بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
أللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ، وَالمُسْلِمُونَ فِيْهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أقْطَارِ أرْضِكَ، يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَالطَّالِبُ وَالرَّاغِبُ وَالرَّاهِبُ، وَأنْتَ النَّاظِرُ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَأسْألُكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَهَوَانِ مَا سَألْتُكَ عَلَيْكَ، أنْ تُصَلِّىَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأسْألُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا بِأنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَلَكَ الْحَمْدَ، لا إلهَ إلا أنْتَ، الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ، ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَدِيْعُ السَّمواتِ وَالأرْضِ، مَهْمَا قَسَمْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ خَيْرٍ أوْ عَافِيَةٍ أوْ بَرَكَةٍ أوْ هُدىً، أوْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ أوْ خَيْرٍ تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، تَهْدِيهِمْ بِهِ إلَيْكَ، أوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدَكَ دَرَجَةً، أوْ تُعْطِيْهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،وَأنْ تُوَفِّر حَظّي وَنَصيبي مِنْه. أسْألُكَ اللَّهُمَّ بِأنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إلهَ إلا أنْتَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيَاراتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الأبْرَارِ الطَّاهِرِينَ الأخْيَارِ، صَلاةً لا يَقْوَى عَلَى إحْصَائِهَا إلا أنْتَ، وَأنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا اليَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلَهُمْ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانتم بخير وعافية، اعاده الله على قائم ال محمد عليه السلام وعلى انصاره بالخير والنصر والتمكين ونشر العدل في ربوع المعمورة .
نشهد في هذه الايام المباركة ، الوفادة على الله عز وجل لأداء فريضة الحج (وهو أكبر اجتماع لامة محمد (ص) في كل عام والمفروض أنهم يجتمعون في هذا الزمان لنصرة الإمام المهدي (ع) فيعرضون ولايتهم ونصرتهم عليه ، فلا يجتمع الناس على الأحجار بل على الجوهر التي انشقت عنها تلك الأحجار الكريمة وهو علي وال محمد (ع) ، فالحج معراج المؤمن إلى الله بولي الله (فالحج هو الولاية والولاية هي الحج)
اسكن الآخرة في قلبك واطرد ضرتها (الدنيا) كما انك لا تبقي إلا ما يستر العورة على بدنك هاجر في الحج من الدنيا وزخرفها إلى الآخرة ونعيمها أجعلها هجرة إلى الله لا عودة منها إلى الدنيا )
والحج رحلة إلى الله بالروح والبدن، وهجر للأهل والمال والملذات، واحتمالٌ للمتاعب والمشاق، حباً لله وشوقاً إليه، واستجابة لندائه
وللحج قيمته التعبدية وآثاره الروحانية والتكاملية على النفس البشرية، ولا تتحقق تلك الآثار إلا باستلهام معانيه وقيمه الكامنة خلف الممارسات الشكلية، ولا تتأتى هذه المعاني والقيم إلا بالتفاعل مع كل لفظة ينطقها، أو حركة يعملها.
كما ان الحج يمثل الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى، مستأنفا لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الاموال، وتعب الابدان، والاشتغال عن الاهل والولد، وحظر النفس عن اللذات شاخصا في الحر والبرد، ثابتا على ذلك دائما، مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الارض وغربها، ومن في البر والبحر، ممن يحج وممن لم يحج، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترى كاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه وتناقل الاخبار الواردة عن نبي الرحمة واله الاطهار.
ولبالغ اهمية هذه الشعيرة العظيمة لابد ان نعرف ما علّة الحج، وما الغرض منه ؟ كما بينه العبد الصالح احمد الحسن (ع) حيث قال:
((فالحج في الإسلام باختصار هو الحضور في وقت معين من السنة في مكان معين، وهو بيت الله المحرم أو الكعبة، فلابد لنا من معرفة صفة الوقت والمكان أولاً.
فالمكان: وهو الكعبة، إنما هو تجلي وظهور للبيت المعمور، وهو تجلي وظهور للضراح، والضراح في السماء السادسة وهي أعلى سماء ملكوتية مثالية، وبعدها السماء السابعة وهي سماء كلية لا مثالية. وإنما خلق الضراح بعد أن ردّ الملائكـة على الله سبحانه وتعالى لما أخبرهم بخلق آدم ، فطاف عليه الملائكة ليغفر الله لهم ويتوب عليهم بعد إساءتهم واعتراضهم عليه سبحانه وتعالى
عن أبي عبد الله في حديث أنه قال: (... أما بدء هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة " فردت الملائكة على الله عز وجل فقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكاً من الملائكة أن يجعل له بيتاً في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون، ويستغفرون، فلما أن هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء)
وتجلّى الضراح في السماوات الخمس الأدنى من السماء السادسة فكان في كل سماء بيت مناسب لشأنها، يطوف عليه ملائكة تلك السماء؛ ليغفر لهم الله سبحانه وتعالى ويتوب عليهم، فكان في السماء الرابعة البيت المعمور
عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ، قال: (قلت لأبي: لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة: "إني جاعل في الأرض خليفة" فردوا على الله تبارك وتعالى "وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" قال الله: "إني أعلم ما لا تعلمون" وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة فجعله مثابة وأمناً ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمناً، فصار الطواف سبعة أشواط واجباً على العباد لكل ألف سنة شوطاً واحداً)
وتجلى وظهر هذا البيت في الأرض فكان بيت الله الحرام أو الكعبة. فلما نزل آدم إلى الأرض طاف به فغفر له الله وأعلى مقامه وشأنه بفضله ومنه سبحانه وتعالى.
