بمناسبة عاصفة الحزم وما يجري على الساحة السياسية في المنطقة اليوم كتب الأستاذ زكي الصبيحاوي على صفحته في الفيسبوك مقالا قيما وقد جاء تحت عنوان العرب لا يقرؤون !!!







الأستاذ زكي صبيحاوي


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العرب لا يقرؤون!!!

مشكلة العرب قديما وحديثاً أنهم يصرون على أن يكونوا أمة أمية لا تقرأ، ولا تستبدل ظلام الجهالة والعصبية بنور المعرفة والإنسانية، مع أنهم يقرؤون قوله تعالى{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}(الفتح/26) ليلا ونهاراً، ولكنها قراءة من لا يتجاوز المقروء تراقيه!!

هذه الأمة ترفق بها الرب سبحانه كثيراً وربط تقدمها وتطورها وعزها وحضارتها باتباع الرسول، والرسول هنا قديم جديد، بمعنى أن البعث الإلهي مستمر ولم ينقطع بعد محمد(ص)، فالنبي محمد(ص) خاتم الأنبياء، وليس خاتم الرسل، فلا نبي بعده، ولم يقل لا رسول بعدي، فالإرسال منه (ص) مستمراً إلى يوم القيامة، كما بين ذلك في الوصية المقدسة التي عين فيها خلفاءه الاثني عشر إماما ومن بعدهم اثني عشر مهدياً إلى يوم القيامة.

ماذا فعلت الأمة؟ بعد رحيل النبي(ص) خرجت من مدرسته، وتمردت على المعلمين الذين خلفهم بعده، فهجرت مدرسة الحضارة والإنسانية، وبنت لنفسها مدرسة أعادت فيها إنتاج السامري والعجل، وإنتاج (هبل واللات والعزى ومناة)، وعينت لذلك معلمين يدرسون هذا المنهج الأمي الظلماني الذي أوصل الأمة إلى المرحلة التي لا تفرق فيها بين الناقة والجمل، بل راحت تتوهم أن مستنقع الطين الذي غاصت به إلى أذنيها، هو واحة الدين، وهجرت واحة الدين واستغنت عنها بالطين.

والمؤلم فعلا أنك تجد هذه الروح الجاهلية أكلتهم وشربتهم، فالسواد العظيم المهاجر لطلب ما يملأ به معتلفه ونثيله، وعندما تسأله عن بلده الذي هجره، ترى قيس الملوع والمولع بليلى، يتغزل ويذوب ويصف ألم الحرمان والفراق لبلده، وإذا تعرض مثلا إلى التسفير لأي سبب من الأسباب يخيم عليه الحزن والكمد، وكأنه قادم الى السعير، والمفروض أن يكون سعيداً لأنه سيعود الى الوطن الذي ذرف الدموع للبعد عنه، وشكى ألمه من هذا البلد الذي سد رمقه واحترم بشريته، ولكنه جحود النفس الجاهلية الذي لم يفارق العرب منذ جاهليتهم الأولى!!!

اليوم عرب الجاهلية شدوا الوثاق واجتمعوا على بلد لطالما كان يؤرة توتر، فعرب الجاهلية اجتهدوا في مراودته عن نفسه كي يترك دينه وينغمس في طينهم، ولاشك في أن كثر الطرق يلين الحديد، وصارت اليمن بهذا الحال المؤلم، ولعل ما يحدث فيها اليوم هو نزاع سياسي على السلطة، مثلما يحصل في كل دول الخليج عندما يطبخون وجبة العزل والانقلاب الناعم على من هرم من الشيوخ ولم يعد صالحا للاستعمال، ولا نجد (دفاعا عربيا) ولا حتى جعجعة المطاحن، وكذلك ما يحصل في عموم البلدان العربية من انقلابات وتغيير سلطات، لم نسمع أن هناك من طيّر ولو طائرة ورقية تستنكر ذلك الانقلاب، بل على العكس، ما نراه هو أن (أصحاب الجلالة والسعادة والسمو) يطيرون زرافات ووحدانا للمباركة بهذا الحدث التاريخي العظيم!!!

فلماذا مع اليمن صار الأمر مختلفاً؟؟!! غربان الوهابية وجدتها فرصة لرفع الصوت بقتال الحوثيين (الشيعة)!! انتبهوا؛ لو لم يكن الحوثيون شيعة لما رُفعت عقيرة، ولكن لأنهم شيعة رُفعت عقائر، فمتى ينتبه العقلاء أن عرب الجاهلية الثانية هم أشد بغضا للإنسانية، وأشد كرها للحضارة الحقيقية، وإلى يوم الناس هذا ترتعد فرائصهم من اسم علي(ع) وسيرته، وكأنه كابوس وهمٌّ لا يفارقهم، نعم من زمان قالها قائلهم: الخوف من أفعى عدل علي!! وانتبهوا أيها الأخوة فقائلهم يسمي العدل بالأفعى!! لأنهم لا يجدون ما يلمزون به علياً(ع) غير عدالته التي ستجردهم من جهالتهم وتفضح تجبرهم!!!

ولكن عقارب الزمن لا تعود إلى وراء أبداً وما أقره الله سبحانه كائن ولو كره الجاهلون، قال تعالى{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(الصف/8).

والحمد لله وحده وحده وحده.