أرجو من طلبة الحوزات العلمية في النجف وفي قم وفي كل مكان أن يقبلوا مني هذه النصيحة بين يدي عذاب أليم، وأن يُنزلوا كلام آل محمد حيث أمرهم الله ولا يذروا الحكمة اليمانية ذرو الريح للهشيم فيندموا ولات حين ندم.
يا قوم ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾، ولا أقل فلينصفوا أنفسهم كملكة سبأ ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
روى أبو خديجة عن أبي عبد الله ع ، قال: (إذا قام القائم ع جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله ص في بدو الإسلام إلى أمر جديد)(1).
عندما يقرأ هذه الرواية أي إنسان يطلب الحق فلابد أن يهيأ نفسه لاستقبال أمر جديد غير ما هو مألوف عنده، بل إنّ بعض الروايات وصفت أمر القائم بالغريب وأصحابه بالغرباء (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) (2).
ولكن مع الأسف، كل فئة تريد أن يأتي الإمام ع وفق ما تريد هي وبحسب الخطة التي قرّروها لقيامه ع، بل ولابد أن يأتي الإمام ع عن طريق من قرّروا أتباعه، وهكذا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾، فإذا جاء الإمام من طريق آخر ﴿قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾.
وإذا جاء بخطّة لم تخطر ببالهم وبأمر جديد فهذا لا يكون الإمام عندهم، ولابد أن يواجه بالتكذيب والسخرية والاستهزاء، وكأنّ قوله تعالى:
﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، لم يقرع أسماعهم ولا يعنيهم، وهكذا حتى ينتهي بهم الأمر إلى قتال الإمام المهدي ع.
فعن الباقر ع : (إذا قام القائم ع سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: إرجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عزّ وعلا) (3) .
وهذه نصيحة لكل من يخاف المعاد ولا يريد أن يواجه الإمام بقول (إرجع يابن فاطمة).
من كتاب/ (نصيحة
إلى طلبة الحوزات العلمية وإلى كل من يطلب الحق)

المصادرالمستخدمة ::
(1): الإرشاد: ج2 ص384، بحار الأنوار: ج52 ص338، معجم أحاديث الإمام المهدي ع: ج4 ص53.
(2): نيل الأوطار للشوكاني: ج9 ص229، معجم أحاديث الإمام المهدي ع: ج1 ص274، موسوعة أحاديث أهل البيت ع: ج4 ص138.
(3): إرشاد المفيد: ج2 ص384، بحار الأنوار: ج52 ص338، معجم أحاديث الإمام المهدي ع:ج3 ص308.