* في حاكمية الله سبحانه القانون والحاكم يتمتعان بالكمال والعصمة *
فعلى هذا يترتب صلاح أحوال الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا لأنّ جميع هذه الجوانب في حياة الناس تعتمد على القانون والحاكم؛ لأنّ القانون هو الذي ينظمها والحاكم هو الذي ينفذ، فإذا كان القانون من الله سبحانه كان التنظيم لهذه الجوانب هو الأفضل والأكمل، وإذا كان الحاكم هو ولي الله وخليفته في أرضه وخيرته من خلقه كان التطبيق للقانون الإلهي كاملاً وتاماً وفي أحسن صورة.
وبالنتيجة فإنّ الأمة إذا قبلت حاكمية الله في أرضه فازت بخير الدين والدنيا وسعد أبناؤها في الدنيا والآخرة، وبما أنّ الأمة التي تقبل حاكمية الله في أرضه يرتفع من أبنائها خير ما يرتفع من الأرض إلى السماء، وهو تولي ولي الله والإخلاص له فإنه ينزل عليها خير ما ينزل من السماء إلى الأرض وهو التوفيق من الله سبحانه وتعالى، وتكون هذه الأمة من خير الأمم التي أخرجت للناس؛ لأنها قبلت ولي الله وخليفته في أرضه،
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وتتفاضل الأمم على قدر قبولها لخليفة الله في أرضه والانصياع لأوامره. ومن هنا كانت الأمة التي تقبل الإمام المهدي (ع) هي خير أمة أخرجت للناس:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾،
وهؤلاء هم الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب القائم ومن يتبعهم.
أمّا إذا رفضت الأمة ولي الله وخليفته في أرضه فإنها تكون ارتكبت أكبر حماقة وخسرت الدنيا والآخرة، ففي الدنيا ذل وهوان، وفي الآخرة جهنم وبئس المهاد.
وما أريد أن أؤكد عليه أخيراً هو أني لا أعتقد أنّه يوجد من يؤمن بالله سبحانه وتعالى ثم إنه يعتقد أنّ القانون الذي يضعه الناس أفضل من قانون الله سبحانه وتعالى، وأنّ الحاكم الذي يعينه الناس أفضل من الحاكم الذي يعينه الله سبحانه وتعالى.
والحمد لله وحده.
#العبد الصالح احمد الحسن ع
************************
(كتاب حاكمية الله لاحاكمية الناس)