ألـمــذهــب ألديمقــــراطـــي

لابد لكل مفكّر منصف أن يعترف أنّ المذهب الديمقراطي قد هَزم جميع المذاهب السياسية الأخرى فكرياً قبل أن يهزمها على أرض الواقع السياسي في أوربا وفي بعض دول أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا؛ وذلك لأنّ جميع تلك المذاهب تتفرّع عن حقيقة واحدة هي تفرّد جماعة أو فرد بالسلطة وتنصّب هؤلاء الجماعة أو الفرد والفكر الشاذ عادة الذي يحملونه كآلهة تشرّع وتسن القوانين وعلى الشعب أن ينفذ دونما اعتراض،
والمضحك المبكي أنّ كثيراً من الأنظمة الحاكمة الدكتاتورية والفاشية تدّعي اليوم أنها ديمقراطية وتنظم استفتاءات أو بيعات أو انتخابات صورية لتثبت أنها ديمقراطية،
وهذا أعظم دليل على هزيمة جميع الأنظمة الحاكمة أمام المذهب الديمقراطي؛ ولهذا أخذوا يغازلونه وأخذ الجميع يدّعي وصل ليلى أو على الأقل يدّعي أنه سائر على هذا الطريق.
وحتى المذاهب الفكرية الدينية أخذت اليوم تغازل المذهب الديمقراطي ويدّعي أصحابها الديمقراطية،
وهؤلاء مع الأسف كالحمامة التي أخذت تقلد الغراب لأنه أكبر حجماً فلم تعد حمامة ولم تصبح غراباً.

ولا أرى اليوم مذهباً يقارع الديمقراطية الحجّة بالحجّة ويطرح فكراً رصيناً أهلاً لأن يُتَبع ويُصَنف كند فكري حقيقي للديمقراطية إلاّ مذهب المصلح المنتظر الموجود في الديانة اليهودية ويمثله إيليا،
وفي الديانة المسيحية ويمثله عيسى المسيح {ع}،
وفي الديانة الإسلامية ويمثله المهدي {ع}. كما أنّه موجود في ديانات أخرى كمصلح منتظر دون تحديد شخص معين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
كتاب حاكمية الله
لا حاكمية الناس
للامام أحمـــــد ألحســـــن {ع}