الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله

ان شاء الله سنتطرق لبعض ما كتبه مكتب النجف قبل عام بمناسبة قرب عيد الفطر المبارك...

24 يوليو، 2014 على صفحة مكتب السيد أحمد الحسن في النجف الأشرف [... وها نحن مقبلون على عيد الفطر .. وهو يوم عظيم عند الله سبحانه .. يجب مراعاة حقه وحفظ حرمته، وقد قيل إن من معاني العيد:
• سمى بذلك لأن كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم.
• وقيل: سمي بذلك لأن كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة والعطاء.
فلنحرص على العودة الى الله تعالى في عيد الفطر المبارك، بالطاعات من صيام مقبول وقيام ودعاء وموالاة ونصرة لآل محمد، وعطف ومودة ومؤاخاة للمؤمنين، لكي يعود الله علينا بما هو أهله في يوم العيد، ويجازينا بالإحسان وهو الجواد الواسع جل جلاله.
وقد بيَّن أمير المؤمنين (ع) حقيقة العيد بقوله:
{إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّه صِيَامَه وشَكَرَ قِيَامَه - وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}.
إذن فيوم العيد هو يومُ شكرٍ وحمدٍ وعبادةٍ وفرحٍ وسرورٍ لمن تقبل الله صيامه لشهر رمضان وتقبل قيامه واستجاب لدعائه .. لا أنه عيد للعصاة والمتمردين على الله تعالى بالمعاصي والموبقات .. وهو ليس يوم معصية لكي يَهرع الناس الى المحرمات من غناء وطرب ومجالس شيطانية.
فالإمام علي بن أبي طالب (ع) يقول: {وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}، بينما نجد الأمر قد انقلب عند البعض رأساً على عقب - للأسف الشديد – فجعلوا من يوم العيد يوماً لممارسة المعاصي - والعياذ بالله – وجعلوا منه يوماً لمجرد اللهو والأكل والشرب والزينة.
فإن كان حال الصائمين القائمين في شهر رمضان هو الخوف والوجل والتضرع الى الله عسى أن يجعلهم من أهل العيد؛ المقبول صيامهم وقيامهم والمرضي عنهم في هذا الشهر الفضيل، فما هو حال العاصين المتمردين في هذا الشهر المبارك – والعياذ بالله – وهل يمت لهم عيدُ اللهِ بصلة، أو يَعنيهم في شيء ؟!
أحبتي المؤمنين .. نحن لسنا بصدد صَد الناس عن الزينة والفرح والأكل والشرب في عيد الله سبحانه، ولكن نقول ينبغي للمؤمن والعاقل أن يكون فرحه وسروره تابعاً ونابعاً عن رضا الله تعالى عليه، وقبول الله تعالى لطاعاته وحسن سيرته عند الله .. وإلا اذا كان الحال غير ما تقدم فأي فرح وأي سرور يا ترى ؟! أليس هو حال يدعو للويل والثبور ؟!
وقد أشار الإمام زين العابدين (ع) الى هذا الأمر بقوله:
(يتزين كل منكم يوم العيد إلى غسل وإلى كحل .... ولا يكونن أحدكم أحسن هيأة وأرذلكم عملاً).
نعم فما فائدة حسن الهيئة والمظهر عندما تكون السريرة خبيثة والأعمال رذيلة والعياذ بالله ؟!
إذن فعلينا أن نعرف حقيقة ومعنى العيد والغاية والهدف من العيد .. لكي نكون فعلاً من أهل العيد المرضيين عند الله تعالى. ولكي يعود الله علينا بالرحمة والمغفرة والعطاء الجزيل كما في الحديث الآتي عن رسول الله (ص):
قال (ص): {.... فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقفون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟
فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره.
قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم. وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم.
فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان}.
فشهر رمضان مضمار وسباق الى الطاعات وتنافس في الخيرات، والجوائز تعطى يوم العيد.
فعن محمد بن يزيد النحوي، قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في يوم فطر والناس يضحكون، فقال: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، والعجب من الضاحك في هذا اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن ترجيل شعره، وتصقيل ثوبه).
فسبحان الله .. ما أخطر الموقف .. وما أشد الغفلة ... نسأل الله سبحانه العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
أحبتي المؤمنين .. يا أنصار الله .. في يوم العيد نستقبل عاماً جديداً من عمرنا .. لأن السنة تبدأ من ليلة القدر في الثالث والعشرين من شهر رمضان .. فلنحرص على أن يكون هذا العام عاماً مختلفاً عن أعوام عمرنا المنصرمة .. فليكن عاماً مملوءاً بالعمل والنصرة بين يدي القائم (ع) .. فليكن عاماً للعلم والمعرفة والجد والاجتهاد .. فليكن عاماً مملوءاً بالمودة والحب والعطف على المؤمنين وعلى الفقراء واليتامى والمساكين .. فليكن عاماً للإقبال على الله تعالى وعلى أوليائه وخلفائه .. فلنجعله عامَ كفارةٍ عن تقصيرنا في أعوام عمرنا السالفة، لكي لا تتساوى أعوام حياتنا ولا أيامها.
فقد جاء في الحديث عن الصادق (ع):
{من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم يرَ الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة}.
وعنه (ع) أيضاً:
{من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح يقبل الله منه صيامه.
فقيل له: يا بن رسول الله ما القول الصالح ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح اخراج الفطرة}.
فالقول الصالح شهادة التوحيد وهي لا تقبل من غير شرطها، وشرطها مولاة ونصرة خليفة الله وحجته على خلقه، فالله الله في نصرة خليفة الله في أرضه والنصح له وتقديمه على الأهل والولد والعشيرة.
والله الله في الفقراء واليتامى والمساكين .. تفقدوهم في عيد الله قبل أن تتفقدوا عيالكم وأطفالكم .. هل سيلبسون كما يلبس الناس ؟ هل سيأكلون كما ستأكل الناس ؟ هل سيفرحون كما ستفرح الناس ؟
ادخلوا الفرح الى بيوتهم وقلوبهم .. فهي والله العمل الصالح الذي سَيُكفِّر به الله عنكم سيئاتكم، ويعفو عن تقصيركم .. ويدخلكم جنة عرضها السماوات والارض مع محمد آل محمد (عليهم السلام).
وأخيراً ... نسأل الله بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها .. أن يجعل هذا العام الجديد عامَ خيرٍ وأمنٍ وأمانٍ لأمة محمد (ص) ولكل أهل الأرض .. وأن يجمع الله فيه العباد على مولاة محمد وآل محمد .. وعلى الحق والهدى .. وأن يُميت أسباب الافتراق والفتن التي عصفت وتعصف بالأمة.
ونسأله سبحانه أن ينزل غضبه ونقمته وعذابه على أعداء الدين وأعداء الإنسانية النواصب السفيانيين المجرمين .. وأن يجعل الأرض مقبرة لهم أين ما حلوا .. امين رب العالمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا .
مكتب السيد أحمد الحسن / النجف الأشرف 26/ شهر رمضان المبارك / 1435 هـ ]

