سؤال1: اعرف الله بالله ؟
الجواب: أي اعرف الله سبحانه وتعالى بالله في الخلق، وهو الإمام المهدي (ع) ، فهو صلوات ربي عليه تجلي وظهور الله في الخلق، أي تجلي وظهور مدينة الكمالات الإلهية في الخلق.
وبعبارة أخرى: تجلي وظهور أسماء الله سبحانه في الخلق، فهو صلوات ربي عليه وجه الله سبحانه وتعالى الذي يواجه به خلقه، فمن أراد معرفة الله سبحانه لابد له من معرفة الإمـام المهدي (ع).
المتشابهات الجزء الاول

******

سؤال/ : لماذا رأى إبراهيم (ع) كوكباً وقمراً وشمساً فقط؟
الجواب: الشمـس رسول الله (ص) ، والقمـر الإمام علي (ع) ، والكوكب الإمـام المهدي (ع).
والشمس والقمر والكوكب في الملكوت كانت تجلي الله في الخلق، ولهذا اشتبه بها إبراهيم (ع) ولكن كلٌ بحسبه. واختص محمد وعلي والقائم (ع) بأنهم تمام تجلي الله في الخلق في هذه الحياة الدنيا؛ لأنهم مُرسِلين وليس فقط مُرسَلين.
ولأن محمداً (ص) هو صاحب الفتح المبين، وهو الذي فتح له مثل سم الإبرة، وكشف له شيء من حجاب اللاهوت، فرأى من آيات ربه الكبرى . وهو مدينة العلم ، وهي صورة لمدينة الكمالات الإلهية أو الذات الإلهية.
أما علي فلأنه باب مدينة العلم، وهو جزء منها، وكل ما يفاض منها يفاض من خلاله. فمحمد (ص) تجلي الله سبحانه وتعالى، واسم الله سبحانه في الخلق، وعلي ممسوس بذات الله ، فعندما لا يبقى محمد، ولا يبقى إلا الله الواحد القهار في آنات، يكون علي عليه صلوات ربي هو تجلي الله سبحانه في الخلق، وفاطمة عليها صلوات ربي معه، وهي مخصوصة بأنها باطن القمر وظاهر الشمس. ولهذا قال علي (ع): (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً) ؛ لأنه وإن لم يكشف له الغطاء، ولكنه بمقام من كشف له الغطاء.
أما القائم (ع) فهو تجلي اسم الله سبحانه وهو حي وقبل شهادته؛ لطول حياته وطول عبادته مع كمال صفاته وإخلاصه، فهو يصل صلاته بقنوته وقنوته بصلاته، وكأنه لا يفتر عن عبادة الله سبحانه. ولأنه الجالس على العرش يوم الدين أي يوم القيامة الصغرى، وفي القرآن اليوم المعلوم. ولأنه الحاكم باسم الله بين الأمم في ذلك اليوم، فلابد أن يكون مرآة تعكس الذات الإلهية في الخلق ليكون الحاكم هو الله في الخلق، فيكون كلام الإمام (ع) هو كلام الله، وحكمه هو حكم الله، وملك الإمام (ع) هو ملك الله سبحانه وتعالى، فيصدق في ذلك اليوم قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿ملك يوم الدين﴾، ويكون الإمام (ع) في ذلك اليوم عين الله، ولسان الله الناطق، ويد الله .
******
سؤال/ 3:
أ- من المعلوم أنّ إبليس طرد من الجنة بسبب عدم سجوده لآدم (ع)، فكيف استطاع أن يدخل إلى الجنة حتى يوسوس لآدم ويجعله يأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها، حيث إنّ كلام إبليس مع آدم يدلّ على أنه كان معه في الجنة من إشارته إلى الشجرة بـ (هذا)، ضمير المخاطبة الذي يدل على مباشرة المتكلم للمخاطب الحاضر؟!
ب- ما هي الشجرة التي أكل منها آدم (ع)؟!
ج- هل أن آدم وحواء كانت سوأتهما ظاهـرة من غير لباس، وعندما أكلا من الشجرة بدت لهما سوأتهما، فأخذوا يتسترون بورق الجنة؟! وما هو ذلك الورق الذي تستروا به؟!
للإجابة على هذه الأسئلة نحتاج مقدمة، وهي: إن آدم (ع) خلق من طين، أي من هذه الأرض، ولكنه لم يبقَ على هذه الأرض فقط، وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا، أي السماء الأولى، أو قل إلى باب السماء الثانية، وهي الجنة الملكوتية أو على تعبير الروايات عنهم (ع): (وضع في باب الجنة - أي الجنة الملكوتية - تطأه الملائكة) .
وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها، وبالتالي لما بثّ الله فيه الروح أول مرة كان جسمه لطيفاً، متنعماً بالجنة المادية الجسمانية، ولم يكن في هذه الجنة من الظلمة ما يستوجب خروج فضلات من جسم آدم (ع).
وأما روح آدم (ع) فقد كانت تتنعّم بالجنة الملكوتية ، أو الجنان الملكوتية؛ لأنها كثيرة ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾، والجنة الجسمانية والجنة الملكوتية هما اللتان ذُكرتا في سورة الرحمان ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ... ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ، وهما أيضا ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ... مُدْهَامَّتَانِ﴾.
والرفع هو رفع تجلٍ (ظهور) وليس رفع تجافٍ (أي مكاني) ، وبالتالي فإن آدم ليس بمعدوم في الأرض الجسمانية التي نعيش فيها بل موجود فيها، ولو كان معدوماً فيها لكان ميتاً.
وبالتالي كان آدم (ع) يعيش في هذه الحياة الدنيا بجسم لطيف في البداية، ولكنه عاد كثيفاً إلى الأرض التي رفع منها لما عصى ربه سبحانه.
جواب (ب): الشجرة التي أكل منها آدم (ع) هي: الحنطة والتفاح والتمر والتين و ... ، وهي شجرة علم آل محمد (ع).
فهذه الفواكـه في العوالم العلوية ترمز إلى العلم، وهذه الشجرة المباركة المذكورة في القـرآن كانت تحمل العلم الخاص بمحمد وآل محمد (ع).
