بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهخاطرة في المعرفة
السؤال الذي يسألني الله سبحانه إياه: ماذا تعرف؟
لم يسألني: ماذا تشعر؟
قدر كل امرئ ما يحسنه
وما يحسنه هو ما يعرفه لا ما يشعر به!!
قل لي: ما تعرف أقول لك من أنت؟!

لقد استهلكنا أعمارنا بما نشعر!!! وتغافلنا تماما عما نعرف، على الرغم من أن أمامنا مثلا إلهياً كبيراً؛
موقف الملائكة في حضرة الله سبحانه عندما أخبرهم أنه جاعل في الارض خليفة، فما كان ردهم؟
قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟!
أ كان قولهم عن معرفة أو عن شعور؟
لو كان عن معرفة لما امتحنهم الله سبحانه بمعرفة آدم(ع)، بل كان عن شعور!

علينا كمخلوقين أن لا نتذاكى في حضرة الله سبحانه فنُلْبِس المشاعر لباس المعرفة لنكتشف في حضرة الله سبحانه أننا خُدِعنا من أنفسنا، وأوتينا من مأمننا!!
جميع المخلوقين جهلاءء وليس فيهم عارفاً بذاته قط، لأن المعرفة صنعة إلهية وعطاء إلهي خالص.
من يعترف بجهله في حضرة الله سبحانه يكون مستحقاً لموهبة الذكاء (المعرفة).

نعم آدم(ع) لم يتذاكَ في حضرة الرب فجعله خليفة، فالذي لا يتذاكى سيسمع صوت الله سبحانه، أما الذين يتذاكون فهم لا يسمعون غير صوت أنفسهم.
الملائكة وإبليس بالاعتراض على جعل آدم(ع) خليفة كانوا سواء!!!
ولكنهم بعد ذلك امتازوا إلى أمتين؛
الملائكة استدركت أن ليس للمخلوق أن يتذاكى بحضرة الرب سبحانه، فطلبت من الله المغفرة، وآبت وتابت، وقبل الله توبتها.
أما إبليس(لع) أبى واستكبر وصدق مشاعره التي هي صوت نفسه، ولم يلتفت إلى المعرفة التي هي صوت الرب سبحانه، فكان حقيقاً على الله سبحانه أن يطرده من ساحة المعرفة ... ساحة الرحمة.
ألقى به في ساحة المشاعر ... ساحة النفس، لأنه هو من اختار البقاء في تلك الساحة ولم يستدرك كما استدركت الملائكة، فطهرهم الله سبحانه بالمعرفة من المشاعر.

لكي نسمع كلام الله سبحانه ... صوت الله سبحانه علينا أن نطهر أنفسنا من سؤال: ماذا نشعر؟ وعلينا أن نزرع في ساحتنا سؤال: ماذا نعرف؟
فقدر كل امرئ ما يحسنه أي ما يعرفه.

الاستاذ زكي الصبيحاوي


والحمد لله وحده وحده وحده.