هذا والحمدلله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الابتر(3)

***

الخطبة الثانية:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله

اليوم ان شاء الله لن نبتعد عن شرائع الامام سلام الله عليه، لكن سنتطرق لفتاوى وأراء وفقه غير الامام ع، وسنتطرق لمسئلة واحدة فقط، ألا وهي مسئلة الصلاة والصيام في المناطق القريبة من القطب، نقرأ كلام الامام ع في هذا الموضوع...

[انهم في بعض الاحيان لا يقدمون غير اوهام مثل احكام الصلاة في المناطق القريبة من القطب]المنتدى

[ يشرّعون بالأمس واليوم دون وجود نصٍ عن المعصوم في مسائل كثيرة من المستجداتِ الحياتيةِ التي تتطلب حكماً شرعياً تعبدياً - وكمثال الصلاة في المناطق القريبة من القطب - وبالتالي فواقع حالهم يقول إن الدين عندهم غيرُ مكتملٍ ولهذا اضطَّروا للتشريعِ بالآراءِ عند فقد النص ] بحث آية إكمال الدين

واضح أن فعلهم هذا (أي التشريع من غير نص من المعصوم) هو اعتراف منهم بأفعالهم أن الدين ناقص وهم بأرائهم يكملونه، وهذا يتعارض مع قول القرأن أن الدين كامل، وهذا الشيء فصله الامام ع في بحث آية اكمال الدين، فمن اراد يمكنه الاطلاع عليه.
فقط قبل أن أنقل لكم أرائهم في هذه المسئلة الشرعية، أبين لكم المسئلة نفسها.
الصلاة والصيام يعتمدان على شروق وغروب الشمس وحركة الشمس للتعرف على صلاة المغرب والافطار ، وكذلك صلاة الفجر والامساك، لكن في هذه البلدان القريبة من القطب تكون طول اليوم أو لمدة أسابيع أو أشهر الشمس غائبة أو مشرقة، فلا يستطيع أصحابها معرفة أوقات الصلوات، لأن معتمدة على شروق وغروب الشمس.