***
جواب (ج): قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾، اللباس الذي نزع عن آدم وحواء
هو لباس التقوى، ففي العوالم العلوية التي كانا يعيشان فيها تستر العورة بالتقوى؛ لأنها تصبح لباساً يستر جسم الإنسان في تلك العوالم، فلما عصى آدم (ع) وحواء (ع) بالأكل من الشجرة المباركة - شجرة علم آل محمد (ع) التي تصبح نقمة على من أكلها بدون إذن الله سبحانه وتعالى - فقدا لباس التقوى، فبدت لهما عوراتهما.
أما ورق الجنة الذي تستروا به فهو الدين؛ حيث الورق الأخضر في العوالم العلوية يرمـز إلى الدين وهذا الورق الذي تستر به آدم (ع) وتسترت به حواء (ع) هو الاستغفار وطلب المغفرة من الله بحق أصحاب الكساء (ع) الذين قرأ آدم (ع) أسماءهم مكتوبة على ساق العرش.
***
جواب (أ): الجنة التي طرد منها إبليس (لعنه الله) هي الجنة الملكوتية، وأيضاً الجنة الملكية (الدنيوية)، ولكن آدم (ع) موجود في كل العوالم الملكية (الدنيوية)، وبالتالي فإنّ وسوسة إبليس لعنه الله كانت لآدم الموجود في العوالم الدنيوية التي هي دون الجنة الملكية (الدنيوية).
أما إشارته للشجرة وكأنها حاضرة عنده (لعنه الله)، فلأن ثمار الأشجار على هذه الأرض إنما هي ظهور وتجلي لعلم آل محمد (ع)، فالتفاحة والحنطة والتين .. إنما هي بركات علم آل محمد (ع) (بهم ترزقون)، كما ورد في الدعاء في الرواية عنهم (ع).
******
سؤال/ 4: إذا كان الله موجوداً في كل مكان وزمان، ومتجلي في الموجودات، فكيف يمكن دفع شبهة وجوده وتجليه سبحانه بالنسبة للنجاسات؟
الجواب: يجب معرفة أن تجلي الله في الموجودات لا يعني أنه جزء منها، أو أنه فيها، بل يعني أنه لا يقوم موجود إلا بالله، ولا يظهر إلا بنور الله، سواء بذلك أقرب أو أبعد الموجودات عنه سبحانه، والله ليس كمثله شيء.
فكون نور الشمس موجوداً على الأرض لا يعني أن الشمس موجودة على الأرض، وكوننا نرى الأشياء على الأرض بنور الشمس لا يعني أن نور الشمس مستقر على الأرض. بلى، الشمس متجلية في الأرض بشكل أو بآخر، ومؤثرة بالأرض بشكل أو بآخر، مع أن نورها وتأثيرها يسع الأرض وغيرها، وإظهار نور الشمس النجاسة لنا لنراها بأعيننا لا يعني أن نور الشمس تنجس بها أو انفعل بمسها.
ولتوضيح الصورة أكثر أقول:
إن الموجودات المخلوقة أما نور مشوب بالظلمة، وأما ظلمة مشوبة بالنور، بحسب الغالب عليها ، الظلمة أو النور. ولكل موجود مخلوق مقام ثابت لا يتغير، إلا المكلفين كالإنس والجن فلكل واحد منهم الاختيار أن يقترب من النور بالطاعة لله سبحانه حتى يصبح نوراً مشوباً بالظلمة وكلٌ بحسبه. أو أن يقترب من الظلمة بمعصية الله سبحانه حتى يصبح ظلمة مشوبة بالنور، وكلٌ بحسبه. ويتميز الإنسان بأن له قابلية الارتقاء في النور حتى لا يدانيه ملك مقرب ويصبح فوق الملائكة، وأيضاً له قابلية التسافل في الظلمات حتى لا يدانيه إبليس (لعنه الله) وجنده الأرجاس: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ.
ومن المعلوم أنّ أرقى موجود مخلوق في عوالم النور هو إنسان، وهو محمد (ص)، أو العقل الأول.
وأسفل موجود مخلوق في عوالم الظلمة هو أيضاً إنسان، وهو الثاني ، وهو الجهل فقد أدبر ولم يقبل، كما في الحديث عنهم (ع).
ومما تقدم: فإن بكل معصية يتسافل الإنسان المؤمن، بل وبكل التفاتة إلى الدنيا وغفلة عن الله ينغمس في الظلمة، ويمس النجاسة والرجس ونار جهنم، ولهذا جعل الوضوء والغسل، وقد ورد عنهم (ع): (إن المؤمن لا ينجس، ويكفيه في الوضوء مثل الدهن) ، مما يفهم منه الفطن أنّ الدنيا كلها نجاسة، وإنّ الذي يواقعها يتنجس ، وإنما أكرم الله المؤمن أنه لا يتنجس بكرامة منه سبحانه وتعالى، وقد صرح أمير المؤمنين (ع) أنّ: (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) ، ووصفها (ع) بأنها: (عراق خنزير في يد مجذوم) ، ولا تتوهم أنّ علياً (ع) يبالغ، بل هذه هي الحقيقة يكشفها الله لأوليائه.
******

سؤال/ 6: ما معنى أن القرآن كله في نقطة الباء، وأن أمير المؤمنين علي (ع) هو النقطة؟
الجواب: إن هيئة الباء هي: وعاء امتلأ وبدأ يفيض على غيره، ويتقاطر محتواه من أسفله. كما
أن هيئة النون هي: وعاء يستقبل الفيض من أعلاه، ويتقاطر فيه العلم من مولاه، ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
وخاطب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمداً (ص) بـ (نْ)، قال تعالى: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾.
وأما القلم في هذه الآية فهو: علي (ع)، قال الإمام الصادق (ع): (نْ، اسم لرسول الله (ص) والقلم اسم لأمير المؤمنين (ع).
والقلم يأخذ المداد من (نْ) وينقله إلى الكتاب ويسطر فيه. فالقلم له أحوال، فهو ساعة نون وساعة باء، وساعة نقطة النون، وساعة نقطة الباء، وكذلك أمير المؤمنين (ع)، فهو باب رسول الله (ص)وباب مدينة العلم، فمنه يفاض على الخلق. فهو الباء ونقطة الباء ([62]) والقلم والمداد الذي يحمله القلم. وللنقطة أحوال فهي الفيض النازل من الله إلى الرسول (ص)، ومن الرسول (ص) إلى علي (ع)، ومن علي (ع) إلى الخلق. فالنقطـة النازلـة من الله إلى رسولـه هي القرآن، والرسول (ص) هو (ن) ونقطة النون أيضاً.
