« ... والحقيقة، أنه من تابع أحوال عيسى أو محمد (ص) أو علي (ع) يجد أنهم معرضون عن الدنيا وزخرفها وما فيها من مال أو جاه، لكن هذا هو أمر الله لهم بأن يطالبوا بملكه سبحانه وتعالى، ثم هم يعلمون أن الناس لن يسلموهم الملك بل سيتعرضون لهم بالسخرية والاستهزاء والهتك ومحاولة القتل أو السجن، فهذا ....، وعلي (ع) يُكسَر باب داره ويُكسَر ضلع زوجته الزهراء (ع) ويُجر من داره والسيوف مشرعة بوجهه، .... ، ومع هذا فانّ كثيراً من الجهلة جعلوا ما تشابه عليهم من مطالبة صاحب الحق بملك الله سبحانه وتعالى عاذراً لسقطتهم، وهم يصرخون بوجه صاحب الحق الإلهي إنه جاء ليطلب الملك ليس إلا، والحق إنه لو كان خليفة الله في أرضه طالباً للدنيا أو الملك لما طالب به أصلاً وهو يعلم أن هذه المطالبة ستكون حتماً سبباً لانتهاك حرمته والاستهزاء والتعريض به على أنه طالب دنيا.
‎ثم لسلك طريقاً آخر يعرفه كل الناس ولكنهم يتغافلون، وهو طريق كل أولئك الذين وصلوا إلى الملك الدنيوي بالخداع والتزوير أو القتل والترويع، فعلي (ع) يطالب بالملك ويقول أنا وصي محمد وأنا خليفة الله في أرضه، وفي المقابل ذاك الذي وصل إلى الملك الدنيوي أبو بكر بن أبي قحافة يقول: أقيلوني فلست بخيركم.
‎فهل أن علياً طالب دنيا أو أن ابن أبي قحافة زاهد بالملك الدنيوي وهو الذي أنكر حق الوصي (ع) وتنكر لوصية رسول الله (ص) لأجل الملك الدنيوي ؟! ما لكم كيف تحكمون؟!. »
-الإمام أحمد الحسن عليه السلام
_ كتاب إضاءات من دعوات المرسلين ج٣ ق٢