بسم الله الرحمن الرحيم
قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد
أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمداً عبده ورسوله
واشهد ان علياً والأئمة من ولده حجج الله
واشهد ان المهدي والمهديين من ولده حجج الله
السلام عليكم اخوتي انصار الله ورحمة الله وبركاته
والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

أختص الله تعالى الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين بالعلم والحكمة ، ليغنيهم عن غيرهم وليميزهم عن سواهم من سائر الناس ولإقامة الحجة على الخلق بهم (ع) 0 فالحجة على الخلق لا يتعلم من غيره ، بل علمه من الله تعالى ، بخلاف سائر الناس ، فانهم مفتقرون إلى تحصيل العلوم من غيرهم ، فلابد لهم من معلم يميرهم العلم والمعرفة 0 فمن جعل معلمه الأنبياء والمرسلين والحجج الميامين ، فقد انتهل من العين الصافية التي لا يشوبها كدر 0 ومن أعرض عن أبواب الله تعالى اغترف من آجن وضل وأضل من حيث يعلم أو لا يعلم ، قال تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ}0
ومن البديهي ، أن من يستحق وراثة الأنبياء (ع) هو أعلم الناس وأفضلهم وأتقاهم بعد الأنبياء (ع) 0 فمن هو بهذه الصفة غير الأئمة المعصومين (ع) من ذرية الرسول محمد (ص) وقد فصل الإمام الرضا (ع) هذا المعنى في كلام طويل ، نقتطف من ما يناسب هذا البحث ، حيث قال في وصف الإمام : 0000 الإمام المطهر من الذنوب المبرأ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب 000 إلى أن يقول (ع) : فكيف لهم باختيار الإمام ؟! والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة 00 نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة 000 أن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ولا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى : {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} 0000 إلى أن يقول : وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته { البالغة } على عباده وشاهده على خلقه و{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟ تعدوا – وبيت الله – الحق ونبذوا ( كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون 000 الحديث ) الكافي ج1 ص222 0
والحق أقول : أن الإمام الرضا (ع) لم يبق حجة لمحتج ولا عذر لمعتذر في اتباع غير الأئمة المعصومين (ع) وجعلهم أئمة يأخذون كلامهم أخذ المسلمات ويصفونهم { بورثة الأنبياء } وهو ثوب الأئمة المعصومين والمهديين (ع) من ذرية القائم (ع) لا يدّعيه غيرهم إلاّ منتحل لغير صورته ولابس لثوب غيره 0
فعن الصادق (ع) : 000 إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لاأدري0 الكافي ج1
ص227 0
وعن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (ع) قال : سمعته يقول : إن الأرض لا تُترك إلاّ بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس ، يعلم الحلال والحرام 0 المحاسن ج1 ص33 0
نعم ، فالوارث والحجة لا يحتاج الى أحد ولا يسأل أحد بخلاف غيره من الناس فإنهم لا بد لهم من التلمذة على أيدي الناس لأن علمهم يأتيهم عن طريق الاكتساب 0 وأما ورثة الأنبياء فعلمهم وراثة عن الأنبياء ، فلذلك لا يحتاجون إلى سؤال الناس 0 وهذه الصفة لا توجد إلاّ في الأئمة المعصومين (ع) من ذرية الرسول محمد (ص) ، ومن ادعاها من غيرهم فهو كذاب مفتر بدليل قول الإمام الباقر (ع) : إن العلم الذي هبط مع آدم عليه السلام لم يرفع ، والعلم يتوارث ، وأنه لم يمت عالم إلاّ خلف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله 0 المحاسن ج1 ص235 0
وعن الحارث بن المغيرة أيضاً، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: العلم الذي يعلمه عالمكم بما يعلم ؟ قال (ع) : وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي (ع) يحتاج الناس إليه ولا يحتاج الناس 0 البحار ج2 ص 178 0
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الوارث للأنبياء وللرسول محمد (ص) لابد أن يكون عنده تفسير كل القرآن ، ظاهره وباطنه ، ولا يوجد ذلك إلاّ عند الأئمة المعصومين (ع) بدليل قول الباقر (ع) : ما أدّعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلاّ كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام
الكافي ج1 ص255 0
وعن الباقر (ع) أنه قال : ما يستطيع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء الكافي ج1 ص255 0
وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال : إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس وأن الناس ليحتاجون إلينا وإن عندنا كتابا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام صحيفة فيها كل حلال وحرام وأنكم لتأتوننا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه 0 الكافي ج1 ص267 0
وعن سيف ألتمار قال : كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نرَ أحدا فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : ورب الكعبة ورب البنية – ثلاث مرات – لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما إني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة 0
الكافي ج1 ص287 0
فالأئمة (ع) هم ورثة رسول الله (ص) لا غيرهم ، وهم أعلم الناس ولا يكون الوارث للناس إلاّ معصوماً منصوصاً عالماً بلا تعلم من أحد من الناس ولا تتوفر هذه الصفات في أحد ولم يدعيها أحد من علماء الشيعة ولا غيرهم فيثبت أن الوراثة خاصة بالأئمة (ع) لعدم توفر شروط الوارث في غيرهم ولا يخالف في ذلك إلاّ جاهل لا يحُسن مكالمته 0