ثم إنّ الرسول بالنسبة لعلي (ع) يمثل الباء ونقطة الباء، وعلي بالنسبة للرسول (ص) يمثل (ن) ونقطة النون، وعلي (ع) بالنسبة للخلق يمثل الباء ونقطة الباء.
******
سؤال/ 7: كيف يليق بنبي من أولي العزم وهو إبراهيم (ع) أن يقول عن الكوكب أو القمر أو الشمس بأنه ربي؟!
الجواب: متوهم من يظن أن هذا الكلام حصل من إبراهيم (ع) في عالم الشهادة، أي في هذه الحياة الدنيا وإن كان إبراهيم (ع) ربما أعاده في هذه الحياة الدنيا؛ للتبكيت بقومه الذين يعبدون
هذه الكواكب، أو الأرواح المحركة لها.
والحقيقة أنّ محمداً وآل محمد حيرت أنوارهم القدسية أصحاب العقول التامة من الأنبياء العظام والملائكة الكرام ، حتى ظنوا أنهم (ع) الملك العلام سبحانه .
فإبراهيم (ع) لما كُشف له ملكوت السماوات، ورأى نور القائم (ع) قال: هذا ربي، فلما رأى نور علي (ع) قال: هذا ربي، فلما رأى نور محمد (ص) قال: هذا ربي، ولم يستطع إبراهيم (ع) تمييز أنهم عباد إلا بعد أن كشف له عن حقائقهم، وتبيَّن أفولهم وغيبتهم عن الذات الإلهية، وعودتهم إلى الأنا في آنات. وعندها فقط توجه إلى الذي فطر السموات، وعلم أنهم (ع) (صنائع الله والخلق بعد صنائع لهم) كما ورد الحديث عنهم (ع) .
ولإبراهيم (ع) العذر، فقد ورد في دعاء أيام رجب عن الإمام المهدي (ع) في وصف محمد وآل محمد (ع): (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك) ، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على محمد وآل محمد الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وتفسير كلام إبراهيم بأنه في هذه الحياة الدنيا وفي عالم الشهادة، وللاحتجاج على عبدة الكواكب أو عبدة الشمس بالخصوص، لا ينافي ما قدمت. كما أن الرواية الواردة في تفسير هذه الآية بأنها في هذه الحياة الدنيا هي عن الإمام الرضا (ع)، وللاحتجاج على المأمون العباسي (لعنه الله) بأنّ الأنبياء معصومون، ومن أين للمأمون العباسي أن يفقه كلام الإمام (ع) لو تكلم في الملكوت؟! ثم إنّ المأمون مجادل أراد بالسؤال الاحتجاج على الإمام (ع) لا الاستفهام، ثم إنه لو قال للإمام الرضا (ع) زدني لزاده الإمام (ع).
ثم إنّ السياق القرآني دال على أنّ رؤية إبراهيم (ع) للكوكب والقمر والشمس هي رؤية ملكوتية، فقد جاء الكلام عنها بعد الكلام عن إراءة إبراهيم (ع) لملكوت السماوات.
في تفسير القمي: قال سُئل أبو عبد الله (ع) عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ربي قال (ع): (من قال هذا اليوم فهو مشرك ولم يكن إبراهيم مشرك وإنما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك) .
ورواه العياشي: وزاد عن أحدهما عليهما السلام: (إنما كان طالباً لربه ولم يبلغ كفراً، وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فأنه بمنزلته).
فلو كان قوله: (هذا ربي) في عالم الشهادة ، أي في هذه الحياة الدنيا ، وهو بحث عن الرب فهو قطعاً شرك، ولا فرق في صدوره عن إبراهيم (ع) أو غيره. بلى، إنه من إبراهيم (ع) ليس شركاً؛ لأنه بحث ملكوتي روحي بعد أن كشف لإبراهيم (ع) ملكوت السموات والأرض. أما من غير إبراهيم (ع) فهو شرك؛ لأنه بحث في عالم الشهادة في هذه الحياة الدنيا والأجسام الموجودة فيها.
ثم إنّ الإمام (ع) بيَّن أنّ الذي يبحث عن ربه في الملكوت فليس بمشرك، بل هو بمنـزلة إبراهيم (ع). (إن أمرنا صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان) . نعم، لأنه مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
******
سؤال/ 8: ما معنى الحديث القدسي: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله (ص) عن الله سبحانه: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما) ؟
الجواب: محمد (ص) تجلي الله، وعلي تجلي الرحمن، وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق. فكل الموجودات مشرقة بنور الله في خلقه وهو محمد (ص)، وباب إفاضة هذا النور الإلهي هما: علي وفاطمة عليهما السلام.
قال تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . وعلي ظاهر هذا الباب، وفاطمة باطن الباب، كظهور الحياة الدنيا وشهودها بالنسبة للإنسان فيها، وغيبة الآخرة وبطونها بالنسبة له أيضاً.
وعلي وفاطمة - أو الرحمن الرحيم - بينهما اتحاد وافتراق، كاتحاد زوجين متحابين ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ، واسمين يدلان على معنى واحد.
أما افتراقهما؛ فمن جهة سعة الرحمة في الرحمن وشمولها، وضيق الرحمة في الرحيم وشدتها، فالرحمن - أو علي (ع) - له جهة اختصاص مع هذه الحياة الدنيا، فسعة الرحمة في الرحمن شاملة للجميع، كما أن الفيض النازل من ظاهر الباب يشمل الجميع المؤمن والكافر، كما في الدعاء: (يا من يعطي من سأله ويا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة) .
أما في الآخرة فهو قسيم الجنة والنار باعتبار ارتباط الموجود به وافتراقه عنه في هذه الحياة الدنيا، لا باعتبار الآخرة.
