بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حديث اللوح وقاعدة التغليب!!

قبل النظر في حديث اللوح بوصفه الميدان التطبيقي، لابد من بيان قاعدة التغليب التي حاول بعض الفقهاء ومن يتبعهم من دون وعي ومعرفة ـ للأسف ـ أن يقسروا الحديث على فهمهم غير الصحيح لقاعدة التغليب.


مصطلح التغليب يعني: (تحصيل الغلبة للشيء، بإعطائه حكم غيره، لعلّه ترجح ذلك الحكم عند الاجتماع، أو المصاحبة، أو الاختلاط، أو المشاكلة، أو المشابهة، وعند النسبة، كما يقال: بنو فلان قتلوا قتيلاً، والقاتل واحد منهم، والغالب في العلّة المرجحة للتغليب القوة، فإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلِّب المذكر؛ لأنه الأقوى، لأصالته ولكثرته، والتأنيث هو الفرع والأقل. وإذا اجتمع العاقل وغيره غُلِّبَ الأول، لأنه الأشرف والأقوى بالعقل، وما إلى ذلك.

وبذلك يتبين أن الحد الذي يصدق على التغليب هو: الحكم بغلبة أحد الشيئين المجتمعَيْنِ أو المتصاحبينِ أو المختلطينِ أو المتشاركينِ أو المتشابهينِ والمتقاربينِ بإعطائه حكمه أو إحلاله محلّه أو في نسبته إليه لعلّة مرجحة لذلك الحكم، وهي في الغالب القوة.)(ظاهرة التغليب في العربية؛ كاظم البديري، "رسالة ماجستير من جامعة الكوفة – كلية الاداب: 8-9).


حديث اللوح : عن أبي جعفر(ع)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة(ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددتُ اثني عشر آخرهم القائم(ع)، ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي. (الكافي للكليني: كتاب الحجة – الباب 126 – ح9).


الان في حديث اللوح يقول جابر: فعددت اثني عشر إماماً من ولد فاطمة ... يقول الفقهاء: إن أمير المؤمنين(ع) داخل بالحسبة من باب التغليب!! (ينظر أصول الدين للسيد كاظم الحائري: 290، الطبعة الأولى – سنة 1424هـ ق – الناشر: دار التفسير – قم – إيران.)

أي تغليب؟؟ تغليب وصف الأبناء!!

الآن لنناقش قولهم استناداً إلى قاعدة التغليب التي وضعناها آنفاً ليكون الكلام علمياً لا مغالطة فيه.

عندما أدخل الله سبحانه إبليس(لع) قبل عصيانه وهو من الجن في الملائكة وشمله قوله تعالى{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة/32)، هنا إبليس شمله وصف الملائكة من باب التغليب لأنه رُفع إلى مقامهم، ومقامهم أعلى وأشرف وأقوى من مقامه في الجن،
هنا في حديث اللوح من الوصف الأشرف والأقوى لتشمله قاعدة التغليب؛ أهو أبوة علي(ع) أو البنوة لفاطمة(ع) ؟! وهناك ملحظ مهم في الرواية، هو؛ إن وصفهم بولد فاطمة تمييز لهم عن غيرهم من أبناء علي(ع)، فالانتساب لفاطمة(ع) هو للتخصيص، ولو قالت الرواية: من ولد علي(ع) لكان الباب مفتوحاً فيشمل كل أبناء علي سواء من زوجه فاطمة(ع) أو من أم البنين(رضوان الله عليها)، فالقاعدة هنا ليست تغليباً بل تخصيصاً، فكونهم من ولد فاطمة فهم قطعاً من ولد علي(ع)، لأنه ليس لفاطمة(ع) زوج غير علي(ع)، هذا جانب، والجانب الآخر؛ لا مدخلية للتغليب في رواية اللوح أبداً لسبب بسيط، هو؛ في التغليب يغلب الأصل على الفرع، ولا يغلب الفرع على الأصل، وأبوة علي(ع) أصل، والبنوة لفاطمة(ع) فرع على هذا الأصل، فكيف يغلب الفرع على الأصل، والأصل أقوى وأشرف؟؟!!


الآن نأتي إلى موقف آخر: هل تنطبق قاعدة التغليب على تسمية المهديين بالأئمة؟

الجواب بات واضحاً بعد بيان معنى التغليب، فيمكن من باب التغليب أن نسمي المهديين أئمة؛ لأنهم عليهم السلام فرع على الأصل، فالأصل الأئمة، والمهديون فرعهم، والأصل شامل وغالب للفرع، ولذا يمكننا أن نسمي المهديين أئمة استناداً إلى قاعدة التغليب التي وضعوها.


والحمد لله وحده وحده وحده.


الاستاذ زكي الصبيحاوي