السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في مثل هذا اليوم من سنة 59 هـ ق ترك خليفة الله وحجته بيت الله الحرام ويمم وجهه نحو كربلاء!!!


هذا الموقف العظيم لم تقف عنده الأقلام، ولم تتسمر على أعتابه الأقدام، وآآآآه كم هي الحسرة كبيرة، بل كم هي الخدعة كبيرة ـ لا أقلَّ ـ تلك التي عاشتها أجيالنا المعاصرة، وهي ترى ثورة الحسين(ع) العظيمة قد تحولت إلى مراسم وشعائر لاستدرار العواطف والمشاعر، وبالمقابل طمس للعقول وتعفية لإمكانات الفكر والتدبر في كل تفاصيل هذه الملحمة الإلهية العظيمة!!!


لم يقف أحد ليتساءل عن موقف الحسين(ع) هذا؟ لا على المستوى العقائدي، ولا على المستوى الأخلاقي، ولا على المستوى التشريعي!!!


الحسين(ع) لم يترك بيت الله في السابع أو السادس أو التاسع من شهر ذي الحجة، بل تركه يوم الثامن من ذي الحجة، فهل سأل القوم أنفسهم لماذا فعل الحكيم ذلك؟؟!!


يوم التروية هو اليوم الذي راى فيه إبراهيم(ع) أنه يذبح إسماعيل(ع) ولكنه تروى ولم يخبر الذبيح المفدّى بذبح عظيم ....


غير أن الذبح العظيم لم يتروَ بل تقدم إلى مذبح الشهادة والفداء عارفاً، فكان جديراً بقبول ما كتبه الله سبحانه عليه، كان جديراً بهذا المقام العظيم، وبالمقابل فضح عملياً لا قولياً حسب ابتعاد الأمة عن فهم المعنى الحقيقي للحج، فكأن الأمة لم تقرأ قول الله جل وعلا{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}(الحج/27) ......


أيُّ حج والمؤذن قد رحل؟؟؟


هل سأل الذين دخلوا البيت الحرام وهم يرون الحسين(ع) خارجاً منه ماذا بقي من الحج؟؟ وهل للمناسك قيمة بعد أن فارقها قلبها الذي به عرفت وتقدست وتشرفت؟؟!!


نعم كان خروج الحسين(ع) بلا تروٍ في يوم التروية فرقاناً عظيماً كشف الحجيج وضرب بينهم وبين الضجيج بسور هو الحسين(ع) بوجهه الرحمة وهو مقبل على حجيجه الذين شاركوه الخروج، وفي ظهره العذاب لمن خدعوا أنفسهم بالمناسك، وتركوا لب المناسك وقلبها النابض يذهب بقلة العدة والعدد ليواجه أعتى هجمة طاغوتية على دين الله الحنيف ....


عجيبة هي غيرة الحسين(ع) على دين الله سبحانه، لم يعرفها، ولم يتبصرها أحد من المسلمين منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا؛ هل يُعقل أن يكون تقديم الولاء والطاعة لله سبحانه يمر من بوابة الطاغوت؟؟ مازالت الأمة ـ للأسف ـ لا تستشعر مرارة ما استشعره الحسين(ع) وجعله يمم وجهه الكريم نحو كربلاء!!!


هل سأل الناس أنفسهم: إذا كان الحج ينطلق بأذان مؤذن منصب من الله سبحانه، فكيف يُعقَدُ حج بلا مؤذن؟ وإلى من يذهب الناس؟ فالقرآن الكريم صريح، إذ يقول: وأذن يا خليفتي في الناس بالحج يأتوك ... أي يأتون الى خليفة الله سبحانه، فالحج والقصد له، بهذه الشعيرة يؤدون لخليفة الله ما أمر الله أن يؤدى من تجديد للعهد، وإقرار بالطاعة لخليفة الله.


أما المجيء في الزمان إلى المكان المحدد بلا أذان من مؤذن، فهو لا يعدو أن يكون ضجيجا ومكاءً وتصدية، قال تعالى{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ}(الأنفال/35).


والحمد لله وحده وحده وحده.

fb.com/Alsabehaoy10313