أما الرحيم - أو فاطمة - فلها جهة اختصاص مع الآخرة، فهي التي تلتقط شيعتها - أي أهل الحق والتوحيد والإخلاص لله سبحانه - يوم القيامة، وهم الحسن والحسين والأئمة، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع)، والأنبياء والأوصياء، ومن دونهم من المخلصين، ولذا قال فيها رسول الله (ص): (فاطمة أم أبيها) ، فالأم هي الأصل الذي يرجع إليه، ولذا قال فيها الحسن العسكري (ع) ما معناه: (نحن حجة الله على الخلق وفاطمة حجة الله علينا) .
فلولا محمد لما خلقت السموات والأرض؛ لأنها خلقت من نوره، ولولا علي لما خلق محمد، فلولا علي لما عرف محمد (ص)، فهو بابه الذي منه يؤتى، ومنه - أي الباب أو علي - الفيض المحمدي في السموات والأرض يتجلى، ولولا فاطمة - أو باطن الباب، أو الآخرة - لما خلق محمد وعلي، فلولا الآخرة لما خلق الله الخلق، ولما خلقت الدنيا.
******
سؤال/ 9: ما معنى قول جبرائيل (ع) لما قتل الإمام علي (ع): (تهدمت والله أركان الهدى) أوَليس الحسن والحسين أركان هدى، وهم باقون أحياء بعد مقتل الإمام (ع)؟!
الجواب: الركن الأول محمـد (ص)، والركن الثاني علي، والركن الثالث فاطمـة (ع). فمحمد (ص) مدينة العلم، وعلي وفاطمة بابها، وهم الثلاثة (ع) أركان الحق والهدى .
أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو)، وأركانه (مدينة الكمالات الإلهية) الله سبحانه وتعالى، وبابها: الرحمن الرحيم، ولو كان الباب غير هذين الاسمين لاشتدت المثلات والعقوبات على أهل الأرض، ولما زكى منكم أحد.
وظهور هذه الأسماء في الخلق، بمحمد وعلي وفاطمة، فمحمد هو تجلي الله في الخلق، وعلي تجلي الرحمن، وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق. وبشهادة الرسول تهدم الركن الأول، وبشهادة فاطمة تهدم الركن الثاني، ولكنهما بقيا ببقاء الثالث، وهو علي (ع)، فلما استشهد علي (ع) تهدم الركن الثالث، بل وتهدم الأول والثاني معه، ولذا قال جبرائيل (ع): (تهدمت والله أركان الهدى).
والحسن والحسين عليهما السلام مع أنهم موجودون بعد الإمام علي (ع)، ولكنهم لا يمثلون أركاناً للهدى بهذا المعنى.
فأركان الهدى ثلاثة لا غير، والأئمة (ع) كلهم أركان هدى، ولكنهم أركان لهذه الأركان أي إنّ الأئمة (ع) أركان محمد وعلي وفاطمة (ع).
******
سؤال/ 10: ما معنى قول الإمام علي (ع): (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً)؟
الجواب: لا يتوهم متوهم أن أمير المؤمنين (ع) يتكلم عن حجب ملكوتية، كيف وهو يسير في جبانة الكوفة ويكلم الموتى، ويلتفت إلى حبة العرني، ويقول له ما معناه: (لو كشف لك الغطاء يا حبة لرأيتهم حلقات يتحادثون) .
وإنما أمير المؤمنين (ع) يتحدث عن غطاء حَجَب عنه اللاهوت، يتكلم عن غطاء لو كشف لعلي (ع) لما بقي علي (ع)، بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وبقاء هذا الغطاء يعتبره أمير المؤمنين (ع) ذنباً عظيماً، فيقول: (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل إن لم تغفر لها)، بل القرآن يعتبره ذنباً ملازماً للإنسان لا يفارقه إلا بالفتح المبين وفنائه في آنات وعودته في آنات أخرى؛ لكي تبقى للإنسان إنسانيته، وللمخلوق عبوديته، قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ .
والذنب هنا هو (الأنا)، أو شائبة الظلمة والعدم التي لا تفارق العبد. ومحمد (ص) بسبب هذا الفتح يخفق، فساعة لا يبقى محمد (ص) بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وساعة يعود محمد (ص) العبد الأول والنور الأول والعقل الأول والفائز بالسباق صلوات الله عليه وسلامه، وبما أنّ علياً (ع) باب محمد (ص)، ومحمد صاحب الفتح المبين، وفي آنات لا يبقى منه اسم ولا رسم إلا الله الواحد القهار، فيكون الباب أو علي (ع) ممسوساً بذات الله، وبمقام صاحب الفتح المبين، ولذا قال: (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا).

******
سؤال/ 12: ما هي الأسماء التي علَّمها الله سبحانه وتعالى لآدم (ع)؟!
الجواب: علَّمه أسماء الله، أي عرَّفه شيئاً من حقيقتها لا طاقة للملائكة على معرفته وعرَّفه حقيقة أسماء الله في الخلق، فمحمد وآل محمد (ص) والأنبياء والمرسلون (ع) هم أسماء الله في الخلق، أي تجلي وظهور لأسماء الله سبحانه وتعالى.
كما أنّ جميع الموجودات هي تجلي وظهور لأسماء الله حتى البساط الذي نجلس عليه، وبما أنّ فطرة آدم، أو الإنسان بشكل عام تؤهّله لمعرفة أسماء الله بمقام أعظم بكثير من مقام الملائكة، وبأفق أبعد، كان لآدم (ع) أفضلية على الملائكة، بل ولكل إنسان يسير إلى الله ويصل إلى معرفة أسماء الله سبحانه.
فكان انقياد الملائكة وطاعتهم لآدم، واعتباره قبلة لهم يعرفون منها ما يمكنهم من أسماء الله أمراً حتمياً، بسبب أفضليته التي لا تتغير، إلا إذا أزرى الإنسان بنفسه.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
******

سؤال/ 13: ما معنى الحديث القدسي: (الصوم لي وأنا اجزي به) ؟
الجواب: قراءة (أجزي به) خاطئة، فهو سبحانه وتعالى يجازي العباد على كل العبادات، ولا خصوصية للصوم بحسب هذه القراءة الخاطئة.
والقراءة الصحيحة هي: (أُجزى به)، أي بضم الهمزة وبالألف المقصورة، والمراد بالصوم هو صوم مريم (ع) وزيادة، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ .
أي أن يكون الإنسان مستوحشاً من الخلق، مستأنساً بالله سبحانه، بل هذه هي البداية والنهاية التي تكون حصيلتها هي: أن الله هو الجزاء على الصوم، هي الصوم عن (الأنا)، وذلك عندما يسير العبد على الصراط المستقيم، وهو يعلم ويعتقد ويرى أن وجوده المفترض وبقاءه المظنون بسبب شائبة العدم والظلمة المختلطة بالنور. وهذا هو الذنب الذي لا يفارق العبد، وهو ماضي العبد وحاضره ومستقبله، فلو أعرض العبد عن الأنا، وطلب إماطة صفحة الظلمة والعدم بإخلاص واستجاب سبحانه وتعالى لدعائه، لما بقي إلا الله الواحد القهار، وأشرقت الأرض بنور ربها، وجيء بالكتاب، وقيل الحمد لله رب العالمين.
******
سؤال/ 14: ما معنى قول الحسـين (ع): (من لحقني استشهد ومن لم يلحقني لم يدرك الفتح؟
الجواب: لدينا أولاً ثلاث كلمات، نتحرى معناها هي: اللحوق، والشهادة، والفتح، فإذا عرفناها عرفنا ما أراد الحسين (ع) من قوله الكريم.
اللحوق: وهو الالتصاق بالشيء، أو الوصول إليه ومسايرته، إذا كان الملحوق أو المتبوع إنساناً. وفي هذه الحالة يكون هذا الإنسان المتبوع إمام هدى أو ضلالة، والذي يسبق أو يتأخر عن الإمام لا يعتبر لاحقاً بالإمام (ع)، والذي يساير الإمام لاحق ولكن بحسب دقة مسايرته، فالذي
يتحرى أن يوافق الإمام في كل التفاصيل ، ليس كمن يساير الإمام إجمالاً.
الشهادة: المتعارف عنها بين الناس هي القتل في سبيل الله، والأصل في معناها هو الإخبار عن الحقيقة بالقول أو الفعل، ومنه الإخبار عن أنه لا إله إلا الله، وهذا الإخبار هو ما يفعله الشهيد الذي يقتل في ساحة المعركة في سبيل إعلاء كلمة الله، فهو ممن شهدوا أنه لا إله إلا الله، ولكن تَميَّز أنه شهد بدمه: أن لا إله إلا الله، وهي أعظم شهادة بأكرم طريق، ولذا انصرف هذا اللفظ - أي الشهيد - لهذا المصداق - أي الذي يقتل في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله - بشكل كلّي تقريباً.
مع أنّ كل من له موقف يوم القيامة يشهد فيه على أمة أو جماعة فهو من الشهداء، كالأئمة (ع)، والأنبياء والمرسلين (ع)، والزهراء (ع)، وزينب (ع)، ومريم (ع)، ونرجس (ع)، ووهب النصراني، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي، وكلٌ بحسبه.
في المحاسن عن أبان بن تغلب، قال: كان أبو عبد الله (ع) إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: (ويلهم ما يصنعون بهذا فيعجلون قتلة الدنيا وقتلة الآخرة، والله ما الشهداء إلا شيعتنا وإن ماتوا على فراشهم) .
وفي العياشي: عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ادع الله أن يرزقني الشهادة، فقال: (المؤمن شهيد، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ.
وعن الباقر (ع)، قال: (العارف منكم هذا الأمر المنتظر الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد (ع) بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله بسيفه، ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (ص) وفي فسطاطه، وفيكم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ، ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم) .
الفتح: هو إزالة المانع عند الولوج في الشيء، أو النظر إليه أو فيه، سواء بالبصر ورؤيته بالعين أو بالبصيرة وانكشافه للقلب.
وفي القمي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ ، قال: (يعني في الدنيا بفتح القائم (ع) ...) .
ولا شك أن فتح القائم (ع) يكون بفتح البلاد كلها، وإقامة الدين الخالص فيها، وإعلاء كلمة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله). وكذلك بفتح عوالم الملكوت وانكشافها لكثير من المؤمنين مع القائم (ع).
إذن، فالحسين (ع) أراد بـ (من لحقه): أي سار على نهج الحسين، وبمبدأ الحسين. كما أن لكل زمان حسين، فمن لحق حسين زمانه لحق الحسين (ع)، ومن تخلف عن إمام زمانه تخلف عن الحسين (ع). وكذلك فإن اللحوق بالحسين (ع) على درجات أعلاها هو لزوم مبدأ الحسين ونهج الحسين والالتصاق بحسين الزمان الذي يعيش فيه المؤمن، وفي الصلاة الشعبانية: (المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق) .
وأراد بالشهادة: القتل في سبيل الله، سواء كان قتل البدن، أو قتل الشخصية وهو أعظم من قتل البدن، فدائماً الذين يقفون مع الحق يتعرضون لتسقيط شخصياتهم في المجتمع بقول الزور والافتراء والكذب والبهتان من قبل أعداء الأنبـياء والمرسلين (ع)، كالعلماء غير العاملين وأتباعهم الذين ينعقون بما لا يفقهون، بل وكل متضرر من الدعوة إلى الحق والعدل والصدق وإقامة حدود الله وكلماته.
والذي يُقتل في سبيل الله يكون شاهداً على الأمة التي قامت بقتله، أو رضيت بقتله وتصفية شخصه أو بدنه المقدس.
وأراد بالفتح: أي الفتح في العوالم العلوية، وبالتالي معرفة الحقائق، وفي النهاية الفتح المبين، ومعرفة الله سبحانه وتعالى، كلٌ بحسبه.
فمن لم يلحق بالحسين وينهج نهج الحسين، ويتبع حسين زمانه لا يستشهد، أي: لا يُقتل في سبيل الله، ولا يكون شاهداً بالحق، ثم إنّه لا يدرك الفتح، أي: لا يعرف الفتح، ولا يفقه الفتح ولا يُحصِّل شيئاً من الفتح. ومن أين له معرفة النور، وهو جرذ لا يعرف إلا الظلمة والجحور التي يعيش فيها.