- في حالة انعدام الليل أو النهار في المناطق القطبية:

أولاً: الصلاة .. وفيها آراء:
الأول: تكون الصلاة بملاحظة أقرب البلاد التي يكون فيها ليل ونهار خلال الأربعة وعشرين ساعة، ولا يجب عليه الانتقال إلى بلد آخر لأجل الصلاة بصورة طبيعية، ولا القضاء في وقت آخر. وبهذا أفتى السيد السيستاني والحائري.
الثاني: تكون الصلاة بالقياس إلى أقرب المناطق كالرأي الأول، مع عدم جواز الإقامة في تلك المناطق، ولكن لا يجب عليه القضاء في وقت آخر. وبهذا أفتى الشيخ بشير النجفي.
الثالث: يضيف على ما سبق القضاء في وقت آخر بالإضافة إلى الأداء من خلال مقايسة تلك المنطقة بأقرب منطقة فيها ليل ونهار خلال اليوم. وبهذا أفتى الشيخ وحيد الخراساني.
الرابع: المقايسة لا تكون إلى أقرب المناطق وإنما إلى المناطق المعتدلة كمكة مثلاً أو كربلاء، كما لا يجب على المكلف الانتقال إلى بلد آخر أو القضاء. وبهذا الرأي أفتى السيد صادق الشيرازي والشيخ مكارم الشيرازي.
الخامس: التفصيل بالنحو التالي:
في حالة انعدام النهار: لا يتحقق شيء من أوقات الصلاة، ولا تقاس بأقرب المناطق إليها، وإنما توزع أوقات الصلوات الخمس اليومية على الساعات الأربعة والعشرين بما يناسب موقع الشمس من الأفق، وأنّ ذلك يعرف بالتأمل. وفي حالة انعدام الليل: فارتفاع الشمس يكون وقت صلاة الظهر، وأما بقية الصلوات يؤتى بها بنية مرددة بين أن تكون أداءً لهذا اليوم أو قضاءً لليوم السابق. وبه أفتى السيد محمد سعيد الحكيم.
السادس: إن تمكن من الهجرة إلى مكان آخر فبها، وإلا فبوسع المكلف أن يعمل بأحد الخيارات التالية: أن يأتي بالصلوات الخمس موزعة على الأربع وعشرين ساعة، أو يقيس حاله بالبلدان المعتدلة، أو يقيس حاله بأقرب البلاد المعتدلة إليه وليس مطلق البلاد المعتدلة، أو يقيس حاله بالبلد الذي كان مستوطناً فيه سابقاً دون غيره. وبه أفتى السيد الروحاني.

ثانياً: الصيام .. وفيه آراء أيضاً:
الأول: يجب عليه الانتقال إلى بلد آخر ومع عدم التمكن يسقط عنه الصيام. وبه أفتى السيد السيستاني.
الثاني: إذا تمكن من الهجرة فيهاجر من تلك المنطقة، وإلا فيجب عليه قضاء الصيام فيما بعد. وبه أفتى الشيخ وحيد الخراساني.
الثالث: يكون الصيام بالقياس إلى أقرب المناطق، مع عدم جواز الإقامة في تلك المناطق، ولا يجب عليه القضاء. وبه أفتى الشيخ بشير النجفي.
الرابع: يكون الصيام بمقايسة تلك المنطقة بأقرب المناطق إليها، هذا فقط. وبه أفتى السيد كاظم الحائري.
الخامس: يكون الصيام في تلك المناطق بحسب المناطق المعتدلة. وبه أفتى الشيخ مكارم الشيرازي.
السادس: يشكل مشروعية الصوم أداءً، ويتعين القضاء في فصول السنة الأخرى التي يتميز فيها الليل عن النهار. وبه أفتى السيد محمد سعيد الحكيم.
السابع: يجب عليه الهجرة من تلك البلاد إن تمكن، وإلا فيقدر لصيامه وقتاً، والتقدير يكون: إما بالقياس على أقرب البلاد المعتدلة إليه، أو القياس بمطلق البلاد المعتدلة، أو بموطنه السابق. وبه أفتى السيد محمد صادق الروحاني.

