بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما




بعد أن رأيت بعض الأشخاص لا يميزون بين ما تقدم به احمد الحسن من مقترح لإنقاذ العراق الحبيب من محنته الحالية (رئيس حكومة إنقاذ مستقل)، وبين ما طرحه غيره من مقترح (حكومة إنقاذ وطني)؛ أحببت أن أكتب بعض النقاط على وجه السرعة، عسى أن تكون بياناً لمن يطلب الحقيقة بتجرد وموضوعية:


١. هناك فرق بين اقتراح (حكومة انقاذ) وبين (رئيس حكومة إنقاذ). فالاول قد أغفل ذكر (رئيس) حكومة الإنقاذ كفرد مشخص واحد، مما يعني الدعوة إلى تشكيل حكومة الإنقاذ من عدة جهات أو وزراء يتمخض عنهم اختيار او تعيين رئيس حكومة الإنقاذ .. وهذا يعني أننا سنعيد ونكرر نفس تجربة الخمسة عشر عاماً الماضية، وسيلعب قادة الأحزاب دوراً جديداً في تشكيل حكومة الإنقاذ وفي تعيين رئيسها كذلك. وقد تطفو على السطح السياسي جهات أو أشخاص جدد ولكنهم يطبقون أجندات حزبية أو دولية، وحينئذ يتم بيع العراق من جديد.

أما مقترح (رئيس حكومة إنقاذ) فيعني أنَّ رئيس الحكومة قد تم تعيينه مسبقاً كمطلب شعبي، ولا يأتي من مفاوضات وتوافقات بين القوى والأحزاب والتيارات الموجودة الآن،
ورئيس حكومة الإنقاذ هو من يقوم بتشكيل الوزارات بالتفاوض والتعاون مع قادة وممثلي أطياف الشعب العراقي.



٢. أيضاً هناك فرق جوهري بين مقترح (حكومة إنقاذ وطني) و (رئيس حكومة إنقاذ مستقل)، فالاول يدعو الى تشكيل حكومة وطنية بغض النظر عن كونها مستقلة أو من نفس الأحزاب والكتل التي حكمت أو شاركت في حكم العراق.
بينما مقترح (رئيس حكومة إنقاذ مستقل) يؤكد على تعيين رئيس الحكومة مسبقاً من قبل الشعب، ويؤكد أيضاً على كون هذا
الرئيس مستقل تماماً عن أي حزب سياسي أو تيار شارك في حكم العراق منذ ٢٠٠٣ والى ٢٠١٨ ، لأنه إنْ كان من نفس الأحزاب الحاكمة؛ فلا يوجد أصلاً حل لإنقاذ العراق ولا حكومة إنقاذ ولا هم يحزنون، ويرجع (حاميها حراميها) من جديد. فكيف نتوقع الإنقاذ من نفس الأحزاب التي خربت العراق وجعلته أضحوكة أمام العالم أجمع؟!


فالدعوة إلى تشكيل حكومة إنقاذ من نفس الأحزاب والكتل الحاكمة، أو من نفس الطيف السياسي الحالي كما يحلو لأياد علاوي تسميته؛ هو
محاولة لإبقاء العراقيين تحت وطأة نفس الأحزاب الفاشلة ولكن بثوب جديد وضمن نطاق أضيق، وطبعاً لا يمكن تشكيل هكذا حكومة بعيداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية، لأن تلك الأحزاب تقدم وتخدم ثلاث مصالح قبل أن تفكر في خدمة العراق وشعبة؛ الأولى خدمة أجندات دول خارجية، فتجد أحدهم يشغل مناصب مهمة حساسة في الحكومة العراقية وفكره مشغول في تنفيذ مصالح دول خارجية. والثانية خدمة مصلحة حزبه او تياره، والثالثة خدمة مصلحته الشخصية وكيف يضمن له ولعائلته مستقبل رغيد مدى الحياة ! وبعد ذلك غالباً لا يوفق أحد من هؤلاء للتفكير بجدية لخدمة العراق وشعبه، لأنه قد استنزف كل ما لديه من رصيد الإنصاف والنزاهة وتأنيب الضمير !

إذن فالقيد الذي ذكره احمد الحسن في مقترحه (مستقل) قيد جوهري ضروري يتحكم تماماً في رسم ملامح حكومة الإنقاذ المقترحة، بينما مقترح مجرد (حكومة إنقاذ وطني) لا تعدو كونها رجوع نفس الفاشلين والظالمين لحكم العراق بثوب جديد.


٣. ما يميز مقترح احمد الحسن أيضاً كون صاحب المقترح غير متهم في مقترحه فهو ليس من المشاركين أبداً في الحكومات السابقة ولا ينوي المشاركة في العملية السياسية الحالية مستقبلاً، فلا توجد لديهم موانع تحول دون طرح موضوعي نزيه يجعل خدمة المجتمع العراقي على رأس القائمة بلا منازع، بينما كل شخصية متحزبة او متحيزة لحزب ما؛ تقع تحت ضغط منفعة الحزب والكتلة او الائتلاف، وهذا بالضبط ما يمنع الأحزاب من طرح أو قبول مقترح رئيس حكومة إنقاذ مستقل، لأن هذا المقترح يعني تنحيهم عن الكراسي التي اعتقدوا أنهم ورثوها أو ولدوا عليها فهي استحقاقهم الطبيعي دون سواهم!وبعد ما تقدم لا أعتقد ببقاء لبس او شبهة في التمييز بين مقترح احمد الحسن (رئيس حكومة إنقاذ مستقل) وبين مقترح غيره (حكومة إنقاذ وطني).تقبلوا تحياتي

Sheikh Nadem Aloqaili الشيخ ناظم العقيلي