عبدالرزاق هاشم الديراوي
الشعب لا يريد

على طريقة الديكتاتوريين حين يجرون انتخابات أو استفتاءات صورية من باب التجربة المسلية أحياناً، أو لكسر الروتين الممل في أحيان أخرى، حاز المشير عبدالفتاح السيسي على الرقم المفضل القريب جداً من نسبة المئة بالمئة، والذي لا يبلغ أبداً حد المئة بالمئة!
أرقام من قبيل 95، أو 96، وحتى الـ 98 بالمئة مرضية جداً لغرور الديكتاتور، ويمكنه معها إيهام نفسه بأن الشعب يهيم غراماً بطلعته البهية. ولكن نسبة 100% غير مقنعة بالمرة، ولا يمكنه معها أبدأ تهدئة هواجسه بأن ثمة خديعة ما ينبغي التنبّه لها.
طبعاً هذه المرة يمكنكم أن تتأكدوا بنسبة 98% بأن صناديق الاقتراع لم تزور، وبالنسبة لي أميل للتصديق، وإن بنسبة أقل من 98% إنها في مرات كثيرة لم تزور، معي علمي إن هذا الكلام ربما لن يروق للكثيرين من يطيب لهم خداع أنفسهم وتبرير فشلهم.
المسألة إنك لم تعد بحاجة لممارسة هذا النوع الساذج والمكشوف من التزوير، الذي يموضعه القانون في خانة الإجراميات، طالما استطعت أن تزور الانتخابات قبل أن تبدأ! التزوير هذه المرة يتخذ من وعي الناس، وإرادتهم موضوعاً له، فقبل أن تجري الانتخابات يتم الزج بالشعب رغماً عن أنف أبيه بتجربة تربك قناعاته، وتجعله وجهاً لوجه أمام الفوضى والضياع، ليتم بعد ذلك التلويح له من نهاية النفق المظلم بخيط ضوء يرى من التعقل، بل الحكمة أن ييمم وجهه شطره.