- في حالة قصر الليل أو النهار في المناطق القطبية (ولو كان ساعه):

أولاً: الصلاة .. وفيها آراء:
الأول: إنها تكون وفق الأوقات الخاصة بتلك المنطقة بلا أي تفصيل آخر. وبخصوص صلاة الظهر فإذا لا يتمكن من أدائها لطول النهار فيكتفي بالقضاء فقط. وبه أفتى السيد السيستاني.
الثاني: إنها تكون وفق مدينة مكة المكرمة أو غيرها من المناطق المعتدلة. وبه أفتى السيد صادق الشيرازي.
الثالث: إنها تكون وفق أقرب بلد، فمثلاً: لو انعدم الأفق أو الفجر اعتبر في معرفة الوقت المقايسة بأقرب بلد فيه أفق وفجر. وبه أفتى السيد كاظم الحائري.
الرابع: رأي السيد سعيد الحكيم، حيث يرى أنّ أوقات الصلاة في تلك المناطق في الحالة المذكورة تكون وفق تفصيل خاص يلاحظ في فتواه.
الخامس: إن تمكّن من الهجرة فبها، وإلا يقدر أوقات الصلاة وفق عدة خيارات. تلاحظ في فتوى السيد الروحاني.

ثانياً: الصيام .. وفيه آراء أيضاً:
الأول: يجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام؛ إما في شهر رمضان أو من بعده، وإن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية بدل الصوم. وبهذا أفتى السيد السيستاني.
الثاني: يصوم وفق مدينة مكة المكرمة أو غيرها من المناطق المعتدلة. وبه أفتى السيد صادق الشيرازي.
الثالث: يصوم وفق أقرب بلد إليه فيه فجر، فيما لو كان هناك شروق وغروب للشمس ولكن ليس فيه فجر. وبه أفتى السيد كاظم الحائري.
الرابع: التفصيل بالنحو التالي: إن كان هناك بياض بعد غياب الشمس فالصوم يبدأ منه إلى حين مغيب الشمس، وإن لم يكن كذلك فهناك إشكال في مشروعية الصوم !! وبه أفتى السيد سعيد الحكيم.
الخامس: إن تمكّن من الهجرة فبها، وإلا يضع السيد الروحاني بين يديه عدة خيارات يمكن أن يختار ما شاء منها، وقد تقدمت.

هذه مضمون فتاويهم ومن أراد الفتاوى كاملتا يمكنه مراجعة كتاب (رسائل مقارنة ج1 _ أحكام الصلاة والصيام في القطب)، وكذلك يستفيد بمتابعة رد الشيخ علاء السالم على كمال الحيدري على صفحته في الفيسبوك

((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - الظالمون – الفاسقون))
عن الإمام الصادق (ع): ((الحكم حكمان: حكم الله عز وجل، وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية)) الكافي: ج7 ص407.

بحث آية إكمال الدين [ حيث إن الدين عندهم - وبحسب واقعهم العملي - غير مكتملٍ إلهياً بخليفةٍ إلهي منصب من الله أو من نصبه للتواصلِ مع الناس كالسفراء، وانما يكمّله فقهاءٌ غير معصومين تبرّعاً وتطفّلاً في فترةٍ ما ليشرّعوا بالظن ويُنتجوا أحكاماً - هم يقولون - إنها ليست حكم الله الواقعي،
وبالتالي فهم أنفسهم يقرّون أن الدين عندهم - وبحسب أطروحتهم - ناقص وغير مكتمل،
وبالتالي فهم يقرّون من حيث لا يعلمون أن أطروحتهم العقائدية تتعارض مع آية إكمال الدين. ]

ولمن أراد الاطلاع على جواب الامام ع في هذه المسئلة يمكنه مراجعة نفس الكتاب السابق أو في كتاب الاجوبة الفقهية الصلاة سؤال10

نختم بهذا الدعاء ان شاء الله
اللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ الدّاعِيَ اِلى كِتابِكَ، وَالْقائِمَ بِدينِكَ، اِسْتَخْلِفْهُ في الاْرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دينَهُ الَّذي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، اَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اَللّـهُمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً، وَاْفتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، اَللّـهُمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَىْء مِنَ الْحَقِّ، مَخافَةَ اَحَد مِنَ الْخَلْقِ اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ اِلى طاعَتِكَ، وَالْقادَةِ اِلى سَبيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، اَللّـهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِن الْحَقِّ فَحَمِّلْناهُ، وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اَللّـهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْبِهِ قِلَّتَنا، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَاَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَاَقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنا، وَاجْبُرْبِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ اَسْرَنا، وَاَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَاَنْجِزْ بِهِ مَواعيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاَعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ آمالَنا، وَاَعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ الْمَسْؤولينَ وَاَوْسَعَ الْمُعْطينَ، اِشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَاَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا، وَاهْدِنا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاِذْنِكَ، اِنَّكَ تَهْدي مَنْ تَشاءُ اِلى صِراط مُسْتَقيم، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا اِلـهَ الْحَقِّ آمينَ، اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْح مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَة مِنْكَ تَجَلِّلُناها وَعافِيَة مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

والحمدلله رب العالمين واستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]