ومن لحق الحسين (ع) استشهد قطعاً، وأدرك شيئاً من الفتح بحسب مقامه ولزومه للحسين (ع)، أي: أدرك الفتح مع القائم (ع).
وأخيراً: الحسين حق، وكلمة، وسيف، ومبدأ باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وكل من خالف الحق الذي دعا له الحسين (ع)، وأعرض عن كلمة الحسين (ع): (هل من ناصر ينصرنا)، ولم يحمل السيف مع الحسين (ع)، ولم يبنِ أفكاره على مبدأ الحسين (ع)، فقد خذل الحسين وإن أظهر البكاء على الحسين، فقد قاتل الحسـين قوماً يدَّعون أنهم يحبون رسول الله محمداً (ص) ويسيرون على نهجه (ص)، وسيقاتل القائم (ع) قوماً يدّعون أنهم يحبون الحسين ويبكون على مصابه، فلعنة الله على القوم الظالمين، وهؤلاء لم يدركوا شيئاً من الفتح؛ لأنهم لم يلحقوا الحسين (ع) في يوم من الأيام.
******
سؤال/ 15: إن الثمار التي نأكلها نمت على تربة فيها بقايا أجساد آدميين، فهل نحن نأكل أجساد آدميين ؟!
الجواب: الجسم المادي هو: عبارة عن ظهور أو تجلي الصورة المثالية في المادة أو العدم القابل للوجود، وبالتالي فالطعم والرائحة واللون وجميع تفاصيل الجسم المادي تأتي من الصورة المثالية له، فنفس المادة - وهي عدم قابل للوجود كما قدمت - إذا تجلت فيها صورة البرتقالة أصبحت ذات رائحة طيبة وطعم طيب، ومحللة الأكل. وأما إذا تجلت فيها صورة جيفة أمست ذات رائحة كريهة ومحرمة الأكل.
ولذا فإن جسم الإنسان بعد الموت - إذا شاء له الله أن يتحلل ويتفسخ - تكون نتيجته حفنة تراب ، والصورة المثالية والجسمانية لحفنة التراب مختلفة عن صورة جسم الإنسـان ، فلا يوجد أي اشتراك حقيقي بين جسم الإنسان الذي تفسخ ، وحفنة التراب التي نتجت من هذا التفسخ ، بل هو اشتراك متوهم معتمد على اشتراك المادة .
والمادة: عدم قابل للوجود، وإنما التشخيص والتخصيص للصورة المثالية، والصورة المثالية تختلف بعضها عن بعض، ولا تنتج بعضها من بعض. فالشجرة التي نمت على جسم متفسخ مثلاً ونتج منها ثمر، لم تمتص الجسم المتفسخ، بل مواد في التربة لها شخصيتها وخصوصيتها، وهي تختلف عن الجسم المتفسخ وإن كانت تشترك معه في المادة أو العدم القابل للوجود التي لا تخصص ولا تشخص، فلو أكل إنسان هذه الثمرة مثلاً لم يكن أكل شيئاً نتج عن ذلك الجسم المتفسخ، فلا آكل ولا مأكول.
******
سؤال/ 16: هل إبليس من الملائكة أم من الجن؟
الجواب: إبليس (لعنه الله) من الجن ، ولكن نتيجة عبادته ارتقى حتى أصبح من الملائكة فالجن يرتقون بالعبادة وطاعة الله حتى يصبحون ملائكة. ولكن في النهاية تمرّد إبليس (لعنه الله) على أمر الله نتيجة (الأنا) فهوى في قعر الجحيم ، ولذلك فالقرآن مرة يعبر عن إبليس أنه من الملائكة ، ومرة أنه من الجن . وأمير المؤمنين (ع) يعبر عنه بأنه مَلَك في خطبته القاصعة.
والاثنان صحيح في مرحلة ما قبل الأمر بالسجود لآدم ، باعتبار النظر إلى ما وصل إليه إبليس ، وباعتبار أصل إبليس ( لعنه الله ) .
******
سؤال/ 17: ما علّة اختيار الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) دون غيرهم واختصاصهم بالعصمة؟
الجواب: لما نشر الله سبحانه وتعالى بني آدم بين يديه سبحانه وخاطبهم: ﴿… أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ …﴾ ، انقسموا إلى جماعات بحسب إجابتهم:
الجماعة الأولى: هم الذين رأوا النور من وراء الحجب، فأجابوا بـ (بلى) قبل أن يصل السؤال إلى أسماعهم. وتـنقسم هذه المجموعة إلى جماعات عديدة بحسب عدد الحجب التي رأوا من ورائها النور.
وهؤلاء هم الذين خرقوا حجب النور ووصلوا إلى معدن العظمة ، قال أمير المؤمنين (ع): (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك) .
والجماعة الثانية: هم الذين رأوا النور بعد أن اخترق الحجب، فأجابوا بـ (بلى) بعد أن وصل السؤال إلى أسماعهم. وأيضاً تنقسم هذه الجماعة إلى جماعات عديدة بحسب سرعة السماع والإجابة، وهاتان الجماعتان هم: الأحرار.
ثم تأتي جماعة العبيد: وهم الذين قالوا (بلى) بعد سماع كلمة (بلى) من غيرهم.
ثم جماعة المنافقين: قالوا (بلى)، ولكن في قلوبهم شك مما سمعوا .
ثم جماعة الكافرين: وهم الذين لم يقولوا (بلى).
والأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) من الجماعة الأولى ، وقد رأوا النور من وراء الحجب؛ لأنهم لم يلتفتوا يميناً أو شمالاً، بل تعلقت أرواحهم بالملأ الأعلى، وقصروا نظرهم على جهة الفيض الإلهي، فلم يغفلوا عن الله سبحانه وتعالى، وهم (ع) أيضاً درجات، فمنهم من ركز كل وجوده في النظر إلى جهة الفيض الإلهي، ومنهم من هو أقل من ذلك، وكل واحد منهم (ع) أُعطي بحسب ما أَعطى، ورأى من آيات ربه بحسب ما سعى بالنظر لها.
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى* وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ .
ففي ذلك العالم كان جميع بني آدم مختارين، وكل واحد منهم يمتلك فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكل واحد بإرادته قَصَرَ نظرَه على النور فأصبح من المقربين، أو على الظلمات فأمسى من أصحاب الجحيم. فالأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) هم الذين اختاروا الله سبحانه، وقصروا نظرهم على النور فاصطفاهم الله سبحانه.
