شبهات تطرح على رواية اليماني (ع) للأمام الباقر (ع)
الرواية : ورد عن الباقر(ع) ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني ص 264
الشبهة الاولى : إن معنى (لأنه يدعو إلى الحق، والى طريق مستقيم): (أي يدعو إلى الإمام الحجة (ع) (لأنه يدعو إلى صاحبكم) فهو الحق وهو الصراط المستقيم).
جواب الشبهة الاولى :
اولا : إن الإمام الباقر (ع) قال (لأنه يدعو إلى صاحبكم)، وقال كذلك: (لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، فلو كانت دلالة العبارة الأولى هي نفس دلالة العبارة الثانية لاستلزم ذلك التكرار واللَّغْوية وحاشاه من ذلك. إذن العبارة الثانية تدل على معنى غير ما دلت عليه الأولى، وهذا واضح وبيّن، والعبارة تدل على عصمته .
ثانيا: اليماني عندما يدعوا الى الامام المهدي لا يعني انه غير معصوم وليس بواجب الطاعة, رسول الله دعى لمن كان قبله من الانبياء والرسل فهل رُفعت عصمة وحجية رسول الله ؟ (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) آل عمران84
(شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) الشورى13
ثالثا : حصر الصراط المستقيم بالامام المهدي فقط ، غير صحيح فالله ورسله والأئمة كلهم صراط مستقيم، وهم كذلك لأنهم هداة إلى الله، أي يدعون إلى الحق الواحد والصراط المستقيم، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ المؤمنون 73. وعليه يكون معنى كون اليماني يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم هو إنه هو نفسه طريق مستقيم، وكل ما يصدر منه طريق مستقيم.
قال رسول الله ص : ( معاشر الناس ) أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون الاحتجاج ج1 ص78
جاء في زيارة امير المؤمنين ع: ولم تزل على بينة من ربك ويقين من أمرك ، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، اشهد شهادة حق وأقسم بالله قسم صدق أن محمدا و آله صلوات الله عليهم سادات الخلق ، وأنك مولاي ومولى المؤمنين وأنك عبد الله ووليه وأخو الرسول ووصيه ووارثه| زيارة امير المؤمنين ع بحار الانوار ج97ص362

الشبهة الثانية : الدعوة إلى الحق لا تعني بالضرورة دليلاً على العصمة، فالرواية لم تقل (هو الحق والطريق المستقيم)، ولم تقل (يهدي إلى الحق) لأن هناك فرق بين شخص يدعو إلى الحق وشخص يهدي إلى الحق
جواب الشبهة الثانية : الرواية لا تدل على العصمة لأنها لم تقل (يهدي إلى الحق) فهو مغالطة، لأن المعنى واحد فيدعو إلى الحق تعني يهدي إلى الحق، ولهذا ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وورد فيه كذلك التعبير عن هدي الأنبياء بالدعوة، قال تعالى: ﴿قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾.
وقد ورد في الحديث تفسير (تهدي) بــ (تدعو):
(... عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله... إلى قوله: وقال: في نبيه(ص): ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى... الخ) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 13 - 18
(وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يونس25
الشبهة الثالثة : اذا نقول بأن كل شخص يدعو الناس إلى الحق وولاية أهل البيت فهو معصوم
رد الشبهة الثالثة : قولكم أنتم لا قيمة له البتة، فأنتم قد تقولون مثل هذا عن الخَطّاء والضال المضل، أما أهل البيت (ع) فحين يقولون عن شخص إنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم فهم يقصدون أنه لا يدخل الناس في ضلال ولا يخرجهم من هدى، أي إنه معصوم، فهم يعلمون ما يقولون حق العلم، ثم إن ما قاله الإمام الباقر مطلق غير مقيد، وجاء تعليلاً لقوله (ع): (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار)، فيكون معناه: إن من لا يطع اليماني يكون من أهل النار، ولو سألنا لماذا؟ فالجواب: لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، أي لأنه معصوم لا يخطئ. فهل كل أحد تقولون أنتم إنه يدعو إلى الحق لا يحق لنا أن نلتوي عليه؟ إذا قلت: نعم. تكون قد كذبت لأنه ورد إن بعض من يدعون إلى الحق ليسوا من أهله، ففي الملاحم والفتن:
(حدثنا نعيم عن الوليد بن مسلم ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب، قال: (إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم صغار لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، أصحاب الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، شعورهم مرخاة كشعور النساء حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء) الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس - ص 89.
الشبهة الرابعة : اشكال الالتواء على اليماني لا يعني ان اليماني معصوم حاله حال اسامه بن زيد عندما قال رسول الله لعن الله المتخلف عن جيش اسامه
جواب الشبهة الرابعة : هذا الكلام غير صحيح وغير المعصومين يجوز الالتواء على أشخاصهم ولكن يحرم الالتواء على أمر المعصوم فيهم فالطاعة الواجبة ليس لأشخاصهم بل لأمر المعصوم فيهم فهم يحتمل أن يعصوا الله لأنهم غير معصومين وعندها يجب الالتواء عليهم وعدم طاعتهم في معصية الله بل ويحتمل ضلالهم بعد حين من هذا التكليف الذي كلفوا به وعندها يجب الالتواء عليهم وترك الالتفاف حولهم أو طاعتهم فطاعتهم حال تكليفهم هو ليس لأجل أشخاصهم بل هو لأجل أمر من يحرم الالتواء عليه فيهم وهو المعصوم الذي نصبهم وأمر الناس بطاعتهم.
أما اليماني فالرواية واضحة أن حرمة الالتواء عليه ليس لأنه يدع للإمام المهدي ع محمد بن الحسن العسكري بل يحرم الالتواء على اليماني لشخصه هو ولعلة ما فيه من صفات العصمة التي بينتها الرواية بأنه يدعوا إلى الحق والى طريق مستقيم مطلقا (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة - محمد بن ابراهيم النعماني ص 264.
ايضا لابد من الالتفات الى ان ظهور اليماني يكون في زمن غير متيسر للناس معرفة امر الامام المهدي فيه (بوجوب طاعته) لان الامام غائب عنهم، اذن من يلتوي على اليماني من اهل النار لانه التواء على شخص اليماني نفسه وليس على أمر الامام المهدي فيه.
---------------------------