السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
١)- سؤال : سيدي. ما هي علامات الساعة التي تظهر قبل الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله فرجه والتي تليه ؟.

السيد احمد الحسن : سترون العلامات الكبرى ، إذا شاء الله ولم يبقى الكثير لها
وربما يفنى ثلثا الناس أو أكثر .

٢)- هل تظنون أنّ شغلي فيكم فقط ، سيهلك أكثر الناس وهم على ضلال ويذهبون إلى جهنم، وأنتم كل واحد مشغول بنفسه، كل واحد منكم يصيح أنا ؟!
لا أحتاج كلاماً كثيراً، أريد منكم عملاً قليلاً.
أعمالكم تعرض علينا وفيها كل واحد يصرخ أنا، لماذا لا تجاهدون أنفسكم؟ ألا تستحون من الله، من محمد، من علي، من آل محمد ؟! الكل، الكل، الكل.
والله الذي سيأتي يشيب الصغير؟
هل تعون؟
أقول لك هلاك أكثر الناس !!
أنتم لا تخافون الموت وتصرخون أنا أنا أنا !!
من أعطاكم الأمان من الهلاك معهم وأنتم تصرخون أنا أنا أنا ؟! .

٢)- سؤال : هل التوبة ترفع في استتباب الأمر للسيد اليماني وقبل أن يسلم الراية للإمام الحجة (ع) ، أم يغلق باب التوبة عند ظهور راية اليماني ولا يقبل توبة من أراد التوبة ؟.

السيد احمد الحسن : التوبة تقبل في كل حال إلا عند نزول معجزة إلهية قاهرة لا تترك أيَّ مجالٍ أو مساحة للغيب؛ ليكون إيمان الإنسان مقبولاً عند الله، عندها ترفع التوبة ولا يقبل إيمان الإنسان وتوبته؛ لأنه إيمان مادي مئة بالمئة، كما هو الحال عند نزول عذاب الله سبحانه وتعالى بمن يكذبون الرسل، فلا يكون هناك زمن ترفع فيه التوبة عن كل الخلق إلا إن نزلت آيات ومعجزات قاهرة وشملتهم جميعهم، ورفعت مساحة الإيمان بالغيب عنهم جميعاً، أما عند نزول آيات قاهرة على جماعة معينة فقط فإن التوبة ترفع عنهم فقط، وكذا الآيات العامة ممكن أن تكون قاهرة بالنسبة لقوم وليس كذلك بالنسبة لآخرين بحسب ما لديهم من معلومات ومعرفة مسبقة قد وصلتهم من الله كحجة عليهم، فالمدار في قبول التوبة من عدمه هو بقاء مساحة ليكون الإيمان بالغيب، وتكون التوبة عن غيب وليس عن إعجاز مادي قاهر لا يترك أي مساحة للغيب.
قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.

ويمكنك أيضاً أن تقرأ تفصيلاً أكثر في كتاب الإضاءات الجزء الثالث، وأيضاً في تفسير آية من سورة يونس حول هذا الأمر وفقك الله.

٣) - إذا تمت أسباب العذاب، وكذب الرسول واستهزأ به القوم وخصوصاً علماء السوء ومقلديهم العميان، بدأت مرحلة جديدة وهي مقدمات العذاب، وهي كمقدمات العاصفة الهوجاء التي تبدأ بنسيم طيب يركن إليه الجاهل ويظن انه سيدوم، ولكن بعد لحظات تصل الريح العاصف التي تدمر كل شيء بإذن ربها، * فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون* .
بداية العذاب بإقبال الدنيا على أهلها الذين كذبوا الرسل، *فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ* ؛ وذلك لسببين:

الأول هو إغراقهم في الشهوات والملذات وزخرف الدنيا بعد أن ركنوا إليه، وأمسى هو مبلغهم من العلم لا يعدونه إلى سواه، وليزدادوا غفلة إلى غفلتهم *وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ* .
والثاني ليعظم عذابهم النفسي، لمّا ينـزل بهم العذاب الإلهي الدنيوي، وذلك عندما يفارقون الدنيا التي أقبلت عليهم واستقبلوها بالأحضان، *فَرِحُوا بِمَا أُوتُو ا*، دونما تفكر أو تدبر لحالهم المخزي، وهم يرزحون تحت ظل طاغوت محتل متسلط، وكأنهم لم يسمعوا الحديث القدسي: (يا ابن عمران، إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب عجلت عقوبته) , وهكذا الغافلون دائماً يظنون أن الدنيا التي أقبلت عليهم مكافأة لهم، والنعمة والنعيم ثمناً لأتعابهم، وهي في الحقيقة النسيم الذي يسبق العاصفة !! وهي في الحقيقة ذنب عجلت عقوبته!!.


١)- احمد الحسن . كتابه الجواب المنير جزء ٤ /س ٣٧٤ رقم ٣
٢)- احمد الحسن. كتابه الجواب المنير ج٥ /س٤١٤.
٣)- احمد الحسن .كتابه إضاءات من دعوات المرسلين/ إضاءة من مقدمات العذاب.