أما الوقت: فهو ذو الحجة، وأهم ما يتصف به هذا الشهر هو أنه الشهر الذي يخرج به الإمام المهدي في مكة ويرسل النفس الزكية لأهل مكة فيقتلونه بين الركن والمقام فيقوم بعد ذلك في العاشر من المحرم. إذن، فبيت الله وضع في السماوات لتطوف به الملائكة وتستغفر بعد اعتراضهم على حجة الله آدم ، ووضع في الأرض ليطوف به آدم بعد تعدّيه على شجرة علم آل محمد أو شجرة الولاية.
﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾: أي على تحمل الولاية لآل محمد وهم حجة الله على آدم ،
عن أبي جعفر ، قال: (أخذ الله الميثاق على النبيين، وقال ألست بربكم، وأن هذا محمد رسولي وأن علياً أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي ، وأن المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي واُعبد به طوعاً أو كرهاً. قالوا: أقررنا - يا ربنا - وشهدنا . لم يجحد آدم ، ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، وهو قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)
فالطواف بالبيت إنما للاعتراف لحجة الله على الخلق بالولاية، والانصياع لأوامره وطاعته.
فعلة الحج هي الاستغفار عن التقصير في حق الحجة على الخلق في كل زمان، وهو في زماننا الإمام المهدي . وقد ورد عنهم ما معناه: (إنما جعل الله الحج على الناس ليعرضوا علينا ولايتهم).
أما الغرض من الحج فهو التجمع في هذا المكان وفي هذا الزمان من كل عام ترقباً لقيام المصلح المنتظر المهدي للجهاد بين يديه، فهو صاحب الآذان في زماننا، إن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن: يأتوك أنت يا حجتي على خلقي لا يأتوني أنا، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق﴾.
﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾:
وقضاء التفث: أي التنظيف والتطهر، وهو يكون بحسب الظاهر قصّ الأظافر وحلاقة الشعر، أما بحسب اللبّ والحقيقة فالمراد منه لقاء الإمام الحجة ، وحلاقة الشعر إنما تمثل التجرد من كل فكرة والتسليم للحجة والانصياع لأوامره.
وإنما سمي البيت العتيق؛ لأنّ من يطوف به يعتق من ذنب تقصيره مع الإمام المهدي الحجة على الخلق ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ ، ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ، فحرمات الله وشعائر الله هم حجج الله سبحانه وتعالى على الخلق.)) كتاب المتشابهات للسيد احمد الحسن ع س40
هذا من جهة ومن جهة اخرى نفس افعال الحج وان كانت بظاهرها لا يرى اهل الدنيا فيها الا مجرد حركات وسكنات ووقفات في اماكن معينية ليس الا.
الا ان واقعها يبين ان مناسك الحج المتنوعة ذات معان متعددة وقيم سامية ترتقي بالنفس الانسانية الى مراقي الكمال لمن عرف واقعها .
ولنستلهم حقيقة معاني افعل الحج من خلال عرض هذا الحوار الذي دار بين الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع) وبين (الشبلي) حيث أنه (ع) لما رجع من الحج استقبله أحد الحجاج (الشبلي) فقال له الإمام عليه السلام:
((حججت يا شبلي؟
قال: نعم يا ابن رسول الله،
فقال عليه السلام: أنزلت الميقات وتجردت عن مخيط الثياب واغتسلت؟ قال: نعم.
قال: فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثياب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ قال: لا.
قال: فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجرّدت عن الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟ قال: لا.
قال: فحين اغتسلت نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ قال: لا.
قال: فما نزلت الميقات، ولا تجرّدت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت.
ثم قال عليه السلام: حين تنظّفت وأحرمت وعقدت الحج نويت أنّك تنظّفت بنور التوبة الخالصة لله تعالى؟ قال: لا.
قال: فحين أحرمت نويت أنّك حرّمت على نفسك كل محرّم حرّمه الله عزّ وجل؟ قال: لا.
قال: فحين عقدت الحج نويت أنّك قد حللت كل عقد لغير الله؟ قال: لا.
قال له عليه السلام: ما تنظّفت، ولا أحرمت، ولا عقدت الحج.
ثم قال عليه السلام له: أدخلت الميقات، وصلّيت ركعتي الإحرام،ولبّيت؟ قال: نعم.
قال: فحين دخلت الميقات نويت أنّك بنيّة الزيارة؟ قال: لا.
قال: فحين صلّيت الركعتين نويت أنك تقرّبت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟ قال: لا.
قال له عليه السلام: ما دخلت الميقات ولا لبّيت.
ثم قال له: أدخلت الحرم، ورأيت الكعبة، وصلّيت؟ قال: نعم.
