الدكتاتورية مستبطنة في الديمقراطية:
وهذا بيّن في الواقع العملي، فعند وصول مذهب فكري إلى السلطة عن طريق حزب معين فإنّه يحاول فرض نظرته السياسية على هذا البلد بشكل أو بآخر، وربما يقال إنّ الناس هم الذين انتخبوا وأوصلوا هذا المذهب إلى السلطة.
أقول: إنّ الناس أوصلوا هذا الحزب وهذا المذهب الفكري بناء على ما هو موجود في الساحة السياسية في فترة الانتخابات، أمّا ما سيؤول إليه الأمر بعد عام فلا يعلمه الناس، فإذا حدث شيء يضر بمصالحهم الدينية أو الدنيوية من هذا النظام الحاكم لا يستطيعون ردّه وكما يقال (وقع الفأس بالرأس).
وهكذا وصل أمثال هتلر الذي عاث في الأرض فساداً عن طريق الانتخابات والديمقراطية المدّعاة، وإذا كان هناك اعتراضات على ما حصل في ألمانيا بسبب عدم نضوج الحالة الديمقراطية فيها في ذلك الوقت فهذا هو حال إيطاليا اليوم فقد وصل إلى السلطة جماعة زجوا بإيطاليا مع أمريكا في حرب عفنة ضد الإسلام والمسلمين، والشعب الإيطالي معارض لهذه الحكومة اليوم والمعارضة تطالب بسحب القوّات الإيطالية، ولكنّ هؤلاء الجماعة المتسلطين يصّرون على بقاء القوات الإيطالية محتلة للعراق، وهكذا عادت الدكتاتورية والفاشية إلى إيطاليا في هذه الفترة، بل إنّ في بريطانيا الديمقراطية الحليف الرئيسي لأمريكا في احتلال العراق والاعتداء على الإسلام والمسلمين خرج في شوارع لندن ملايين ينددون بهذه الحرب الاستعمارية الكافرة على الإسلام والمسلمين دونما تأثير على قرار الحكومة البريطانية، إذن فالدكتاتورية مستبطنة في الديمقراطية.

(( من كتاب حاكمية الله لاحاكمية الناس /للامام احمد الحسن ع ))