الإســـلام والسياســة والـحـكـم

يحاول الطواغيت الذين يحكمون البلاد الإسلامية اليوم أن ينشروا فكرة بين عامة المسلمين مفادها فصل الدين عن السياسة،
ويرفعوا لها شعاراً (الدين للدين والسياسة للسياسة)،
وهؤلاء الجهلة لم يبتدعوا هذه الفكرة، بل جاءوا بها من الغرب المادي، وما كانت هذه الفكرة المادية لتشيع في الغرب بين المسيح واليهود لولا أنّ الإنجيل والتوراة محرّفَين، ولولا تكالب الرهبان والقساوسة في حينها على الدنيا والمناصب.
وهي مغالطة لا تنطلي على أي مسلم مطّلع على الدين الإسلامي ولو إجمالاً، فالدين الإسلامي تعرّض لكل صغيرة وكبيرة في حياة الناس،
كما تعرّض للعبادات تماماً فلا توجد معاملة اقتصادية واجتماعية إلاّ وتعرّض لها الفقه الإسلامي،كما تعرّض للأمور العسكرية وقضايا الجهاد والتعامل مع غير المسلمين والعهود والعقود والصلح، وما هي السياسة إلاّ هذه الأمور مجتمعة. ولكن الطواغيت لا يرضون بهذا؛ فالسياسة عندهم الحيل والخداع التي يمارسونها ليتسلّطوا على الشعوب الإسلامية سياستهم ضد الشعوب، والسياسة التي يريدها الله لمصلحة الشعوب،
ومن يريد أن يخرج عن السياسة التي يحددها الله في الإسلام فإنّه يخرج إلى ظلمات الجاهلية:

قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ المائدة: 50.

كتاب التيـه أو الطريق إلى الله
للامام احمـــد الحســــن {ع}