سيدي يا ابن رسول الله في يوم من الأيام كنت قد أكلت اللحم دون أن أتبين إن كان حلالا ، ورغم عدم معرفتي أنه حلال فقد أكلته ، والأرجح أنني أكلت حراما فأطلب منك يا مولاي أن تدعو لي بالمغفرة أولا ثم أود معرفة كفارة هذا الذنب.؟


جواب السيد الامام عليه السلام :
أسأل الله ان يوفقك ويغفر لك ، واذا كنت تريد ان تكفر وتخلص جسدك من الحرام فعليك بالصيام وقلة الطعام حتى تذيب ما بني من حرام ثم ابني جسدك بالحلال ، والطعام الحرام يؤثر على القلب لانه يجري في الدم ويصل أكثره الى القلب الجسماني في الصدر، والصدر هو موضع اتصال الروح بالجسد، والطعام الطيب يؤثر ايضا ايجابا على قلب الانسان وأتصاله بملكوت السماوات ورؤيته لملكوت السماوات ولهذا حذر الله سبحانه وتعالى من طلبوا مائدة السماء انهم ان كفروا سيعذبهم عذابا لا يعذبه احدا من العالمين ﴿ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ وذلك لان مائدة السماء هي طعام حلال وطيب ويؤثر على القلب فيرون ملكوت السماوات وتطمئن قلوبهم بذلك ولهذا هم انفسهم عللوا طلبهم لمائدة السماء لكي تطمئن قلوبهم ﴿ ولم يقصدوا اكيدا المعجزة فكثيرة هي المعاجز التي رؤها من عيسى (عليه السلام) ولا خصوصية لمائدة السماء كمعجزة لتسبب اطمئنان القلب دون غيرها، وانما الذي يسبب اطمئنان القلب هو طعام السماء الحلال الطيب المبارك الذي يجعلهم ينظرون في ملكوت السماوات : ﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾المائدة .
احمد الحسن


الجواب المنير الجزء 3 السؤال 219 سؤال رقم 2