من على صفحته على الفيسبوك كتب الدكتور عبد الرزاق الديراوي موضوعا هاما وتحليلا سياسيا مرتبط بالوضع العام بتاريخ 03-03-2015 وجاء بعنوان (خندق ورصد حول كربلاء!!)


خندق ورصد حول كربلاء!!


قال أمير المؤمنين في الخطبة المسماة بالمخزون: ((... أيها الناس سلوني قبل أن تشرع برجلها فتنة شرقية وتطأ في خطانها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض ورافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها فإذا استدار الفلك قلت مات أو هلك بأي واد سلك فيومئذ تأويل هذه الآية ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ) ولذلك آيات وعلامات أولهن احصار الكوفة بالرصد والخندق))!!
بدأ العراقيون بحفر خندق طوله 45 كيلومتراً في مدينة كربلاء العراقية التي تضم مزارات دينية، لحمايتها من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"- "داعش".
وتستمر حركة السير من والى كربلاء من خلال نقاط للدخول تخضع لحراسة. كما يجري بناء أبراج للمراقبة ووضع كاميرات ومد أسلاك شائك، بينما فر عشرات آلاف السكان من المنطقة الزراعية التي تمتد غربي محافظة الأنبار الخاضعة لسيطرة "داعش" والذي يستخدمها في العبور إلى معاقله في سوريا ومناطق في محافظتي بابل وكربلاء.
وكان اقتراح سابق لبناء جدار من الخرسانة قد استُبعد على أساس أنه غير ضروري ويمثل رمزاً ربما يُثير مشكلة.
وقال العقيد شذر العنزي ان "الخندق يمتد من جسر المجرة إلى الجرف كفاصل بيننا وبين محافظة الأنبار ووضعنا به أبراج ونقاط مراقبة"، مضيفاً باللهجة العراقية "إحنا إخوان الشيعة والسُنة.. الخال وإبن الأخت. ما عندنا مشكلة وياهم. بس إحنا نخاف من المخربين والإرهابيين خارج عن الشيعة والسُنة".
ويمر الخندق والساتر الترابي المجاور له، والذي بُني أكثر من نصفه خلال أراضي عشائر حوصر أبناؤها بين نيران تنظيم "داعش" من جهة وميليشيات مؤازرة لقوات الأمن العراقية من الجهة الأخرى.
ومن جهته، قال النائب الثاني لرئيس مجلس محافظة كربلاء علي الميالي، بعد العمليات الأخيرة على جرف النصر وتمركز الإرهابيين في صحراء عامرية الفلوجة ولأهمية هذه المنطقة لحفظ أمن كربلاء، ارتأت الحكومة المحلية حفر خندق وساتر ترابي على حدودها المُحاذية لمحافظة الأنبار".
ويحاصر مئات المسلحين من تنظيم "داعش" بلدة عامرية الفلوجة على بعد 20 كيلومتراً إلى الغرب من الخندق والمتاخمة لحدود كربلاء الإدارية. وللمسلحين وجود قوي أيضاً في صحراء البلدة.
ويخشى بعض سكان العراق ألا يكون حفر الخندق تحصيناً أمنياً مؤقتاً، بل وسيلة جديدة لطردهم من مناطق في وسط العراق تحت عناوين مذهبية.
لكن الميالي نفى ذلك نفياً قاطعاً وقال "هذه المنطقة هي منطقة صحراوية لا يوجد فيها ناس ولا مزارع ولا نخيل.. هناك الكثير من المطبلين يقولون إن كربلاء تفصل نفسها عن محافظة الأنبار على أساس الهوية وعدم السماح للناس بالدخول".
وقال النائب الأول لرئيس مجلس محافظة كربلاء جاسم الفتلاوي "إنه ليس الحل الأمثل ولكن هذا ما موجود الآن. كان هنالك مستشارون أمنيون ممن اتخذوا القرار ولم يكن القرار من فراغ ووافقنا عليه. ولكنه ليس الحل الأمثل ولا هو الحل الذي بإمكانه حفظ أمن كربلاء ولكن هذا ما متوفر لدينا". وأضاف الفتلاوي "بنسبة مُعينة.. نعم.. سيحميها من صواريخ الكاتيوشا ومن (مدافع) الهاونات. ولكن هل سيحميها بشكل كامل؟ اليوم إذا امتلكت داعش صواريخ ذات مدى أبعد لا سمح الله هل ستعبر. لا.. راح تعبر ولكن على الحد الأدنى نحن مستمرين بحفر الخندق؟".
وزاد تقدم تنظيم "داعش" العام الماضي، التكهنات بشأن تقسيم العراق إلى أقاليم شيعية وسُنية وكُردية، ولكن تحقيق مثل هذا الهدف يقتضي نقل كُتل سكانية ضخمة من أماكنها إلى مناطق أخرى.
وينفي المسؤولون وزعماء عشائر أن حفر الخندق يهدف إلى إعادة تشكيل تركيبة السكان.
ودخل تنظيم "داعش" مدينتي الفلوجة والرمادي الرئيسيتين في محافظة الأنبار قبل عام، ثم وَسَع نطاق سيطرته إلى مساحات كبيرة من أرض المحافظة أثناء اندفاعه في الصيف الماضي عبر الحدود السورية.
(رويترز)
نقلا عن جريدة السفير اللبنانية