# شيعة : ــــــــــــــــــــــــ بحث بقلم الشيــخ عـبد العالـي المنصــوري


روى السيد ابن طاووس في كتاب الإقبال:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: (قال: الله أجل وأكرم وأعظم من إن يترك الأرض بلا إمام عادل، قال: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد، ليس يرى أمة محمد (ص) فرجاً أبداً مادام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد رجلاً منا أهل البيت، يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه، ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً وعدلاً كما ملأها الفجار جوراً) (إقبال الأعمال: ج3 ص116. بشارة الإسلام: ص118. ، بحار الأنوار: ج52 ص269، معجم أحاديث الإمام المهدي - عليه السلام -: ج3 ص477، الممهدون للكوراني: ص10).


تبين لنا الرواية على العديد من النقاط ينبغي الوقوف عندها لمعرفة المقصود منها، ولأجل توضيح المقصود بالرواية سنورد بعض ما جاء فيها من مطالب في نقاط:


1. إنّ أمّة محمد لن ترى فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك.
2. أتاح الله لرجل من أهل البيت ع.
3. ثم يأتينا الغليظ القصرة.


هذه ثلاثة نقاط سنقف عندها ونتأمل فيها مع شيء من التوضيح.


(1) إنّ الامام الصادق عليه السلام ينفي الفرج عن الأمة الاسلامية جمعاء، وبهذا نعرف أنّ جميع الحكومات التي تأتي قبل حكم الإمام المهدي عليه السلام ليس فيها فرجاً للأمة، بل ستكون وبالاً عليهم لكونها ليست حكومة عادلة وان تسمّت بالاسلام؛ ولذا يجد القارئ للروايات أنّ إقامة العدل أُنيط بدولة الإمام المهدي عليه السلام، فالروايات التي تبين ذلك كثيرة عند الفريقين السنة والشيعة.


عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ص، قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني (أو من أهل بيتي)، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) (سنن أبي داود ج2 ص309).


فالرواية - وغيرها كثير جاء بنفس اللسان - لم تعبّر بإقامة حكومة اسلامية بل حكومة عادلة، فالحكومة العادلة منحصرة بحكومة الامام المهدي عليه السلام، ومن الطبيعي أنّ غير حكومة الامام المهدي عليه السلام وإن تسمّت بأنها إسلامية فليس لها حض في الاسلام مع فقدها لمقوماته وهي العدالة، فهي اذن حكومات بشرية وليست حكومات اسلامية.
فالامام ينفي الفرج عن أمة محمد ص قبل حكومة الامام المهدي عليه السلام، وهذه الحكومات بطبيعة الحال هي حكومات آتية من نفس المسلمين بمعنى أنّ المسلمين يحكمهم حاكم منهم متسمي بالاسلام إلاّ أن حكومته ليس فيها فرج للمسلمين أبداً؛ ولذا نجد الإمام ينفي الفرج بحرف (لن) الذي يدل على النفي بشكل أبدي ودائم.


ومن هنا ربما يعرف القارئ الكريم بكل وضوح الجواب عن الروايات التي تصرح بأن كل بيعة تكون قبل بيعة القائم فهي مرفوضة منبوذة، بل ملعون المبايع والمبايع له.


عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال للمفضل: (يا مفضل، كل بيعة قبل ظهور القائم عليه السلام فبيعة كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له، ..... )
(مختصر بصائر الدرجات: ص183).


وما ذلك الا لكون الحكومات الناتجة من بيعة الناس للناس تخالف المنهج الإلهي القاضي بكون الحاكم لابد ان يكون منصباً من قبله سبحانه؛ لكون غيره لا يمكن ان يعدل بين الأمة ولن يفرج عنها همومها ويقودها للصلاح.
كما وجاء في نفس الوقت الذم لمن يرفع راية ويدعو لتنصيب نفسه.


عن مالك بن أعين الجهني، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: (كل راية ترفع - أو قال: تخرج - قبل قيام القائم عليه السلام صاحبها طاغوت) (الكافي: ج8 ص295، غيبة النعماني: ص115، وسائل الشيعة طبعة آل البيت: ج15 ص52، الفصول المهمة في أصول الأئمة: ج1 ص451، بحار الأنوار: ج52 ص143، جامع أحاديث الشيعة: ج13 ص66، معجم أحاديث الإمام المهدي - عليه السلام -: ج3 ص431).


فكل من يدعو لنفسه وينصّب نفسه بأي آلية فهو فهو طاغوت؛ لكونه لا يمكن أن يكون سائراً بقانون الله سبحانه، كما وأنّه ليس منصباً من قبله عزّ وجل.
فالفرج منوط بدولة العدل الإلهي؛ دولة القائم المهدي عليه أفضل التحيات الزاكيات، فمن يبحث عن السعادة في الدنيا والاخرة فعليه أن يبحث عن المهدي الخليفة العادل المنصب من قبل الله ويتطلع لظهوره ويعد نفسه لنصرته، والاّ فلن يجد فرجاً في حكومة غيره قط. -هذا أولاً.


-وثانياً:إنّ دولة ستكون قبيل دولة الإمام المهدي عليه السلام جعلت الروايات انقضائها علامة على بوادر فيها الفرج للأمة، وهي دولة ولد بني فلان.


1. عن الباقر عليه السلام: ( ...: إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلاّ باختلاف بني فلان ...) (غيبة النعماني: ص264، بحار الأنوار: ج52 ص231، معجم أحاديث الإمام المهدي - عليه السلام -: ج3 ص254).
فباختلافهم يكون الفرج لأمة محمد ص.


2. عن أمير المؤمنين عليه السلام: (... ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان، قلنا بلى يا أمير المؤمنين، قال: قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام من قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة يوم) غيبة النعماني: ص259.
فملك بني فلان سينتهي عندما تُقتل نفس حرام، ومن بعد مقتله لا يبقى لهم ملك سوى خمسة عشرة يوماً؛ وهذه الرواية تبيّن ما سيجري قبيل قيام القائم عليه السلام وما سيجري على رسوله المسمّى بـ (النفس الزكية)، الذي جعلته الروايات من العلامات الحتمية لقيام القائم عليه السلام.


عن أبي عبد الله، قال: (خمس قبل قيام القائم من العلامات: الصيحة، والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية) (غيبة الطوسي: ص436).
فسيرسل القائم عليه السلام رسولاً منه ليحتج عليهم ويلقي عليهم الحجة بشكل جلي وواضح، إلاّ أنّهم سيقتلونه.


عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال: (يقول القائم عليه السلام لأصحابه: يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لاحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم. فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة

- #الحل احمد الحسن