أما العصمة: فهي درجات وليست واحدة كما يتوهم بعضهم، وكل واحد من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) اختص بدرجة من درجات العصمة بحسب اختياره هو . فالمعصوم هو: من اعتصم بالله عن محارم الله سبحانه وتعالى.
وفي معاني الأخبار : عن هشام ، قال : قلت لأبي عبد الله (ع): ما معنى قولكم إن الإمام لا يكون إلا معصوماً؟ فقال (ع): (المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقال أبو عبد الله الصادق (ع): (المعصوم هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ .
******



سؤال/ 23: ما معنى كلمة إسرائيل؟ وهل الصهاينة الموجودون اليوم في فلسطين هم بنو إسرائيل أو ما بقي منهم؟ وهل النجمة السداسية صهيونية؟ وماذا تعني النجمة السداسية؟
الجواب: إسرائيل تعني: عبد الله. ويوجد بعض اليهود الموجودين في الأرض المقدسة من ذرية يعقوب النبي (ع)، وهو عبد الله وهو إسرائيل عند اليهود.
والنجمة السداسية عند اليهود هي: نجمة داود، وتعني: المنتصر، وهي علامة للمصلح المنتظر عندهم، وهو إيليا النبي (ع)، الذي رُفع قبل أن يُبعث عيسى (ع) بمدة طويلة، وهم ينتظرون عودته، وهو أحد وزراء الإمام المهدي (ع) الآن.
ما تقدم بناءً على أن إسرائيل تعني: يعقوب، ولكن الحقيقة إن إسرائيل تعني: عبد الله، وتعني: محمداً (ص).
وبنو إسرائيل هم: آل محمد (ع)، وأيضاً شيعتهم، بل والمسلمون عموماً بحسب ورودها في القرآن. في تفسير العياشي وغيره:
)عن هارون بن محمد، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله سبحانه: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال (ع): هم نحن خاصة.
عن محمد بن علي، قال: سألت الصادق (ع) عن قول الله: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال: هي خاصة بآل محمد (ع).
وفي سنن أبي داود عن النبي (ص) أنه قال: أنا عبد الله اسمي أحمد، وأنا عبد الله اسمي إسرائيل، فما أمره فقد أمرني، وما عناه فقد عناني) .
فبعض الآيات في الأئمة خاصة ، وهم بنو إسرائيل فيها لا سواهم.
قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ .
﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾: أي يا آل محمد (ص).
﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾: أي نعمة الولاية والإمامة ، والهيمنة على جميع العوالم.
﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أي بمعرفتي (معرفة الله سبحانه وتعالى) والعلم بأسمائه.
ومن المعلوم أنّ محمداً وآل محمد هم المفضلون على العالمين، لا بنو يعقوب ولا غيرهم مفضلون على آل محمد (ع).
﴿وَاتَّقُوا يَوْماً﴾: هو يوم الموت، وهو اليوم الوحيد الذي لا توجد فيه شفاعة، فالعذاب عند الموت لا ينجو منه إلا من صاحب الدنيا ببدنه، وقلبه معلق بالملأ الأعلى، فلم يرتبط مع الدنيا بحبال وعوالق تحتاج إلى القطع والقلع مما يسبب العذاب.
والناجون من عذاب الموت هم: المقربون، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ، أي حال موته، وسادة المقربين هم: محمد وآل محمد (ع).
وبعض الآيات في (بني إسرائيل) خاصة بالشيعة وعلماء الشيعة، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ .
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: أي رسول من الإمام المهدي (ع)؛ لأنه بعد بعث الإنسان الكامل (كلمتك التامة وكلماتك التي تفضلت بها على العالمين)، وهم محمد وآل محمد ختمت الرسالة من الله سبحانه وتعالى، وبدأ عهد جديد، وهو الرسالة من الرسول محمد وآل محمد (ع)، فـ (آل محمد) رسل من محمد (ص)، يأخذون علمهم منه (ص) بالوحي أو بواسطة ملائكة أو مباشرة منه (ص)، فالرسول محمد (ص): (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل) أي: الخاتم للرسالة من الله، وفاتح الإرسال منه (ص) ومن آل بيته (ع).
وقد ثبت عند الشيعة أنّ الإمام المهدي (ع) يرسل محمداً بن الحسن ذا النفس الزكية قبل خمسة عشر يوماً من قيامه لأهل مكة فيقتلونه ، فإذا صح هذا الإرسال صح غيره.
﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾: من العلم الذي ورثه الشيعة عن أهل البيت (ع) بأنّ المهدي (ع) حق، وأنه يقوم بالسيف، وأنه قبل قيامه يوجد ممهدون يوطئون له سلطانه، وأنّ له ذرية، وأنّ بعده اثني عشر من ولده مهديين. وأنهم - أي الشيعة - قاطعون بناءً على الروايات التي وردت عنهم (ع) بأن الأرض لو خليت من الإمام لساخت بأهلها ، فبعد قتل - أو بحسب اعتقاد بعضهم موت الإمام المهدي (ع) - بمن تستقر الأرض إن لم يكن بأحد ولده الأوصياء من بعده والأئمة المهديين، كما في الروايات عنهم (ع)؟!!
وفي صلاة يوم الجمعـة التي قال فيها ابن طاووس (رحمه الله) - وهو ممن التقى بالإمـام المهدي (ع) بل ونقل عنه (ع) في زمن الغيبة الكبرى -: (إن تركت تعقيب العصر يوم الجمعة لعذر من الأعذار فلا تترك هذه الصلاة أبداً؛ لأمر أطلعنا الله (سبحانه وتعالى) عليه)، ثم ذكر الصلاة التي في نهايتها يقول الإمام (ع): (وصل على وليك - أي الإمام المهدي (ع) - وولاة عهدك والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم ، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة انك على كل شيء قدير) .
ورد في الرواية أنه ينـزل في مسجد السهلة بعياله . وورد أن بعده أحد عشر مهدياً من ولده (ع) .
