون والدة { الإمام المهدي المنتظر} عجل الله تعالى فرجه دون النساء المسلمات؟.

السيد احمد الحسن : إخلاصها لله سبحانه وتعالى جعلها أهلاً أن يصطفيها الله سبحانه وتعالى دون سواها .


{ المهدي (ع) في الأديان الإلهية }.


٢ )- الإمام المهدي (ع) كمصلح منتظر، وكمنقذ لشريعة الله في أرضه موجود تقريباً في جميع الأديان الإلهية السابقة للإسلام، كاليهودية والنصرانية.

# - ففي التوراة، مرّة تجده في [سفر دانيال في رؤيا بختنصر]، التي يُعبّرها دانيال (ع) بعد أن يراها. ومرّة تجده في [رؤيا دانيال للممالك والإمبراطوريات الكبرى] التي تقوم على الأرض من بعده (ع)، وتجده كذلك في غير هذا السفر من التوراة المتداولة اليوم.

# - أمّا في الإنجيل، فهو [قديم الأيام] المصلح المنتظر الذي ينزل معه عيسى (ع) من السماء، فتجده في الإنجيل وفي [رؤيا يوحنا اللاهوتي]. كما أنّك تجد عيسى (ع) يذكر في الإنجيل علامات لعودته إلى الأرض، هي بعينها العلامات التي ذكرها النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) لظهور المهدي (ع) وقيامه، كخسوف القمر وكسوف الشمس، والحروب وأخبار الحروب. وذلك؛ لأنّ عيسى (ع) ينزل من السماء في زمن ظهور المهدي (ع)، وزيراً له ومؤيداً لحقّه.

# - أمّا عند المسلمين، فالمهدي (ع) من ضروريات الدين ومنكره مُنكر لنبوة محمد (ص)، فقد جاء ذكره متواتراً عن النبي (ص)، سواء عن طريق السنّة أو الشيعة. ولكن السنّة لما أعرضوا عن أوصياء النبي (ص) وتركوا حديثهم وقعوا في شبهة، أنّه سيولد في آخر الزمان، وإن اعترفوا أنّه من ولد علي وفاطمة (ع).
ثم جاء من علماء السنّة في الغيبة الكبرى من اعترف بأنّ الإمام المهدي (ع) هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (ع)، وإنّه حي وغائب عن الأبصار كالخضر (ع).
ومن هؤلاء، الشافعي في كتابه (مطالب السؤول)، حيث عقد فصلاً في نهاية كتابه المشار إليه للدفاع عن اعتقاده، إنّ الإمام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري (ع).

# - أمّا الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، فقد كانوا يرجعون إلى أوصياء النبي (ص) من بعده وتابعوهم إمام تلو إمام، حتى وصلت الإمامة وخلافة النبي وخلافة الله في أرضه إلى خاتم الأوصياء الإمام محمد بن الحسن المهدي (ع)، ومع أنّه كان غائباً عن أنظار العامة ويتصل مع شيعته عن طريق أحد خلّص المؤمنين، إلاّ إنّ الشيعة تقبّلوا هذا الوضع؛ لأنّ النبي (ص) والأئمة (ع) من بعده مهدوا لغيبته (ع) وذكروها في أحاديثهم.

وحياة الإمام المهدي (ع) قبل الغيبة تقريباً بخمس سنوات قضاها مع والده الإمام الحسن العسكري (ع)، فهو (ع) ولد يوم ١٥ شعبان سنة ٢٥٥ هـق على بعض الروايات، وبدأت غيبته مع أول يوم من إمامته، وهو يوم تسعة ربيع الأول ٢٦٠ هـق.
وفي هذه السنوات الخمس لم يعرف ولادته ولم يره إلاّ الخلّص من الشيعة. ربما أربعون أو أقل أو أكثر، فهو (ع) محجوب عن الناس منذ ولادته للحفاظ على حياته، وهذا لأنّ أئمة الجور والضلال من العباسيين (لعنهم الله) كانوا يترقبون ولادته للقضاء عليه وقتله، كما كان فرعون (لعنه الله) يترقب ولادة موسى (ع) لقتله، وكما أراد الحاكم الروماني قتل عيسى (ع) عندما علم بولادته، وكانوا يريدون إن يطفئوا نور الله بأفواههم العفنة، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الأمويون والعباسيون وأئمة الضلال والطواغيت الذين يحكمون الأمة الإسلامية.
ومن عظيم شأن هذا الإمام (ع) أنّه قد جاء في أحاديث كثيرة عن النبي (ص) في كتب السنّة والشيعة، إنّ عيسى (ع) يصلي خلفه ويكون وزيراً له.
ثم إنّ هذا العبد الصالح مدّخر لإقامة القسط والعدل في الارض وحمل كلمة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (ص) إلى أهل الأرض جميعهم. وقد اصطفاه الله سبحانه من جميع بني آدم لهذا الأمر، كما روي إنّ أوّل من يبايعه على هذا الأمر عند قيامه جبرائيل (ع)، وإنّه عند قيامه يحفّه جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله.


١)- احمد الحسن . كتابه الجواب المنير /س٢٤٠ .
٢) - احمد الحسن كتابه العجل.