قال: فحين دخلت الحرم نويت أنك حرمت على نفسك كل غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملة الإسلام؟ قال: لا.
قال: فحين وصلت مكّة نويت بقلبك أنّك قصدت الله؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صلّيت.
ثم قال عليه السلام له: صافحت الحجر، ووقفت بمقام إبراهيم عليه السلام، وصلّيت به ركعتين؟ قال: نعم، فصاح عليه السلام صيحة كاد يفارق الدنيا بها، ثم قال عليه السلام: آهٍ آه، وقال: من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالى، فانظر يا مسكين ولا تضيّع أجر ما عظم حرمته، وتنقض المصافحة بالمخالفة وقبض الحرام، نظير أهل الآثام.
ثم قال عليه السلام: نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم أنك وقفت على كل طاعة، وتخلّفت عن كل معصية؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين صلّيت ركعتين نويت أنّك بصلاة إبراهيم عليه السلام، وأرغمت بصوتك أنف الشيطان؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صلّيت فيه الركعتين.
ثم قال عليه السلام له: أأشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: نويت أنك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفك عن المعصية؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما أشرفت عليها، ولا شربت من مائها.
قال عليه السلام: أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وتردّدت بينهما؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: نويت أنّك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما سعيت، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصفا والمروة.
ثم قال عليه السلام: خرجت إلى منى؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: نويت أنّك أمّنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال: لا.
قال عليه السلام:. فما خرجت إلى منى.
ثم قال عليه السلام له: أوقفت الوقفة بعرفة؟ وطلعت جبل الرحمة، وعرفت وادي نمرة، ودعوت الله سبحانه عند الميل والحجرات؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه، أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك، واطِّلاعه على سريرتك وقلبك؟ قال: لا.
قال عليه السلام: نويت بطلوعك جبل الرحمة أن الله يرحم كل مؤمن ومؤمنة، ويتولّى كل مسلم ومسلمة؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فنويت عند النمرة أنّك لا تأمر حتى تأتمر، ولا تزجر حتى تنزجر؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما وقفت عند العَلَم نويت أنّها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر ربِّ السماوات؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات.
ثم قال عليه السلام: مررت بين العَلمين، وصليت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمزدلفة، ولقطت فيه الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟
قال: نعم.
قال عليه السلام: فحين صليت ركعتين نويت أنها صلاة شكر في ليلة عشر تنفي كل عسر، وتيسر كل يسر؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما مشيت بين العَلمين، ولم تعدل عنهما يميناً ولا شمالاً، نويت أن لا تعدل عن دين الحق يميناً ولا شمالاً، ولا بقلبك، ولا بلسانك، ولا بجوارحك؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما مشيت بمزدلفة، ولقطت منها الحصى، نويت أنك رفعت عنك كل معصية وجهل، وثبت كل علم وعمل؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنّك أشعرت قلبك إشعار أهل التقوى، والخوف لله عزّ وجل؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما مررت بالعلمين، ولا صليت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام.
ثم قال عليه السلام: وصلت منى ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصلّيت في مسجد الخيف، ورجعت إلى مكة، وطفت طواف الإفاضة؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: فنويت عندما وصلت منى، ورميت الجمار أنّك بلغت إلى مطلبك، وقد قضى ربّك لك كل حاجتك؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما رميت الجمار نويت أنّك رميت عدوك إبليس، وعصيته بتمام حجك النفيس؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما حلقت رأسك نويت أنّك تطهرت من الأدناس، ومن تبعة بني آدم، وخرجت من الذنوب كيوم ولدتك أمك؟ قال: لا.
قال عليه السلام: أفعندما صلّيت في مسجد الخيف نويت أنّك لا تخاف إلا الله عزّ وجل وذنبك، ولا ترجو إلاّ رحمة الله تعالى؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما ذبحت هديك نويت أنّك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسّكت بحقيقة الورع، وأنّك اتبعت سنّة إبراهيم عليه السلام بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحانة قلبه، وحاجة سنّته لمن بعده، وقربه إلى الله تعالى لمن خلفه؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما رجعت إلى مكة، وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته، وتمسّكت بودِّه، وأدّيت فرائضه، وتقرّبت إلى الله تعالى؟ قال: لا.
قال له الإمام زين العابدين عليه السلام: فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا ذبحت، ولا أدّيت نسكك، ولا صليت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجع فإنّك لم تحج.))
مستدرك وسائل الشيعة ج:10 ص:166.
ومن هنا ندرك حقيقة كثرة الضجيج وقلة الحجيج فحجهم فارغ من محتواه وهذا نتيجة تخلفهم عن نصرة خلفاء الله.
نسأل الله ان يكتبنا من حجاج بيته الحرام في عامنا هذا وفي كل عام المبرور حجهم المغفور ذنوبهم المكفر عنهم سيئاتهم ، ويرزقنا الثبات على نصرة قائم ال محمد عليه وعليهم السلام.
والحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
مكتب السيد أحمد الحسن(ع)
النجف الاشرف
10/ذو الحجة/1435
-----------------------