والروايات كثيرة لست بصدد استقصائها، وإنما ذكرت بعضها للحجة على المعاند المتكبر على الله وأولياء الله، ومن أراد العلم طلباً للحق، فليراجع كتب الحديث ويطلع بنفسه.
﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾: هؤلاء هم بعض علماء الشيعة وأتباعهم خاصة، والكتاب الذي نبذوه وراء ظهورهم هو: القرآن والإمام المهدي (ع) والروايات عن أهل بيت العصمة والممهدون للإمام المهدي (ع) وإرساله لهم، وكذبوا بالحق لما جاءهم وقالوا ساحر أو مجنون، أو به جنة كأنهم لا يعلمون أنّ هذا هو الحق من الإمام المهدي (ع).
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾: أي بعض علماء الشيعة اتبعوا سنن الأمـم الماضية واتهاماتهم للأنبياء والمرسلين (ع)، وقالوا هذا من الجن (الشياطين)، وملك سليمان أي ملك المهدي (ع).
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾: وكون الإمام المهدي (ع) هو إمام الأنس والجن فانه يرسل رسوله إلى الأنس والجن، وكما أنّ من الأنس من يؤمن ومن يكفر ومن ينافق ومن يؤمن ويرتد ومن ومن ... كذلك من الجن من يجري عليه ما يجري على الأنس.
كما أنّ أمر الإمام المهدي (ع) العظيم، والذي يمثل نهاية إبليس (لعنه الله) وجنده من شياطين الأنس والجن، كيف لا يتعرض لمكر من قبل شياطين الجن وخدعهم ومكرهم وإلقاءاتهم في قضية الإمام المهدي (ع) التي تمثل نهاية باطلهم بأسره هذه المرة؟!
وبعض الآيات في (بني إسرائيل) خاصة بالمسلمين الذين ظلموا آل محمد (ع)، قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ .
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ … وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾:
الفساد الأول: من هذه الأمة بقتل فاطمة والإمام علي (ع). والفساد الثاني: بقتل الحسن والحسين عليهما السلام، والعلو الكبير: بما انتهكوا من حرمة الحسين (ع)، ومثلوا بجثمانه الطاهر ورفعوا رأسه على رمح، وهو خامس أصحاب الكساء، وخير خلق الله بعد محمد وعلي وفاطمة والحسن (ع). والعباد المرسلون في المرة الأولى هم المختار وجنوده الذين سلطهم الله على قتلة الحسين (ع) فقتلوهم.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ : وهؤلاء هم أصحاب القائم (ع) وأنصاره، سيمكن لهم الله حتى يملكوا شرق الأرض وغربها مع سيدهم محمد بن الحسن المهدي (ع)، ويذل الله بهم كل كافر ومنافق ومرتاب.
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ : أي يا مسلمين، عسى ربكم أن يرحمكم بإتباع القائم ونصرته والاعتراف بأنه إمام مفترض الطاعة يجب موالاته وموالاة وليه ومعاداة عدوه.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾: أي إنّ الآيات التي مضت من سورة الإسراء ترشدكم إلى التي هي أقوم، أي إلى الصراط المستقيم، أي الإمام المهدي (ع).
﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾: ويبشر المؤمنين بالقائم (ع) ويعملون لقيامه، فالتمهيد لقيام القائم (ع) هو الصالحات وهو الصلاة، وهو خير العمل.
﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾: الآخرة هي الإمام المهدي (ع) والممهدون له (ع)، وهي ملكوت السماوات والأرض، وهي رؤيا المؤمن الصالحة، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، والذين لا يؤمنون بالآخرة كفرة وإن ادعوا أنهم مسلمون.
أما النجمة السداسية: فهي من مواريث الأنبياء التي ورثها القائم محمد بن الحسن المهدي (ع)، وهي ترمز إليه (عليه صلوات ربي) وتعني: المنتصر والمنصور. واليهود الصهاينة سرقوا هذه النجمة، واتخذوها شعاراً لهم ورمزاً لانتظارهم للمصلح العالمي الموعود، وهو عندهم - كما قدمت - إيليا النبي (ع). والذي يهين هذه النجمة ويلعنها يكون كمن يلعن كلمة (الله أكبر) التي وضعها صدام لعنه الله في علم العراق، ويكون ممن يلعن مواريث الأنبياء (ع).
فهذه النجمة هي نجمة المهدي (ع)، وقد ورد عنهم (ع): (إن راية الحق إذا ظهرت لعنها أهل المشرق وأهل المغرب) . فاحذروا أيها المؤمنون، فاللعنة إذا لم تجد لها موضعاً عادت إلى صاحبها، كما ورد عن رسول الله (ص) .
وداود (ع) داودنا، وسليمان (ع) سليماننا، والهيكل هيكلنا نحن المسلمين، لا هيكل اليهود الصهاينة قتلة الأنبياء، والأرض المقدسة أرضنا، ولابد من تحريرها وفتحها، ورفع رايـة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) عليها. ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
******
سؤال/ 24: ما معنى السبع المثاني؟
الجواب: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم﴾ ، والمثاني في هذه الآية هي: آيات سورة الفاتحة .
والمثاني مأخوذة من الثناء، أي المدح والحمد، فآيات سورة الفاتحة سبع آيات كلها آيات ثناء
على الله سبحانه وتعالى، ولذا سميت السبع المثاني. والرسول (ص) في هذه الحالة هو: الثاني المُثني، أي المادح والحامد، ولو سميتها الحمد يصبح الرسول (ص) هو الحامد أو محمد وأحمد.
والقرآن كلّه في الفاتحة، ولهذا أفرد الله منته على الرسول (ص) بالفاتحة المباركة. ولما كان القرآن تفصيل للفاتحة أصبح القرآن كله ثناءً على الله سبحانه وتعالى عند أهله، فصحّ أن يسمى القرآن كله مثاني، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ .
والمثاني الناطق هم: الأئمة (ع)، وهم سبع آيات ثناء على الرسول (ص) في هذه الأرض، وفي جميع العوالم، تفتخر الملائكة بخدمتهم واتّباعهم، وضرب أعداء الله بين أيديهم، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الثمانية ولد الحسين والقائم المهدي (ع) والأئمة من ولد القائم المهدي (ع)، وقد ورد عنهم (ع): أنهم هم المثاني ، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾.
******